Get Adobe Flash player

لفتت الصحف الاميركية الصادرة اليوم الى ان الولايات المتحدة تدشن سفارتها في القدس المحتلة تنفيذا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك وسط غضب فلسطيني وابتهاج إسرائيلي، متسائلة عن مغزى للموقع الجغرافي للسفارة داخل القدس نفسها؟ وهل تعترف أميركا بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل في هذه الحالة؟

وتعليقا على هذا الموضوع قالت ذي وول ستريت جورنال الأميركية إن موقع السفارة الأميركية داخل القدس لم يحظ بكبير اهتمام، بيد أن له مغزى معينا بحد ذاته، فالسفارة الأميركية الجديدة في القدس تتخذ من بعض المباني التابعة للقنصلية الأميركية الموجودة أصلا في القدس موقعا لها، وذلك بعد إضافة فندق سابق مجاور إليها كانت وزارة الخارجية الأميركية قد اشترته في 2014، واضافت أن معظم هذا المجمع يقع على الجانب الآخر من خط الهدنة الذي قسم القدس من 1949 إلى 1967، وأنه بهذه الحالة فإن موقع السفارة يثبت أن الولايات المتحدة لا ترى القدس عاصمة لإسرائيل فحسب، بل إنها -تمشيا مع دعوات حزبيها الكبيرين من الكونغرس- تعترف بالمدينة على أنها موحدة.

واوضحت أنه رغم فشل العرب في تحقيق هذا المسعى فإن الجيوش العربية كانت قد احتلت مساحة كبيرة من الأرض عند فرض الهدنة، بما في ذلك ما يشار إليه الآن الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأن الأردن قام بعد ذلك بطرد جميع اليهود من المناطق الخاضعة لسيطرته.

ما إن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي كان قد أبرم بين إيران والقوى الكبرى في 2015، حتى بدأ النقاد يحذرون من عواقب هذه الخطوة، فهل ينذر انهيار الصفقة باشتعال الحرب في المنطقة برمتها؟

في هذا الإطار، يقول تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية كتبه بن هوبارد وأسهمت فيه هويدا سعد إنه ما إن أطاحت الولايات المتحدة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حتى بادرت إيران إلى إرسال أسلحة إلى الأحزاب الموالية لها في العراق، حتى وضع العراق في دائرة النفوذ الإيرانية.

وسبق للرئيس الأميركي باراك أوباما أن قدم فرصة كبيرة للجميع تمثلت في المفاوضات التي أدت إلى إبرام صفقة النووي، وأدت إلى رفع العقوبات التي خنقت الاقتصاد الإيراني، مما مهد الطريق لإعادة إدماج طهران في النظام الدولي.

لكن الرئيس ترامب وإسرائيل وبعض دول الخليج يريدون الآن تغيير الأوضاع في هذا السياق، حيث أعلن ترامب عزمه فرض عقوبات جديدة على طهران وهدد بمعاقبتها على سلوكها على المستوى الإقليمي.

كما أنه لا يزال من غير المعروف ما إذا كان انهيار الاتفاق ستكون له نتائج أفضل، وسط التساؤل عن الخطوة التالية، خاصة إذا اكتسبت طهران المزيد من النفوذ في ظل احتفاظها بشبكة كبيرة من المليشيات التي تدافع عن مصالحها في ما وراء حدودها.

ويضيف التحليل أنه عندما أعلن ترامب عن انسحاب بلاده من اتفاق النووي الإيراني كانت الأحزاب المدعومة من طهران تخوض انتخابات برلمانية في لبنان والعراق، وكانت جماعة الحوثي في اليمن المدعومة من طهران تطلق الصواريخ البالستية على العاصمة السعودية الرياض.

وفي حين يشتد التحالف المؤلف من الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول الخليج للوقوف في مواجهة إيران أكثر من أي وقت مضى، فإنه يبقى تحالفا ذا قدرات محدودة، وسط تردد الولايات المتحدة في التورط بحروب جديدة في الشرق الأوسط، وفي ظل عزم ترامب سحب قواته من سوريا.

وأما دول الخليج بقيادة السعودية فأنفقت المليارات على الأسلحة المتطورة على مر السنين، لكنها لم تثبت بعد أنه يمكنها استخدامها بفاعلية، فضلا عن تورطها في حرب جوية على اليمن، وتعثر سياساتها وتدني نفوذها الدبلوماسي في لبنان وسوريا والعراق.

بيد أن إيران ابتكرت طرقا إبداعية لرعاية العلاقات الإستراتيجية التي لا تتطلب إنفاقا عسكريا كبيرا.

ويشير التحليل إلى الاشتباكات الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة المتمثلة في إطلاق إيران صواريخ من سوريا على هضبة الجولان المحتلة، وشن إسرائيل هجمات واسعة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية داخل سوريا، وسط الخشية من توسع نطاق هذ الاشتباكات لتشعل حربا جديدة في المنطقة.