Get Adobe Flash player

 

أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قراراً باعتبار كتائب عز الدين القسّام منظمة إرهابية. الأمر الذي كشف عن مدى التدهور في عدالة القضاء المصري ومكانته. فقد برزت عدّة محاكم كأداة بيد السلطة تُصدر الأحكام المسيّسة جُزافاً، وبلا أي أساس من بيّنة وأصول محاكمات. وهو أمر لم يعرفه سابقاً القضاء المصري الذي اشتهر منذ عهد الملك فاروق بالعدالة والنزاهة فضلاً عن ارتفاع المستوى القضائي

Read more: أيّة استراتيجية مصرية هذه؟ - منير شفيق

لم نتعود أن نجتني كل هذا الكم الهائل من الفرح. لم نجرّبه بهذه الجرعات الفائضة، ولم يمرنّا على جرس حروفه أحد، ولم يهدنا إلى مسعاه الجميل نظام أو زعيم أو ملك تام الخِلقة والطويّة.

لا نكاد نقترب من بعضه، على ندرته في دنيا العرب، إلا بيد الحذر والتحوّط والتوجّس، لأنّ كل شيء فيه كان ينطوي على خطر الرِدة عن الطبيعة التي جُبلنا فيها سنين طويلة، أو نزعة التحوّل إلى بشَرٍ محفوظي الكرامة والكينونة. ساداتنا وكبراؤنا استخلصوه لهم، أما نحن فلنا البؤس والهوان وحرية الموت سأماً أو انتحاراً أو على المشانق والمقاصل وساحات الرجم وميادين الحروب الأهلية والطائفية المقدسة!

أبعد من كل سياق، أشعل فينا السيد فرحاً مهولاً. نسف قوالب الأسى القديمة المتكلّسة داخل أحاسيسنا. أعاد إلى فطرتنا براءتها الأولية وماءها العذب. فتح أبواباً موصدة تقف وراءها سيول من الوجع المعتّق تريد أن تلفظ أنفاسها الأخيرة خارجنا. ألهب فينا ذهولاً غير مألوف، ونشوة تحلم بعصا موسى تشق البحر للمقاومين ليعبروا إلى فلسطين فتأخذ المكان الذي تستحق من دمائنا.

خرس لساني انشداهاً وأنا أرى «قواعد الاشتباك» تتكسر أمامي كلوح زجاج. ورجوت أن أسير عليها وأدوسها بقدمي لأتلقى القدس بكل جوارحي مع مطلع شمس قريب. رجوت اليوم الذي أقطّع فيه الأسلاك المتوحشة، وأندفع في نهر من الأشواق إلى التراب الذي عمّدته السماء بالشهادة. رجوت أن يحجزني الزمن لأشهد تهطال المطر فوق يافا وحيفا وعكا وسائر الجباه التي رُفعت على سارياتها أعلام النصر.

يا سيدُ جعلتَ قلوبنا مأهولة بالفرح، وأيقظتنا إلى الحياة. تلك الساعة التي تكلمت، قهرت فيها منيّتنا، ودفعتنا لنصرخ من قمة رئاتنا (لبيك يا نصر الله). «سنفعلها وندخل الجليل وما بعده». قلتها مراراً.. ولكنك اليوم لا تُطلق من فمك صرخة مدوية، وإنما تعصف بكل أوثان العرب وأصنامهم، وزيف المتخاذلين من سياسيين ومثقفين وثرثارين ورماديين كان سعيهم المنهك منذ اغتصاب فلسطين حتى الساعة يقتصر على هموم يومية تافهة وتنظيرات عديمة اللون والجدوى، وجحافل من الجيوش الوهمية، وجراد من الشعارات الكاذبة كانت تغطي مآسينا ومباكينا.

يا سيدُ، جعلت بيننا وبينك علاقة عشق وتدلّه لا تنتهي. بتنا قادرين معك على الفرح والابتهاج والمضي خارج حدود الحلم. أصبحت كلماتك المستقبل وصوت التاريخ وصوت الذين لا صوت لهم.

ضع قدمك يا سيدي، على أرض فلسطين. اضرب باب السجن، لنخرج إلى نور النصر والحياة والفرح الأبدي!

(السفير)

 

فاز تحالف اليسار الجذري الذي يرفض سياسة التقشف التي فرضها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على اليونان في الانتخابات التشريعية بأغلبية مريحة، وسيقوم هذا التحالف ليس فقط بتشكيل الحكومة الجديدة، بل في رسم سياسة اليونان في فترة ولايته الدستورية.

لا شك أنّ هذا التطور السياسي النوعي لا يخصّ اليونان وحدها، ولا يهدّد فقط بتداعيات سلبية على الاتحاد الأوروبي، كمؤسسة، ونظام اقتصادي، لا سيما إذا خرجت اليونان من اليورو، وهو احتمال مرجح في ضوء المواقف الألمانية المعلنة، وفي ضوء تصريحات قادة التحالف اليساري أثناء حملتهم الانتخابية، بل مصير اليونان، ومصير الاتحاد الأوروبي، ووجهة تأثير نتائج الانتخابات اليونانية، تقرّره النتائج التي سيحققها التحالف الجديد الذي فاز في الانتخابات. فإذا تمكن هذا التحالف أولاً، من وقف سياسة التقشف التي أثقلت كاهل الغالبية الساحقة من اليونانيين وهدّدت امتيازات ومكاسب الطبقة الوسطى، وتمكن ثانياً من عدم دفع مترتبات الديون وتحمّل عبء أي إجراءات عقابية يتخذها الاتحاد الأوروبي، وإذا تمكن ثالثاً، من تنمية الاقتصاد وإعادة عجلة النمو إلى الحركة، فإنّ كلّ ذلك بكلّ تأكيد سيقود إلى نتائج على غاية من الأهمية:

النتيجة الأولى، يرسّخ حكم التحالف اليساري الجذري ويزيد من التفاف الشعب اليوناني حوله، ويقطع الطريق على الرهانات في الاتحاد الأوروبي التي تقوم على حسابات ترتبط مجتمعة بفشل التحالف الجديد في التصدّي للمشكلات الاقتصادية الحادة التي تخيّم على اليونان منذ فترة طويلة.

النتيجة الثانية، انتقال عدوى الأنموذج اليوناني إلى دول أوروبية أخرى تواجه تحديات مشابهة للتحديات التي واجهت اليونان وأسهمت في وصول التحالف السياسي اليساري إلى الحكم، ويأتي في مقدمة هذه الدول كلّ من إسبانيا والبرتغال وحتى إيطاليا.

النتيجة الثالثة، إذا ما انضمّت كلّ هذه الدول إلى الأنموذج اليوناني، فإنّ اليسار الأوروبي على امتداد القارة العجوز سوف يشهد انتعاشاً أكيداً، وستعود الصراعات الطبقية من جديد إلى البلدان التي كانت موطن هذه الصراعات وتحديداًً فرنسا وألمانيا، أو في ما يعرف عادةً ببلدان «الرأسمالية الرينانية» حيث تقاليد «دولة الرفاه الاجتماعي» قوية وترسّخت عبر عدة عقود.

النتيجة الرابعة، سوف يشهد الاتحاد الأوروبي اتجاهاً معاكساً لمسار تشكله، أيّ عودة إلى الانحلال والتفكك، أولاً بسبب انسحاب دول مرشحة للخروج منه للتحرّر من سياساته الاقتصادية غير المقبولة، وثانياً بسبب اختلال توازن القوى داخل بنيته المؤسساتية نظراً إلى قوة التيارات اليسارية حتى في الدول التي تشكل النواة الصلبة للاتحاد، والمقصود بذلك، فرنسا وألمانيا.

لكن في المقابل إذا أخفق التحالف اليساري في إخراج اليونان من أزمته، وعاد الناخبون إلى الاقتراع لصالح الأحزاب التي تسعى إلى إبقاء اليونان جزءاً من الاتحاد الأوروبي، ودفع ثمن ذلك عبر التخلي عن مستوى المعيشة الحالي، فإنّ كلّ هذه التداعيات المحتملة لن تتحقق.

(البناء)

 

كثيراً ما كنا نسمع أن الكيان الصهيوني هو شرطي الغرب والولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، تماماً كما كنا نسمع أن إيران الشاه كانت شرطة أمريكا في منطقة الخليج العربي، يستخدموهما كعصا للتهويش والتأديب، والتهديد والتخويف، والترويع والترهيب، وأحياناً للردع والزجر، وذلك بما تيسر لهما من قوة، وما توفر عندهما من سلاحٍ حديثٍ وفتاك، أغلبه من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، وقد كانتا متعاونتين معاً ومتحالفتين، وربما نجحتا نسبياً في إيهام المنطقة أنهما وكيلا القوى العالمية، وحراس القانون الدولي، وأداة الزجر الدولية، وأنهما يتسلحان بامتيازاتٍ وصلاحياتٍ سيادية، لا ينبغي لأحدٍ تجاوزهما أو الاعتراض عليهما، أو محاولة كسر النظام القائم، لئلا يقع تحت ضربات الشرطة التي لا ترحم ولا تغفر.

ربما أن الحقيقة فيما يتعلق بالكيان الصهيوني هي عكس ذلك تماماً، وإن حاول أن يوهم نفسه والعالم أنه الشرطي المؤتمن، والعصا المجربة، ومحل الثقة والأمان، وعنوان الرهان ومحل الضمان، إذ لم يكن يوماً عصاً بيد الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، ولا أداةً بأيديهم يوجهونها حيث يشاؤون، ويستخدمونها حيث يريدون، ويأمرونها بما يرغبون، ويزجرونها عما يكرهون، ويوجهونها حيث يستفيدون وينتفعون، ويبرزون قوتها عند الحاجة، ويظهرون مشكلتها عند الأزمة، وهي لم تقاتل يوماً عنهم بالنيابة، ولم ترسل باسمهم رسائل تهديد أو نذر وعيد، ولم يستخدمها أحدٌ لفرض النظام، أو استعادة الهيبة، أو تأديب تنظيمٍ أو دولة.

بل إن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية هم الذين يقاتلون نيابةً عنه، ويستبسلون لحمايته والدفاع عن وجوده، ويدفعون له الكثير ليرضى، ويضحون بما يملكون ليشعر بالأمن، ويستقر به الحال، وإن كانت مساعدتهم له على حساب مواطنيهم ورفاهية شعبهم، ومن جيوب دافعي الضريبة من عمالهم وتجارهم وموظفيهم وأرباب العمل لديهم.

دوماً الكيان الصهيوني يعمل لصالحه، ويشتغل لنفسه، ولا يقبل أن يكون وكيلاً لأحد، أو نائباً عن آخر، بل يحرص منذ أن تأسس على أن يكون أصيلاً في دوره، وواضحاً في فعله، وقاصداً في تصرفه، وسيداً في سياسته، ولا يهمه من يعارضه، ولا يصغي السمع لمن يهدده، ولا يستجيب لمن يخوفه، ولا يمتنع عن فعلٍ هو يريده، لأنه يعلم أن أحداً لن يقوَ على الضغط عليه، أو الإساءة إليه، أو اكراهه على القبول بما لا يريد، أو النزول على ما يكره، ارضاءً لخصم، أو توفيقاً لحل، أو جسراً لهوة، وحلاً لمشكلة.

الكيان الصهيوني يدرك أنه مقربٌ من الولايات المتحدة ودول أوروبا، وهو عندهم مدللٌ ومستجابُ الطلب وملبى الرغبة، يسمعون لشكواه، ويصغون لأنينه، ويهبون لنجدته، ويسرعون لمساعدته، ويقلقهم أمنه، ويزعجهم خوفه، لا لأنهم في حاجةٍ إليه وإلى قوته، وأنهم بحاجةٍ إلى يده القوية، وذراعه الطويلة، وكلمته الخشنة الرادعة، وأنه يساعدهم في تنفيذ خططهم وتمرير مشاريعهم، وأنه شرطيهم في المنطقة وحارسهم في الإقليم، والأمين على مصالحهم الاستراتيجية، فهم ليسوا في حاجةٍ له، فقد اشتروا أنظمة المنطقة ورهنوا سياستهم إليها، وربطوا اقتصادهم بها، وجعلوها لهم تبعاً ولجسمهم ذيلاً، فلا خوف منها، ولا قلق من جهتها، ولا حاجةَ لقوةٍ تردعهم، أو شرطيٍ يؤدبهم، فهم مؤدبون ومرعوبون وخائفون.

لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا وفرنسا في حاجة، كما لم تكن من قبل، لتخزين أسلحتها في الكيان الصهيوني، إذ أن لهذه الدول منذ عقودٍ طويلة قواعد ضخمة في مختلف الدول العربية، وفيها جنود وضباط من مختلف القطاعات، وفيها ترسانات مهولة من الأسلحة المتطورة والحديثة والفتاكة، التي تخضع بالكلية للسيادة الأمريكية والأوروبية، ولا يحق للدول المستضيفة الاعتراض عليها، أو رفض عملها، حتى ولو وجهت إليها أسلحتها، واستخدمتها في بلادها ضدها وضد مصالحها الحيوية والاستراتيجية، وقد تبين بالتجربة أن الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا قد استخدموا قواعدهم العسكرية في كلٍ من السعودية والكويت وقطر والأردن والإمارات، في عمليات الحلفاء العسكرية في العراق وسوريا، دون أن تكون في حاجةٍ إلى استخدام قواعدها في الكيان الصهيوني.

علماً أن الكيان الصهيوني يطمح أن يكون جزءاً من أي حلفٍ دولي يتشكل في المنطقة، يشارك في العمليات الحربية، ويساهم في تحقيق الأهداف الدولية، ويشارك في المناورات الإقليمية المختلفة، لكنه يدرك أن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول الناتو في غنىً عنها، ولا تتعلق مشاريعها بها، ولا تتوقف عليها، وقد تتم بصورةٍ أفضل بدونها وبعيداً عنها.

تدرك دول الحلفاء أن الكيان الصهيوني عامل تمزيقٍ وفرقة، فهي باشتراكها في أي حلفٍ يتعلق بالمنطقة تؤذي إلى تفككه، وتشوه سمعته، وتشكك في نيته، وتتسبب بفشله، وقد تنقلب الصورة ويتغير الحال ويصبح الكيان الصهيوني هو الهدف، وعليه تطلق الصواريخ، وتضرب بالنيران من كل اتجاه، فمشاركتها محرجة، ودورها يخرب الجهود، ويضيع الأهداف، ويعود بنتائج غير مرضية.

الكيان الصهيوني ليس شرطةً ولا عصا، ولا حارس ولا كفيل، ولا ضامن ولا مدافع عن المصالح الغربية، إنما هو في الحقيقة عبء على الغرب، ومشكلة ملقاة عليهم، وهم يعلمون أن الكيان الصهيوني غاصبٌ ومحتل، وقاتل ومجرم، وعنصريٌ ودموي، لكن الحركة الصهيونية تحسن الاستفادة من أوراق القوة لديها، وتعرف كيف تمسك العصا ومتى تستخدمها، فهي تشكل لوبياتٍ ضخمة، وجماعاتِ ضغطٍ مؤثرة، تتحكم في القرارات السيادية للدول، إن لجهة السياسة أو الاقتصاد، أو الإعلام والقضاء.

للأسف إن الكيان الصهيوني الذي فشل في أن يكون شرطياً للولايات المتحدة الأمريكية والغرب في منطقة الشرق الأوسط، قد ينجح وبجدارةٍ في أن يكون شرطياً للأنظمة العربية وحامياً لها، وحارساً لعروشها ومراكزها، وعيناً تراقب لهم، وتحفظ أمنهم، وتسهر على راحتهم، وتزودهم بكل ما يحتاجونه من معلوماتٍ وبياناتٍ ليكونوا في مأمنٍ عن أي خطر، وبعيداً عن أي قلق، وبذا تصدق المقولة بأن إسرائيل شرطي المنطقة، ولكنها شرطية بموافقة الأنظمة العربية ومن أجلهم، تضمن وجودهم، وتحقق أهدافهم.

 

يمتنع النائب وليد جنبلاط عن الخوض في استقالته من البرلمان كي يخلفه نجله تيمور، ويترك موقفه منها «الى الوقت المناسب ريثما تحل بعض المسائل التقنية بالاتفاق مع الرئيس نبيه بري والوزير نهاد المشنوق»

اعتاد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط استقبال الموفدين والزوار الاجانب في كليمنصو او المختارة. هذه المرة تغير التقليد. تبلغ من دوائر قصر بسترس برقية، مفادها انها هي ــــ للمرة الاولى ــــ تحدد مواعيد مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو في زيارته الحالية لبيروت. وكان ان دعي جنبلاط الى لقاء جيرو اليوم، في غداء الى مائدة السفير الفرنسي باتريس باولي.

ماذا يتوقع ان يحمل معه المسؤول الفرنسي؟

يقول: «لا فكرة لدي ماذا عند جيرو، الا اذا كان هناك من جديد من عبداللهيان! ربما يكون هو الآخر الى مائدة الغداء. اين الرئاسة اليوم؟ الملفت في الامر ان اللبناني لم يعد يشعر بوجود شغور فيها، ويا للاسف، من جراء الخلافات الداخلية بين الاقطاب المسيحيين. ما بات يهمّ اللبنانيين النفايات ومرفأ بيروت الذي نخسر فيه مليون دولار يومياً وازمة السير وحوادث السير».

ماذا ينتظر من القيادة الجديدة في السعودية ومن ايران، بالتزامن مع مهمة جيرو؟

يعقب: «نلقي المشكلة دائما على السعودية وايران. هل المطلوب وضع انتخابات الرئاسة في جدول اعمال الملف النووي؟ ربما في الرئاسة شيء من السلاح النووي! الرئاسة تحل هنا في لبنان. لا في السعودية ولا في ايران. الجميع يذكر انتخابات 1970 عندما اخفق كميل شمعون وبيار الجميل في الترشح، فرشحا سليمان فرنجيه. لماذا لا يقتدي سمير جعجع وميشال عون بكميل شمعون وبيار الجميل، ويسميان مرشحا ثالثا ويحلان المشكلة؟ ليذهبا الى مرشح ثالث».

لكن البعض يقول ان جيرو يسوّق لمرشح ثالث؟

يقول جنبلاط: «لا اعرف. لم اسمع بذلك. كل همي الشأن البيئي والحياتي والدين العام الذي هو اليوم 66 مليار دولار، وهو مرشح لأن يصير 70 مليارا. مَن سيلمّنا؟ ليس هناك باريس ـــ 2 ولا باريس ـــ 3، ولا احد من الخارج كالرئيس (جاك) شيراك. مشكلة الرئاسة ليست عندي، بل في عقلية بعض المسيحيين. ليطمئن الجميع، القاصي والداني، لن اتخلى عن ترشيح الاستاذ هنري حلو، ولا اللقاء الديموقراطي سيفعل. لا مواصفات عند اي كان افضل من مواصفات هنري حلو. يكفي عند هذا الحد، ولننته من الامر. المسألة قاطعة بالنسبة اليّ. انا مستمر في ترشيح هنري حلو، على الاقل من اجل الحد الادنى من صدقية اللقاء الديموقراطي وما تبقى من خط وسطي».

يقارب تدهور الوضع الامني في مزارع شبعا بعد الغارة الاسرائيلية على القنيطرة انطلاقا من الاحتمالات والخيارات المفتوحة: «يبشر العدوان الاسرائيلي على القنيطرة بأنه ليس الأخير، وقد تتبعه اعتداءات واعمال اغتيال. صحيح ان رد السيد (حسن نصرالله) كان في محله. لكن في المقابل يقتضي توقع الكثير من اسرائيل في ظل جنون نتنياهو الذي يفوق التصور في ذهابه الى الولايات المتحدة، ومخاطبته الكونغرس بدعوة من رئيسه من دون إذن البيت الابيض. فهمت ان الديموقراطيين برئاسة نانسي بيلوسي سيقاطعون الجلسة. هذا جيد، لكن نتنياهو يتحدى الاميركيين في عقر دارهم. الرجل مجنون، ويخوض معركة كسر عظم مع الادارة، وكان حاول اكثر من مرة توريط اوباما في حرب ضد ايران. كان عليه قبل التفكير في حرب ضد ايران ان ينتبه الى ما هو حوله، مزارع شبعا مثلا. صحيح انه سلوكه قبل كل انتخابات نيابية. لكنه الجنون الاسرائيلي».

هل يبصر تعقل حزب الله في مقابل الجنون الاسرائيلي؟

يقول: «هناك تعقل لحزب الله، وهو تعقل مدروس. قال الحزب لاسرائيل انه يضرب ويؤلم. تجربة العقود الاخيرة خير مثال منذ عام 1978 حتى عام 1982 حتى عام 2006. للاسرائيليين قوة هائلة في التدمير وقتل البشر، لكن قوة الصمود والاستمرار ليست اقل. الجيش الاسرائيلي لا يزال يعيش مراحل عام 1948 كما لو انه لا يزال متأثرا بالعزيمة والعقيدة حينذاك، لدى الرجال الاوائل للصهيونية، بالتمسك بالارض وكابوس الحروب».

هل يقلقه كلام الامين العام لحزب الله عن تغيير قواعد الاشتباك؟

يجيب جنبلاط: «افضل ان لا يكون هناك تأكيد على المسارين. يكفينا، ولله الحمد، مسارا عرسال والتدخل في سوريا والتدخل المضاد. افضل ان تبقى المقاومة للدفاع عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. لكن لست انا مَن يقرر. لا معنى لرأيي ولا يغير في الامر شيئاً في ان تبقى المقاومة في سوريا او تعود. تأخرنا في هذا الموضوع. مبدأ النأي بالنفس انتهى. كذلك اعلان بعبدا بات مستحيل التطبيق، وهو مرتبط بظروف اصبحت اكبر من مقدرة لبنان. ربما في يوم ما نتمنى كما قلنا مرارا بكل هدوء ان يصبح في امكان الدولة اللبنانية استيعاب الحزب تدريجا تبعا للظروف».

كيف ينظر الى الحوار الدائر بين تيار المستقبل وحزب الله؟

يقول: «كنت والرئيس بري اول الداعين الى الحوار، واخيرا توصلنا اليه بعدما استغرق الامر وقتا. الحوار مفيد جدا في ذاته، وآمل في ان يتوصلا الى اجراءات عملية تخفف التشنج المذهبي وتترك المسائل الخلافية جانبا وتعالج المواضيع العالقة بينهما. نحن محكومون بالحوار ولا حل سواه».

لا يؤيد وجهة النظر القائلة بقدرة الحوار الداخلي على فك الاشتباك مع الحرب السورية: «كما فهمت من نادر الحريري سيضع الطرفان الخلافات جانبا كالمحكمة الدولية والتدخل في سوريا، وسيكتفيان بالمواضيع المحلية. لستُ مطلعا على جدول الاعمال في اي حال. ما يجري في المنطقة اكبر منا، فلنتواضع. ما يجري له حيثياته وجدول اعماله الاقليمي بين اميركا وايران مرورا باسرائيل. لنتواضع ونحل مشكلة الحوض الرابع والكهرباء...».

والمكبات؟

يعقب: «اخيرا نجحنا بمساعدة رئيس الحكومة والوزراء بوضع خطة عملانية بعدما استغرق الامر 16 سنة. نحن على طريق الحل. الاسبوع المقبل ستكون هناك دفاتر شروط التلزيم. سيتولى جبل لبنان الشمالي (جبيل وكسروان والمتن) معالجة نفاياته، وجبل لبنان الجنوبي (بعبدا وعاليه والشوف) الامر نفسه. اما في بيروت الكبرى فسيصار الى ايجاد مكان في الاوزاعي يصلح للردم كمكب، كما فعلت صيدا التي تنتج اليوم 2,5 ميغاوات كهرباء من خلال جبل النفايات الذي تحمّله اهلوها لسنوات. لا اعرف لماذا اتخذ موضوع الحوض الرابع بعدًا طائفياً. لا نردم بل نوسع المرفأ كي يستوعب المزيد من المستوعبات الكبيرة. كلمة ردم خاطئة. نحن في صدد توسيع قدرة الاستيعاب. يبقى لاحقا انشاء ما يسمى ادارة مرافىء لبنان من اجل تطوير مرفأ طرابلس. تاريخيا حُرمت طرابلس منذ ولادة لبنان الكبير، وراحت تتراجع لمصلحة تجار بيروت والبورجوازية البيروتية الاسلامية والمسيحية التي لا تعترف بأحد. لا بطرابلس ولا بسواها».

يعيد جنبلاط تأكيد موقفه الداعم للمقايضة بين العسكريين الاسرى والاسلاميين السجناء: «زارني اهالي العسكريين. معهم حق في التصعيد. فليُقايض بالاسلاميين الذين لا يشكلون خطرا على الامن اللبناني. فرنسا قايضت في التشاد ومالي. قد يقال اليوم مقايضة، وغدا يُخطف عسكريون آخرون لتكرار اللعبة. هنا يعود الى قيادة الجيش اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة للحؤول دون ذلك، بربط المراكز والمواقع بعضها ببعض لمنع الاختراق. لا اريد ان ازيد اكثر، ولا اعطاء دروس للقيادة العسكرية».

يختم بالتمني على رئيس الحكومة «حفاظا على ما تبقى من مساحات خضر في بيروت، منع مشروع الرئيس السابق لبلدية بيروت بنقل الملعب البلدي الى حرج بيروت. حرام اقتلاع هذا الحرج الذي هو ما تبقى من تراث عثماني ــــ فرنسي في بيروت، وهو آخر المساحات الخضر فيها بعد نادي الغولف وقصر الصنوبر والجامعة الاميركية. كانت سوليدير وعدتنا بمساحات خضر في وسط بيروت تكون مثابة جنات تجري من تحتها الانهار، فأصبحت الان ناطحات سحاب تسرق الآثار».

(الأخبار)