كشفت وسائل إعلام أميركية أن الشكوى التي رفعها ضابط استخبارات أميركي سابق عمل في البيت الأبيض بشأن الرئيس دونالد ترامب تتمحور حول أوكرانيا، وقد رفض مدير الاستخبارات القومية بالوكالة جوزيف ماغواير الكشف للكونغرس عن طبيعة الشكوى.

وقالت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز -نقلا عن مصادر مطلعة- إن الرئيس ترامب تحدث مع نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي قبل أسبوعين ونصف الأسبوع، من موعد تقديم الشكوى.

وفتح الديمقراطيون في مجلس النواب تحقيقا هذا الشهر للنظر فيما إذا كان ترامب ومحاميه الخاص قد حاولا التأثير على الحكومة الأوكرانية لمساعدة الرئيس في حملة إعادة انتخابه.

يشار إلى أن المفتش العام لوكالات الاستخبارات مايكل أتكينسون أدلى بإفادة مغلقة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي ورفض خلالها الإفصاح عن فحوى هذه الشكوى.

وكان ترامب قد رد على هذه الاتهامات في تغريدة على تويتر، وقال "إن هذه القصة غير صحيحة، وإنه حين يتحدث عبر الهاتف مع زعيم أجنبي، فإنه يعلم أن هناك من يتنصتون من مختلف الوكالات الأميركية، فضلاً عن تلك الموجودة في البلد الآخر".

وأضاف ترامب أنه ليس من المنطقي أن يتحدث بشيء غير لائق مع زعيم أجنبي أثناء مكالمة يُحتمل أن تكون مكتظة بالمتنصتين، وقال إنه لم يفعل إلا ما هو صحيح وجيد للولايات المتحدة.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قالت إن ترامب قدم "وعدا غير عادي" إلى زعيم أجنبي عبر مكالمة هاتفية، وقد أصبحت المكالمة موضع شكوى أسفرت عن بروز توتر بين الاستخبارات والكونغرس.

ونقلت الصحيفة عن مسؤوليْن أميركيين سابقين مطلعين على الموضوع قولهما، إن الوعد الذي قدمه ترامب أثناء اتصال مع ذلك الزعيم الأجنبي كان "مقلقا".

وأضافا أن هذا الوضع المقلق دفع مسؤولا استخباراتيا اطلع على فحوى الاتصال إلى التقدم بشكوى للمفتش العام للاستخبارات الأميركية، مايكل أتكينسون في 12 أغسطس/آب الماضي.

وخلص أتكينسون إلى أن الشكوى تحظى بمصداقية، ويمكن تصنيفها مسألة ذات أهمية عاجلة، مما يقضي بإبلاغ اللجان المختصة في الكونغرس بشأنها.

غير أن القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جوزيف ماغواير احتج على ذلك، ورفض إطلاع المشرعين على الأمر، مما أسفر عن اندلاع جدل قضائي وسياسي، وأثار تكهنات بأن رئيس الجهاز الاستخباراتي يحاول حماية ترامب.

 

قال وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس مرة مستهزئا إن السعوديين "يريدون قتال الإيرانيين حتى آخر جندي أميركي"، والخطر كما يقول نيكولاس كريستوف المعلق في صحيفة نيويورك تايمز بمقال تحت عنوان "نحن لسنا مرتزقة للسعودية" "إننا ننزلق نحو ذلك الكابوس"، فقد وصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الهجمات التي تعرضت لها المراكز النفطية السعودية بأنها "عمل حربي" فيما اقترحت شخصيات مؤثرة في الكونغرس مثل السيناتور ليندسي غراهام القيام بهجمات مماثلة ضد مصافي النفط الإيرانية، وفي الوقت نفسه هددت إيران بأنها ستقوم بأعمال انتقامية و"رد سريع وساحق".

ويرى كريستوفر أن الرئيس دونالد ترامب يواجه معضلة، فلو كانت إيران هي بالفعل الجهة التي تقف وراء الهجمات على السعودية، فإن ما قامت به هو استفزاز خطير. ومن المنطقي التساؤل عن جرأة القادة الإيرانيين لأنهم لا يرون في ترامب إلا شخصا يجيد التبجح والكلام الطنان.

ويضيف كريستوف أن الصقور في الإدارة يدفعون الرئيس ترامب للرد القاسي وضرب أهداف إيرانية، ولو استجاب لهم فسيكون تحركه خطيرا أكثر من كونه صورة عن ضعفه، لأن المواجهة قد تزيد. وربما ضربت إيران أهدافا في السعودية والإمارات العربية المتحدة أو البحرين، وقد تستهدف القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان. ولو اندلعت حرب شاملة فستكون كارثة، لأن عدد سكان إيران هو ضعف عدد سكان العراق، وستكون بهذه المثابة خصما هائلا أكثر من العراق. ولهذا السبب يواجه ترامب معضلة حقيقية: فعدم التحرك سينظر إليه على أنه ضعف، فيما ستؤدي الغارات إلى حرب طويلة و"لكن هذه المعضلة هي التي صنعها ترامب بنفسه"، فنحن وسط هذه الفوضى لأن ترامب تخلى عن الاتفاقية النووية التي وقّعت في 2015.