ابرزت الصحف الاسرائلية الصادرة اليوم تصريحات بعض المسؤوليين الاميركيين الذين قالوا إن إسرائيل قصفت عدة مرات في الأيام الأخيرة مخازن أسلحة في العراق تزعم انها تابعة لقوى موالية لإيران.

ونقلت عن مسؤول استخباري في الشرق الأوسط قوله إن إسرائيل هي المسؤولة عن الهجوم الأول في الآونة الأخيرة في العراق، والذي وقع في محافظة صلاح الدين بتاريخ 19 تموز/ يوليو، وأضاف المسؤول نفسه أن ذلك الهجوم استهدف قاعدة عسكرية استخدمها حرس الثورة الإيراني لنقل أسلحة إلى سورية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي ادعاءه أن الهجمات الإسرائيلية على العراق قد تؤدي إلى انسحاب القوات الأميركية منها، مضيفا أن اتهامات وجهت لواشنطن بشأن سماحها لإسرائيل بشن هجمات على أراضي العراق.

كما ابرزت اعتراف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بتنفيذ الجيش الإسرائيلي هجمات ضد قواعد عسكرية في العراق، مدعيًا أنها "أهداف إيرانية"، وشدد على أنه أعطى الجيش حرية التصرف وأمر قوات الأمن بإحباط "مخططات إيران"، وجاء الاعتراف في مقابلة له مع القناة التاسعة في التلفزيون الإسرائيلي، قال خلالها إن "إسرائيل لن تعطي إيران حصانة في أي مكان"، وادعى أن "إيران تقيم قواعد ضد إسرائيل في العراق واليمن وسورية ولبنان".

نشر جيمي شاليف المحلل السياسي في صحيفة هآرتس مقالا قال فيه:  اتهام اليهود بعدم الولاء هو ألف باء العداء للسامية، وهو يستخدم كحجر أساس في كراهية اليهود، عندما يأتي هذ الاتهام باللاسامية من رئيس الولايات المتحدة، أقوى رجل في العالم، فإن الصدمة أعمق بكثير والقلق كبيرـ لأن المقصود هو الجالية اليهودية الأقوى والأمتن والأكثر ازدهاراً.

شيء ما حدث في البيت الأبيض، كلام ترامب أمام الصحافيين بأن اليهود الذين يصوتون للديمقراطيين يُظهرون "عدم ولاء" هزّ النفوس وأصاب اليهود بالدهشة، وخلق واقعاً جديداً كئيباً. كل تصريحات ترامب المريبة في الماضي بشأن مهارة اليهود في عدّ الأموال وشراء الرؤساء بأموالهم، جنباً إلى جنب مع التشجيع الذي قدّمه ويستمر في تقديمه للعنصرية البيضاء الكارهة لليهود، نزر يسير مقابل إطلاق التهمة القديمة بشأن الخيانة المتأصلة لدى الأقليات اليهودية في الغربة.

في أعقاب العاصفة التي هبت، أجّج ترامب كعادته النار وزاد من القلق. في سلسة تغريدات هاذية نقل مذيع محافظ معروف عن ترامب بأنه تباهى في إسرائيل متوّج كملك وحتى كالمسيح، وميّز بين اليهود في إسرائيل، الأذكياء والعقلاء، وبين يهود الولايات المتحدة، الأغبياء والخونة الذين لا يقدّرون عظمته ومجده وطيبة قلبه.

لقد أثبت ترامب أنه لا يتواني عن استخدام إسرائيل كوسيلة ضغط لإبعاد الحزب الديمقراطي عن مؤيديه ومانحيه من اليهود. ولا يهمه أبداً التأييد للحزبين الذي اعتبر في الماضي حجر الأساس في العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. من أجل مجموعة أصوات من اليهود والمانحين، ورغبة شديدة في الحصول على إعجابهم، يحاول ترامب تسميم العلاقات بين اليهود والحزب الذي يمثل قيَمهم، والذي وقف إلى جانب إسرائيل عندما كان الجمهوريون ينظرون إليها كعقبة في وجه علاقتهم بعمالقة النفط في دول الخليج الفارسي.

أدت الحادثة الأخيرة إلى ردات فعل صادمة وذهول لدى المنظمات اليهودية والجالية اليهودية في الولايات المتحدة، كما تسبب بنشوب توتر حقيقي بين الأغلبية الليبرالية وسط يهود الولايات المتحدة وبين رئيسهم، وفاقمت من الاستياء الذي يشعرون به تجاهه. كما تسببت بمواجهة داخلية جبهوية أقسى من أي مرة سابقة بين الأغلبية اليهودية الليبرالية، وبين الأقلية اليمينية المحافظة التي تدافع عن الرئيس باستماتة، في الأساس من خلال التلويح بتأييده الظاهري لإسرائيل.

بسبب التماهي بين ترامب ونتنياهو- الذي تعمق في الأيام الأخيرة في أعقاب قرار إسرائيل إرضاء الرئيس ومنع دخول عضوتي الكنيست المسلمتين إلهان عمر ورشيدة طليب إلى أراضيها، فإن مكانة إسرائيل ستتآكل أيضاً والجفاء حيالها سيزداد. وهذا الجفاء سيتحول إلى كراهية حقيقية إذا كان البيت الأبيض “سيطلب” من نتنياهو، للمرة الثانية خلال أسبوع، من رئيس الحكومة أن يبذل كل ما في قدرته للدفاع عن الرئيس إزاء وصمه كمعاد لليهود. وقبل شهر من الانتخابات سيكون من الصعب على نتنياهو أن يرفض، حتى لو جرى تصويره بأنه يدير ظهره لشعبه.

لقد أوضح ترامب بعد مرور يوم على كلامه عن “عدم الولاء لإسرائيل”، بأن يهوداً يظهرون عدم الولاء لإسرائيل عندما يصوتون من خلال استمرارهم في التصويت إلى جانب الحزب الديمقراطي المعادي لإسرائيل الذي يضم طليب وعمر. ومما يدعو للسخرية أن ترامب سيكون من الصعب عليه تتبع ما ينطوي عليه اتهامه: عندما يصرح الرئيس الأميركي بأن أغلبية يهود أميركا لا ولاء لهم لإسرائيل، فإنه يبرأهم عملياً من تهمة “الولاء المزدوج".

بحسب هذا الرأي، فإن تحامل ترامب، سواء كان من بنات أفكاره أم أن أحداً ما ألقاه على مسامعه، يستند إلى نظرة معادية للسامية في الأساس، يجري تداولها في هوامش اليمين واليسار معاً، بأن الولاء الأساسي ليهود الولايات المتحدة هو لإسرائيل، وهم يصوتون وفقاً لذلك. لقد اعتقد ترامب، أو هناك من جعله يعتقد، أنه إذا أظهر علاقة وثيقة بإسرائيل، و”يثبت” أن الديمقراطيين يتبنون وجهات نظر طليب وعمر، فإن يهود الولايات المتحدة سينتقلون إلى جانبه بأعداد كبيرة.