Get Adobe Flash player

وأخيرا يبدو أن القمة الأميركية الكورية الشمالية ستتخذ من سنغافورة مكانا لاجتماعها، هكذا اعلنت الصحف الاميركية الصادرة اليوم عن القمة التي ستجمع كيم وترامب الشهر الجاري، وقالت انه يمكن القول إنها صارت مؤكدة من حيث الزمان والمكان، لكن تفاصيل دقيقة ولوجستية وأمنية لا تزال قيد البحث بين الوفود التي تقوم بالاستعدادات، فما الذي يجري في هذا السياق؟، وقالت إنه قد يبدو للوهلة الأولى وكأن كل ما تحتاجه القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون حقا، هو غرفة تحتوي على طاولة وبعض الكراسي، بيد أن الواقع هو أن التخطيط لهذه القمة المزمع إجراؤها في 12 من الشهر الجاري في سنغافورة لمناقشة مستقبل كوريا الشمالية النووي، سيتطلب تقرير تفاصيل لا حصر لها بحيث تشمل حتى أدق الأمور، فهي قمة غالبا ما ستكون عبر مفاوضات دبلوماسية صعبة.

ناقش وزير العدل الأمريكي السابق هاري ليتمان في صحيفة نيويورك تايمز الجدل الذي أحدثه محامو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية إلغاء التحقيق في التدخل الروسي بانتخابات الرئاسة عام 2016 وبالضرورة إصدار عفو عن نفسه بموجب قرار تنفيذي.

وبدأ الكاتب مقاربته القانونية بالقول إن الرئيس يعتقد أنه فوق القانون، وهو ما يمكن أخذه من المذكرة السرية في 20 صفحة والتي أرسلها محاموه إلى المحقق الخاص روبرت موللر والتي نشرت تفاصيلها نهاية الأسبوع صحيفة نيويورك تايمز وعبر عن هذه الرغبة رودي جولياني، أحد محامي الرئيس في مقابلاته مع الشبكات التلفازية وهو أن الرئيس لديه السلطة كي يعفو عن نفسه.

ويدور النقاش القانوني في المذكرة أن ترامب بصفته رئيساً لا يمكنه بأية حال عرقلة مسار التحقيق في التدخل الروسي بالانتخابات. ذلك أن الرئيس يستطيع وبموجب القانون وقف التحقيق بشكل كامل أو الخروج منه بالعفو عن نفسه. وعليه فهذه هي النقطة الرئيسية والتي لا يمكن الجدال فيها وهي أن الرئيس لا يستطيع عرقلة مسار العدالة من خلال ممارسة سلطته “مهما كانت دوافعه”.

ويرى ليتمان أن الفهم هذا لسلطة الرئيس راديكالي ومطلق وهو غير منطقي وسيتم رفضه لو قدم يوما أمام المحكمة للنظر فيه. وحتى منح الرئيس الحق في وقف التحقيق ليس مجالاً للنقاش كما يرى محامو الرئيس لأنه كما يقولون لا يمكنه عرقلة مسار العدالة.

ويضيف ليتمان: “تخيل لو تحققت النسخة الأسوأ من الحقائق: أي عزل ترامب جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفدرالية (أف بي أي) وأنه حاول عزل روبرت مولر وقدم رواية كاذبة عن لقاء يونيو 2016 وحاول إجبار وزير العدل جيف سيشيشنز على التراجع عن قراره بإخراج نفسه من التحقيق الروسي والذي جاء بناء على سياسة وزارة العدل من أجل حماية نفسه وثروة عائلته.

ولو كان هذا هو الحال فإن العنصر الرئيسي في تعطيل مسار العدالة – مثل التدخل أو محاولة التدخل في الإجراءات الرسمية مثل تحقيق تقوم به لجنة محلفين، سيتحقق في النهاية. وأهم من كل هذا فسيكون الرئيس قد تصرف بنية فاسدة كما هو مفهوم بناء على القانون. كما أن أي فهم للسلطة التنفيذية والتي يقوم من خلالها الرئيس بممارسة سلطاته الممنوحة له بناء على المادة 2 (التي تنص على التأكد من تنفيذ القوانين بدقة” ستكون له أهمية وإلا فسيكون بمقدور الرئيس بناء على هذا الفهم قبول الرشوة أو العفو عن شاهد ويمنعه من تقديم الشهادة، وسيكون هذا التصرف، أي حالة مارس الرئيس سلطاته الدستورية – خرقا للمبدأ القائل إن الرئيس ليس فوق القانون.

ويضيف ليتمان أن ما قدمه من تحليل قانوني قد يبدو في جوهره تنظيراً قانونياً مع أن موقف الرئيس ترامب يتناقض بشكل منطقي مع الرئيس ريتشارد نيكسون. فبناء على رأي ترامب فنيكسون لا يعتبر مذنباً بتعطيل مسار العدالة لطلبه من أف بي آي التوقف عن التحقيق في السطو على ووتر غيت أو الدفع للمتهمين كي يصمتوا.

ويقول ليتمان إن التحقيقات اللاحقة في إساءة الرئيس لاستخدام سلطاته، مثل التحقيق في إيران كونترا ووايت ووتر كشفت عن قدرة الرئيس على تعطيل مسار العدالة. وفي الوقت الذي تقدم فيه حالة الرئيس تحد قانوني وعملي متعلقة بالتطبيق ولأن الرئيس هو رأس الفرع التنفيذي وبسبب ما يملكه من نفوذ سياسي إلا أن نقاش الرئيس أو فريقه القانوني لا يحظى بأية من دعم علماء الدستور أو القانون.

أما النقطة الثانية التي قدمها قريق ترامب القانوني فتتعلق بأنه رجل مشغول في إدارة البلد ولا وقت لديه كي يجلس لمقابلة مولر. ويقولون إن إجباره على تقديم الشهادة “يحط من قدر مكتب الرئاسة أمام العالم”.

وفي هذه النقطة يتعارض موقف الرئيس ترامب تماماً مع سوابق رئاسية، فقد ناقش الرئيس بيل كلينتون أمام المحكمة العليا أن شهادته في دعوى باولا جونز تجعله غير قادر على ممارسة مسؤولياته الدستورية الاستثنائية. إلا أن المحكمة العليا رفضت دفاعه القانوني وبإجماع وأجبر كلينتون في النهاية على الشهادة بشكل أدى لاحقاً لمحاكمته وهو في منصب الرئاسة. ويعبر ليتمان عن دهشته من موقف فريق ترامب ومحاولته استثناء الرئيس من الجلوس أمام مولر وقرار المحكمة بشأن كلينتون واضح وفي محله. ويعلق بأن الفريق ربما كان يفرق بين ما هو مدني وقانوني والذي لا توجد سابقة دعت الرئيس للجلوس وتقديم شهادة.

ويقدم فريق ترامب في نهاية المذكرة نقاشاً حول الحقائق وأنه لا يمكنه تعطيل مسار العدالة عن قصد ولأنه لم يكن يعرف أن مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين يتعرض للتحقيق عندما طلب من جيمس كومي إن كان يستطيع “لو كان الأمر بالنسبة له واضحاً تركه”. وفي النهاية قد لا يرى مولر الحقائق بالطريقة نفسها لأننا لا نعرق بعد. ولكن ما نعرفه حتى لو كان نقاش ترامب صحيحاً من ناحية الحقائق لا يمنع توجيه تهمة تعطيل مسار العدالة. ويختم ليتمان بالقول إن الدعائم الثلاث في دفاع فريق ترامب لا وزن لها. وعلى موللر أن لا يخشى من البحث عن وسائل لتعطيل مسار العدالة أو المعوقات القانونية المعروضة، فكلهم خاسرون.