Get Adobe Flash player

لا شك أنّ الولايات المتحدة عندما أدخلت قواتها إلى سورية لم يكن ذلك من أجل محاربة داعش والتنظيمات الإرهابية، فثمة اعترافات أميركية واضحة لا لبس ولا غموض فيها تفيد بدعم الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة لداعش والتنظيمات الإرهابية. كان داعش الوسيلة لتبرير التدخل العسكري الأميركي المباشر، ولكن لتحقيق غايات غير مكافحة الإرهاب. في البداية كانت الولايات المتحدة تطمح لوضع يدها على السلطة، ولذلك أصرّت في «جنيف 1» على وضع فقرة تدعو إلى «انتقال السلطة»، عندما فشلت في إسقاط النظام أو تحقيق هذا الهدف سعت إلى تقسيم سورية، على الأقلّ من أجل استخدام القسم الذي تسيطر عليه للضغط على الدولة السورية وحلفائها للموافقة على اقتسام السلطة، أو تكريس تقسيم الأمر الواقع، كان هذا قائماً حتى تحرير حلب. ولكن بعد تحرير حلب ودير الزور، وبعد سقوط ورقة داعش، سعت الولايات المتحدة إلى الإمساك بورقة جديدة وهي ورقة الأكراد، ويبدو أنّ هذا هو الذي يفسّر رفضها لنداءات حليفها التركي، وعدم النزول عند مطلبه بوقف التعاون مع الأكراد حتى لو أدّى الإصرار على ذلك إلى تضرّر علاقات حليف استراتيجي وتاريخي للولايات المتحدة مثل تركيا .

ورقة الولايات المتحدة الجديدة هي أكراد سورية للوصول إلى جملة من الأهداف أبرزها زرع نفوذ دائم لها في سورية من خلال فرض حلفائها وأدواتها في أيّ تسوية نهائية، والسعي لتقليص الوجود الإيراني ووجود حزب الله.

وقد أفصح عن ورقة واشنطن الجديدة في سورية بديلاً عن داعش لتحقيق هذه الأهداف والغايات وزير الدفاع الأميركي الذي أدلى بتصريحات جاء فيها حرفياً: «إنّ الولايات المتحدة تحاول وضع الأمور على السكة الدبلوماسية، لتتضح الصورة، ونتأكد بأنّ الأقليات، لن تتعرّض لما رأيناه». واضح من هذا التصريح أنّ وزير الدفاع الأميركي «جايمس ماتيس»، وهو من الشخصيات القوية في إدارة ترامب، يؤكد أنّ الولايات المتحدة وبذريعة حقوق الأقليات، وهنا المقصود الأكراد، لن تسحب قواتها من سورية بعد انتهاء المبرّر الشكلي الذي جاءت من أجله، وهو محاربة داعش. الآن الولايات المتحدة تختلق مبرّراً جديداً هو حماية الأقليات، والمقصود الأكراد، علماً أنّ الأكراد في سورية لم يتعرّضوا لأيّ مكروه على أيدي السلطات السورية، ولم يسجل أيّ أحداث تشبه ما حدث في العراق وتركيا، بل إنّ الأكراد كانوا أقرب إلى الدولة السورية والجيش السوري طيلة فترة سنوات الحرب السبع، وقاتلوا التنظيمات الإرهابية، ولم يعتدوا على وحدات الجيش، ومع ذلك تسعى واشنطن إلى افتعال قضية حماية الأقليات لتبرير تواجدها العسكري، واستخدام هذا التواجد لفرض إملاءاتها في أيّ تسوية سياسية نهائية للأزمة في سورية.