Get Adobe Flash player

اعتادت جميع الإدارات الأميركية تحديد ماهية استراتيجية الأمن القومي الأميركي، وفي غالب الأحيان يكون هناك تشابه مطلق في هذه الاستراتيجية، باستثناء اختلاف بعض الصياغات تبعاً للجهات التي طُلب منها صياغة هذه الاستراتيجية أو تلك، وهم في طبيعة الحال شخصيات يختلف أسلوب بعضها عن بعض في الصياغة .

مثلاً جوهر استراتيجية الأمن القومي في عهد ترامب لا يختلف عن استراتيجية الأمن القومي الأميركية في عهد أوباما، الفرق في بعض القضايا الجوهرية نابع من الظروف والتطورات المستجدة، وما تفرضه هذه التطورات من مراجعة لبعض المسلمات والأحكام. مثلاً الموقف من جماعة الإخوان المسلمين، في عهد الرئيس أوباما، كان الرهان على هذه الجماعة لتكون بديلاً لحلفاء الولايات المتحدة الليبراليين الذين تآكلت شعبيتهم على امتداد فترة حكمهم الطويلة، ولكن في عهد الرئيس ترامب، وبعد الفشل المدوّي لهذه الجماعة في مصر بعد سقوط حكم محمد مرسي، وفي تونس بعد تراجع حزب الإخوان المسلمين حزب النهضة إلى المرتبة الثانية في التحالف الحاكم، وفي سورية بعد ضمور دور جماعة الإخوان المسلمين لصالح الجماعات الإرهابية. بديهي بعد كلّ هذه التطورات أنّ تعيد واشنطن النظر في استراتيجيتها، وحتى هذه الإعادة لم تشمل كلّ جماعة الإخوان المسلمين، بل اقتصرت على ما أسمته الوثيقة «الجناح القطبي» نسبةً إلى سيد قطب، ومعروف أنّ قطب يتبنّى مفهوماً فكرياً للإسلام أقرب إلى المذهب الوهابي، كما أنه من الداعمين للعنف، ومعظم قادة التنظيمات المصنفة أميركياً منظمات إرهابية تنحدر من هذا الجناح. ربما الجديد الوحيد في استراتيجية الأمن القومي الأميركي في عهد ترامب بالمقارنة مع هذه الاستراتيجية في عهد أوباما هي هذه المسألة.

أما الموقف من الصين وروسيا وإيران، فإنّ استراتيجية الأمن القومي الأميركي، لم تشهد أيّ تغيير على الإطلاق حتى وإنْ كان في الصياغات بعض التغيير، موقف إدارة أوباما من روسيا والصين وإيران مشابه تماماً لموقف إدارة ترامب. «عقيدة أوباما» أو استراتيجية الأمن القومي الأميركي في ظلّ إدارته هي التي كرّست الحديث عن أنّ الخطر الأكبر يأتي من الصين، ولا بدّ من التركيز على حوض الباسيفيكي. وعلاقات إدارة أوباما مع روسيا، ولا سيما بعد اندلاع الأزمة الأوكرانية، لا يختلف عما جاء في استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة، فالعقوبات على روسيا بدأت في عهد أوباما، بل كانت شعارات حملة ترامب الانتخابية ضدّ هذا المنهج في العلاقة مع روسيا حتى وإنْ لم يكن ترامب قادراً على الوفاء بوعوده الانتخابية.

أما بالنسبة لإيران فجوهر موقف استراتيجية الأمن القومي الأميركي في عهد أوباما وعهد ترامب كان واحداً، التمسك بالاتفاق النووي، ولكن تصعيد المواجهة مع إيران وفرض عقوبات جديدة عليها بذريعة الردّ على برنامجها الصاروخي، ومحاصرة نفوذها المزعزع للاستقرار في المنطقة.