Get Adobe Flash player

بعد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما جاء في هذا الخطاب من مواقف تشي بأن الولايات المتحدة عادت إلى سياسة إسقاط النظام القائم في إيران منذ انتصار الثورة هناك، لم يعُد السؤال المطروح: هل تقع المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، بل متى تقع هذه المواجهة؟ ففي ظل المواقف التي أعلنها الرئيس الأميركي فإن المواجهة باتت احتمالاً أكيداً، أو على الأقل مرجّحاً، ما لم يحدث شيء كبير في الولايات المتحدة، أو على المستوى الدولي .

في سياق الإجابة على سؤال متى تقع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، فإن الأمر يتوقّف على الولايات المتحدة، والأرجح أن هذه المواجهة لن تقع في غضون الأسابيع والأشهر المقبلة، ما لم تقُم تل أبيب بإشعال حرب تستدرج إليها الولايات المتحدة.

إدارة ترامب ستحاول في غضون الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة اختبار مدى فعالية العقوبات في التأثير ليس فقط على إيران، بل وأيضاً على حلفاء واشنطن الأوروبيين، فهي أمهلت الشركات الأوروبية 120 يوماً لتجميد أعمالها في إيران قبل اتخاذ عقوبات ضد هذه الشركات، وليس من مصلحة واشنطن الذهاب إلى المواجهة مع إيران وليس لديها حلفاء سوى «إسرائيل» والرياض، وحتى بعض الدول الخليجية مثل الكويت وقطر وسلطنة عُمان لم تجارِ المملكة العربية السعودية في موقفها المؤيد لموقف ترامب لجهة الانسحاب من الاتفاق النووي والشروط التعجيزية والمطالب غير الواقعية التي تريدها واشنطن من طهران.

قبل اختبار فعالية العقوبات الأميركية، ومعرفة أين سيكون موقف الدول الأوروبية، وتحديداً الدول التي ساهمت في التوصل إلى الاتفاق النووي ووقعت عليه، لن تذهب الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران.

من جهتها إيران لا تستعجل المواجهة المباشرة، فهي أيضاً تسعى لعزل الولايات المتحدة دولياً، وإذا ما صمدت أوروبا في وجه الضغوط الأميركية، فإنها لن تنسحب من الاتفاق، كما أن إيران اعتادت على مواجهة العقوبات الاقتصادية، وتكيّفت معها عندما كانت تُتخذ باسم مجلس الأمن وتُلزم غالبية دول العالم، أما العقوبات الأميركية فإن أثرها على إيران محدود، بسبب أن هذه العقوبات عمرها عمر الثورة الإيرانية كله، وباتت تشبه العقوبات على كوبا من هذه الناحية. وثانياً إذا التزمت أوروبا بشكل كامل بالاتفاق ورفض مجاراة الولايات المتحدة في هذه العقوبات، فالولايات المتحدة ستكون المتضرر الأكبر، ولهذا لن تستعجل طهران المواجهة المكلفة مع واشنطن. هذا لا يعني أن المواجهة غير المباشرة في ساحات كثيرة مثل العراق وسورية وفلسطين واليمن وحتى أفغانستان لن تشهد تصعيداً في ضوء عودة العلاقات بين طهران وواشنطن إلى أكثر اللحظات تدهوراً منذ انتصار الثورة الإيرانية.