ذكرت الصحف الاميركية الصادرة اليوم ان لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب الأميركي فتحت تحقيقا في مساعي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لبيع تكنولوجيا نووية حساسة للسعودية من خلال شركات أميركية داعمة له .

وقالت لجنة الرقابة والإصلاح المكلّفة هذا التحقيق إنّ "العديد من المبلّغين عن المخالفات" حذّروا من تضارب مصالح "يمكن أن يندرج تحت نطاق القانون الجنائي الفدرالي"، يشار إلى أنه لا يمكن للولايات المتحدة قانونا أن تنقل التكنولوجيا النووية إلى دول ثالثة ما لم تحصل على ضمانات بأنّ هذه التكنولوجيا ستستخدم حصرا لغايات سلميّة لإنتاج الطاقة النووية.

وقال رئيس اللجنة، النائب إيلايجاه كامينغز، إنّه طلب من البيت الأبيض تسليمه وثائق، ولا سيّما تلك المتعلّقة باجتماع عقد بعد شهرين من تسلّم ترامب مهامه وجمع بين صهر الرئيس وكبير مستشاريه جاريد كوشنر ومحمد بن سلمان، الذي أصبح بعد بضعة أشهر منذ ذلك الاجتماع ولي عهد السعودية.

وكشف تقرير أولّي لهذه اللجنة النيابية أنّ "مصالح تجارية خاصة قوية" مارست "ضغوطا شديدة للغاية" من أجل نقل هذه التكنولوجيا الحسّاسة إلى الرياض.

وبحسب التقرير فإنّ "هذه الكيانات التجارية يمكن أن تجني مليارات الدولارات من العقود المتعلّقة ببناء وتشغيل البنية التحتية النووية في المملكة العربية السعودية، ولديها على ما يبدو اتصالات وثيقة ومتكرّرة مع الرئيس ترامب ومع إدارته لغاية الآن".

وتناولت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي اعرب فيها عن أمله في أن تتيح القمة المرتقبة الأسبوع المقبل بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أونغ، إحراز تقدم في المفاوضات الجارية بين البلدين، مشددا في الوقت عينه على أنه ليس "مستعجلا" التوصل لاتفاق طالما أن بيونغ يانغ علقت تجاربها النووية والصاروخية.

وقال ترامب بشأن القمة المقرّرة في هانوي يومي 27 و28 شباط/فبراير الجاري "ستكون هذه ثاني قمة، الكثير من الأشياء يمكن أن تأتي منها ...على الأقل آمل ذلك ... نحتاج إلى نزع السلاح النووي في النهاية.. أنا لست مستعجلا على وجه الخصوص، فالعقوبات مفروضة".

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن موظفين عينهم الرئيس دونالد ترامب شجعوا على بيع محطات نووية للسعودية، رغم معارضة مسؤولين كبار داخل الإدارة الأميركية لهذه الخطوة المثيرة للجدل داخل الولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة -بناء على تقرير أصدره النواب الديمقراطيون- أن من بين المعارضين مستشار الرئيس للأمن القومي آنذاك ومسؤولون في البيت الأبيض، دعوا إلى وقف المباحثات بسبب احتمال حدوث تضارب في المصالح وتهديد للأمن القومي.

وأضافت الصحيفة أن النقاشات حول بيع محطات نووية للسعودية تواصلت في المكتب البيضاوي حتى الأسبوع الماضي، وتزعمها المستشار السابق للأمن القومي مايكل فلين ثم وزير الطاقة ريك بيري.

من جهتها قالت صحيفة نيويورك تايمز إن نوابا ديمقراطيين سيفتحون تحقيقا حول مدى تورط البيت الأبيض في شراكة مقترحة لتزويد السعودية بمنشآت للطاقة النووية، باعتبار أن ذلك قد يشكل تضاربا في المصالح وتهديدا للأمن القومي الأميركي.

وأعرب هؤلاء النواب عن مخاوفهم بشأن إعداد شركة استشارات تكنولوجية خطة باسم مارشال الشرق الأوسط، لدعم الصفقة وتعيين ترامب رئيس لجنة تنصيبه سابقا ممثلا خاصا لتطبيق الخطة.

وقال مراسل الجزيرة ناصر حسين إن الموضوع يتفاعل بسرعة داخل واشنطن، وإن مصادر داخل البيت الأبيض نقلت لأعضاء في مجلس النواب -وفقا لصحف أميركية- مخاوفها من رؤية شرق أوسط جديد، تحوز فيه السعودية سلاحا نوويا بسبب هذه الصفقة المحتملة.

وطرح أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قرار يطالب بمنع أي اتفاق لتبادل التكنولوجيا النووية الأميركية مع السعودية تمكنها من صنع سلاح نووي.

وبموجب القرار، سيمنع أي اتفاق أميركي للتعاون النووي المدني مع السعودية تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم الذي تنتجه المفاعلات، وهما وسيلتان يتم استخدامهما في صنع أسلحة نووية.

ولم يتضح ما إذا كان أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ المئة سيدعمون القرار الذي أعده الديمقراطيان جيف ميركلي وإد ماركي والجمهوري راند بول.

والقرار غير ملزم أيضا للحكومة الأميركية، لكنه إذا حصل على دعم قوي فسوف يبعث بإشارة على القلق في الكونغرس حيال حملة القصف التي تقودها السعودية في اليمن، وكذلك بخصوص مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويجري وزير الطاقة الأميركي ريك بيري محادثات مع مسؤولين من السعودية بشأن الاستفادة من التكنولوجيا النووية الأميركية.

وتقول السعودية إنها تريد تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود النووي، وإنها غير مهتمة بتحويل التكنولوجيا النووية إلى الاستخدام العسكري.

لكن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال لقناة "سي بي إس" التلفزيونية العام الماضي إن المملكة ستطور أسلحة نووية إذا فعلت إيران ذلك.