Get Adobe Flash player

لفتت الصحف الاسرائيلية الصادرة اليوم الى ان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين يدرس عدم تكليف بنيامين نتنياهو أو بيني غانتس بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة، على ضوء النتائج التي أفرزتها انتخابات الكنيست الـ23، بحسب ما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان".

ووفقًا للتقرير فإن ريفلين يدرس إمكانية نقل التفويض مباشرة للكنيست ومنح أعضائه فرصة جمع 61 توقيعًا ومن ثم التوجه إلى رئيس الدولة في غضون 21 يوما، وطلب تفويض عضو كنيست بتشكيل حكومة.

يأتي ذلك في محاولة لوضع حد لأزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المستمرة منذ نهاية العام 2018، ودفعت النظام السياسي الإسرائيلي إلى تنظيم انتخابات عامة للكنيست في ثلاث مناسبات مختلفة خلال أقل من عام، بدأت في أبريل/ نيسان 2019 وأعيدت الكرّة في أيلول/ سبتمبر 2019، وكانت آخرها يوم أمس الإثنين.

وينص القانون الإسرائيلي على أنه في حالة عدم تشكيل حكومة بعد منح الفرصة لمرشحي الكتلتين الأكبر حجما في الكنيست، يجوز لغالبية أعضاء الكنيست (61 على الأقل) أن يطلبوا من الرئيس، بكتاب موقع، تفويض المهمة لعضو في الكنيست، بما في ذلك عضو تم تكليفه بالمهمة في الجولات السابقة، في غضون 21 يوما.

في فترة لم تتجاوز خمسة أشهر وعلى الرغم من اتهامه بالفساد ومثوله أمام المحكمة بعد نحو أسبوعين، تمكن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من رفع تمثيل حزبه، الليكود، بـ4 مقاعد برلمانية على أقل تقدير. كيف نجح نتنياهو بذلك؟

وعلى الرغم من عدم صدور النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الثالثة خلال أقل من عام إلا أن حزب الليكود تصدر المشهد بتمثيل وصل إلى 36 مقعدًا، علما أن الحزب حل ثانيًا في انتخابات الكنيست الـ22، ولم يتجاوز عدد مقاعده الـ32.

وأوضحت المعطيات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية أن الليكود نجح باستقطاب 175 ألف صوت إضافية عن تلك التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة، وذلك قبل احتساب المغلفات المزدوجة.

وظهر من تحليل المعطيات التي صدرت عن لجنة الانتخابات المركزية أن زيادة قوة الليكود لم تأت نتيجة انتقال الأصوات بين المعسكر الذي يتزعمه غانتس والمعسكر الذي يتزعمه نتنياهو، إنما نتيجة نجاح نتنياهو بدفع العديد من أنصار الليكود الذين لم يشاركوا في جولة الانتخابات الأخيرة للخروج للتصويت.

كما بينت المعطيات أن العديد من أنصار الأحزاب ذات الأيديولوجيا اليمينية والأجندة الاجتماعية، مثل "كولانو" برئاسة موشيه كاحلون، و"غيشير" برئاسة أورلي ليفي أبيكاسيس، والذين وصفهم موقع "هآرتس" بـ"أنصار اليمين اللين"، انتقلوا عمليا من دعمهم لغانتس في الانتخابات قبل الأخيرة، لدعم نتنياهو.

ورصد المشرف على استطلاع العينات الانتخابية في هيئة البث الإسرائيلية (كان) بعض الظواهر التي قد توضح الأسباب التي أدت إلى تصاعد قوة الليكود، أبرزها تعزيز قوة الليكود في المناطق التي تعتبر معاقل للحزب مقارنة بالانتخابات الماضية.

وظهر من النتائج المرحلية ارتفاع قوة الليكود في بيسان مثلا، والتي تعتبر مركز ثقل انتخابي لليكود، فيما حافظت قائمة "كاحول لافان" على قوتها في المدينة، كما أشارت معطيات نتائج الانتخاب في بئر السبع إلى نفس الظاهرة، والتي تتمثل بتصاعد قوة الليكود، فيما حافظ "كاحول لافان" على قوته.

والظاهرة الثانية تمثلت بارتفاع قوة الليكود في المناطق التي كانت توصف بـ"مناطق التعادل"، إذ ظهر من النتائج المرحلية أن الليكود نجح في استقطاب المزيد من الأصوات في البلدات التي شهدت تنافسا حادا بين الليكود و"كاحول لافان" في الانتخابات قبل الأخيرة، ورصدت "كان" بيتاح تيكفا وروحوفوت وريشون ليتسيون، مثالا على هذه الظاهرة.

والجواب على السؤال: من أين حصل الليكود على ناخبيه الجدد؟ تمثل بتسجيل المناطق التي توصف بمعاقل الليكود، إذ تشكل قاعدة انتخابية مهمة له، ارتفاعا في نسبة التصويت يقدر بنحو 1.5%، لذلك يمكن التوقع أن أنصار الليكود الذين عزفوا عن المشاركة في انتخابات أيلول/ سبتمبر الماضي، هم من حسموا المشهد لصالح الليكود.

وفي "مناطق التعادل" التي لم تسجل زيادة نوعية في نسبة التصويت، رجحت التقديرات أن زيادة قوة الليكود جاءت في أعقاب انتقال أنصار الأحزاب ذات الأيديولوجيا اليمينية والأجندة الاجتماعية، مثل "كولانو" برئاسة كاحلون، و"غيشير" برئاسة أبيكاسيس، الذين كانوا قد انتقلوا لدعم "كاحول لافان"، وحتى أنصار "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، لدعم ليكود نتنياهو في هذه الجولة.

وأشار موقع هآرتس إلى أن الليكود سعى خلال هذه الجولة الانتخابية إلى زيادة نسبة التصويت في المناطق ذات الطبقة الاجتماعية المتدنية، ولكن في هذه المناطق عمليا كانت هناك زيادة طفيفة في نسبة التصويت.

وشدد المصدر على أن التغيير الكبير الذي حققه الليكود كان في أوساط أنصار "اليمين اللين" والذين تم تصنيفهم في المقر الانتخابي المركزي لليكود على أنهم "خريجو الكليات": العائلات الشابة ذات الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدني إلى المعتدل من سكان المدن الكبيرة، الذين يرغبون في تحسين مستويات معيشتهم، ولكنهم يشعرون أنه من الصعب عليهم إتمام الشهر في ظل معاشاتهم المنخفضة.

عمل نتنياهو باستمرار على إقناع هذا الجمهور بالتصويت لصالحه، لكن طوال الحملة الانتخابية واجه سدا بينه وبينهم، غير أن هذا السد بدأ ينهار تدريجيًا قبل أسبوع واحد فقط من يوم الانتخابات. تعامل الليكود مع هؤلاء الناخبين على أنهم ليسوا ممن يقدرون "إنجازات نتنياهو الأمنية" و"غير معنيين بأجندة سياسية"، وما يحركهم عمليا هو البرنامج الاقتصادي وأسلوب الإدارة.

ولفت الموقع إلى أن الليكود نجح أخيرا باستقطابهم عبر الوعود الاقتصادية التي قدمها وعرضها رئيس بلدية الاحتلال السابق في القدس، نير بركات، بالإضافة إلى الهجمة الشرسة من قبل الليكود على غانتس وتشويه صورته لدى هذه الفئة من الناخبين، عبر التشكيك بقدرته على الإدارة واتخاذ القرارات وإبراز شخصيته المتلعثمة والمترددة.

وأظهرت البيانات التي جمعتها حملة الليكود أن "خريجي الكليات" هؤلاء، يعتبرون أن التعاون مع النواب العرب والقائمة المشتركة خطًا أحمر، وذلك ما يفسر التحريض العنصري الذي مارسه نتنياهو في حملته ضد العرب ونواب المشتركة، وعرضه الكثيف لصور تجمع نواب عن المشتركة وغانتس، كما عملت حملة الليكود على نشر الشعار القائل إن "غانتس سيسعى لتشكيل حكومة مع العرب".

وتبين أن تراجع قوة حزب الكاهاني إيتمار بين غفير، "عوتسما يهوديت"، في المستوطنات كان لصالح الليكود، وفقًا لما أظهرته النتائج المرحلية، علما أن "عوتسما يهوديت" فشل هذه المرة كما في المرة السابقة بتجاوز نسبة الحسم، غير أنه في هذه الجولة حصل على 0.42% من أصوات الناخبين، رغم أنه كان قد حصل على 1.88% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة.

وبينت المعطيات كذلك انتقال المستوطنات الأكثر تطرفًا وعنصرية من دعم "عوتسما يهوديت" لصالح الليكود، وذلك على إثر تلويح نتنياهو بتطبيق "صفقة القرن" الأميركية المزعومة، وضم المستوطنات.