Get Adobe Flash player

obammas

جيفرى غولدبرغ

ذي اتلانتك...

 


تباشر وكالة اخبار الشرق الجديد نشر "عقيدة اوباما " باللغة العربية في حلقات أسبوعية كل يوم أربعاء وهذه الوثيقة هي خلاصة لمجموعة من الحوارات التي اجراها الكاتب جيفري غولدبرغ مع الرئيس الأميركي وعدد من أركان الإدارة الأميركية الحاليين والسابقين ونشرها تحت عنوان "عقيدة اوباما " في مجلة اتلانتيك وعلى موقعها الإلكتروني وحيث تركز الحلقة الأولى على موضوع التراجع عن قرار اوباما بضرب سورية الذي اعتبر تحولا مفصليا في السياسة الأميركية وبداية لانعطاف كبير تحت تغطية روسية شكلت اول الطريق للتسليم الأميركي بالتعددية القطبية وبالطبع لاينطوي النص على اعترافات صريحة ونافرة من هذا النوع لكن ما بين السطور يبدو بوضوح بحيث لا يمكن فصل التراجع الأميركي والسير بتسوية الكيماوي الروسية عن حقيقة ان اوباما قاد بنفسه مع إدارته حربا بالوكالة ضد سورية تعثرت ومنيت بالفشل وانتجت معادلات جديدة دوليا وإقليميا وهو يعرض للكاتب كما يتبين في هذه الحلقة أربعة عوامل كانت وراء تراجعه الذي أثار غيظ شركائه في العدوان على سورية وهذه العوامل الأربعة التي نقلها الكاتب عن الرئيس اوباما هي : وجود بعثة التفتيش الأممية على الأرض ،فشل كاميرون ( رئيس الوزراء البريطاني ) في الحصول على موافقة من البرلمان على المشاركة في شن الحرب على سورية والعامل الثالث هو التقدير العسكري الذي يستبعد النجاح في حسم الأمور عسكريا واحتمال خروج الرئيس بشار الأسد منتصرا في المواجهة إذا وقعت الحرب وهنا يشير اوباما إلى حسابات معقدة اجراها البنتاغون دخلت في سياقها قدرات الدفاع السورية واستحلة القضاء عليها كليا كما قال وإمكانات حليفيها إيران وحزب الله الصاروخية والقوة الروسية وحيث يورد الكاتب ان مخاوف كثيرة ارتسمت حول ما سوف يصيب إسرائيل وتركيا ودولا اخرى في المنطقة من نتائج الحرب وحيث يورد الخبراء اختبار الصواريخ بعيدة المدى المكتوم والغامض الذي جرى في حوض المتوسط اما العامل الرابع فيتعلق بوجهة استخدام صلاحيات الرئاسة كما يقول اوباما وهو لم يأت على ذكر تهرب الكونغرس من الموضوع بعد إحالته من البيت الأبيض وحيث كان الإخراج السياسي للتراجع الأميركي هو السير في المبادرة الروسية وطلب الرئاسة لتأجيل المناقشة والتصويت بينما انطلقت حملة تسويق استباقية لصفقة الكيماوي ولتصويرها كنجاح للتهديد بالحرب بينما كان النجاح الفعلي للرئيسين فلاديمير بوتين وبشار الأسد وللرأي العام الأميركي والغربي الذي عبر عن رفضه للحرب بتصويت مجلس العموم البريطاني وبارتباك الكونغرس وبتظاهرات وعرائض شارك فيها مئات الآلاف.

في اليوم الذي عجَّل فيه باراك أوباما الرئيس الضعيف بنهاية مبكرة لعهد أمريكا باعتبارها القوة العظمى الوحيدة في العالم التي لا غنى عنها – أو ، بدلا من ذلك، في اليوم الذي نظر فيه الحكيم باراك أوباما إلى هاوية الشرق الأوسط وتراجع عن استهلاك الفراغ – بدأ بخطاب هادر ألقاه نيابة عنه وزير خارجيته، جون كيري، في واشنطن العاصمة . وكان موضوع خطاب كيري الذي ألقاه بطريقة تشرشل على نحو غير معهود منه، والذي ألقاه في قاعة المعاهدات في وزارة الخارجية، حول ضرب الرئيس السوري، بشار الأسد للمدنيين بالغاز.

إن أوباما – الذي خدمه وزير خارجيته كيري بإخلاص ولكن ببعض السخط – اندفع هو نفسه إلى الخطابة، ولكن ليس من ذلك النوع القتالي المرتبط بتشرشل. يعتقد أوباما أن المانوية والعدوانية البليغة، المرتبطة عادة مع تشرشل كان لها ما يبررها خاصة مع وصول هتلر للحكم، وكان يمكن الدفاع عنها – في بعض الأحيان – في النضال ضد الاتحاد السوفيتي. لكنه يعتقد أيضا أن الخطاب يجب أن يتميز بحالة من الحرص في الساحة الدولية التي أصبحت أكثر غموضا وتعقيدا اليوم. يعتقد الرئيس أن الخطاب التشرشلي وعادات تشرشل في التفكير ساهمت فى دفع سلفه، جورج بوش،نحو الدخول إلى حرب مدمرة في العراق.

دخل أوباما البيت الأبيض عازمًا على الخروج من العراق وأفغانستان. وكان شديد الانتباه عندما وعد بالنصر في الصراعات التي يعتقد أنه لا يمكن النصر فيها. وقال لي بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي لأوباما، وأمين سر السياسة الخارجية، منذ وقت ليس ببعيد:   “إذا أمكنك القول، على سبيل المثال، إننا ذاهبون إلى تخليص أفغانستان من طالبان وبناء ديمقراطية مزدهرة هناك، فإن الرئيس يدرك أن شخصا ما، بعد سبع سنوات، سيجعلك تفي بهذا الوعد”.

لكن التصريحات المثيرة التي أدلى بها كيري في ذلك اليوم من أغسطس، والتي صاغ رودس جزءًا منها، كانت مترابطة بالغضب الحق والوعود الجريئة، بما في ذلك التهديد السافر من هجوم وشيك. لقد صعق كيري، مثل أوباما نفسه، من الجرائم التي ارتكبها النظام السوري في محاولة لاخماد الثورة المستمرة منذ عامين. ففي ضاحية الغوطة في دمشق، قتل جيش الأسد أكثر من 1400 مدني بغاز السارين. كان الشعور القوي داخل إدارة أوباما أنه يجب معاقبة الأسد بشدة. ولكن في اجتماعات غرفة العمليات التي تلت الهجوم على الغوطة، حذر رئيس موظفي البيت الأبيض، دينيس ماكدونو، صراحة من مخاطر التدخل. في حين طالب جون كيري بالتدخل.

وقال كيري في خطابه: “كما تجمع العواصف السابقة في التاريخ، عندما كان في وسعنا إيقاف الجرائم التي لا توصف، وقد حذرنا من إغراءات النظر في الاتجاه الآخر” وأضاف “التاريخ مليء بالقادة الذين حذروا من التراخي واللامبالاة، وخصوصا ضد الصمتوعد كيري الرئيس أوباما بين هؤلاء القادة.

وقبل ذلك بعام، عندما اشتبهت الإدارة أن نظام الأسد كان يفكر في استخدام الأسلحة الكيميائية، أعلن أوباما: “لقد كنا واضحين جدا لنظام الأسد … وهذا خط أحمر بالنسبة لنا أن نبدأ برؤية مجموعة كاملة من أسلحة الكيميائية يجري نقلها أو استخدامها. و ذلك سيغير حساباتي وبالتالي سأغير معادلتي”.

وعلى الرغم من هذا التهديد، بدا للعديد من النقاد أن أوباما انفصل ببرود عن معاناة السوريين الأبرياء، وفي وقت متأخر من صيف عام 2011، دعا إلى رحيل الأسد من أجل الشعب السوري، حيث قال أوباما: ” حان الوقت لأن يتنحى الرئيس الأسد” ولكن أوباما لم يبدأ بشيء ليعجل بنهاية الأسد.

كما رفض مطالب بالعمل منفردًا؛ لأنه يفترض، استنادا إلى تحليل من الاستخبارات الأمريكية، أن الأسد سيسقط دون مساعدته. وأضاف ” إنه يعتقد أن الأسد سيذهب كما ذهب مبارك”، وقال لي دينيس روس، مستشار أوباما السابق لشئون الشرق الأوسط، في اشارة الى خروج الرئيس المصري حسني مبارك السريع في أوائل عام 2011، تلك اللحظة التي مثلت ذروة الربيع العربي. ولكن مع تشبث الأسد بالسلطة، زادات مقاومة أوباما للتدخل المباشر.

بعد عدة أشهر من المداولات، قال انه أذن لوكالة الاستخبارات المركزية بتدريب وتمويل المعارضة السورية، لكنه يشترك أيضا في وجهة النظر التي تبناها وزير دفاعه السابق، روبرت جيتس، الذي كان يطالب بشكل روتيني في الاجتماعات، “ألا ينبغي أن ننهي الحربين اللتين نخوضهما قبل أن نبحث عن أخرى؟

ودعت سفيرة الولايات المتحدة الحالية لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، التي كانت أكثر كبار مستشاري أوباما تدخلا، في وقت مبكر لتسليح المتمردين في سوريا. وباور التي خدمت خلال تلك الفترة في مجلس الأمن القومي، هي مؤلفة كتاب ينتقد بشدة عددًا من رؤساء الولايات المتحدة لفشلهم في منع الإبادة الجماعية. وكان الكتاب الذي نشر في عام 2002 تحت عنوان: “مشكلة من الجحيم” ، قد لفت انتباه أوباما إلى باور حينما كانت في مجلس الشيوخ الأمريكي، على الرغم من أن الاثنين لم يكونا متفقين أيديولوجيًّا. حيث إن باور متحزبة للمذهب المعروف باسم “مسئولية الحماية”، الذي يقول بأن السيادة قد تنتهك عندما يقوم نظام ما بذبح مواطنيه. كما أنها ضغطت عليه لتأييد هذا المذهب في كلمة ألقاها عندما حصل على جائزة نوبل للسلام في عام 2009، لكنه رفض. لا يعتقد أوباما أن الرئيس يجب ان يضع الجنود الأمريكيين في خطر كبير من أجل منع الكوارث الإنسانية، ما لم تكن تلك الكوارث تشكل تهديدا أمنيا مباشرًا للولايات المتحدة.

جادلت باور أحيانا مع أوباما أمام مسئولي مجلس الأمن القومي، لدرجة أنها لم تعد قادرة على إخفاء خيبة أملها. وكان قد قاطعها ذات مرة قائلاً “سامانثا، كفى، لقد قرأت كتابك بالفعل “.

إن أوباما، على عكس أنصار التدخل الليبراليين، معجب بواقعية السياسة الخارجية للرئيس بوش الأب، وعلى وجه الخصوص، تلك التي ينتهجها برنت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي للرئيس بوش، حيث ألمح لي أوباما ذات مرة ” أحب هذا الرجل”. أخرج بوش وسكوكروفت جيش صدام حسين من الكويت في عام 1991، وتمكنا بمهارة من التخطيط لتفكيك الاتحاد السوفيتي. كما التقى سكوكروفت أيضا، نيابة عن بوش، بالقادة الصينيين بعد أيام قلائل من مذبحة ساحة تيانانمين. وحين كان أوباما يكتب برنامج حملته الانتخابية “جرأة الأمل” في عام 2006، شعرت سوزان رايس، التي كانت حينها مستشارا غير رسمي، أنه من الضروري أن نذكره بإضفاء بعض الثناء على السياسة الخارجية للرئيس بيل كلينتون، لتوازن جزئيًّا الثناء يكيله على بوش وسكوكروفت.

في بداية الانتفاضة السورية، في أوائل عام 2011، جادلت باور بأن المتمردين، الذين جاءوا من صفوف المواطنين العاديين، يستحقون الدعم الأمريكي. فيما أشار آخرون إلى أن المتمردين كانوا مزارعين وأطباء ونجارين، مقارنين هؤلاء الثوار بالرجال الذين انتصروا في حرب الاستقلال الأمريكية.

إلا أن أوباما قلب هذا الطلب رأسا على عقب. فقد قال لي ذات مرة: “عندما يكون لديك جيش محترف ، ويكون مسلحًا بشكل جيد ومدعومًا من دولتين كبيرتين” – إيران وروسيا – ” لديهما مصالح كبيرة في هذا، وهم يقاتلون ضد مزارع ونجار ومهندس الذين بدأوا كمحتجين وفجأة وجدوا أنفسهم الآن في خضم حرب أهلية … ” وتوقف هنيهة “إن فكرة أننا يمكن أن نغير – بوسيلة نظيفة لم تستخدمها القوات الأمريكية – المعادلة العسكرية على أرض الواقع ليست فكرة حقيقية” وهي الرسالة التي أبرقها أوباما في خطاباته وكان في جميع المقابلات واضحًا: أنه لن ينتهي مثل الرئيس بوش الثاني، الرئيس الذي أصبح إفراطه مأساويًّا في الشرق الأوسط، والذي ملأ ردهات مستشفى والتر ريد العسكري بالجنود الجرحى، الرئيس الذي لم يتمكن من إنقاذ سمعته ، حتى عندما عمل على تعديل سياساته في فترة ولايته الثانية. إن أوباما يقول سرا أن المهمة الأولى للرئيس الأمريكي في الساحة الدولية بعد بوش هي “لاتقم بأشياء غبية”.

أحبط تحفظ أوباما باور وآخرين في فريق الأمن القومي الذي كان يفضل التدخل. دعت هيلاري كلينتون، عندما كانت وزيرة خارجية أوباما ، من أجل الاستجابة المبكرة والحازمة لعنف الأسد. في عام 2014، قالت كلينتون لي بعد أن تركت منصبها إن “فشل المساعدة في بناء قوة قتالية موثوقة ممن أشعلوا الثورة ضد الأسد … ترك فراغا كبيرا، شغله الجهاديون الآن”، وعندما نشرت أتلانتيك هذا التصريح، ونشرت أيضًا تقييم كلينتون أن (الدول الكبرى بحاجة لمبادئ تنظيمية، وأن “لا تقم بأشياء غبية” ليس مبدأ تنظيميًّا) أصبح أوباما ” شديد الغضب”، وفقا لأحد كبار مستشاريه. لم يفهم الرئيس كيف “لا تقم بأشياء غبية” يمكن أن يعد شعارًا مثيرًا للجدل. يتذكر بن رودس أن “الأسئلة التي كنا نطرحها في البيت الابيض هي ” من هو بالضبط الذي غرق في التجمع الحزبي؟ من هو الموالي للغبي؟ ” . يعتقد أوباما أن غزو العراق كان ينبغي أن يعلم أنصار التدخل من الديمقراطيين أمثال كلينتون، الذين صوتوا لتفويضه، وخطورة القيام بأشياء غبية. ( واعتذرت كلينتون بسرعة لأوباما على تعليقاتها، وأعلن متحدث باسم كلينتون أنهما قد أنهوا المسألة عندما تقابلا في مارثا فينيارد لاحقًا).

بالنسبة لأوباما، تمثل سوريا منحدرا زلقا ربما يكون مثل العراق. حيث وصل – في فترة ولايته الأولى – إلى الاعتقاد بأن هناك عددا من التهديدات في الشرق الأوسط تبرر التدخل العسكري الأمريكي المباشر. ومن ضمنها التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة. والأخطار التي تهدد استمرار وجود إسرائيل (قال لي ذات مرة ” سيكون فشلاً أخلاقيًّا بالنسبة لي كرئيس الولايات المتحدة إن لم أدافع عن إسرائيل ) وتلك التي علاقة لها بأمن إسرائيل، مثل التهديد الذي يشكله السلاح النووي الإيراني. وقال إن الخطر الذي يشكله نظام الأسد على الولايات المتحدة لا يرقى إلى مستوى هذه التهديدات.

ونظرًا لتحفظ أوباما حول التدخل، فقد كان الخط الاحمر البراق الذي رسمه للأسد في صيف عام 2012 ملفتًا للنظر. حتى أن مستشاريه كانوا مذهولين. قال لي ليون بانيتا، وزير دفاعه آنذاك، “لم أكن أعرف أنه كان يعتزم ذلك”. كما قيل لي أن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن حذر أوباما كثيرًا من رسم خط أحمر على الأسلحة الكيميائية، خوفا من أن يجبروا في يوم من الأيام على التنفيذ.

اقترح كيري، في تصريحات له يوم 30 أغسطس 2013، أن الأسد يجب أن يعاقب جزئيا؛ لأن “مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها المستقبلية” كانت على المحك. وكانت “ترتبط ارتباطا مباشرا بمصداقيتنا وما إذا كانت البلدان لا تزال تصدق الولايات المتحدة عندما تقول شيئا، إنهم يراقبون لمعرفة ما إذا كان بإمكان سوريا أن تفلت من العقاب، لأن وضع العالم حينذاك سيكون في خطر أكبر”.

وبعد تسعين دقيقة، في البيت الأبيض، عزز أوباما رسالة كيري في بيان علني: “من المهم بالنسبة لنا أن ندرك أنه عندما يلقى أكثر من ألف شخص مصرعهم، من بينهم مئات الأطفال الأبرياء، باستخدام سلاح حظره 98 أو 99 % من البشر حتى في حالة الحرب، ولا يكون هناك أي إجراء، فبذلك نقوم بإرسال إشارة إلى أن هذا المعيار الدولي لا يعني الكثير. وهذا يشكل خطرًا على أمننا القومي ".

ويبدو كما لو كان أوباما قد توصل إلى نتيجة أن الأضرار التي لحقت بمصداقية الولايات المتحدة في منطقة واحدة من العالم سوف تتسلل إلى مناطق أخرى، وكانت مصداقية الردع الأمريكية فعلا على المحك في سوريا. و يبدو أن الأسد قد نجح في دفع الرئيس إلى مكان لم يسبق له الاعتقاد بأنه سيذهب إليه. و يعتقد أوباما أن مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن، التي يزدريها سرا، خلقت صنمًا من “مصداقية” وخاصة هذا النوع من المصداقية التي تشترى بالقوة. و يقول إن الحفاظ على المصداقية أدى إلى فيتنام. ومن داخل البيت الأبيض، يرى أوباما أن “إسقاط القنابل على شخص لإثبات أنك على استعداد لإسقاط القنابل على شخص ما هو أسوأ سبب لاستخدام القوة”.

مصداقية الأمن القومي الأمريكي، كما هو المفهوم عرفا في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ومجموعة من مؤسسات الفكر والرأي والتي تقبع على مسافة قريبة من البيت الأبيض، هي قوة غير مادية شديدة وتكون فعالة عندما يتم رعايتها بشكل صحيح، وتوفر لأصدقاء أمريكا شعورًا بالأمن ، كما أنها تحافظ على نظام دولي مستقر.

في اجتماعات البيت الأبيض فى ذلك الأسبوع الحاسم من أغسطس، أكد بايدن، الذي عادة ما يشارك أوباما مخاوفه حول التجاوز الأمريكي، أن “الدول الكبرى لا تخادع”. يعتقد أقرب حلفاء أمريكا في أوروبا والشرق الأوسط أن أوباما يهدد بالقيام بعمل عسكري، وكذلك فعل مستشاروه. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع أوباما في البيت الأبيض في مايو السابق، قال ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، ” يتم كتابة تاريخ سوريا بدماء شعبها، وهذا يحدث على مرأى ومسمع منا “. وكان بيان كاميرون – كما قال لي أحد مستشاريه – من المفترض أن يشجع أوباما باتجاه عمل أكثر حسمًا. وأضاف أن “كان رئيس الوزراء بالتأكيد تحت تأثير انطباع بأن الرئيس سيطبق الخط الأحمر”. وأخبر عادل الجبير، السفير السعودي في واشنطن آنذاك، أصدقاءه ورؤساءه في الرياض، إن الرئيس أصبح أخيرًا مستعدا للضرب. وقال الجبير، الذي أصبح الآن وزير خارجية السعودية، لأحد محاوريه إن أوباما “يحسب مدى أهمية هذا الأمر” وأضاف أنه “سيضرب بالتأكيد”.

وكان أوباما قد أمر البنتاغون بوضع قوائم المستهدفين. وكانت هناك خمسة مدمرات في البحر الأبيض المتوسط على استعداد لاطلاق صواريخ كروز على أهداف النظام. كذلك كان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أكثر زعماء أوروبا تأييدًا للتدخل، على استعداد للضرب أيضًا. وفي كل أسبوع، كان مسئولون في البيت الأبيض يؤكدون أن الاسد ارتكب جريمة ضد الإنسانية. وجاءت كلمة كيري لتمثل تتويجًا لهذه الحملة.

وازداد اضطراب الرئيس. ففي الأيام التي تلت ضرب الغوطة بالغاز، قال لي أوباما في وقت لاحق إنه وجد نفسه يتراجع عن فكرة هجوم لم يصرح به القانون الدولي أو يوافق عليه الكونجرس. ويبدو أن الشعب الأمريكي غير متحمس للتدخل في سوريا. وكذلك فعل أحد الزعماء الذين يحترمهم أوباما، أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية. حيث قالت له إن بلادها لن تشارك في حملة عسكرية في سوريا. وفي تطور مذهل، يوم الخميس، 29 أغسطس، رفض البرلمان البريطاني السماح لديفيد كاميرون بالهجوم على سوريا.

إضافة إلى ذلك، ساهمت زيارة مفاجئة قام بها جيمس كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية ، في تردد أوباما في ضرب سوريا، عندما أخبره بأنه على الرغم من أن المعلومات الاستخباراتية حول استخدام غاز السارين في سوريا تعتبر ضخمة، إلا أنها لا تشكل “ضربة قاضية”. وقد اختار هذا المصطلح بعناية. حيث إن كلابر، رئيس مجتمع الاستخبارات المصابين بصدمات نفسية بسبب فشلهم في الفترة التي سبقت حرب العراق، لن يفرط في في الوعود، على طريقة مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت، الذي ضمن لجورج دبليو بوش “الضربة القاضية “في العراق.

في الوقت الذي كان فيه البنتاجون وأجهزة الأمن القومي في البيت الأبيض يستعدان للحرب (قال لي جون كيري إنه يتوقع ضربة اليوم بعد خطابه)،، كان الرئيس قد توصل إلى اعتقاد بأنه كان يسير نحو فخ ــ يقوده إليه حلفاؤه وأعداؤه”، إضافة إلى التوقعات التقليدية التي يفترض أن يقوم بها الرئيس الأمريكي.

لم يفهم العديد من مستشاريه شكوكه العيمقة. وكان مجلس وزرائه وحلفائه بالتأكيد على علم بها. ولكن شكوكه تتزايد يوميًّا. وفي وقت متأخر بعد ظهر يوم الجمعة، قرر أوباما أنه ببساطة لم يكن مستعدا للضربة العسكرية. طلب من ماكدونو، رئيس أركانه، أن يتمشى معه في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض. لم يختر أوباما ماكدونو عشوائيا: فهو مساعد أوباما الأكثر نفورا إزاء أي تدخل عسكري أمريكي، كما أنه شخص يعتقد – بحسب تعبير أصدقائه – “بوجود الفخاخ” ومن جهة كان أوباما، وهو الرجل الواثق بنفسه، يبحث عن التصديق ومحاولة ابتكار طرق جديدة لشرح تغيير رأيه لمساعديه وللجمهور. ومكث هو وماكدونو في الخارج لمدة ساعة. وقال أوباما إنه يشعر بالقلق من أن يضع الأسد المدنيين ك “دروع بشرية” حول أهداف واضحة. وأشار أيضا إلى وجود ثغرة أساسية في الضربة العسكرية المقترحة: لن تطلق الصواريخ الامريكية على مستودعات الأسلحة الكيميائية، خوفا من تصاعد أعمدة السموم في الهواء. ربما تستهدف الضربة الوحدات العسكرية التي سلمت هذه الأسلحة، ولكن ليس الأسلحة ذاتها.

يشترك أوباما أيضًا مع ماكدونو في استياء طويل الأمد: فقد كان متعبا من مراقبة واشنطن وهي تنجرف نحو حرب بدون تفكير في الدول المسلمة. قبل أربع سنوات، اعتقد الرئيس أن البنتاجون “ورطه” في زيادة القوات الأمريكية إلى أفغانستان. والآن، ظهرت الأزمة السورية، وبدأ في الشعور بالتورط مرة أخرى.

وعندما رجع الرجلان الى المكتب البيضاوي، أخبر الرئيس مساعديه للأمن القومي أنه يعتزم التراجع. لن يكون هناك هجوم في اليوم التالي. أراد أن يحيل المسألة إلى الكونجرس للتصويت عليها. وصدم مساعديه في الغرفة. قالت سوزان رايس، التي أصبحت مستشارة الأمن القومي لأوباما ، إن الضرر بمصداقية أمريكا سيكون خطيرًا ودائمًا. فيما وجد آخرون صعوبة في فهم كيف يتراجع الرئيس قبل يوم من الضربة المقررة. ومع ذلك، كان أوباما هادئا تماما. وقال لي بن رودس “اذا كنت معه، كنت علمت متى يكون مترددا حول شيء ما، خاصة عندما يكون قرار 51 – 49”. مضيفًا “لكنه كان مطمئنًا تمامًا “.

منذ وقت ليس ببعيد، طلبت من أوباما أن يصف كيف كان يفكر في ذلك اليوم. فسرد هموم العملية التي شغلت باله. فقال: “أولا كان لدينا مفتشو الأمم المتحدة على الأرض يستكملون عملهم، ولا يمكن أن نخاطر بالهجوم وهم هناك. وكان العامل الرئيسي الثاني هو فشل كاميرون ( رئيس الوزراء البريطاني ) في الحصول على موافقة من البرلمان”.

أما العامل الثالث، وهو الأهم، كان “تقديراتنا أنه في حين قد نلحق بعض الضرر بقوات الأسد، فلن نتمكن، من خلال هجوم صاروخي، من القضاء على الأسلحة الكيميائية نفسها، وسيكون ما أواجهه هو احتمال نجاة الأسد من الضربة ويدعي أنه تحدى الولايات المتحدة بنجاح، وأن الولايات المتحدة تصرفت بشكل غير قانوني في غياب تفويض من الأمم المتحدة، وهو ما سيعزز قوته بدلا من إضعافها “.

أما العامل الرابع، فقال: كان ذو أهمية فلسفية أعمق. وهو ما جعلني أطيل التفكير لبعض الوقت. وقال وصلت إلى مكتبي باعتقاد قوي أن نطاق السلطة التنفيذية في قضايا الأمن القومي واسع جدا، ولكن له حدود.”

يدرك أوباما أن قراره بعدم قصف سوريا أغضب حلفاء أمريكا. وقال لي رئيس وزراء فرنسا، مانويل فالس، إن حكومته كانت قلقة بالفعل من عواقب التقاعس عن التدخل في سوريا من البداية، “لقد خلقنا وحشا بعدم التدخل في وقت مبكر” وأضاف “كنا على يقين بأن الإدارة الأمريكية ستوافق. إلا أن التراجع كانت مفاجأة كبيرة. وإذا قصفنا كما كان مقررًا، أعتقد أن الأمور كانت ستختلف اليوم”.

وقال ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان لزائريه الأمريكيين إن “الولايات المتحدة يقودها رئيس غير جدير بالثقة”، كذلك شعر ملك الأردن عبد الله الثاني باستياء بسبب ما اعتبره رغبة أوباما غير المنطقية للابتعاد عن حلفائه التقليديين من العرب الستة وينشئ تحالفاً جديداً مع إيران الداعم الشيعي للأسد. وقال لأحد المقربين منه : “أؤمن بقوة أمريكا أكثر مما يفعل أوباما”. والسعوديون أيضاً غضبوا من العدول عن الضربة، حينها عاد الجبير وقال للمسئولين في الرياض “إيران هي القوة الكبرى الجديدة في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة هي القوة القديمة”.

أحدث قرار أوباما اضطرابات في واشنطن كذلك. جون ماكين وليندسي جراهام، وهما من صقور الجمهوريين البارزين في مجلس الشيوخ، اجتمعا مع أوباما في البيت الأبيض في وقت سابق من الأسبوع و وعدهم بالهجوم. وقد كانوا غاضبين. ولحق الضرر بقلب الإدارة. لم يكن تشاك هيجل، وزير الدفاع آنذاك، ولا جون كيري في المكتب البيضاوي عندما أبلغ الرئيس فريقه بما يفكر فيه. لم يكن كيري يعلم بأمر التغيير حتى وقت لاحق من ذلك المساء. وقال لأحد أصدقائه بعد فترة وجيزة من التحدث إلى الرئيس في تلك الليلة: “لقد خدعني أوباما”. ( عندما سألت كيري عن تلك الليلة الصاخبة، قال: “لم أتوقف عن التحليل. وأنا أقدر أن الرئيس لديه سبب وجيه لاتخاذ مثل هذا القرار، وبصراحة، فهمت فكرته)."

ووسط هذا الارتباك، لاحت طريقة الخروج أمام أوباما في قمة العشرين التي عقدت في سانت بيترسبرغ، والتي عقدت بعد أسبوع على النقاش حول سوريا. يومها انفرد أوباما بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جانباً، وقال له “إذا أجبرت الأسد على التخلص من الأسلحة الكيميائية، فإن هذا الأمر يلغي الحاجة لعمل عسكري”. وخلال أسابيع، كان كيري يعمل مع نظيره الروسي سيرجي لافروف من أجل التخطيط                        لـ “إزالة” ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، التي رفض الأسد الاعتراف بوجودها.

و مدح الرئيس أوباما الترتيب الذي قدمه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كان له علاقة مثيرة للجدل على الدوام. وقال لي نتنياهو ، بعد الاعلان عن الصفقة، إن إزالة مخزون الأسلحة الكيميائية السورية يمثل “شعاع ضوء واحد في منطقة مظلمة جدًا.”

لا يطيق جون كيري اليوم صبرًا عند مناقشة من يجادلونه بأن أوباما كان يجب أن يقصف مواقع نظام الأسد لدعم قوة الردع الأمريكية. وقال ” لا يزال هناك أسلحة، وربما تقاتل داعش للسيطرة على الأسلحة، وكل هذا لا معنى له. ولكن لا أستطيع أن أنكر أن فكرة الخط الأحمر اخترقت ولم يكن في وسع [أوباما] إحياؤها”.

يدرك أوباما أن قرار التراجع عن الضربة الجوية، والسماح بانتهاك الخط الأحمر الذي وضعه بنفسه دون عقاب، سينتقده عليه المؤرخون بلا رحمة ولكن اليوم هذا القرار هو مصدر ارتياح عميق بالنسبة له.

وقال لي ذات مرة “إنني فخور جدا بهذه اللحظة”   لقد ذهب عني العبء الثقيل للحكمة التقليدية وآلية أجهزة أمننا الوطني. إن فكرة تعرض مصداقيتي للخطر، ومصداقية أمريكا كانت على المحك. ولذا كان علي أن أضغط على زر التوقف في تلك اللحظة، كنت أعرف أن هذا سيكلفني سياسيا. وحقيقة أنني كنت قادرا على التراجع بعيدًا عن الضغوط المباشرة والتفكير في مصلحة أمريكا، وليس فقط في ما يتعلق بسوريا ولكن أيضا فيما يتعلق بديمقراطيتنا، كان أصعب قرار اتخذته، وأعتقد أنه كان في نهاية المطاف قرارًا صحيحًا”.في تلك اللحظة كان الرئيس يعتقد أنه تمكن في النهاية من الانفصال عما يسميه ، بسخرية، “كتاب قواعد واشنطن.”

وقال: “أين أكون مثيرًا للجدل؟ عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة العسكرية”، وأضاف “هذا هو مصدر الجدل. هناك كتاب قواعد في واشنطن من المفترض أن يتقيد به الرؤساء. إنها قواعد اللعبة التي أصدرتها مؤسسة السياسة الخارجية. ويصف كتاب قواعد اللعبة كيفية الردود على أحداث مختلفة، وهذه الردود تميل إلى أن تكون ردود عسكرية. وعندما تهدد أمريكا مباشرة، يعمل كتاب قواعد اللعبة. لكنه أيضًا يمكن أن يكون فخًا يؤدي إلى قرارات سيئة. وفي خضم التحديات الدولية مثل سوريا، فإنك تحاكم بقسوة إذا لم تتبع كتاب القواعد، حتى لو كانت هناك أسباب وجيهة لعدم الأخذ به”.

لقد وصلت إلى اعتقاد بأن – بحسب أوباما – يوم 30 أغسطس 2013 كان بمثابة يوم التحرير له ، فهو اليوم الذي لم يتحدى فيه مؤسسة السياسة الخارجية وقواعد لعبة صواريخ كروز فقط، ولكن أيضًا مطالب حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط المحبطين – تلك الدول التي تسعى لاستغلال “العضلات” الأمريكية لأغراض ضيقة وطائفية بحسب ما أسر به لأصدقائه ومستشاريه –   وبحلول عام 2013، تطور استياء أوباما بشدة. استاء من القادة العسكريين الذين يعتقدون أنه بإمكانهم إصلاح أي مشكلة إذا كان أعطاهم القائد العام ما أرادوا، وكان ايضًا مستاء من مجمع مؤسسات السياسة الخارجية. حيث كان هناك شعور سائد داخل البيت الأبيض بأن العديد من أبرز مؤسسات الفكر والرأي في السياسة الخارجية في واشنطن يمولها عرب وموالون لإسرائيل. لقد سمعت أحد مسئولي الادارة يشير إلى جادة ماساتشوستس، مقر العديد من هذه المؤسسات، ويقول “المنطقة التي يحتلها العرب

بالنسبة لبعض الخبراء في السياسة الخارجية، وحتى داخل إدارته، فإن تغير رأي أوباما على فرض الخط الأحمر كان لحظة محبطة حيث أظهر ترددًا وسذاجةً، وألحق أضرارًا بالغة بمكانة أمريكا في العالم.                   ومؤخرا قال لي ليون بانيتا، الذي شغل منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية ثم وزيرًا للدفاع في ولاية أوباما الأولى، “بمجرد أن يرسم القائد العام ذلك الخط الأحمر فإنني أعتقد أن مصداقية القائد العام ومصداقية هذه الأمة على المحك إذا لم يتم تنفيذه” وعقب نكوص أوباما، قالت هيلاري كلينتون في حديث خاص” إذا قلت بأنك ستضرب، فعليك أن تضرب، لا يوجد أي خيار”.

وكتب شادي حميد، باحث في معهد بروكينجز، في صحيفة أتلانتك في ذلك الوقت : “يكافأ الأسد على استخدامه الأسلحة الكيميائية، بدلا من أن يعاقب كما كان مقررًا. لقد خطط لإزالة التهديد العسكري الأمريكي دون أن يعطي شيئًا في المقابل”.

حتى المعلقون الذين كانوا متعاطفين مع سياسات أوباما رأوا ان هذا القرار كارثيًّا. حيث كتب جدعون روز، المحرر في مجلة الشئون الخارجية، كان تعامل أوباما في هذه الأزمة – في البداية أعلن عن التزام كبير، ثم تدرج نحو التخلي عن ذلك، ثم يرمي بالكرة إلى الكونجرس لاتخاذ القرار – دراسة حالة عن ارتجال هواة محرج.”

فيما يدحض المدافعون عن أوباما ذلك بقولهم إنه لم يضر بمصداقية الولايات المتحدة، مشيرين إلى اتفاق الأسد لاحقا لإزالة أسلحته الكيميائية. وأخبرني تيم كين، سيناتور ديمقراطي من ولاية فرجينيا، أن “التهديد باستخدام القوة موثوق بما يكفي لهم لكي يتخلوا عن أسلحتهم الكيميائية”، وأضاف:” هددنا بعمل عسكري وهم استجابوا. هذه هي مصداقية الردع”.

ربما يسجل التاريخ 30 أغسطس 2013، بأنه اليوم الذي منع فيه أوباما الولايات المتحدة من الدخول في حرب أهلية وخيمة بين المسلمين، واليوم الذي أزال تهديد بالهجوم الكيماوي على إسرائيل وتركيا والأردن. أو ربما يتذكره باعتباره اليوم الذي ترك الشرق الأوسط يفلت من قبضة أمريكا، ليقع في أيدي روسيا وإيران وداعش.