Get Adobe Flash player

نشرت صحيفة واشنطن بوست الصادرة اليوم صورة التقطها أحد مصوريها لنص تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، والتي ظهر فيها الشطب على كلمة كورونا، واستبدالها بخط القلم بكلمة الصيني، وهو الوصف الذى تكرر استخدام ترامب له عند الحديث عن كوفيد 19.

وقالت إن الرئيس ترامب استهدف الصين بشكل مباشر بزعم أنها سمحت بانتشار فيروس كورونا الذى أمرض الأمريكيين وأدى إلى إغلاق أغلب الحياة اليومية، ودفع الاقتصاد الأمريكي نحو الركود، بينما فند الانتقادات بأنه إدارته لم تستعد لتفشى المرض.

وواصل الرئيس الأمريكي استخدامه لمصطلح الفيروس الصيني، في إشارة إلى فيروس كورونا الذى ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية العام الماضي، ولم يستبعد توجيه انتقام اقتصادي نحو بكين.

أورد مقال لكاتبين بموقع فورين أفيرز أن الصين تناور حاليا لتحظى بقيادة العالم في الوقت الذي تفشل فيه الولايات المتحدة مع تحوّل وباء كورونا المستجد إلى حدث عالمي.

وأوضح الكاتبان الأميركيان كورت م. كامبل وروش دوشي أنه في الوقت الذي تُعتبر فيه النتائج الجيوسياسية لكورونا ثانوية مقارنة بالنتائج على صعيد الصحة والسلامة، فإن النتائج الجيوسياسية ستأخذ أهمية كبيرة على المدى الطويل، خاصة بالنسبة للوضع الدولي للولايات المتحدة.

وأشارا إلى أن النظم العالمية تميل إلى التغيّر التدريجي بداية الأمر، ثم تتغيّر بالكامل في لحظة واحدة. ففي عام 1956 كشف تدخل فاشل في قناة السويس اضمحلال بريطانيا العظمى وسجل نهاية نفوذ المملكة المتحدة كقوة عالمية.

وقالا إن صناع القرار في أميركا يجب أن يعوا أن واشنطن إذا لم ترتق لمستوى التحدي الراهن، فإن وباء كورونا سيسجل "لحظة سويس أخرى".

وأضافا أنه من الواضح الآن أن واشنطن فشلت في استجابتها الأولية للوباء، فالمؤسسات الأميركية الرئيسية من البيت الأبيض ووزارة الخارجية إلى وزارة الأمن الداخلي ومراكز السيطرة والوقاية من الأمراض قد هددت ثقة الناس بقدرة وكفاءة الحكم الأميركي.

واوضح الكاتبان بعد ذلك مظاهر الفشل الأميركي مستشهدين بالتصريحات والتغريدات الرسمية ليقولا إنها زرعت الشكوك ونشرت عدم اليقين وسط عامة الناس وإن القطاعين العام والخاص أثبتا أنهما غير مستعدَين لمواجهة الوباء بالمعدات الضرورية للفحص وما بعد الفحص.

وقالا أيضا إن الوباء ضخّم على المستوى الدولي نزعات ترامب الفردانية المعروفة ورغبته في العمل بمعزل عن المجتمع الدولي وكشف عجز واشنطن في قيادة العالم.

واستمرا يقولان إن وضع أميركا كقائدة للعالم خلال العقود السبعة الماضية بُني ليس على الثروة والقوة فقط، بل أيضا على الشرعية الناتجة من جودة الحكم الأميركي، وتسهيل تزويد العالم باحتياجاته، والقدرة والرغبة في حشد وتنسيق الاستجابات الدولية للأزمات، وإن وباء كورونا يختبر حاليا العوامل الثلاثة للقيادة الأميركية، وحتى اليوم فشلت واشنطن في الاختبار.

وقارن الكاتبان أداء أميركا "الفاشل" بأداء الصين تجاه الوباء، حيث قالا إن الأخيرة تحركت بسرعة لتستفيد من الثغرات التي صنعتها الأخطاء الأميركية وتملأ الفراغ وتضع نفسها في قيادة العالم لمواجهة كورونا.

وسرد كامبل ودوشي تفاصيل تعثر الصين في بداية التعامل مع الوباء بالتكتم وتزوير المعلومات خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، ثم نجاحها في نهاية الأمر في مارس/آذار الجاري في السيطرة على كورونا وحصولها على اعتراف العالم بتجاوز كارثة وصفها البعض بـ "تشيرنوبل جديدة" و"تيانانمن".

وأشارا إلى أن الصين تعمل حاليا على تحويل هذا النجاح إلى قصة تحكيها للعالم بأجمعه وتقنعه بأنها لاعب رئيسي في هزيمة كورونا.

وقالا إن الرئيس الصيني تشي جي بينغ يفهم أن توفير السلع العالمية يمكن أن يلمع قيادة الصين الصاعدة للعالم، فقد أمضى سنوات عديدة في دفع جهاز السياسة الخارجية الصيني إلى التفكير بجدية أكبر في قيادة إصلاحات "الحوكمة العالمية". وقد وفر كورونا فرصة لوضع هذه النظرية موضع التنفيذ.

وضرب الكاتبان مثلا بالعروض الصينية التي يتم الترويج لها بشكل جيد للمساعدة المادية للدول الأخرى بما في ذلك الأقنعة، وأجهزة التنفس والمراوح والأدوية.

وأشارا إلى أن الصين وفي بداية الأزمة، اشترت وأنتجت وتلقت كمساعدة كميات هائلة من هذه السلع. وهي الآن في وضع يمكنها من إعطائها للآخرين.

وأضاف أنه عندما لم تستجب أي دولة أوروبية لنداء إيطاليا العاجل بشأن المعدات الطبية ومعدات الحماية، التزمت الصين علنا بإرسال الآلاف من أجهزة التنفس الصناعي وملايين الأقنعة وآلاف البدل الواقية وأجهزة الاختبار، كما أرسلت فرقا طبية وأجهزة ومعدات مماثلة لإيران وصربيا. وتعهد رجل الأعمال الملياردير الصيني جاك ما المؤسس المشارك لمحلات علي بابا بإرسال كميات كبيرة من الأقنعة وأجهزة الاختبار للولايات المتحدة ولجميع الدول الأفريقية.

وأكد الكاتبان أن الولايات المتحدة، على النقيض من الصين، تفتقر للمعدات والقدرة على تلبية العديد من مطالبها، ناهيك عن تقديم المساعدة لمناطق الأزمات في أماكن أخرى، واصفين صورة الوضع الأميركي بأنها قاتمة، وكشفا عن أن المخزون الوطني الإستراتيجي الأميركي، وهو احتياطي البلاد من الإمدادات الطبية الحرجة، يحتوي على 1% فقط من الأقنعة وأجهزة التنفس وربما 10% من أجهزة التهوية اللازمة للتعامل مع الوباء.

ولفت الكاتبان الانتباه إلى أن واشنطن حشدت وقادت الجهود الدولية لمساعدة الدول الأفريقية عامي 2014 و2015 إبان أزمة إيبولا، أما إدارة ترامب فقد ابتعدت عن هذا الدور لمواجهة وباء كورونا الحالي حتى مع الحلفاء، مشيرين إلى أنها لم تبلغ حلفاءها الأوروبيين مسبقا بحظر سفر مواطني أوروبا إلى أميركا.

وختم الكاتبان مقالهما بالقول إن العناصر الرئيسية لنجاح الصين في الحصول على قيادة العالم في مواجهة كورونا هي القصور الأميركي والتركيز الداخلي للسياسة. وبالتالي، فإن النجاح النهائي لمسعى الصين سيعتمد بقدر كبير على ما يحدث في واشنطن كما يعتمد على ما يحدث في بكين.

وفي الأزمة الحالية -كما يقولان- ما زالت واشنطن قادرة على تغيير مسارها إذا أثبتت أنها قادرة على القيام بما هو متوقع من القائد، بإدارة المشكلة في الداخل، وتوفير المنافع العامة العالمية، وتنسيق الاستجابة الدولية.