Get Adobe Flash player

لا شك أنّ ما جاء في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجهة تحديد أسباب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، والتشديد على أسباب وعوامل ليس لها أيّ علاقة بالاتفاق، مثل الهجوم على النظام الإيراني ووصفه بالنظام الديكتاتوري، إضافة إلى وضع هدف للسياسة الأميركية مواجهة نفوذ إيران في المنطقة وحرمانها من قدراتها الصاروخية، وأيضاً ما تقوم به «إسرائيل» من اعتداءات على القوات الإيرانية في سورية، وكان آخرها الاعتداء على الكسوة، يُشكل لعباً خطيراً بالمعادلات ويجعل خيار المواجهة المفتوحة مع إيران وحلفائها هو الخيار الأرجح ما لم تتمّ الإطاحة بالرئيس الأميركي على خلفية الفضائح التي تلاحقه، وحتى لو تمّت الإطاحة به، فإنّ بقاء نائبه بنس وأركان إدارته الحالية، وهم من عتاة المتطرفين في الولايات المتحدة، لا يعني أيّ تغيير في الإستراتيجية الأميركية .

المواقف الأميركية، وتحديداً خطاب الانسحاب من الاتفاق النووي، والاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على القوات الإيرانية لا تترك في المنطقة أيّ خيار سوى خيار المواجهة، ويبدو أنّ تل أبيب والرياض نجحتا في توريط الولايات المتحدة في خوض الحروب مع إيران وحلفائها نيابةً عنهم، أو على الأقلّ توريطها في أن تكون جزءاً من تحالف دولي إقليمي لإشعال فتيل حرب كبرى ستطال نتائجها الكارثية ليس المنطقة وحدها، بل العالم كله.

تمتلك إدارة ترامب، وكذلك تل أبيب والرياض، القدرة على اتخاذ قرار بإشعال فتيل حرب في المنطقة، لكن هذه الأطراف لا تمتلك القدرة على تحديد مدى هذه الحرب ومساحاتها والخسائر التي سوف تنجم عنها.

لدى الدول الثلاث قدرات حربية وتدميرية كبرى، ولكن لدى إيران وحلفائها قدرات قادرة على إلحاق الأذى غير المسبوق في أطراف الحرب الثلاثة، أيّ المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة، وأيضاً إلحاق الأذى بالكيان الصهيوني وبالمملكة السعودية.

لكن لن تقف النتائج الكارثية عند هذا الحدّ، لأنّ أيّ مواجهة تتعدّى المواجهة السياسية والعقوبات الاقتصادية إلى المواجهة العسكرية ستكون ساحتها مناطق هامة جداً بالنسبة للعالم كله لأسباب بعضها اقتصادية، وبعضها جيواستراتيجية، إذ أنّ الثروة النفطية تتركز في هذه المنطقة، وخطوط نقل الطاقة تمرّ منها، وتحوز على أهمّ المعابر البرية، وإذا ما تحوّلت هذه المنطقة إلى ساحة حرب فإنّ كوارث هذه الحرب ستطال العالم بأجمعه، ولهذا فإنّ تصعيد ترامب ونتنياهو لعب بالنار.