نقلت الصحف الاميركية الصادرة اليوم عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله إن بلاده على علم بشأن التقارير المتداولة بإرسال الإمارات أسلحة أميركية إلى ليبيا، وتتحقق من الأمر، بينما نفت أبو ظبي ملكيتها لهذه الأسلحة

.

ونقلت عن مسؤول بالخارجية لم تسمه قوله "نأخذ على محمل الجد كل الادعاءات حول سوء استخدام معدات دفاعية أميركية في ليبيا"، وأضاف أن "الوزارة تتوقع من كل الذين يتلقون معدات دفاعية أميركية أن يتقيدوا بموجبات استخدامها".

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور روبرت منينديز قد طالب في رسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، بإجراء تحقيق في العثور على أسلحة أميركية بليبيا، وطالب بتوضيحات بخصوص اتفاقيات الأسلحة مع الإمارات بحلول 15 يوليو/تموز الجاري.

كما لفتت الى ان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي وجهوا رسالة لوزير الخارجية مايك بومبيو طالبوه فيها بتفسير قراره استبعاد السعودية من قائمة الدول المعروفة بتجنيد الأطفال في تقرير الاتجار بالبشر لعام 2019.

وجاء في رسالة الشيوخ أن الاستبعاد جاء في وقت تم فيه وضع السعودية على القائمة السوداء للدول التي فشلت في معالجة مسألة الاتجار بالبشر، ويبدو أنه يتعارض مع ما هو منصوص عليه في قانون منع تجنيد الأطفال لعام 2008.

وأضافوا أن مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر أدرج معلومات بشأن ما ورد عن تجنيد السعودية للأطفال، وأنها ربما مولت مليشيات يمنية قد تكون في بعض الحالات استخدمت قاصرين في القتال.

وأكد الشيوخ أن الإدارة الأميركية تتحمل مسؤولية التأكد من أن المساعدة الأميركية لا تدعم تجنيد الأطفال.

قال الكاتب جيمس تروب في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي، إن الافتقار لما يسميه "الحدس الرئاسي" ظل عبر التاريخ الأميركي سببا في إثارة النكبات الدولية، وإن غرور الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات يشكل رسميا أزمة تعتري سياسة الولايات المتحدة الخارجية.

وراى تروب -وهو باحث في مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك- أن معاوني ترامب دفعوه لفسخ الاتفاق النووي مع إيران، ومن ثم التحايل على طهران لجعلها في موقف يُمكِّن الولايات المتحدة من المبادرة بالعداء تجاهها وإلقاء اللوم على الإيرانيين.

واستعرض تروب شواهد من التاريخ الأميركي المعاصر لرؤساء تعاملوا مع الأزمات الدولية بأشكال مختلفة. وقال إن السياسة الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية اتسمت في جزء منها بصراع بين من ينبهون إلى التداعيات المحتملة الناجمة عن تصرفات واشنطن، ومن يتجاهلونها.

وقال إن كلا من الرئيسين هاري ترومان ودوايت آيزنهاور تجنب إطلاق "إشارات خرقاء تنطوي على تهديدات" ضد روسيا. وعلى العكس منهما كان الرئيس جون كينيدي الذي أبدى استعداده لدفع أي ثمن لضمان ديمومة مبدأ الحرية وإنجاحه.

واضاف أن كينيدي أقدم في بادئ الأمر على غزو خليج الخنازير (الساحل الجنوبي لكوبا) ثم وافق على زيادة هائلة في الإنفاق لتعزيز القدرات العسكرية النووية والتقليدية لبلاده. وجاء رد الزعيم السوفياتي حينها نيكيتا خروتشوف سريعا، فبنى حائط برلين، وانسحب من اتفاق حظر التجارب النووية، ونصب صواريخ نووية في كوبا.

ويشير إلى أن الرئيس جورج بوش الأب كان على دراية "عميقة" بأحوال العالم عندما اعتلى سدة الحكم ولم يعتره شعور مسبق بالغايات المتجاوزة للحدود الممكنة. فقد كان مدركا لضرورة مساعدة الزعيم السوفياتي آنذاك ميخائيل غورباتشوف على إدارة عملية تفكيك الاتحاد السوفياتي ومعاملته كحليف وليس عدوا وعدم الشماتة به.

ويضيف أن الرئيس باراك أوباما مضى إلى أبعد من ذلك. ففي الخطاب الذي ألقاه بالقاهرة في يونيو/حزيران 2009، أبدى احتراما للدين الإسلامي، واعترف بالأخطاء التي ارتكبها الاستعمار، وذلك في إطار سعيه للحصول على اعترافات تبادلية من شأنها تأسيس علاقة جديدة تقوم "على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل".

ويقول تروب إن أوباما أخفق مع ذلك في محاولاته كسب إيران لجانبه وإقناعها بالإتيان بتصرفات مماثلة ذات طبيعة إستراتيجية. وكان نتاج ذلك أنه استطاع إقناع مجلس الأمن الدولي بالموافقة على فرض عقوبات مشددة أرغمت الإيرانيين في نهاية المطاف على الجلوس إلى مائدة المفاوضات.

ويضيف أن ترامب في المقابل لم يكن يعاني بطبيعة الحال مما سماها كاتب المقال "المثالية المخدِّرة" لجورج بوش. فالرئيس ترامب –بنظر جيمس تروب- "يرتدي أقنعة الغطرسة لا المبادئ"، فقد أتاحت له السطوة الهائلة لأميركا الاستئساد على الآخرين، وهذه هي جبِلته الثانية التي لا تجعله يعاني من تبعات تصرفاته.

ويقول إنه مما لا شك فيه أن ترامب ظن أن إيران ستقر بالهزيمة وتنسحب أمامه، إلا أن ذلك لم يحدث يقينا تقريبا. وعلى العكس من مستشاريه، فإن ترامب لا يريد حربا مع إيران، لكنه ظل يتصرف بطريقة تجبر على الاختيار بين العداء و الانكفاء، حسب تعبير مقال فورين بوليسي.