Get Adobe Flash player

 

لعل أبلغ دلالة على الفاجعة التي تتهدد الوجدان القومي والوطني هي التي نتبينها من خلال المسافة الكبيرة التي تفصل بين جزء من النخبة المثقفة والمفكرة والمبدعة من جهة وبين المجتمع من جهة ثانية. الذي يتعرض منذ ستة قرون من الزمن ونيف لصدمات متتابعة وخيبات متتالية وهزائم متلاحقة دون أن يتغير مضمون الخطاب الرسمي عن الإنجازات التي تحققت والإجرءات الواعدة والإنتصارات الدائمة!

Read more: الشيعة والمقاومة  ثريا عاصي

 

خلال الاسابيع القليلة الماضية، قررت الادارة العليا للقرار في محور المقاومة إطلاق معركة تحرير جنوب سوريا من المجموعات المسلحة، ورسم واقع سياسي وعسكري وأمني جديد على طول الحدود مع الاردن وفلسطين المحتلة. القرار الذي درس بعناية، كان قد سبق اعتداء العدو في القنيطرة، والذي أدى الى استشهاد 6 مقاومين لبنانيين وضابط كبير في الحرس الثوري الايراني. وهو الاعتداء الذي بات واضحاً، الآن، أنه جزء من عملية كبيرة هدفها توفير أشكال جديدة من الدعم للمجموعات المسلحة من قبل المحور المناهض. لكن الجديد، وليس المفاجئ، هو أن الامر لم يقتصر على إسرائيل وبعض الاجهزة الامنية العربية، ولا سيما السعودية والقطرية، بل إن حكومة ملك الاردن قرّرت الانخراط الكلي في هذه العملية.

Read more: كي لا يتحوّل الأردن عدوّاً  ابراهيم الأمين

 

في غضون يومين، قلب الجيش السوري المعادلة التي أرساها أعداؤه في درعا والقنيطرة: الانتقال من الدفاع إلى الهجوم؛ تحصين دمشق وريفها الجنوبي، وفتح معركة إجهاض مشروع إسرائيل الذي يشارك فيه النظام الأردني، والرامي إلى تثبيت حزام أمني يحمي العدو في الجولان المحتل

ريف دمشق | للمرة الأولى منذ أيار 2013 (استعادة بلدة خربة غزالة في ريف درعا)، يشن الجيش السوري عملية عسكرية كبيرة في الجبهة الجنوبية (درعا والقنيطرة). على العكس من ذلك، كانت فصائل المعارضة، وعلى رأسها «جبهة النصرة»، تشن الهجوم تلو الآخر، لتتمكّن من السيطرة على عدد كبير من المواقع والبلدات والقرى والمزارع في المحافظتين الجنوبيتين. بقي الأمر على هذا المنوال حتى يوم الاحد الماضي، عندما بدأ الجيش السوري هجوماً كبيراً على المثلث الذي يربط محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق.

Read more: معركة جنوب سوريا: نقطة تحوّل  حيدر مصطفى

 

يلقي تلاحق التطورات في المنطقة بثقله على الحراك الديبلوماسي المنشغل في رصد وتتبع كل ما يتصل بالواقع الميداني العسكري في دول المنطقة، ومنها لبنان الواقع في قلب العاصفة محاولا دفع أذاها الكبير عنه قدر الإمكان.

Read more: هل يتخذ لبنان خطوات استباقية لحماية واقعه؟  داود رمال