بعد أن وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إعلان إيران عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم من 3.67% إلى 5%، بأنه "خطوة خطيرة"، رأى محللون في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الإثنين إن هذه الخطوة لا تشكل خطرا على الأمن الدولي، وأن الإيرانيين لن يكسروا قواعد اللعبة، وأشاروا إلى أن الخرق الأكبر للاتفاق النووي كان من جانب الأميركيين بانسحابهم من الاتفاق بتشجيع من نتنياهو

.

وأشار محلل الشؤون الأمنية في صحيفة معاريف يوسي ميلمان إلى أن إعلان طهران يشكل الخرق الثاني للاتفاق النووي، بعد أن أعلنت مؤخرا عن أن بحيازتها 330 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بينما يقضي الاتفاق ألا يكون بحوزتها كمية تزيد 300 كيلوغرام وأن عليها إخراج الكمية الزائدة عن هذا الحد إلى خارج البلاد.

إلا أن ميلمان شدد على أن كلا مستويي التخصيب، 3.67% وكذلك 5%، "تستخدم لإنتاج وقود لصالح مفاعل لتوليد الكهرباء، وهما بعيدتان جدا عن المستوى المطلوب – 90% - 93% - لإنتاج مادة انشطارية لصنع قنبلة نووية. ولذلك لا يشكل ذلك خطرا للأمن الدولي". لكن المحلل اعتبر على الرغم ذلك، أن الحديث يدور عن خرق للاتفاق النووي.

وأضاف ميلمان أنه رغم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، إلا أن إيران استمرت كشريكة فيه، وطالبت الدول الأوروبية بمنحها شبكة أمان اقتصادي من أجل تحييد العقوبات الأميركية المباشرة، لكن الدول الأوروبية، ورغم انتقاداتها لترامب، إلا أنها لم تكن بمستوى توقعات إيران وفقا لميلمان.

ورأى ميلمان أن "إيران تفضل العمل بحذر عندما تقوم بخروقات صغيرة ولا تنسحب من الاتفاق وتكسر قواعد اللعبة، وبالإمكان الترجيح أنه إذا لم يحدث شيء ما استثنائي ومتطرف، أنها ستستمر بالعمل بهذه الطريقة في المستقبل، على أمل ألا ينتخب ترامب لولاية ثانية، بعد سنة ونصف السنة، وعندما يعود الاتفاق إلى سابق عهده، كما أن طهران تحظى بدعم من الصين وروسيا".

وتابع ميلمان أن "الكرة موجودة الآن في ملعب ترامب، وعليه أن يقرر كيف سيرد على خروقات إيران المتكررة والتي يتوقع أن تستمر. وقد استنفد ترامب ذخيرة عقوباته، ولم تتبقى بحوزته وسائل كثيرة للمس بإيران، باستثناء خطوة عسكرية، هو شخصيا ليس معنيا بها".

من جانبه شدد المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت أليكس فيشمان على أن "الخرق الكبير فعلا كان من جانب الأميركيين، الذين كانوا أول من خرق الاتفاق عندما انسحبوا منه واستأنفوا العقوبات". لكن هذا المحلل اعتبر أنه بعد الإعلان الإيراني "يقف العالم أمام معضلة بين ماذا سيفعل تجاه الخروقات "الهامشية"، ومن الجهة الأخرى حقيقة أن الأميركيين أول من اخترقوا الاتفاق".

وأضاف فيشمان أنه "بالنسبة لإسرائيل لا توجد أي معضلة، والاتفاق النووي حدد جدولا زمنيا لانطلاقة إيرانية نحو قنبلة نووية في غضون سنة، وأي تغيير ولو الأصغر من نوعه يعني تقصير الجداول الزمنية للانطلاق إلى القنبلة. هل الخروقات الإيرانية قصرت هذه العملية بأسبوع؟ بشهر؟ في جميع الأحوال، هذه بداية تدهور خطير بالنسبة لإسرائيل، وعندنا لا يوجد أدنى شك بأن إيران تتطلع، كغاية قومية، إلى الوصول إلى قنبلة نووية بأي ثمن". 

وحسب فيشمان، فإن إيران تجري محادثات من وراء الكواليس تهدف إلى إعادة الأوروبيين والأميركيين على طاولة المحادثات من أجل رفع العقوبات الاقتصادية. ولأن العالم، باستثناء الولايات المتحدة، يعارض العقوبات، فإن "إسرائيل تقف اليوم مرة ثانية أمام معركة سياسية صعبة".

تدرس وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، خوض انتخابات الكنيست التي ستجري في أيلول/سبتمبر المقبل، لكنها تشترط عودتها بتحالف حزب العمل مع الحزب الجديد الذي شكله رئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك، حسبما ذكرت صحيفة هآرتس.

وكانت ليفني أسست حزب "هتنوعا" في العام 2012، وتحالفت عشية انتخابات العام 2015 مع حزب العمل، عندما تشكلت قائمة "المعسكر الصهيوني". لكن عشية الانتخابات السابقة، في نيسان/أبريل الماضي، أعلن رئيس حزب العمل حينها، آفي غباي، عن فك هذا التحالف، ولم تخض ليفني هذه الانتخابات.

وقالت الصحيفة إن ليفني تلقت مؤخرا عروضا من باراك ومن رئيس حزب العمل، عمير بيرتس، بخوض الانتخابات في قائمتي الحزبين، ولكنها رفضت هذه العروض.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إضافة إلى القيمة الانتخابية لليفني، فإنه توجد في صندوق حزب "هتنوعا" ملايين الشواقل، التي يمكن استخدامها في الحملة الانتخابية بحال قررت ليفني خوض الانتخابات.

وقالت الصحيفة إن ليفني لا تعتزم العودة إلى الحياة السياسية إلا في حال تحالف حزب العمل مع حزب "إسرائيل ديمقراطية"، الذي أسسه باراك مؤخرا، ويشكلان كتلة "يسارية" وإمكانية أن تحصل على أكثر من عشرة مقاعد في الكنيست، ويكون لها تأثير في الكنيست.

ولم تجر حتى الآن اتصالات بين العمل وحزب باراك حول تحالف، رغم أن أنباء تحدثت عن إمكانية تحالف كهذا يشمل حزب ميرتس أيضا، ويشار إلى أن الموعد الأخير لتقديم قوائم الأحزاب لانتخابات الكنيست هو الأول من آب/أغسطس المقبل.