Get Adobe Flash player

من المقرّر أن تعقد في الرياض جولة جديدة من المفاوضات بين ما بات يُعرف بمنصة الرياض ومنصات موسكو والقاهرة .

واضح أنّ توقيت هذا اللقاء يسبق أولاً موعد عقد جولة جديدة من جنيف، ويسبق ثانياً موعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي يرعاه مركز المصالحة الروسية. وثمة سباق بين الرياض وحميميم على الإمساك بورقة الحلّ السياسي.

السعودية تريد من خلال توسيع منصة الرياض بضمّ ممثلين عن منصة موسكو والقاهرة، إلغاء مسار حميميم، أيّ لادّعاء أنّ منصة الرياض تمثل كلّ أطياف المعارضة الأساسية، وتسعى السعودية أيضاً إلى إرضاء موسكو والقاهرة عبر هذه الخطوة.

لكن تشكيل وفد موحّد من منصات الرياض وموسكو والقاهرة، واختزال كلّ المعارضة بهذا الوفد، دونه عقبات كثيرة، أبرز هذه العقبات الأساس السياسي الذي سيُصار للتفاوض مع وفد الحكومة السورية على أساسه. معروف أنّ منصة الرياض لا تزال تتمسك بجنيف واحد وتصرّ على نقل السلطة، وأن لا يكون للرئيس بشار الأسد أيّ دور في المرحلة الانتقالية.

ومعروف أيضاً أنّ هذه الطروحات عفى عليها الزمن وتجاوزتها التطورات السياسية والميدانية، سياسياً هذه المفاهيم ألغاها القرار 2254 الذي يستند إلى تفاهمات فيينا، وميدانياً اليوم تختلف الأوضاع جذرياً عما كانت عليه في عام 2012، اليوم الدولة السورية تسيطر على حوالي 90 من سكان سورية وأكثر من 70 من الجغرافيا السورية، والمعارضة ممثلةً بمنصة الرياض ليس لديها كيلو متر واحد تسيطر عليه، لأنّ مناطق الرقة ومحيطها تسيطر عليها وحدات الحماية الكردية، وإدلب تسيطر عليها جبهة النصرة.

على أية حال منصة موسكو ترفض بقوة ما تطرحه منصة الرياض، وتصرّ على أن يكون الحلّ على أساس الدستور السوري الذي أقرّ عام 2012 في استفتاء عام عندما كانت الدولة السورية تسيطر على كلّ أنحاء سورية.

لا شك أنّ موقف منصة موسكو، وكذلك استبعاد الأكراد من الحوار ووفد المعارضة، من قبل منصة الرياض، يعطي دفعاً لمسار حميميم، ويجعله المسار الوحيد الواقعي الذي يلبّي احتياجات ومتطلبات الوضع السياسي الراهن في سورية.