Get Adobe Flash player

اعتبرت الصحف الاميركية الصادرة اليوم إن خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل تثير الاضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط، مضيفة أن الخطوة تقلب رأسا على عقب سبعة عقود من السياسة الأمريكية الخارجية، وأشارت نيويورك تايمز إلى التحذيرات العربية المتتالية لترامب بشأن خطورة الخطوة على عملية السلام والتي ربما تكون قاتلة، وتطلق جماح موجة جديدة من العنف في أنحاء المنطقة، وأضافت أن الإقدام على هذا القرار يمكن أن يدمر جهود واشنطن طيلة السنوات الماضية للتوسط للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين .

ورأت أن قرار ترامب عالي المخاطر في منطقة الشرق الأوسط، لم يكن مدفوعا بالحسابات الدبلوماسية بل بوعود حملته الانتخابية، وسعى الرئيس الأمريكى لجذب أصوات المتشددين واليهود الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل عام 2016 من خلال التعهد بنقل السفارة.

وحذرت لوس أنجلوس تايمز من مغبة إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلة إن من شأن تلك الخطوة أن تفسد "الصفقة الكبرى"، ووصفت الصحيفة الاعتراف الرسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل، بـ«الخطوة غير الضرورية والاستفزازية بلا داع»؛ موضحة أنها ليست سوى تأكيد متكرر لدعم واشنطن الثابت والمعلوم لإسرائيل.

وحذرت لوس أنجلوس تايمز من أن قرار ترامب المغيّر لسياسات أمريكية استمرت لعقود إزاء القدس كفيلٌ بإحباط أية محاولة لإحياء عملية السلام التي عهد بها ترامب إلى فريقٍ يتصدّره لسبب غير مفهوم صِهرُه جاريد كوشنر الذي يفتقر إلى التأهيل والخبرة.

تساءلت صحيفة واشنطن بوست عن مقاصد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه القدس في ظل اعتزامه الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل وقراره المتوقع بنقل السفارة الأميركية إليها.

ونشرت الصحيفة مقالا تحليليا للكاتب آدم تيلور أشار فيه إلى أنه من المتوقع أن يقدم ترمب على إعلان كبير بشأن القدس اليوم الأربعاء يكون من شأنه الانقلاب على سنوات من السياسة الخارجية الأميركية في هذا السياق.

وقال الكاتب إن من شأن هذه الخطوة المرتقبة من لدن ترمب أن ترضي الحكومة الإسرائيلية، وأن تسبب بنفس اللحظة موجة من الغضب الشديد في البلدان العربية والإسلامية، ولدى المعاطفين مع القضية الفلسطينية.

وأضاف أن الحكومات الفلسطينية والأردنية والمصرية أعلنت أن ترمب أبلغها بأنه يعتزم نقل السفارة الأميركية من تل آبيب إلى القدس، وهو ما وعد به أثناء حملته الانتخابية. واستدرك الكاتب بأن ترمب قد يقرر عدم نقل سفارة بلاده إلى القدس، ولكنه قد يعلن القدس عاصمة لإسرائيل.

وقال إن كثيرين يقولون إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس يعتبر اعترافا ضمنيا بأنها عاصمة إسرائيل، وإن أمام البيت الأبيض خيارا آخر يتمثل في ترك السفارة الأميركية في تل آبيب، ولكن بدلا من ذلك يمكنه إصدار إعلان رسمي بأن القدس عاصمة لإسرائيل.

وأضاف أن هذه الخطوة ربما تعتبر أقل إثارة للجدل لكنها تغضب كثيرا من المتطرفين الإسرائيليين، ولا تبعث بالطمأنينة للكثير من الفلسطينيين.

وقال إن ما ستتضمنه لغة ترمب سيكون حاسما؛ فإذا ما ردد مفردات إسرائيل بالقول إنه يعلن القدس عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل، فإنه سيتسبب في إغضاب الفلسطينيين. وإذا قال إن القدس الغربية تعتبر عاصمة لإسرائيل، فإن هذا سيغضب المتطرفين الإسرائيليين.

وأما إذا أعلن عن قراره نقل السفارة واعتبار القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، فإنه سيثير حنق وغضب الفلسطينيين بشكل كبير.

وأشار الكاتب إلى أن جمع الدول التي لها سفارات في إسرائيل -وعددها 86 دولة- حددت سفاراتها داخل مدنية تل آبيب، وأن دولا أقل، من بينها الولايات المتحدة، تدير قنصليات لها في مدينة القدس.

واستدرك بأن إسرائيل تعتبر القدس الموحدة عاصمة أبدية لها، وتحدث عن تعقيدات تاريخ المدينة الماضي، وأشار إلى احتلال إسرائيل للجزء الشرقي من القدس أو القدس الشرقية في حرب 1967.

وقال إن غالبية قاطني القدس الغربية الآن هم إسرائيليون بينما غالبية سكان الشرقية هم فلسطينيون، وإن عددا من الدول كانت تحتفظ بسفاراتها في القدس، لكنها بدأت بنقلها تدريجيا إلى خارج المدينة، وذلك عقب إصدار إسرائيل قانونا في 1980 أعلنت فيه القدس عاصمة موحدة لها.