ركزت الصحف البريطانية الصادرة اليوم على الاحتجاجات المستمرة في العراق، حيث تناولتها في عدد من التقارير والمقالات الافتتاحية.

نشرت صحيفة التايمز التي جاءت افتتاحيتها بعنوان "العراق على حافة الهاوية أكثر من أي وقت منذ 2003".

وتقول الصحيفة إن العراق، البلد الذي كان يهيمن على النقاشات العسكرية والاستراتيجية الغربية في جزء كبير في حقبة ما بعد الحرب الباردة، على شفا الهاوية والتفكك أكثر من أي وقت مضى منذ الغزو الأمريكي عام 2003.

وتضيف أن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أجبر على الاستقالة بعد شهرين من الاحتجاجات العنيفة أدت إلى مقتل حوالي 450 شخصا وإصابة الآلاف.

وتزعم الصحيفة إن ذلك أدى إلى خواء في السلطة في بغداد تسعى إيران إلى ملئه بينما تبدو قدرة الغرب على التأثير على ما يحدث محدودة للغاية.

وتقول الصحيفة إن الأزمة في العراق تعكس إخفاق التسوية الدستورية التي تم وضعها بعد الإطاحة بصدام حسين، فالنظام الموضوع مبني على أساس المحاصصة الطائفية لدعم الاستقرار عن طريق ضمان مناصب لجميع الفئات المتنافسة، مثل الشيعة والسنة والأكراد.

وتضيف أن هذا النظام أدى إلى تفشي الفساد الذي تسبب في إعاقة بالغة للاقتصاد، وتقول الصحيفة إنه على الرغم من امتلاك العراق لواحد من أكبر احتياطات النفط في العالم، فإن معدلات البطالة مرتفعة للغاية والخدمات العامة توشك على الانهيار.

ونجم عن ذلك حالة من عدم الرضا العميق وسط البلد الشاب، الذي يقل أكثر من نصف عدد سكانه عن 21 عاما.

وتقول الصحيفة إن الاحتجاجات التي بدأت في أوائل تشرين الأول/أكتوبر لها نفس روح انتفاضات الربيع العربي عام 2011 التي طالب المشاركون فيها بالإصلاح السياسي والاقتصادي.

وترى الصحيفة أنه لا يبدو أن الصفوة السياسية في العراق على استعداد للاستجابة لمطالب المتظاهرين. فعلى الرغم من وعود بالإصلاح في بداية الاحتجاجات، أزداد تعامل الحكومة مع المتظاهرين بالعنف. وتقول الصحيفة إنه بعد استقالة عبد المهدي، يعتمد ما سيجري في العراق في الفترة المقبلة على البرلمان.

وتقول إنه يصعب التفاؤل بأن نظاما مثل النظام العراقي يتحكم فيه الكثير من اللاعبين سيختار زعيما فعالا قادرا على الاستجابة لطلبات المتظاهرين.

نشرت صحيفة التايمز التي جاءت افتتاحيتها بعنوان "الناتو في السبعين.. التحالف العسكري الغربي تتنازعه استراتيجيات متنافسة".

وتقول الصحيفة إنه كان اقتراح رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تريزا ماي أن يأتي زعماء حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى بريطانيا للاحتفال بمرور 70 عاما على تأسيسه.

وتضيف أن ماي كان تصورها للأمر أن انعقاد القمة بُعيد ما كانت تعتقد أنه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيدعم صورة بلادها كلاعب دولي.

وتقول الصحيفة إنه في أقل من عام من هذا الاقتراح كانت ماي قد غادرت منصبها، وما زال خروج بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي معلقا، وتحولت القمة المقترحة إلى اجتماع مدته ثلاث ساعات، أي بمعدل كلمة مدتها ست دقائق لكل زعيم من زعماء الناتو الـ29.

وتضيف أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون تجنب إجراء محادثات ثنائية مع أي زعيم من زعماء الحلف، حتى يتجنب اللقاء بصورة منفردة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط حملة انتخابية في بريطانيا.

وتقول الصحيفة إن القمة التي كانت تهدف إلى إبراز التزام بريطانيا بالزعامة الدولية توشك أن تصبح رمزا لتضاؤل مكانتها.

وترى أن الحسابات السياسية لجونسون ليست السبب الوحيد لتراجع القمة وتحولها إلى مجرد اجتماع، فالسبب الهام الآخر هو التشتت والتشرذم الذي يشهده الحلف.

وتضيف أن بعض المحللين أطلقوا على الاجتماع اسم "اجتماع الرؤساء الثلاثة"، في إشارة إلى الاستراتيجيات المتباينة تماما لترامب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتقول الصحيفة إن قمة كاملة ستعني اتخاذ قرارات وإصدار بيان للقمة، وتستدرك قائلة إن الخلافات بين بعض قادة الحلف عميقة للغاية حتى أن محاولة اتخاذ قرار أو إصدار بيان مشترك قد تنذر بتعميق تلك الخلافات.

وتقول الصحيفة إنه كلما قل الوقت الذي يمضيه زعماء الحلف مع بعضهم البعض، كلما قلت فرص المهاترات الهدامة التي قد تزعزع التعاون في الحلف بصورة أكبر وتزيد الخصومة بين أعضائه.