Get Adobe Flash player

ذكرت الصحف الاميركية الصادرة اليوم ان كوريا الجنوبية سجلت أدنى عدد من الحالات منذ الشهر الماضي يوم الأحد - وهو تحول ملحوظ من آلاف عدة من الحالات التي انفجرت هناك في أواخر شباط / فبراير وأوائل آذار / مارس.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن كوريا الجنوبية لم تكن استراتيجيتها هي الإغلاق الكامل الذي استخدمته الصين، أو حتى القيود واسعة النطاق التي طبقتها الولايات المتحدة وأوروبا. بل بدلاً من ذلك، ركزت على الاختبار السريع والواسع النطاق وتتبع تواصلات الأشخاص المصابين.

رأت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها أن وباء كوروناسيتسبب في إلحاق أضرار جسيمة بالحياة والاقتصاد الأميركيين. وقد يشير كذلك إلى تراجع في القيادة الأميركية في العالم. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الخسارة ستكون مؤسفة بشكل خاص، لأنه حتى أكثر من الإصابات الأخرى، سيكون الضرر الدبلوماسي لا معنى له وألحق ذاتياً.

وقالت الصحيفة إن السبب واضح ومباشر وهو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تنازل عن الدور الذي لعبه أسلافه الرؤساء الأميركيون في كل أزمة عالمية سابقة من القرن الماضي، وهي المضي قدماً لتقديم العلاجات ودعم أمتهم وتنسيق الاستجابات المتعددة الأطراف. وأخيراً قاد الرئيسان جورج دبليو بوش وباراك أوباما الجهود الدولية لوقف الأزمة المالية لعام 2008. كما شرعا في استجابات أميركية قوية لوبائي الإيدز وإيبولا.

كانت المشاركة الرئيسية للسيد ترامب مع العالم منذ بدء انتشار فيروس كورونا على الصعيد الدولي هو منع السفر بين الولايات المتحدة والدول الأخرى. يتفاخر يومياً تقريباً بشأن قراره بحظر السفر من الصين في كانون الثاني / يناير الماضي. وعندما أنهى الزيارات من أوروبا بعد بضعة أسابيع أخرى، فعل ذلك من دون استشارة بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

تتولى الولايات المتحدة حالياً القيادة الدورية لمجموعة الدول السبع، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الذي بادر بتنظيم قمة مجموعة السبع للتداول عبر مؤتمر الفيديو حول الفيروس، بعد فشل مكالمتين هاتفيتين له مع البيت الأبيض في دفع ترامب للتحرك. وتنظم السعودية قمة افتراضية لمجموعة العشرين الأكبر هذا الأسبوع. واعتبرت الصحيفة أن النظام المنبوذ لولي العهد محمد بن سلمان يستغل الفراغ القيادي الذي خلقه ترامب.

وعادة، يُتوقع أن يسافر وزير الخارجية الأميركي حول العالم في وقت مثل هذا لجعل حلفاء الولايات المتحدة يعملون معاً على سبل لتجنب الركود العالمي، أو لزيادة إنتاج الإمدادات الحيوية. لذلك كان من المدهش أنه عندما أصدر مايك بومبيو، الذي حافظ على ظهور منخفض في الأسابيع الأخيرة، بياناً بشأن الوباء يوم الاثنين، لم يكن الأمر أكثر من إدانة أخرى للم المرشد الأعلى لإيران.

وقالت واشنطن بوست إن الرابح الأكبر من هذا التراجع الأميركي غير المسبوق يبدو أنه الصين. بعد أن أوقف تفشي المرض الأولي على أراضيه، يقدم نظام الرئيس شي جين بينغ الآن المساعدة، بما في ذلك الأقنعة الطبية وأجهزة التنفس التي تشتد الحاجة إليها، إلى إيطاليا المتضررة بشدة وصربيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي بشكل عام. يقدم جاك ما من شركة علي بابا، رئيس إحدى أكبر الشركات الصينية، مجموعات اختبار وأقنعة إلى الولايات المتحدة إلى جانب 54 دولة في إفريقيا.

يحاول ترامب إلقاء اللوم على الصين بشأن الوباء من خلال الإشارة إليه بشكل طفولي بتعبير "الفيروس الصيني". لكنه فتح الطريق أمام نظام شي ليطرح نفسه بصفته الزعيم العالمي الجديد يملأ الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة. حذر مراقبان مخضرمان لشؤون الصين، هما كيرت م. كامبل وراش دوشي، في مقال لمجلة “فورين أفيرز” أخيراً من أن هذه يمكن أن تصبح "لحظة السويس" بالنسبة للولايات المتحدة، مثل أزمة عام 1956 التي أدت إلى نهاية دور بريطانيا كلاعب عالمي. وختمت افتتاحية الصحيفة أن إذا كانت الحالة على هذا النحو، فإن ترامب سيتحمل المسؤولية عن استجابة أكثر من بطيئة ومتعلثمة في الوطن؛ وهو سيترأس كسوف الولايات المتحدة كقوة قائدة للعالم.

في عالم يعاني من وباء كورونا المتحور (كوفيد-19) وآلاف الوفيات والمرضى جراء الجائحة الفيروسية التي تجتاح العالم، وقف السياسيون على مسافة بعيدة يراقبون الوضع لينتهز بعضهم فرصة لتحقيق أهدافه الخاصة.

ومن هونج كونج إلى الهند مرورًا بروسيا أشارت السلطات إلى خطر انتشار الفيروس التاجي، كأساس لتفريق المظاهرات المناهضة للحكومة ومنع التجمعات الكبيرة.

وفي هذا الصدد، سلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على عدد من السياسيين الذين ربما يستفيدون من أزمة كورونا، والإجراءات الصارمة التي تتبعها الدول لمكافحة انتشار الوباء. وتحت عنوان "كيف يستغل الساسة كورونا لتعزيز سيطرتهم" تقول الصحيفة: "إنه رغم الجائحة التي تسيطر على العالم، فهناك زعماء وساسة يستغلونها لتحقيق مصالح شخصية".

مثل الوباء الجديد فرصة كبيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للهروب من السجن والقضايا التي تلاحقه منذ ما يقرب من عام، فهو اليوم يمثل القائد العظيم الذي يقدم إحاطة يومية بشأن الأمن القومي الإسرائيلي.

يقول الكاتب برنارد أفيشاي، في صحيفة "نيوريوركر" الأمريكية، إنه إذا سعى ترامب إلى حشد ناخبيه في الانتخابات المقبلة، فإن نتنياهو سيجعل ناخبي المعارضة ينسون نتائج الانتخابات السابقة".

يضيف الكاتب الأمريكي أن الزعيم الإسرائيلي الذي عانى خلال العشر سنوات الماضية، من انتقادات جراء تخفيضات حادة في التمويلات اللازمة لقطاع الصحة من مستشفيات ورواتب للأطقم الطبية، ربما يفلت من تلك الانتقادات، بإتقانه استغلال المبادئ التوجيهية الصارمة، التي تفرضها البيروقراطية الصحية".

ويقول الكاتب الإسرائيلي جيرشوم جورنبرج، لـ"واشنطن بوست" إن محادثات تشكيل الحكومة الجديدة توقفت، مضيفًا: "أغلقوا البرلمان، وسنوا الإجراءات الأمنية المتطرفة، دون أي إشراف تشريعي، وأوقفوا المحاكم التي كانت على وشك محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد".

ويتابع: "ما فعله نتنياهو انقلاب على الديمقراطية، ولا يمكن وصفه بشيء آخر، وأي وصف آخر هو رفض لاستيعاب الحقيقة".

تقول الصحيفة الأمريكية إن الولايات المتحدة ليست بمنأى عن استغلال الفيروس الجديد في الأغراض السياسية وتحقيق مكاسب شخصية، وتشير إلى أن وزارة العدل الأمريكية، تسعى إلى توسيع نطاق سلطات حالة الطوارئ، بما في ذلك أحكام تنص تمنح القضاة سلطة احتجاز الأشخاص إلى أجل غير مسمى، الأمر الذي يمكن للكونجرس رفضه.

ونقلت "واشنطن بوست" عن المحلل السياسي إيريكا فرانتز، قوله لصحيفة "إندبينتدنت" البريطانية، إن الأزمة الراهنة تشكل مخاطرة كبرى على الديمقراطيات أكثر مما تشكله على أي شيء آخر، متابعًا: "أرى هذه الأزمة كفرصة للحكومات لزيادة القمع لذا يجب أن ننتبه إلى الأحداث التي يُمكن استغلالها في أوقات الأزمات".

وأشارت الصحيفة الأمريكية، إلى رسالة صدرت الأسبوع الماضي، عن مجموعة خبراء بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، مثلت "تذكيرًا للحكومات" بأن أي استجابات طارئة للفيروس التاجي يجب أن تكون متناسبة وضرورية وغير تمييزية.

وجاء في رسالتهم إلى الحكومات، أنه يجب عدم استخدام حالات الطوارئ القائمة على تفشي الوباء القاتل، لاستهداف مجموعات أو أقليات، أو استغلالها كغطاء للأعمال قمعية تحت مسمى حماية الصحة العامة.

على الناحية الأخرى يمارس الحليف غير الليبرالي لنتنياهو رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، صلاحيات جديدة اقتنصها بفضل كورونا، فبعد أيام من ربط العدوى بكورونا بالهجرة غير الشرعية، مدد أوربان وحكومته القومية، قانون الطوارئ بأحكامه الجديدة، التي من شأنها تجريم الصحافة الناقدة.

وأشارت الصحيفة إلى تقرير نشر في "بلومبرج نيوز" يفيد بأن أوربان سيعلن عن خطوات جديدة لاحتواء الوباء، عبر مراسيم معينة إلى حين أن ترى الحكومة أنَّها لم تعد ضرورية، وفقاً لمشروع القانون الذي نُشِر على موقع البرلمان على الإنترنت في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي.

ووفقًا للقانون المزعوم فإنه يحق معاقبة كل من يروج لمعلومات كاذبة تعرقل جهود السلطات، بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات.

ويرى منتقدو أوربان، أنه يسعى من خلال حيلة ما، إلى الاستيلاء على النظام الديمقراطي في البلاد، بعد استمراره في سلطته لعشر سنوات.