اعتبرت الصحف الاميركية الصادرة اليوم إن الصمت الواضح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترك المعركة ضد روسيا بدون قائد ، مضيفة أن ترمب وخلال توليه منصب الرئاسة 13 شهرا لم يبذل إلا القليل جدا من الجهد لمواجهة موسكو بسبب تدخلها بالانتخابات الرئاسية الأميركية 2016، وأشارت إلى أن أول رد فعل من ترمب على توجيه لجنة التحقيق -التي يترأسها المحقق المستقل روبرت مولر- هو محاولة لتبرئة نفسه، دون أن يظهر أي قلق تجاه محاولة قوة خارجية -ولأربع سنوات- تهديد الديمقراطية الأميركية.

وصف مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست مواجهة "الحرب الإلكترونية والمعلومات الكاذبة على أميركا" بأنها أكبر التحديات للأمن القومي الأميركي حاليا وأكثرها إلحاحا، ودعا الشعب والصحفيين والسياسيين وقادة الحزبين إلى الانخراط في مواجهة هذا التحدي.

وحذر كاتب المقال ديفد فون دريل من أن أميركا لن تستطيع مواجهة هذا التحدي أو منافسة الصين وكوريا الشمالية وروسيا أو "الإسلاميين" دون شعور شعبي عام بوحدة الهدف في الداخل ودون دعم الحلفاء في الخارج.

ونسب إلى الضابط في الجيش الأميركي العقيد جارد برير قوله في إحدى أوراقه البحثية إن تنظيم الدولة والحكومة الروسية اختطفا تويتر وبدرجة أقل فيسبوك، ونشر عملاؤهما وأتباعهما التوتر وعدم الثقة وسط الأميركيين. وأورد العديد من الأمثلة على ذلك.

يقول برير إن المهاجمين يستخدمون الأساليب والأدوات نفسها، وهي: الروايات المصطنعة، وجيوش روبوتات الإنترنت "بوت"، وشبكات الحزبيين ممن لا يتساءلون عن صحة المعلومات وهم على استعداد مستمر لتصديق الأسوأ، ومزاعم فساد النخبة، وآلة النشر الواسع للوسوم الأكثر رواجا.

كما نسب إلى مدير الاستخبارات القومية الأميركية دانييل كوتس قوله أمام الكونغرس الأسبوع الماضي إن هذه الهجمات على أميركا مصممة لمفاقمة الانقسامات السياسية في البلاد والتفرقة ونشر الإشاعات لتبديد الثقة في العمليات الديمقراطية وتشجيع الآراء المعادية لأميركا.

ودعا الكاتب الصحفيين إلى كبح اعتماد الناس المفرط على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار العاجلة، وذلك بمعاملة أي تغريدة بالشك وطلب تأكيدها والتحقق منها قبل إعادة نشرها (ريتويت).

كما دعا السياسيين إلى التعامل مع هذه الحرب كأولوية قصوى ووضعها فوق المصالح الحزبية، قائلا إن السجال حول التحقيق في قضية ترمب-روسيا له أهمية مؤقتة مقارنة بأهمية استمرار المجتمعات المفتوحة.

ودعا كل أفراد الشعب الأميركي لإثبات أنه بالإمكان أن يتجاوز المجتمع الأميركي "المفتوح" تحدي الثورة الرقمية، وذلك بأن يتعلم الجميع كيف تُستخدم وكيف يُساء استخدم أدوات التواصل الاجتماعي الشعبية وتوظيفها دون خلق انقسامات اجتماعية.

واختتم المقال بأن أميركا تتعرض للاختبار حاليا، مضيفا أن دولا أخرى -مثل روسيا وإيران وكوبا والصين- قد اختارت حماية أنظمتها بالسيطرة على الإنترنت، محذرا من أنه سيحدث في الغرب الشيء نفسه إذا لم يستطع أفراد المجتمع السيطرة على أنفسهم.