Get Adobe Flash player

شهدت مدينة السليمانية الواقعة في إقليم كردستان العراق اضطرابات حادّة. وتطرح هذه الاضطرابات، التي وقعت بعد مرور أكثر من شهرين بقليل على استفتاء الانفصال عن العراق، أسئلة عن أسبابها وتوقيتها .

واضح أنّ هذه الاضطرابات وقعت في مدينة السليمانية، وهي ثاني أكبر مدن شمال العراق الذي يشكل إقليم كردستان، ولكن لم تمتدّ إلى المدن الكبرى الأخرى مثل أربيل ودهوك، فلماذا كانت هذه الاضطرابات أو الاحتجاجات في مدينة السليمانية وحدها دون غيرها من مدن إقليم كردستان؟

واضح أنه في هذه المنطقة لم تكن التحركات الأخيرة هي التحركات الوحيدة، فقد ولدت أول معارضة للثنائي الحزبي الذي حكم ويحكم إقليم كردستان العراق منذ أن تشكل هذا الإقليم في إطار الدستور العراقي الجديد الذي وضعه «بول بريمر» بعد الاحتلال الأميركي للعراق.

وواضح أيضاً أنه ليس بالصدفة أن تتركز المعارضة في السليمانية، وأن تأتي الاحتجاجات الأخيرة من سكان هذه المنطقة، وذلك لأسباب كثيرة أبرزها:

أولاً، استئثار أربيل، وتحديداً عائلة مسعود البرزاني، بالسلطة والثروة. كان حزب جلال طالباني «الاتحاد الوطني الكردستاني» شريكاً للبرزاني في حكم إقليم شمال العراق، ولكنه شريك من الدرجة الثانية، ولم يحصل على حصة من موازنة الإقليم أو الثروة المستولى عليها للقيام بعملية تنمية تشبه التنمية الحاصلة في أربيل، وكان هذا الاستئثار بالسلطة والثروة من حزب مسعود البرزاني سبباً لنشوء معارضة في السليمانية لحكم الإقليم واحتجاج على موقف الطالباني الضعيف على هذا الاستئثار، ولهذا شهد حزب الاتحاد الوطني انشقاقاً قاد إلى ولادة حركة التغيير التي جاءت غالبية قياداتها وكوادرها من حزب الاتحاد الوطني.

ثانياً، كان الوضع مقبولاً إلى حدّ ما عندما كان إقليم كردستان مزدهراً بسبب توسّعه في بعض المناطق العراقية منذ عام 2003 وسيطرته على آبار النفط، والاستفادة من عدم الاستقرار الأمني في العراق وتحوّل إقليم كردستان إلى ما يشبه هونغ كونغ بالنسبة للصين، أيّ أنّ إقليم كردستان أعطيَ وظيفة تخديم كلّ العراق من قبل الشركات الاستثمارية التي توجّهت إلى العراق والتي لم تكن قادرة على فتح مقرّاتها في بغداد والمدن العراقية بسبب الانفلات الأمني، فأدارت فروع شركاتها في العراق من أربيل والمناطق الأخرى الواقعة في إقليم كردستان. لكن بعد الاستفتاء وقيام الحكومة العراقية باستعادة المناطق المتنازَع عليها والسيطرة على آبار النفط والغاز، وإغلاق المعابر الجوية والبرية مع الإقليم، والإصرار على وضعها تحت سيطرة الحكومة الاتحادية، تراجعت مداخيل حكومة إقليم كردستان وتأثر قطاع الأعمال سلباً، وكان من المتوقع أن ينعكس ذلك على الاستقرار في الإقليم، وبديهي أن تظهر النتائج في المناطق الأضعف والسليمانية في مقدّمة هذه المناطق.