Get Adobe Flash player

 

إذا ما اجتمع بعض الناس في ديوان أو جمعة وكان يحضرها طبيب أو مهندس بناء أو أستاذ تاريخ، وجرى طرح سؤال من أحد الجالسين عن أحد المواضيع الثلاثة السابقة… يبدأ الحاضرون في الجهر بآرائهم في الجواب عن السؤال المعني، ناسين أو متناسين، وجود الكفاءات الثلاث صاحبة الاختصاص، في الرد على السؤال المطروح، يفتون وهم لا يعرفون، وينسون الكفاءات المختصة.

إسرائيل لم تنتصر علينا في غالبية حروبها العدوانية، بشجاعة جنودها السوبرمانية، ولا بمعداتها وأسلحتها الخارقة… انتصرت فقط لأننا ضعفاء.

Read more: أمراض عربية: كبار المسؤولين… آباء للمعرفة في كل المجالات  د. فايز رشيد

 

قد يكون زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـــ «داعش» أبو بكر البغدادي انتقل إلى سوريا مع بعض المقربين منه للإشراف على خطة بديلة تستهدف مواجهة التطورات المرتقبة، في ظل الأحاديث عن قرب معركة الموصل، في الوقت الذي تثير فيه تحركات «داعش» في ريف دمشق أسئلة عن حقيقة هدفه المقبل.

وبلغت لعبة شدّ الأعصاب في منطقة بير القصب في ريف دمشق ذروتها، خصوصاً بعد إعلان «الدولة» قبل يومين عن إرسال المزيد من الإمدادات العسكرية إليها، الأمر الذي رفع منسوب القلق والتوتر لدى قادة الفصائل المسلحة، وسط تكهنات بالهدف المقبل الذي تسعى إليه قيادة «داعش»، هل هو دخول درعا؟ أم يمكن أن يسبق ذلك افتعال أحداث في الغوطة الشرقية التي تعيش هذه الأيام على وقع اغتيالات متسارعة تشي بخطورة ما ينتظر المنطقة؟

وتثير تحركات «داعش» الأخيرة في بعض المناطق السورية، سواء في الشرق أو الجنوب، أسئلة كثيرة، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع معلومات تشير إلى أن البغدادي انتقل مؤخراً من العراق إلى سوريا برفقة بعض أعضاء مجلس الشورى وعدد من المقربين إليه. وبرغم أن مثل هذه التسريبات قد لا تكون بريئة ويقصد منها التشويش على المكان الحقيقي للبغدادي وإضفاء مزيد من الغموض عليه، ففتح جبهة دير الزور بهذا الشكل العنيف من جهة، ووضع كل من درعا وريف دمشق تحت التهديد من جهة أخرى، يشير إلى وجود خطة بديلة لدى قيادة «داعش» تهدف إلى مواجهة التطورات التي يمكن أن تشهدها الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل الحديث عن قرب معركة الموصل في العراق.

فهل استشعرت قيادة التنظيم بالخطر يتهددها في العراق، فقررت توسيع نفوذها في سوريا؟ أم أنها بالفعل تملك فائضاً من القوة يمكنها من القتال على جبهتي سوريا والعراق في الوقت ذاته وضد كل الخصوم دفعة واحدة؟

ما لا شك فيه أن اختيار «داعش» منطقة بير القصب لتكون مرتكزاً لحشوده، نجح في إثارة المخاوف في كل من درعا والغوطة الشرقية، وقد يكون هذا الالتباس حول الهدف النهائي مقصوداً، وذلك لتمويه نيات التنظيم من جهة وتشتيت جهود خصومه من جهة ثانية.

وكان لافتاً أن «المكتب الإعلامي لولاية دمشق» أعلن أمس الأول، عن إرسال إمدادات إضافية إلى منطقة بير القصب، مرفقاً إعلانه بنشر بعض الصور لهذه الإمدادات، وهي خطوة يستخدمها التنظيم لرفع معنويات مقاتليه وممارسة حرب نفسية على خصومه.

وإذا كان القيادي في «جبهة النصرة» أبو ماريا القحطاني أكد قبل حوالي أسبوع وجود مخاوف من أن تكون خطوة «داعش» المقبلة باتجاه درعا، مشيراً إلى أن زعيمه أبو محمد الجولاني أمر شخصياً بحشد الناس لمواجهة هذه الخطوة، فإن أبو محجن الشامي، القيادي في «جبهة النصرة» في الغوطة، حذر قبل أيام عبر حسابه على «تويتر» من أن الهدف الحقيقي لـ«داعش» هو الغوطة الشرقية وليس درعا، الأمر الذي يشير إلى درجة الالتباس الذي أحدثته حشود «الدولة الإسلامية» في بير القصب حتى بين قيادات الفصيل الواحد.

ويبدو أن «جبهة النصرة» في ريف دمشق عموماً والغوطة الشرقية خصوصاً (حيث يعتقد أنه لا تواجد لـ«داعش» في الغوطة الغربية) بدأت باتخاذ إجراءات استباقية لمنع المد «الداعشي» من الوصول إلى مناطق نفوذها، وذلك بالإضافة إلى محاولتها الحد من سيطرة «جيش الإسلام» على بعض المفاصل الأساسية للإمداد.

وفي هذا السياق، شهدت الغوطة الشرقية حادثتي اغتيال لقياديين ارتبطا بـ«جبهة النصرة»، لكن الأخيرة اشتبهت بعلاقتهما مع «داعش» فأقدمت على قتلهما قبل أن يستشري خطرهما بالنسبة إليها.

الأول هو أبو خطاب العراقي، وهو قيادي في «النصرة» ومن قدامى «الجهاديين» في سوريا، قتل لمجرد أنه دافع عن «الدولة الإسلامية» في أحد أحاديثه، والثاني هو أبو محمد العراقي وهو الشرعي العام لتنظيم «أنصار الشريعة»، الذي أسسه قبل أشهر المنشق عن «النصرة» أبو أمير الأردني، حيث كان يتولي منصب أمير منطقة المرج في الغوطة قبل عزله بسبب ميوله إلى «داعش».

وبرغم أن اغتيال العراقي جاء في ظروف غامضة، إلا ان أصابع الاتهام توجهت إلى «جبهة النصرة» على الفور، نظراً إلى تحذير قياداتها سابقاً من أن التنظيم الجديد يحمل فكراً مطابقاً لفــكر «الخــوارج»، أي «داعش».

وقبل ذلك بأيام، قام أبو خديجة الأردني، واسمه الحقيقي بلال عواد عبد الرزاق خريسات، الشرعي العام لـ«جبهة النصرة» في الغوطة الشرقية باعتقال قيادي في «جيش الاسلام» كان مسؤولاً عن الإشراف على نفق ضخم يربط بين حي برزة وحرستا، ومخصصاً لنقل الإمدادات إلى مسلحي الغوطة في ظل الحصار الذي يفرضه الجيش السوري على المنطقة.

وأخيراً، قد يكون ما له دلالته أن قائد «جبهة ثوار سوريا» في الجنوب أبو أسامة الجولاني أعلن انسحابه من «المجلس العسكري» في درعا، وكان قبل ذلك أعلن انسحابه من مبادرة «واعتصموا» وعدم علاقته بـ«مجلس قيادة الثورة» الذي نتج منها وتأسس قبل حوالي أسبوعين.

فهل هذه الأحداث مجرد إجراءات احتياطية من قبل بعض الفصائل لتفادي وقوع أي تطورات؟ أم أنها مؤشرات حقيقية على أن العاصفة بدأت بالهبوب عليها فعلاً؟

(السفير)

في عبارات تفوح منها رائحة التبجح، أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أن تل أبيب قد عطلت التوصل إلى الاتفاق حول النووي الإيراني. وهذا الإعلان تأكيد جديد على مدى تأثير الكيان الصهيوني وجماعات النفوذ المرتبطة به على صانعي القرار في الولايات المتحدة، كما أن هذا الإعلان تأكيد آخر على أن مصالح الكيان الصهيوني، وليس مصالح الشعب الأميركي، هي التي تحدد ماهية السياسة الخارجية الأميركية، على الأقل في منطقتنا, حيث كل شيء يقاس على مقاس ما يخدم وما يضر الكيان الصهيوني.

لكن هل نجح فعلاً نتنياهو والكيان الصهيوني وجماعات النفوذ داخل الولايات المتحدة المدعومة من دول عربية بينها السعودية وفرنسا بتعطيل الاتفاق حول النووي الإيراني بين الولايات المتحدة وإيران؟

في واقع الأمر أن ما تم تعطيله هو توقيع الاتفاق، وليس مضمون ومفاعيل الاتفاق، وهذا التعطيل لأجل وليس بصورة مطلقة، وحتى لو نجحت تل أبيب وحلفاؤها بتعطيل توقيع الاتفاق النهائي إلى ما بعد انتهاء ولاية أوباما رهاناً على مجيء إدارة أخرى أكثر استعداداً للرضوخ للضغوط الإسرائيلية، إلا أن مفاعيل الاتفاق باتت جزءاً من الواقع وجزءاً من المعادلات يصعب تجاوزه وجل ما تستطيع أن تفعله تل أبيب وحلفاؤها هو منع الولايات المتحدة من رفع العقوبات وإبقاء علاقاتها مقطوعة مع إيران، على غرار الوضع القائم الآن في كوبا والمستمر منذ سنوات طويلة.

من الآن وصاعداً ثمة حقيقتان تحكمان مسار الملف النووي الإيراني:

الحقيقة الأولى، وجود الاتفاق الانتقالي وما ينطوي عليه من مفاعيل وإجراءات، إن لجهة إعادة بعض الأرصدة الإيرانية المجمدة في المصارف الغربية، وتحديداً الأميركية، أو لجهة تخفيف العقوبات.

الحقيقة الثانية: أنه بعد الآن لم يعد في متناول تل أبيب وحلفائها، وحتى الولايات المتحدة إن أرادت، فرض عقوبات جديدة تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي لسببين أساسيين، السبب الأول، أن الولايات المتحدة التي رضخت لضغوط الكيان الصهيوني وجماعات الضغط المؤيدة للكيان الصهيوني وفرنسا والسعودية هي التي باتت تتحمل المسؤولية عن الفشل وعدم الوصول إلى اتفاق وليس إيران، ومهما حاولت آلة الإعلام تغيير هذا الواقع فلن تكون قادرة على ذلك. السبب الثاني، أن روسيا ومعها الصين لن تسمح بتمرير أي قرار جديد في مجلس الأمن يشدد العقوبات, أولاً، بسبب تتدهور العلاقات الروسية الأميركية، وثانياً، بسبب عدم صحة مواقف الولايات المتحدة وتحملها المسؤولية عن الفشل بالتوصل إلى اتفاق. وعندها سوف تتحول العقوبات إلى عقوبات على الولايات المتحدة وعلى شركائها واستثماراتها التي تكون قد حرمت من فرص في إيران جراء استمرار العقوبات وذهاب هذه الفرص إلى منافسي الولايات المتحدة، سواء في مجموعة البريكس، أو حتى شركاء واشنطن الأوربيين.

(البناء)

ازمة المخطوفين العسكريين لا تراوح مكانها، بل تسير من سيئ الى اسوأ في ضوء الارباك في معالجتها. علما ان في يد الحكومة اوراق قوة، كمثل معالجة سجن رومية، فهل تقدم عليها؟

لا يزال ملف العسكريين المخطوفين، واسلوب معالجته، يحفلان بكمّ من الاخطاء التي تتراكم وتتضاعف، بعد اكثر من اربعة اشهر على معركة عرسال، وملابسات خروج المسلحين منها ومعهم العسكريون.

لم تفلح الحكومة ولا خلية الازمة في معالجة القضية التي تضاعفت خطورتها مع تحرك اهاليهم ودخول معروفين ومجهولين على الخط، بتكليف او من دون تكليف، واختلاط الحابل بالنابل في ملف شائك وحساس.

تكمن العلة اساساً في عدم وجود قيادة موحدة لمعالجة الازمة، وفي ان قرار الحسم الواضح والصريح غير موجود لدى الجهات السياسية والعسكرية، بمعزل عن الضغط الذي يمارسه بعض السياسيين. والمشكلة ايضا ان كثيراً من الآراء والمداولات طرحت على بساط البحث، لكنها بقيت من دون معالجة ومتابعة، في ظل تمنّع المعنيين عن الكلام بوضوح عمن هو المسؤول الحقيقي والمباشر عن عدم الاخذ بالحلول المقترحة لوقف مسلسل الذبح والقتل الذي يمارسه الخاطفون. والمشكلة ايضاً وايضاً ان كثيرا من المعلومات كان يجب ان تبقى طي الكتمان، وألا تكشف اوراقها علناً وامام الجهات الخاطفة، على ما فعل سياسيون ووزراء في بعض الاقتراحات، ومنها التلويح بتنفيذ الاعدام في حق بعض السجناء المحكومين. فتنفيذ الاعدام ورقة تمتلكها الحكومة في تفاوضها، وكان يجب ان تبقى سيفا مصلتا على رؤوس الخاطفين الذين يطالبون باطلاق محكومين، لا ان يلجأ وزراء وسياسيون الى التخفيف من وقعها وحتى نفيها، برغم ان هذا الاقتراح دونه عقبات منها ان قرار الاعدام يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية، وفي هذه الحال من يضمن تواقيع 24 وزيراً، ومن يضمن توقيع رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل؟ اضافة الى ان اي قرار اعدام يجب ان يستند ايضاً الى رأي لجنة العفو، كما ان اي قرار كهذا سيقابل برد فعل دولي رافض لمبدأ الاعدام.

لكن هذا كله في كفة، وذبح العسكريين واعدامهم في كفة اخرى. اي إن لبنان قادر على ان يحوّل ورقة اعدام المطلوبين ورقة قوة، لانه ينفذ احكاما قضائية سبق ان صدرت في حق المحكومين. كما ان ذبح العسكريين، والحملة الدولية على الجهات الاصولية وتنظيم «داعش»، كفيلان بحماية حق لبنان في اعدام المحكومين، ما دام مسلسل قتل المخطوفين مستمرا.

اما النقطة الاهم في المفاوضات، فتتعلق بوضع سجن رومية. وتكشف مصادر مطلعة ومعنية مباشرة بالملف لـ «الاخبار» ان معالجة وضع سجن رومية احد المواضيع الاساسية التي طرحت بقوة في النقاشات المتعلقة باطلاق العسكريين. وتقول: «منذ بدء تعاطي الحكومة بملف ازمة العسكريين لم يعارض احد مبدأ المفاوضة ولا المقايضة. لكن كانت النقطة العالقة كيف يجري التفاوض ومع من؟ وكيف يمكن ان تجري المقايضة، وهل تكون شاملة ام جزئية؟». في وقت اعترضت جهات وزارية على مبدأ تقسيط المقايضة لان ذلك سيفضي الى ابتزاز الخاطفين للدولة ورفع سقف مطالبهم كلما أفرجت الحكومة عن سجناء. وهذا قد يوصل في نهاية المطاف الى مطالبة الخاطفين بسجناء لا يمكن للبنان ان يطلقهم.

ومن النقاط التي اثيرت حولها نقاشات، دور اهالي العسكريين في الملف، في ضوء التمييز بين معاناتهم الانسانية وضرورة معالجة القضية بعيدا عن الانفعالات وبقرار سياسي محض. وتشير المصادر السياسية الى انه كان يجب منذ البدء عزل اهالي العسكريين عن التورط في الملف والضغط على الحكومة، بدل ان تصبح القضية بازارا مفتوحا بين «جبهة النصرة» و»داعش» في سعيهما الى توريط اهالي العسكريين، الامر الذي ادى الى مضاعفات يعرفها المعنيون ويتفادون الكلام عنها راهناً.

النقطة الثالثة هي وضع سجن رومية. وبحسب ما كشفت المصادر المعنية، طرحت ضرورة معالجة وضع سجن رومية بقوة في الايام الاخيرة استناداً الى امرين، اولا ان خاطفي العسكريين لم يقدموا اي تسهيل لحل قضية العسكريين، لا بل انهم يمعنون في الذبح والقتل، في وقت لم تقم الحكومة او الجيش بأي عمل هجومي يمكن ان يمثل خطرا على العسكريين، او يعدّ استفزازا للخاطفين. وثانياً ان الخاطفين يطالبون بمقايضة العسكريين بسجناء روميه. وهنا نقطة الضغط الاساسية التي يجب ان تقوم بها الحكومة، ولا سيما ان موضوع السجن ليس ابن ساعته، بل عمره ما لا يقل عن ثلاثة اعوام، وكلما تألفت حكومة اعيد فتح هذا الملف، من دون جدوى. والفرصة اليوم سانحة وضرورية لحسمه.

وفي المقترحات المتداولة المبادرة فورا الى قطع كل الاتصالات والارسال عن سجن رومية، اذ تكشف المعلومات الامنية بوضوح خريطة الاتصالات الهاتفية ودورها في تنفيذ عمليات ارهابية وفي تواصل المسجونين مع رفاقهم خارج السجن عبر الانترنت، علما ان مسجونين معروفين مزودون باجهزة كومبيوتر.

اما الخطوة التالية، فتكمن في تنفيذ خطة امنية وعسكرية سريعة في سجن رومية ينفذها الجيش وقوى الامن لفصل المسجونين، ولا سيما اولئك المعروفين بانتماءاتهم الارهابية، وبتنفيذهم احكام الشريعة في السجن، وادارتهم لعمليات ارهابية من داخل السجن. وتفيد المعلومات الاخيرة بعقد هؤلاء اجتماعات وبالتواصل الدائم مع بعضهم بعضا، وهذا الامر يحمل من الخطورة الكثير، سواء على امن سجن رومية او على امن لبنان.

في المعيار الامني تعدّ عملية سجن رومية اكثر من ضرورية في هذا الوقت، وستُنفّذ اذا اعتمدتها الحكومة تحت سقف القانون والمعايير الامنية والقانونية، التي يجب ان تطبق داخل السجن مهما كانت الظروف. فكيف بالحري في هذا الوقت الذي يطالب فيه خاطفو العسكريين باطلاق موقوفين من سجن رومية.

حتى الان لا قرار حكوميا بالاخذ بهذه المقترحات في ضوء التناقض التام بين الاتجاهات التي تحكم عمل الحكومة وقضية العسكريين. وتؤكد الجهات التي تتبنى هذا الاقتراح، ان «الخوف من دهم سجن رومية وضبط وضع غرف السجن وفصل المجموعات الارهابية، غير مبرر اطلاقا. ومهمة الاجهزة الامنية معالجة وضع السجن سريعا. والكلام عن كلفة هذه العملية لا يمكن ان يمثل عثرة امام تنفيذها، علما ان كلفة ضبط السجن مرة اولى واخيرة ستكون حكما اقل كلفة من الخطر المستشري فيه، والتهديد المتمادي بابقائه قنبلة موقوتة. وكذلك فان الكلفة البشرية التي سقطت حتى الان للقوى الامنية ليست قليلة، فيما ضبط سجن رومية، وسحب ورقته من يد الجبهات الارهابية، سيكونان إحدى اهم ثمار عمل الحكومة الجدي في مكافحة الارهاب.

(الأخبار)

 

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في كلمة ألقاها في «معهد بروكينغز للدراسات» في الولايات المتحدة إن «هناك دولاً عربية مستعدّة لصنع السلام مع إسرائيل والتحالف معها ضدّ داعش وحركة حماس وحركة أحرار الشام وجماعة بوكو حرام النيجيرية». مضيفاً أنّ «العنف الحالي في الشرق الأوسط أظهر فرصةً لتشكيل تحالف إقليميّ جديد يضمّ إسرائيل ودولاً عربية والولايات المتحدة ستكون مقصّرة ومهملة إذا لم تستغل ذلك». وبالتوازي مع هذه التصريحات أعلن في طهران عن اجتماع ثلاثيّ يضمّ وزراء خارجية: سورية والعراق وإيران على هامش أعمال مؤتمر «العالم في مواجهة العنف والتطرّف» الذي تستضيفه العاصمة الإيرانية. فهل نحن أمام مشهد قديم يتجدّد في المنطقة، أم أننا أمام مشهد جديد كليّاً؟

الجميع متفّق حول «داعش»، نقطة محورية يجب أن تشكل أساس أيّ بحث يتناول نمط العلاقات الذي يحكم منطقتنا، إذ إنه من الواضح أن الدور المنوط بهذا التنظيم، والأهداف الضمنية من وراء اندفاعته الكبرى التي لا تزال موضع تساؤل حتى اللحظة، هذه الأهداف قد بدأت تتبلور من خلال إعادة صوغ المنظومة الأمنية والعسكرية والسياسية في المنطقة والتي تُلحَظ عبر عودة محور الممانعة بصيغة أكثر تكريساً، وتوسيع محور الاعتدال وإجراء تعديلات جوهرية في بنيته ليتحوّل إلى «محور محاربة الإرهاب» وفق التعريف الأميركي الذي لا يخفَ على أحد. ولذلك، أُدرِجت حركة الإخوان في فلسطين «حماس» في القائمة الأميركية الجديدة إلى جانب ما يسمى تنظيم «داعش»، ورُوّج لـ«إسرائيل» كحليفة علناً.

تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة رصّ صفوف حلفائها وإحياء محور الاعتدال وإعادته إلى ممارسة دوره المعروف في مواجهة المحور المقاوم الذي حقق نجاحات في عدّة ساحات وآخرها اليمن، وكل ذلك يتمّ تحت ستارة مكافحة تنظيم «داعش». فالحراك الأميركي لا يقف عند ما أعلنه وزير الخارجية جون كيري، بل يتعدّاه إلى ترشيح البيت الأبيض آشتون كارتر لتولّي منصب وزير الدفاع، والإعلان في اليوم نفسه عن تأسيس قيادة جديدة في هيكلية البنتاغون تحت أمرة الجنرال جيمس تيري، وتدعى «قوّة المهام المشتركة»، وهي مسؤولة بحسب «لوموند» الفرنسية عن «تنفيذ الخطط في العراق وسورية ضدّ داعش»، وتهدف إلى «إيجاد استراتيجية متماسكة للتحالف». لكن هل هذا أمر كافٍ لجعل الاستراتيجية فاعلة؟

إنّ الحراك الموازي من جانب المحور المقاوم ومحاولة بلورة عمل مؤسّساتي مشترك بين العراق وسورية وإيران في مواجهة «داعش» أيضاً، ما كان ليتمّ لولا إدراك الدول الثلاث ضرورة تنسيق الجهود وتوحيدها وفق رؤىً متماسكة بهدف مواجهة ما هو آت. فالولايات المتحدة الأميركية لن تتراجع بسهولة عن مخطّطها القائم على استتباب الفوضى في المنطقة كونها الوصفة الأمثل لاستنزاف كامل القوى المعادية لسياسات واشنطن سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى الدولي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الواضح أن إيران تسعى إلى تعزيز أوراق نفوذها الإقليمي، وبالتالي أوراقها التفاوضية عبر بناء منظومة رسمية تحصّن مشروعها السياسي الإقليمي في الدرجة الأولى.

اجتمع الجميع حول «داعش»، واختلفوا على محاربته، اختلاف سيلقي بظلاله على أشكال المواجهة المقبلة، وربما يحرفها عن «داعش»، في الوقت الذي يستمر فيه التنظيم بالتمدّد.

(البناء)