جدّدت وزارة الخارجية السورية إدانتها الغزو التركي لعفرين، وطالبت القوات التركية بالانسحاب فوراً من كلّ شبر من الأراضي السورية دخلت إليها. وتزامن صدور البيان عن الخارجية السورية مع خروج تظاهرة شعبية في مدينة حلب تستنكر الغزو التركي لعفرين والمجازر التي ارتكبت ضدّ السوريين في هذه المنطقة، وتدعو الأمم المتحدة ومؤسّساتها للنهوض بواجبها إزاء ما يقوم به الاحتلال التركي .

لكن من المعروف أنّ أكثر من مسؤول سوري كان قد أعلن أنّ الوجود العسكري التركي على الأراضي السورية الذي لم يكن بالتنسيق مع الدولة السورية لا يمكن السكوت عنه، وستقوم الدولة السورية والقوات المسلحة في الوقت الذي تسمح فيه أولويات الجيش السوري بالتصدي العسكري والشعبي لهذا الاحتلال وإرغام تركيا على سحب قواتها الغازية.

لكن كيف يمكن أن تكون هذه المعركة ضدّ الوجود العسكري التركي، ومن أين ستكون البداية، هل تبدأ من مواجهة عسكرية مع قوات الغزو التركي في الباب، أم من نبل والزهراء باتجاه عفرين، أم أنها تبدأ من معركة سيطرة الجيش السوري على محافظة إدلب وصولاً للحدود المشتركة بين سورية وتركيا؟

من الصعب منذ الآن إعطاء جواب نهائي حول هذه الأسئلة المطروحة.

من الناحية المبدئية، الأرجح أن تبدأ معركة الجيش السوري ضدّ الوجود التركي في إدلب، ذلك لأنّ تحرير محافظة إدلب والوصول إلى الحدود السورية التركية يخلق وضعاً صعباً أمام القوات التركية، ويخلّ بتوازن القوى لمصلحة الجيش السوري، كما أنه يسقط ذرائع أردوغان بشأن عدم قدرة الدولة والجيش السوري على تأمين الحدود بين البلدين، إضافةً إلى أنّ تحرير محافظة إدلب يوجه ضربة قوية للجماعات المسلحة التي يعتمد عليها أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية في تنفيذ أعمالهم الإجرامية في سورية. نظراً لكلّ هذه العوامل مجتمعة الأرجح أن تبدأ المعركة ضدّ الوجود العسكري التركي في إدلب، واستكمال ما بدأه الجيش من عمليات قبل أن تفرض عليه اعتداءات مسلحي الغوطة على مدينة دمشق وضواحيها تأجيل تحرير إدلب إلى وقت لاحق.

لكن إذا ما قام أردوغان بتحرشات واستهدف مواقع للجيش السوري من مناطق وجود جيشه الغازي في الباب أو عفرين، فإنه من غير المستبعد أن تبدأ المعركة مباشرةً مع الوجود العسكري التركي، ولكن هذا الاحتمال ما زال احتمالاً ضعيفاً.