Get Adobe Flash player

اتجاهات اقتصادية

2019-07-06-08-37-24 انهى الأستاذ حميدي العبدالله سلسلة مقالاته حول اعادة بناء سورية بعد الحرب واعتبارا من اليوم ننشر مقاله الاقتصادي أسبوعيا ونوزعه في ملف اتجاهات الأسبوعي.   واضح جداً أن الولايات المتحدة لا تزال...

لفتت الصحف الاميركية الصادرة اليوم الى إن دولا أجنبية عديدة حذرت مواطنيها من زيارة الولايات المتحدة عقب جرائم إطلاق النار الجماعي التي استهدفت مؤخرا مهاجرين وكان دافعها عنصريا، وتساءلت هل أصبحت الولايات المتحدة بلدا "مقرفا" تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب مما جعل تلك الدول تقرع أجراس الإنذار لرعاياها كي يتجنبوا السفر إليها؟، وأضافت بعبارات التهكم والسخرية مما آلت إليه الأوضاع في أميركا، أن "أصدقاءنا حول العالم لديهم من المبررات ما يسوغ تحذيرهم لمواطنيهم بشأن وقائع بعينها تحدث في أميركا ترامب".

هذا وذكرت الصحف ان حدثان لم تفصل بينهما إلا أيام قليلة كانت كفيلة بإحداث قلق واسع تجاه سيناريوهات مستقبلية تدفع باتجاه حرب باردة جديدة لن تقتصر على موسكو وواشنطن، فقد تصبح ثلاثية الأبعاد بدخول بكين طرفا فيها.

الحدث الأول تمثل في انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة حظر الصواريخ النووية المتوسطة المدى الأسبوع الماضي، التي وقعتها مع روسيا قبل ثلاثين عاما، وبمقتضاها تخلص الطرفان مما يقرب من ثلاثة آلاف صاروخ مع تعهد بعدم إنتاج المزيد منها.

والحدث الثاني تمثل في حديث وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر عن تأييده نشر صواريخ متوسطة المدى تطلق من البر في جنوب آسيا خلال شهور قليلة.

وكانت إستراتيجية الأمن القومي الأميركي في بداية عهد دونالد ترامب قد أشارت صراحة إلى أن الصين وروسيا تسعيان إلى تحدي قوة ونفوذ ومصالح الولايات المتحدة، في محاولة للإضرار بأمن ورخاء الشعب الأميركي.

قال كاتبان أميركيان إنه لتجنب الحرب وتخفيف التوترات في الشرق الأوسط، يجب على إدارة ترامب التخلي عن اعتبار طهران طرفا شريرا، والنأي بنفسها عن تغيير النظام في إيران.

وأوضح الكاتبان ماثيو باروس وجوليان مولر كالير في مقال لهما بمجلة "هيل" الأميركية أن إستراتيجية الضغط القصوى التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران وصلت إلى طريق مسدود، حيث أصبح الشرق الأوسط الآن على شفا صراع عسكري آخر.

وأضاف الكاتبان أنه يتعين على واشنطن استخدام قدراتها الدبلوماسية لإنشاء خطوط اتصال مباشرة مع طهران وبين جميع دول الخليج، كخطوة أولى نحو آلية شاملة لتسوية المنازعات في المنطقة.

واستمر باروس ومولر كالير يقولان إن على إدارة ترامب أن تنأى بنفسها عن تغيير النظام، وإسكات المتشددين الأيدولوجيين بداخلها مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، والبدء في إنهاء قرابة أربعة عقود من عدم الثقة المتبادلة، وأكدا أن هذا النهج سيسحب البساط من رجال الدين، ويمكّن قوى أكثر اعتدالا في إيران، ويمكّن من التعاون في العراق وسوريا وأفغانستان.

وأشارا إلى أنه بمرور الوقت يجب إنشاء اتصالات عسكرية مباشرة في الخليج، وإنشاء قنوات دبلوماسية أوسع لتسهيل التعاون في المصالح المشتركة.

وأضافا أن إعادة الثقة المتبادلة بين أميركا وإيران ستضع في نهاية المطاف الأساس لهيكل أمني خليجي أوسع يخدم أيضا المصالح الإسرائيلية.

ودعا الكاتبان البلدين إلى استخدام نموذج اتفاق هلسنكي لعام 1975، الذي يعتقد كثير من العلماء أنه عامل محوري في إنهاء الحرب الباردة، فهو يمثل إحدى الخطوات المهمة في إنشاء إطار شامل للتبادلات السياسية والاقتصادية والعسكرية ذات القاعدة العريضة. وقد يبدأ هذا بمسائل الطاقة النووية، ويمتد إلى معاهدات الدفاع الصاروخي.

ويتوقع الكاتبان معارضة لمثل هذه المبادرات، لكنهما يقولان إن المرونة الأيدولوجية التي يتمتع بها ترامب وطريقة حكمه غير التقليدية، فضلا عن علاقاته الممتازة مع السعودية وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ستكون ذخيرة جيدة للنجاح رغم المعارضة.

ووصف الكاتبان النهج الذي أوضحاه في المقال بأنه لن يكون أقل من تغيير كامل للسياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط.

وقالا إنه على مدى عقود كانت السياسة الخارجية الأميركية تحاول مواجهة أعراض المقاومة الإيرانية بدلا من منابعها. وأشارا إلى أنه ليس هناك شك في أن طهران تشن حروبا بالوكالة وتمول المليشيات التي ما زالت تتحدى الوجود الأميركي في المنطقة، ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الجانب الدفاعي لهذه الإجراءات.

وأكدا أنه كما كان الحال في العديد من حالات ما بعد الثورة في كثير من الدول، تضاءل حماس طهران السابق لتصدير ثورتها التي غرقت في خيبة الأمل والتحرر من الوهم في منتصف العمر، كما كتبت مجلة "إيكونوميست" قبل عامين، وقالا إنه إذا كان لدى صانعي السياسة في الولايات المتحدة مصلحة جادة في حل مشكلة أميركا في إيران، فيجب عليهم تحدي الوضع الراهن.