Get Adobe Flash player

 

«الملك سلمان مشغول بتطبيق وقف النار في اليمن، وبالاشراف على ايصال المساعدات الانسانية للبلاد، لذا لا يمكنه الوصول إلى قمة كامب ديفيد» بهذه الكلمات، اوضح، او برر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير القرار المفاجئ للملك السعودي بالتغيب عن قمة زعماء الدول الخليجية مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما.

Read more: الملك يلغي زيارته لواشنطن:تسفي بارئيل

 

يعيش اللبنانيون اليوم على وقع صوت المعارك التي لا تكاد تصل أسماعهم من القلمون السوري، والتي يبدو واضحاً أن الجيش السوري وحزب الله يحققان نجاحات هامة عسكرياً، بالإضافة إلى الانهيار المعنوي والعسكري في صفوف المسلحين، ناهيك عن قتال الإرهابيين بعضهم بعضاً، خصوصاً بعد البيان "رقم واحد" الذي أعلنته "جبهة النصرة" الإرهابية باسم "جيش الفتح"، وأعلنت فيه قتال "داعش"، بالإضافة إلى أخبار صحفية تتحدث عن هروب المسلحين إلى جرود عرسال

Read more: المعركة المؤجلة... في عرسال  د. ليلى نقولا الرحباني

عندما أعلن افيغدور ليبرمان، الحاكم المطلق في «إسرائيل بيتنا» في اللحظة الاخيرة بانه لن ينضم إلى الائتلاف الذي اقامه نتنياهو، فرح اليسار. «ليبرمان أجرى لنتنياهو مدرسة»، هتف بعض من المحللين. ولكن عمليا، على مدى كل حياته السياسية، علمنا ليبرمان جميعنا كيف يوقع الاذى بقدرة الحكم وباستقرار الساحة التي على أي حال تعاني من عدم الاستقرار.

لشدة المفارقة، فان ليبرمان، الذي ادعى على مدى السنين بانه مع تحسين قدرة الحكم، حاول الان احباط قدرة الحكم للائتلاف الذي اقامه نتنياهو. ولو كان سبب قراره عدم الانضمام إلى الائتلاف ايديولوجيا لكان جديرا بالتقدير. ولكن منذ البداية أعلن بانه جزء من «المعسكر الوطني»، أقام مع نتنياهو قائمة مشتركة لـ «إسرائيل بيتنا» والليكود في الانتخابات السابقة وفي الانتخابات للكنيست الحالية وعد الناخبين بانه سيؤيد نتنياهو كمرشح لرئاسة الوزراء. اما الان، وتحركه خيبة الامل من انجازاته البائسة في الانتخابات، انتظر حتى اللحظة الاخيرة كي يوقع على الائتلاف ضربة وحشية تستهدف المس باستقرار الحكومة التالية.

في الماضي ادعى ليبرمان بان العلاج لعدم استقرار الساحة السياسية الإسرائيلية هو اتباع طريقة الحكم الرئاسية على النمط الامريكي. طريقة الحكم الامريكية تبدو كاملة لمن لا يعرفها جيدا. الرئيس الامريكي ينتخب لاربع سنوات، يمكنه فيها ظاهرا أن ينفذ سياسته دون عراقيل. والمأزق بين البيت الابيض والكونغرس، الذي يتميز به قسم كبير من فترة ولاية أوباما، يثبت أن ليس الامر على هذا النحو. يحتمل أن يكون ليبرمان يرى امام ناظريه طريقة الحكم الروسية، التي يكون فيها لفلاديمير بوتين حرية للعمل كما يشاء. غير أن ليس في إسرائيل كثيرون يرغبون في تبني هذه الطريقة.

لتحقيق خطته لتعزيز قدرة الحكم، طالب ليبرمان برفع نسبة الحسم. ومثل كثيرين آخرين افترض بسذاجة بان تخفيض عدد الاحزاب الصغيرة في الكنيست سيحسن استقرار الائتلاف، رغم أنه لا يوجد أي دليل ـ نظري او عملي ـ يدعم هذه الفرضية. والضغوطات التي مارسها أدت إلى اقرار القانون، الذي رفع نسبة الحسم إلى 3.25. ولكن، كما تشهد تركيبة الكنيست الحالية، فان القانون لم يساهم في شيء في مدى استقرار حكومة الائتلاف الجديدة. بل العكس، كان تشكيل الائتلاف على ما يبدو اسهل لو كانت نسبة الحسم بقيت كما كانت.

كل هذا يجلبنا إلى السؤال ما الذي يمكن عمله بالفعل لتحسين قدرة حكم حكومة الائتلاف ـ وذلك في اطار الديمقراطية البرلمانية المتبعة عندنا، والتي تسمح، كما ينبغي، بتمثيل نسبي للقطاعات المختلفة في المجتمع الإسرائيلي. ولما كان الناخب في نهاية المطاف هو الذي يقرر، فيجب منحه المحفز كي يفضل انتخاب واحدا من الحزبين الكبيرين. قانون يقرر بان رئيس الحزب الاكبر سيكون اول من يكلف بتشكيل الائتلاف، كفيل بان يوجه الاصوات إلى الحزبين الكبيرين فيزيد بذلك تمثيلهما في الكنيست على حساب الاحزاب الاصغر. ينبغي لهذا القانون أن يبقي بيد الرئيس صلاحية الطلب من نائب آخر اخذ المهامة على عاتقه اذا لم تنجح المحاولة الاولى، وهكذا يمنع المأزق.

ولكن الاهم من ذلك ـ على زعماء الليكود والعمل أن يعملوا على زيادة عدد اعضاء حزبيهما وتعزيز ولائهم للحزب وبالتوازي منع الظاهرة الإسرائيلية البائسة المتمثلة بانتقال رؤساء الاحزاب من حزب إلى آخر.

هآرتس

في دولة اخرى عادية أكثر كان الجمهور سيخرج إلى الشوارع. لم يكن ليوافق على أن يقوم رئيس الحكومة بدفع رشوة وشراء كرسي الحكم بالمال. كان هذا سيكون سببا للمظاهرات الضخمة.

إن نتنياهو يجعلنا مهزلة. فهو يقول إن لديه مشكلة مع اعضاء الكنيست من الليكود الذين يتوقعون «الترقية»، ومن اجل أن يكونوا راضين ويصوتوا لصالح حكومته المنتفخة، سيقوم برشوتهم بمساعدة وظيفة وزير، نائب وزير أو رئيس لجنة، وهكذا الاحترام، القوة، النفوذ، المساعدون، السائق، المكتب والميزانيات، ستقنعهم بالتصويت له، دائما وفي أي ظرف.

ماذا يسمى هذا إن لم يكن رشوة؟ ما الفرق بين هذا وبين أن تدفع المال مباشرة من اجل تغيير التصويت؟ إن هذا اسوأ حتى من الدفع المباشر للمال، لأن هذا يسبب ضررا أكبر ـ مباشرة وغير مباشرة.

نتنياهو يقول لنا إن الامر يتعلق فقط بـعدد من الوزراء والنواب، الذين كلفتهم للاقتصاد بضعة ملايين فقط، هذا ببساطة غير صحيح لأن ما قصده القانون، الذي يقيد عدد وزراء الحكومة بـ 18، هو ايضا أن يقلص عدد الوزارات وفقا لذلك، بواسطة توحيد كل المكاتب الزائدة، التي انشئت فقط من اجل «توفير عمل» لاشخاص محظيين في الماضي والحاضر.

إن تقليص عدد الوزارات أمر مطلوب بحد ذاته، في كل فترة وفي الاساس الآن. من الضروري اعادة وزارة التربية والرياضة إلى وزارة التعليم، وتحويل وزارة المسنين إلى قسم في وزارة الرفاه، وضم الوزارة لشؤون الاستخبارات إلى وزارة الدفاع، ودمج وزارة الشؤون الاستراتيجية في مكتب رئيس الحكومة، وضم وزارة السياحة إلى وزارة الاقتصاد، وادخال وزارة التعاون الاقليمي إلى وزارة الخارجية، وتوحيد وزارة الجليل والنقب مع وزارة الداخلية. هكذا سيكون لنا 18 وزيرا و18 وزارة ولا نريد أكثر.

في سويسرا الحكومة تضم 7 وزراء، في ايرلندة 15، في اليابان 14، في المانيا 14، في ايطاليا 18 وفي صربيا 13. وايضا هناك توجد مشاكل وضائقات، ولكن هناك الجمهور لا يسمح للسياسيين بالانقضاض على حسابه. هناك يفهمون أن تقليص عدد الوزراء والوزارات من اجل تقليص القوى البشرية يزيد النجاعة ويمنع الازدواجية والبيروقراطية، وهكذا يقلص النفقات الادارية ويبقي مالا أكثر لاهداف أكثر أهمية مثل التعليم والصحة والرفاه. «نتنياهو القديم» هو ذلك الذي قرر في 1996 اقامة حكومة من 18 وزيرا. لقد كان هو ايضا ذلك الذي وجه انتقادا لاذعا لاهود باراك، الذي في أعقاب فوزه في انتخابات 1999 زاد عدد وزراء حكومته إلى أكثر من 20.

اقوال ليست أقل شدة قيلت في البيان الذي اصدره الليكود عند عرض الحكومة الموسعة لاهود اولمرت: «هذا استخفاف ووقاحة من كديما وحزب العمل، اللذان يبثان للجمهور أنهما يفضلان مصلحة الاحزاب والكراسي على مصلحة الدولة. كان من الافضل لكديما أن يقتدي بحكومة الليكود برئاسة نتنياهو التي ضمت 18 وزيرا في 1996».كلمات موجعة وفي الصميم ربما عليه توجيهها الآن لنفسه؟.

في 2009 كنا شهود على ولادة «نتنياهو الجديد» المستهتر وغير المصمم. لقد شكل الحكومة الاوسع في تاريخ الدولة من 30 وزير و9 نواب وزراء. أمس بدأ في عملية تغيير قانون تأسيس الحكومة، بهدف زيادة عدد وزراء حكومته إلى 20 في الجولة الاولى، والى أكثر في الجولة الثانية، عندما سيدخل اليها اسحق هرتسوغ وحزب العمل.

لماذا أنا متأكد من أن هرتسوغ سيدخل رغم كل نفيه؟ لأنه خلافا ليئير لبيد لا يطلق ولو كلمة انتقاد واحدة على فضيحة توسيع الحكومة.

نتنياهو يسمع اقوال الانتقاد ويضحك، هو يعرف جيدا شعب إسرائيل، هو يعرف أنه لن يخرج أحد إلى ميدان المدينة للتظاهر، حتى لو كان الاحتفال على حسابه. هو يعرف أن «الجمهور غبي، لهذا فان الجمهور يدفع». لهذا فانه ببساطة يصفر فرحا ويحصن كرسيه ـ بمساعدة الرشوة.

هآرتس

التفسير الذي قدّمه وزير خارجية المملكة السعودية عادل الجبير لغياب الملك سلمان بن عبد العزيز عن قمة كامب ديفيد غير مقنع. الجبير قال إنّ الغياب عن القمة يعود إلى أنّ موعد القمة يصادف يوم الهدنة، وأوحى بهذا التصريح وكأنّ الملك سلمان هو الذي يشرف شخصياً عليها، ويؤكد الالتزام بها، أو عدم الالتزام، ولكن من المعروف أنّ من يقود الحرب هو وزير الدفاع نجل الملك والقيادة العسكرية السعودية، وأيّ قرار توجيهي بالالتزام بالهدنة، أو نقضها إذا اقتضى الأمر ذلك، يستطيع الملك اتخاذه وإبلاغ المسؤولين في وزارة الدفاع عنه سواء كان في واشنطن أو في الرياض، وبالتالي لا يبرّر متابعة مصير الهدنة تخلّف الملك عن المشاركة في قمة مع رئيس أكبر دولة في العالم، ودولة حليفة وضامنة لأمن السعودية مثل الولايات المتحدة.

يندرج تفسير تخلف الملك سلمان عن المشاركة في قمة كامب ديفيد في إطار واحد من تفسيرين لا ثالث لهما:

التفسير الأول، يقول بأنّ غياب الملك سلمان عن القمة هو شكل من أشكال الاحتجاج على سياسة الرئيس أوباما وإدارته، سواء في الملف النووي الإيراني أو إزاء سورية واليمن. ولكن هل تملك السعودية القدرة على الوصول في علاقاتها مع الولايات المتحدة إلى هذا المستوى من التوتر، حتى لو كان هناك رهان على فوز الجمهوريين في انتخابات عام 2016؟ فمن المعروف أنّ أيّ رئيس أميركي جديد لن يتسلّم مسؤولياته قبل كانون الثاني عام 2017، ومن الآن وحتى ذلك التاريخ، هناك أكثر من سنة ونصف، سيكون الرئيس أوباما وإدارته الحالية، المشرفين والموجهين للسياسة الأميركية، فهل بمقدور السعودية الاستغناء عن دعم الولايات المتحدة لها طيلة هذه الفترة وهي تواجه حرباً مكلفة في اليمن، وقادرة على مواجهة تداعيات ما بعد الاتفاق على الملف النووي الإيراني، وهذه التداعيات ستحصل في فترة ولاية الرئيس أوباما وإدارته الحالية؟ أيضاً هذا التفسير لا يبدو مقنعاً في ضوء هذه الأسئلة المنطقية.

التفسير الثاني، أنّ تمثيل السعودية بوفد بقمة كامب ديفيد يرأسه ولي العهد محمد بن نايف، وولي ولي العهد محمد بن سلمان ووزير الخارجية عادل الجبير، يؤكد أنّ هذا ما تفضله الولايات المتحدة وإدارة أوباما، لأنّ هذا الثنائي محمد بن نايف والجبير معروفان بالتزامهما وانضباطهما بالسياسة الأميركية، ومحمد بن نايف هو الملك المتوقع في فترة ليست ببعيدة، ومن منصبه كولي للعهد يعتبر ملكاً حقيقياً حتى قبل تسلّم منصب الملك، تماماً مثلما كان الأمير فهد بن عبد العزيز هو الملك الفعلي في فترة تولي سدة العرش السعودي من قبل الملك خالد بن عبد العزيز.

الولايات المتحدة بحاجة إلى شركاء في قمة كمب ديفيد قادرين على الاستمرار ومواكبة السياسة الأميركية في منطقتنا في ضوء ما يجري الآن، وفي ضوء التداعيات المحتملة لتوقيع الاتفاق النووي، وولي العهد السعودي وعادل الجبير هما الجهة الأقدر على فهم ومواكبة السياسة الأميركية بعيداً عن أي شكل من أشكال الحرد والمشاكسة.

(البناء)