Get Adobe Flash player

 

17 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

في السادس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، ظهر الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني وهو يقبّل خد العاهل السعودي الملك عبد الله خلال اجتماع لقادة دول الخليج في الرياض، وذلك كبادرة حسن نية تم التأكيد عليها من خلال الإعلان على أن حكومات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين سوف تعيد سفرائها إلى الدوحة. وتشير كلا المبادرتين النهاية المحتملة للنزاع الذي طفح لمدة دامت أكثر من عام واندلع علناً في آذار/مارس عندما تم سحب السفراء. وقد أعلنت "وكالة الأنباء السعودية" أيضاً أن حكومات "مجلس التعاون الخليجي" قد وصلت إلى ما وصفته بـ "اتفاق الرياض التكميلي"، الأمر الذي يشير الى أنها تعترف على الأقل بضرورة رأب الخلافات التي تمنع تشكيل جبهة موحدة ضد "تنظيم «الدولة الإسلامية»"«الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)، وغيرها من التحديات

Read more: قطر تصلح ذات البين مع جيرانها الخليجيين  سايمون هندرسون

بقدر ما يُقرأ هذا ويُسمع كأمر غريب، فان الجيش والشاباك سقطا ضحية ثقافة جديدة نسبيا هما من كبار زبائنها وأكثرهم احتراما. بيني غانتس ويورام كوهين، رئيس الاركان ورئيس الشاباك، لم يخترعا ثقافة الثرثرة ولكنهما لم يصمدا امام الاغراء ومؤسستاهما، الجيش والشاباك، طوراها حتى السقوط الكبير الاسبوع الماضي. والان، فان ألف رجل اطفاء وصحافي لن ينقذوا الجيش والشاباك من الحفرة العميقة. فتحت الجلد السميك لضباط الجيش ومسؤولي الشاباك سيتدفق دم فاسد لزمن طويل آخر.

وهاكم تفسير: الجيش وجهاز الأمن في كل دولة، وبالتأكيد في اسرائيل، هما بحكم طبيعتهما سريان. يمكن حتى القول ان نجاحاتهما متعلقة بسريتهما. وهناك عدد لا يحصى من الامثلة في هذا الشأن. احدها، وربما افظعها، هو السرية التي أحاطت باستعدادات الجيشين المصري والسورية عشية حرب يوم الغفران. وحسب أحد بحوث شعبة الاستخبارات «أمان» فان أربعة اشخاص فقط من أصل عشرات ملايين المصريين عرفوا بالموعد الدقيق لبدء الحرب. ومهما نفينا، فقد كانت هذه مفاجأة كبرى. مئات من جنود الجيش قتلوا في اليوم الاول من تلك الحرب، وهم حتى لم يعرفوا بانه نشبت حرب.

لا يمكن للجيش والشاباك ان يعيشا، ان يوجدا وان يعملا الا تحت ساتر السرية. وهذه هي ذات السرية التي توفر الدم، وحياة اعزائنا. ولكن، سيقال لي على الفور، ان الازمنة قد تغيرت. نحن في عصر الفيسبوك، التويتر والانستغرام، وكل آهة تصل من الهند إلى السند. ولا يمكن وقف دواليب الزمن، وينبغي الانخراط، والفهم بان المنظومة العسكرية تغير وجهها (سبق ان كتبنا ان «صورة واحدة تساوي ألف كلمة»؟). والسؤال الختامي هو الأكثر إثارة: أين أنت تعيش؟

وجوابي هو: في دولة اسرائيل، التي لا تزال تقاتل في سبيل حياتها. قسم هام من اسرة الاستخبارات في العالم تستمع الينا، تتنصت علينا، تتعرض على كل تفاصيلنا، اما نحن فنبذل كل جهود مستطاع لحماية أنفسنا من عاقدي المؤامرات. محظور علينا أن نخطيء حتى ولا مرة واحدة. فهذه ستكون مرة واحدة أكثر مما ينبغي.

ولكن ليس الجيش، وعلى ما يبدو أيضا ليس الشاباك، يمكنهما أن يصمدا امام الاغراء: في الاجواء العالمية للانفتاح وطوفان المعلومات يقول الجميع، يكتبون ويصورون كل شيء – ولكن في اسرائيل رفعوا الانفتاح الاعلامي إلى مستوى الفن. من رئيس الوزراء فأسفل، كلهم تلتقط صورهم وكلهم يتحدثون، حتى عندما لا يكون هناك ما يقال.

في مثل هذا الوضع لا يمكن عدم الانخراط. وبالتالي فانهم يقيمون وحوشا اعلامية داخل الاجهزة، والوحوش تريد أن تأكل وتطعم. كل واحدة من الهيئات الاعلامية التي في الجيش وفي الشاباك تتلقى الراتب وملزمة بان تبرره. وبالتالي يعملون ويلحقون الاضرار بالجيش وبالشاباك، بمحافل الأمن الاخرى، بدولة اسرائيل.

ومع ذلك، يوجد في اسرائيل جيد أمني هام غير مستعد لان «يتدفق» مع الاحداث، ومثل الطفل الهولندي اياه الذي يسد باصبعه بوادر التنقيط. وهذا هو «الموساد» – الهيئة التي يمكنها «ان تبيع» القصص الأكثر تشويقا على وجه البسيطة، ورجالها يحظون في احيان بعيدة بالمجد، ولا سيما بعد موتهم.

إذن صحيح انه لا يمكن بل ولا حاجة لمحاولة الرجوع إلى الوراء، ولكن عندما لا يخترع العقل اليهودي الابتكارات، فان ما حصل في الماضي هو ايضا ابتكار. فمثلا، لم يجدوا بعد ردا سليما على الهواتف النقالة، التي تشكل خطرا من الدرجة الاولى على حياة المقاتلين. فماذا فعلوا؟ عشية حملة «الجرف الصامد» سلموا للمقاتلين سلاحا حديثا ومتطورا من الدرجة الاولى: مغلفات. المقاتلون أدخلوا الاجهزة النقالة إلى المغلفات التي سجلت اسماؤهم عليها، وهكذا علوا، جزئيا، الخطر على حياة الكثير من المقاتلين. لن نعرف ابدا كم جنديا شابا يسيرون بيننا يعيشون ومعافون بفضل تلك الفكرة لجمع الاجهزة النقالة وتلك الاداة القتالية الرائعة: المغلفات.

يديعوت

الهجوم الإرهابي الذي استهدف مواطنين في إحدى الحسينيات في منطقة الأحساء في السعودية لا يمكن وصفه بالحدث العادي الذي يشبه الكثير من الهجمات الإجرامية التي تحرّكها دوافع بغيضة مثل الدوافع التي حدت بالمجموعة الإرهابية السعودية لقتل الأطفال والشيوخ الذين كانوا يحيون أيام عاشوراء، فهذا الحدث هو الأول من نوعه داخل السعودية. في السابق شنّت المجموعات الإرهابية هجمات، وفي غالب الأحيان استهدفت هذه الهجمات إما خبراء أجانب أو عاملين أجانب أو رجال الشرطة، هذه هي المرة الأولى الذي ينفذ الهجوم على خلفية الحسابات والدوافع المذهبية. وهذا الهجوم الإرهابي الجديد ينطوي على دلالات هامة سيكون لها تأثير كبير على الأوضاع في المملكة العربية السعودية في غضون الفترة المقبلة:

Read more: السعودية والإرهاب حميدي العبدالله 

انظروا من يتحدثون وانظروا على ماذا يتحدثون: رئيس الاركان ورئيس الشاباك يتحدثون عن «الأخلاق». مثل مدير مطابخ يتحدث عن حقوق الحيوانات، أو مدير سجن يتحدث عن الحرية، أو مدير عام شركة سجائر يتحدث عن الصحة، هكذا هي احاديث الاثنين. تخيلنا للحظة أن اسرائيل تريد أخيراً اجراء حوار حقيقي حول الحرب في غزة. بيني غانتس كتب في رسالته ان الحديث عن «شرخ اخلاقي وان الشاباك تجاوز الحدود» لكن ذلك تركز فقط على صراع الدجاج بين الرجلين هؤلاء الرجال الذين يتصارعون فيما بينهم حول من كان أكبر في الحرب الأخيرة. حرب جنرالات كهذه تندلع دائماً عندما يكون الانتصار ليس انتصار والانجازات ليست انجازات. من هذه الناحية يوجد قيمة لتبادل الاتهامات.

لكن المهم بهذه الزوبعة أنها تتناول القضايا الغير مهمة والهامشية. يعمل هؤلاء الأشخاص على تشويش الواقع والهروب من الاسئلة المؤرقة الحقيقية. هل حذر الشاباك في كانون الثاني؟. لسنا بحاجة إلى الشاباك لنعرف أن غزة لم تكن ستبقى صامتة إلى الأبد في ظل الحصار المفروض عليها، ولا نحتاج إلى الاستخبارات العسكرية كي نفهم أنه لم يقم أي شخص بتخطيط موعد هذه الحرب. ولكن عندما يتهم قائد الجيش رئيس الشاباك بغياب الأخلاقية فمن الجدير أن نستمع للمضمون البنيوي الذي تعنيه هذه الكلمات.

بيني غانتس ويورام كوهين غير موجودان في مكان يخولهم للحديث عن الأخلاق أو الاستقامة، حتى وان كانوا كأشخاص مستقيمين ولا يوجد مثلهم. فانهم يقفون على رأس جهازين يتقنان فن الكذب والسيء هو ما يميز ضميره. بغض النظر عن مدى نجاجهم وقدراتهم، فلا يوجد لهذين الجهازين أية علاقة بالقيم والمثل. ولا يمكن قول غير ذلك بالواقع الحالي. الاثنين مسؤولان، عن جرائم غزة مثلا، هذه الجرائم التي لا تترك مجالاً للحديث عن الاخلاق. لا يوجد انسان عاقل ولا يتزعزع بعد أن يعود من غزة بعد عملية الجرف الصامد – التقيت بعشرات الاجانب الذين عادوا من هناك – الذين تأثروا حتى أعماق روحهم مما شاهدوه. لا يوجد من لا يفكر ان الحديث هنا عن نسخة أكثر بشاعة من «الرصاص المصبوب». ليوزعوا هذا الصيت بينهم وكما يريدون – غانتس وكوهين العسكريين. مئات القتلى بدون داعي، الخراب، الرعب والكراهية التي زرعت مسجلة على اسمائهم. حقيقة انه في اسرائيل لا احد منزعج من ذلك لا تقلل من عمق البشاعة. حقيقة ان اسرائيل منشغلة الآن بتحذير كانون الثاني لا تغير من مسؤوليتها على ما حصل في غزة.

يجب على الاثنين ان لا يتحدثا عن الاستقامة. جزء كبير من عمل الشاباك مبني على الاكاذيب وبالذات مع العرب. ولكن من يعد ومن يعرف التفريق. الجهاز الذي يستند عمله على بناء واستقطاب المتعاونين ويستند على وعودات كاذبة لن يستطيع الحديث عن الحقيقة، من المشكوك فيه ان باص 300 توقف بأي وقت من الاوقات عن السفر. أيضاً جيش الدفاع يعرف الكذب ويعرفه جيداً. في أيار هذا العام قال المتحدث باسم الجيش أنه لم يستخدم السلاح الحي في احداث النكبة في بيتونيا. وبعد نصف عام تبين الكذب، حيث قال وزير الدفاع أيضاً أن شرائط الفيديو كانت مفبركة. انكشف الكذب فقط لان الموضوع تم توثيقه، وعلى العكس من اكاذيب كثيرة اخرى. هذه الحادثة ليست امرا استثنائيا في المناطق حتى وان قال المراسل العسكري في التلفاز «ان التحقيق الذي يجريه جيش الدفاع هو قيمة مقدسة».

غانتس وكوهين غير مهتمان بكل ذلك. وكذلك ايضا الحكومة والاعلام. لا تزعجوهم: هم منشغلون الآن بشهادة دَ حول افعال يَ.

هآرتس 

تسنّى لي خلال الأسبـوع الماضـي أن أشارك فـي ثـلاث ندوات فكريـة سياسية جرى عقدها في بيروت. محور البحث والمناقشة في ندوتين منها كان آفاق الصراع في المنطقة، والموضوع الرئيس في الثالثة كان: لبنان… إلى أين؟

Read more: سؤالان مفتاحيان: الى أين؟ وما العمل؟ عصام نعمان