أوردت الصحف الأميركية انتقادات لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعرب فيها عن جاهزية الولايات المتحدة للرد على الجهة المسؤولة عن الهجمات على منشآت النفط السعودية السبت، والتي تسببت في إيقاف نصف إنتاج المملكة.

وقالت إن هناك سبعة أسئلة ملحة على إدارة ترامب الإجابة عنها قبل أن تتخذ قرارا بتوجيه ضربة لإيران، هل تأكدت مسؤولية إيران عن الهجوم؟، أين الالتزام بالاتفاقيات؟، هل وافق الكونغرس؟، هل يخدم الرد مصالح أميركا؟، ما الأهداف؟، من المسؤول؟

وتساءل الكاتب عمن يتخذ القرارات في البيت الأبيض في ظل إدارة ترامب التي تطبعها الفوضى وتفتقر للكفاءة. وأورد قصة لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الذي تلقى مكالمة غاضبة من ترامب، فاستمع إلى أوامره قبل أن يغلق الهاتف ويخاطب موظفيه: "لن نفعل أيا من ذلك"، ما الزاوية؟

وختمت بأنه لا يمكن الجزم بأن السياسات الأميركية في عهد ترامب توضع تبعا لمصلحة الولايات المتحدة، في ظل تدفق أموال مصدرها الخليج لمنظمة ترامب وأفراد من أسرته منذ عام 2016.

نقلت واشنطن بوست عن مسؤولين مطّلعين على المداولات داخل وزارة الدفاع (البنتاغون)، أنّ الأخيرة أوصت بـ"رد محدود" على إيران، التي اتهمها أكثر من مسؤول أميركي بالوقوف وراء الهجوم الأخير على منشأتين نفطيتين تابعتين لـ"أرامكو" السعودية، محذرين من صراع "مكلف" مع طهران.

وذكرت الصحيفة أنّ وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر اجتمع في البيت الأبيض، بالرئيس دونالد ترامب، ومسؤولين في وكالات الأمن القومي، بعد الهجمات التي أدت إلى تعطيل أكثر من نصف إمدادات النفط السعودية.

 تساءلت نيويورك تايمز عن معنى تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن اليد على الزناد، وإن الولايات المتحدة جاهزة للضرب، ولكن ماذا يعني كل هذا؟

وسواء كان الحوثيين أو العراقيين هي التي نفذت الهجوم فما حدث هو استفزاز خطير ضد الولايات المتحدة ولحظة حرجة للرئيس ترامب الذي لم يعد أمامه خيارات كثيرة، ولديه حلفاء أقل، وفريق للأمن القومي نضب من مسؤوليه، ومصداقية قليلة.

ومع أن السعودية هي الهدف، إلا أن التحدي كان للرئيس ترامب، والسؤال المباشر هو عن الكيفية التي سيرد بها، فحتى الهجوم كان الرئيس تحت إغراء فكرة لقاء روحاني أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فلقاء عدو وجها لوجه كما فعل مع الرئيس الكوري الشمالي يعني اهتماما إعلاميا يحبه ترامب.

وتعلق الصحيفة أن اشتراط ترامب رده بما ستقوله السعودية أمر مثير للقلق، خاصة أن ولي عهدها محمد بن سلمان هو الذي ورط بلاده في الحرب المدمرة في اليمن وقام بقتل وتقطيع معارض سعودي، في وقت تتعرض إمدادات النفط للخطر.

ولكن الرئيس لم يترك أمامه أي مجال للنصيحة التي تحمل مصداقية، فعادة ما رفض تقارير الاستخبارات وقام بعزل ثالث مستشار للأمن القومي، جون بولتون، ولم يعين مكانه رابعا. ولم يمض على وزير دفاعه مارك إسبر سوى شهر في منصبه، وقام بتنفير وتهميش الحلفاء الرئيسيين، بما فيهم ألمانيا وبريطانيا اللتان شجبتا الهجوم، ولم يتبق لديه أية وسيلة للضغط على إيران، ويواجه معارضة من المشرعين الجمهوريين لدعمه الحرب في اليمن.

ولو ترك الأمر لترامب فهو يحب تجنب الصراع، فبعدما أسقطت إيران طائرة بدون طيار في حزيران/ يونيو، رفض نقاش بولتون حول ضرورة توجيه ضربة عسكرية.

وتواجه الولايات المتحدة أزمة حقيقية سببها أن ترامب كان يريد أن يفكك ما قام به سلفه باراك أوباما بتوقيع اتفاقية حصلت على دعم دولي واسع، ولم يترافق مع الانسحاب إستراتيجية سوى "العمل مع حلفائنا" الذين عنى بهم إسرائيل والسعودية، وأمله بأن تذعن الحكومة الإيرانية وتقبل تحت الضغط بتوقيع اتفاقية نووية حسب شروطه.