Get Adobe Flash player

 

رغم تركيزه على حيثية تجميد القتال في حلب، لكن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بات يروّج لـ «خريطة طريق» واضحة المعالم: حل وفق النموذج اللبناني، مع مراكز سلطة يمثّل فيها الجميع، يبدأ بتوافق سياسي عريض يقود إلى حكومة وحدة وطنية، تنجز تعديلات دستورية وتجري انتخابات عامة.

وفق هذه الرؤية، بات المبعوث الدولي يجسد التلاقي الأميركي ـــ الروسي على ترك مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد لهذه الانتخابات، على أن يكون حاضراً في مراحل العملية السياسية التي ستقود إليها.

هذه الخلاصة جاءت من استعراض شامل لمشهد الأزمة السورية، قدمه دي ميستورا أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في بروكسل أمس.

بالنسبة لخطوات المدى القصير، تحدث دي ميستورا عن مؤتمر موسكو، الذي جمع ممثلين عن المعارضة والنظام، بوصفه يمثل «فرصة ضائعة بطريقة ما». وعرّج على غياب شخصيات بارزة في المعارضة، موجهاً اللوم في ذلك، ضمنياً، الى الحكومة السورية. وقال إن حضوراً معتبراً لقادة في المعارضة كان أمراً وارداً «لو كان لدينا تجميد للقتال في حلب، قدمته الحكومة قبل موسكو»، مضيفاً انهم «كانوا ليشعروا أن هناك بناءً للثقة تقدمه الحكومة».

مع ذلك، تحدث المبعوث الدولي عن انعقاد مؤتمر موسكو بوصفه «خطوة مثيرة للاهتمام ومفيدة في الاتجاه الصحيح، وعلينا الاستفادة منها». إحدى أبرز نواحي الايجابية التي رآها هي «الوظيفة المهمة» التي لعبتها روسيا، عبر تمكنها من إجلاس ممثلي النظام السوري حول طاولة المفاوضات. واعتبر أن هناك حاجة «لنبدأ في نقاش السؤال الصعب حول ما الذي تعنيه حكومة وحدة سياسية، من دون شروط مسبقة، لكن أن تشمل الجميع».

في المجمل، لفت إلى أن الحصيلة تبقى إيجابية لأن «هناك 11 نقطة خرجت منه، بعضها يمكن نقاشه، وبعضها شبيه جداً بما ورد في إعلان جنيف»، قبل أن يبين أن «أي زخم أفضل من الجمود السلبي القاتل».

ورغم أن التقرير الافتتاحي الذي قدمه دي ميستورا كان مقتضباً وحذراً للغاية، لكن أسئلة النواب الأوروبيين جعلت لسانه ينطلق. ودار العديد من الأسئلة حول مستقبل الرئيس السوري. أجوبة المبعوث الدولي أظهرت أنه بات أقرب إلى ترتيب الحل كما قدمته روسيا قبل أكثر من سنة: الاتفاق على كيفية بناء سوريا الجديدة، أما الأدوار الشخصية فآخر المطاف.

هذه الرؤية تعكس أيضا ما رسا عليه الأميركيون في الآونة الأخيرة، لكون مهمة المبعوث الدولي لا يمكن أن تعمل من دون هذا المحرك الثنائي الدفع.

قال لمن سأله إن مستقبل الأسد «متروك للشعب السوري»، لكنه لفت إلى أن «الأسد يمثل 50 في المئة من السكان، أو على الأقل يسيطر عليهم، والأسد يحكم 50 في المئة من البلد، وهذا عامل مهم للغاية لا يمكننا تجاهله».

أما تسلسل الحل، وفق تقديمه، فهو الوصول إلى حكومة وحدة، شاملة التمثيل، تقود إلى تغيير دستوري، ومن ثم إجراء انتخابات عامة. لم يذكر ولا مرة قضية «هيئة الحكم الانتقالية»، التي تحدث عنها جنيف، مكتفياً بالحديث عن «حكومة وحدة». كل تلك المحطات برأيه هي «عملية يجب أن يكون الجميع جزءاً منها»، بمن فيهم الأسد. بعد ذلك يصل دي ميستورا إلى ما بدا أنه التحفظ الذي يمكن أن ترسو عنده الحلول، ومنها اعتبارات مستقبل الأسد، وهو أن الحصيلة «يجب أن تقود إلى وضع سياسي، وخصوصا سوريا مستقرة تشمل الجميع».

أما من تحدث عن إمكانية «الثقة بالأسد إذا كانت هناك مباحثات»، فرد عليه دي ميستورا بالقول «المشكلة الأكبر هي أن لا أحد لديه ثقة بأي أحد»، قبل أن يضيف «آمل أنه يمكننا عقد مباحثات حول أن هذا الصراع لا يمكن أن يربحه أحد، لا الأسد ولا المعارضة».

لكن كثرة التفاصيل لا تجعل البوصلة ضائعة بالنسبة للوسيط الدولي المخضرم. الأفق الذي قدمه للحل هو النموذج اللبناني. هناك في هذا النموذج برأيه ما يستحق المديح، إذ قال لنواب أوروبا «انظروا إلى لبنان، إنه موزاييك مدهش، مع قدرة معتبرة على النجاة، رغم حقيقة وجود مجتمعات مختلفة من الموارنة وصولا إلى حزب الله». وبناءً على ذلك، شدد على أن المطلوب من المجتمع الدولي هو إجلاس أطراف الأزمة السورية حول طاولة التفاوض، وتركهم يعملون «لإيجاد حل سوري، على الأرجح على غرار النموذج اللبناني».

أما كي يصل السوريون إلى «الحل اللبناني»، وفق قوله، فيجب على مختلف اللاعبين الدوليين «تركهم وشأنهم»، لافتا تحديداً إلى ضرورة التوقف عن «الدفع إلى حسم عسكري». أما القلقون من إمكانية نجاح ذلك، فيقول لهم دي ميستورا «علينا عدم التقليل من شأن قدرة السوريين» على الوصول لاتفاق بين بعضهم البعض.

لكن المبعوث الدولي لا يدعو اللاعبين الدوليين إلى التزام هذا النهج فقط لمصلحة السوريين. حذّر بوضوح من أنه في حال عدم إيجاد «الحل السوري»، فإن البديل سيكون «فوضى في المنطقة، من لبنان إلى تركيا إلى الأردن، وانهيار سوريا، وفوق ذلك حضور داعش على شواطئ المتوسط».

إحدى القضايا التي تساءل حولها الكثيرون هو أين دور إيران، وهل من حاجة ملحة له؟ جواب المبعوث الدولي كان واضحا: «إيران مهمة جدا، تأثيرها واضح، وحضورها واضح». هنا يلفت تحديدا إلى دور «حزب الله»، مشيراً إلى أن حضوره في الحرب السورية «أدى إلى تغيير كبير في القتال»، وموضحاً أنه «قبل بعض الأشهر كانت الضغوط لمصلحة المعارضة التي بدا أنها تربح، لكن حصل تحول كبير على الأرض... نظرا للتدخل الثقيل من حزب الله».

وفق هذه الوقائع، يقول دي ميستورا إن أهمية مشاركة إيران في رعاية الحل السوري أمر «لا جدال فيه»، تماما كما هي الحال مع السعودية وتركيا، وصولا إلى روسيا وأميركا، لأنه بغير ذلك «ليس هناك حل».

كل هذا يأخذ بالطبع إلى السؤال عن مستجدات المهمة التي يقودها، تلك «المهمة المستحيلة» كما سماها، مشددا على أنه لا يمكن الاستسلام أمام مشقاتها. لكن الحديث في الجديد ظهر في صيغة تلميحات أكثر منها مفاصل واضحة. خلاصة كلامه أن الأمر لا يزال يراوح أمام «شروط مسبقة»، تريد دمشق تنفيذها قبل موافقتها على تجميد القتال في حلب. وقال «هذه شروط تبقى صالحة: لا مقاتلون، لا إرهابيون، تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، في النهاية سوريا يجب أن تبقى موحدة، لكن كل هذا يجب ألا يكون شروطاً مسبقة لإيقاف القتال واستخدام الأسلحة الثقيلة في حلب»، معتبرا أن تلك النقاط تبقى «نتائج نهائية ستقود في نهاية المطاف إلى ما نتفق عليه جميعا».

أما عن خلاصة المباحثات الجارية مع دمشق في هذا الشأن، فلخصها بالقول «لا نزال نناقش، نتفاوض»، مضيفا «لا أحد قال إن الأمر سيكون سهلا، لا أحد توقع أن تتخلى الحكومة السورية بسهولة عن بعض النقاط التي وضعتها، لكننا مستمرون ولن نستسلم».

قبل كل ذلك وبعده، هناك مبادئ أساسية يرى دي ميستورا أن الاجتماع عليها متحقق. ويقول «مهما حصل في سوريا، فإن المؤسسات، بما فيها الجيش، يجب حمايتها والحفاظ عليها، وذلك كي نضمن أنه لن يكون هناك انهيار بالطريقة التي رأيناها في العراق، وبالطريقة الأسوأ التي رأيناها في ليبيا». ويقول «الجميع يكررون أمامي: أرجوك دعنا نحاول كل شيء لتفادي الوصول إلى وضع مثل ليبيا»، مضيفا «الجميع بات يعترف بأن الخطأ الأكبر في العراق كان تفكيك المؤسسات، بعض الذين يقودون داعش اليوم هم عسكريون سابقون من الحرس الجمهوري العراقي».

في النهاية يأمل دي ميستورا تحقيق جمع للمصالح الدولية، كما حصل في عين العرب (كوباني)، بما يقود إلى تجميد القتال في حلب والبناء عليه صعوداً إلى حل سياسي. حضور امتداد «داعش»، على كل سوئه، يراه لحظة لتنبيه الجميع إلى مصلحة مشتركة يجسدها قتال التنظيم الإرهابي. كان حريصا على أن يحمل معه خريطة، فتحها أمام محاوريه ليعرض عليه الامتداد الشاسع لـ «دولة داعش». ويشدد على أن التجميد في حلب سيعني إنقاذ طريدة تترصدها عيون التنظيم، معتبراً، في وصف معبّر، أن «داعش ينتظر الآن مثل طير كبير، يتحين الوقت المناسب للانقضاض».

(السفير)

بعد رد المقاومة على اعتداء القنيطرة بهجوم «مدروس» في مزارع شبعا ضد دورية للاحتلال الإسرائيلي، ارتفعت اصوات داخلية معترضة، ومتهمة «حزب الله» بأنه يزج لبنان في مغامرة جديدة، برغم أن العملية «مطابقة للمواصفات» من حيث وقوعها داخل ارض لبنانية محتلة، وخارج نطاق القرار الدولي 1701، الأمر الذي يمنحها شرعية وطنية ودولية على حد سواء.

حينها، لم يشفع للعملية أنها منسجمة مع «قواعد الاشتباك»، ولم تمنع الحسابات الدقيقة ـــ التي رافقت اختيار مكانها وزمانها وهدفها ـــ البعض من الاستمرار في ممارسة هوايته المعتادة في انتقاد المقاومة، على قاعدة «عنزة ولو طارت».

وعندما جاء الرد الآخر على غارة القنيطرة عبر خطاب السيد حسن نصرالله الذي أعلن فيه عن كسر قواعد الاشتباك، في إطار دفاعي، استمرت الحملة على المقاومة، في استعادة لأدبيات معروفة، هي اجترار لخطاب قديم تمتد جذوره الى مرحلة ما قبل التحرير!

وقد أظهرت التعليقات الحادة لعدد من شخصيات «14 آذار»، على عملية مزارع شبعا ثم خطاب نصرالله، أن التاريخ يصر على أن يعيد نفسه في لبنان، وأن الكثيرين لا يتعلمون من دروس الماضي وعبره، حتى لو كانت مخضبة بالدم والألم، كما حصل في حرب تموز عام 2006.

لكن، وبرغم الاتهامات التي سيقت ضده من هنا او هناك خلال الايام الماضية، فإن «حزب الله» مصرٌّ على مواصلة الحوار مع «تيار المستقبل»، منطلقاً من ان هذا الحوار هو أحد صمامات الأمان لتحسين شروط التصدي لأي تهديد اسرائيلي، إضافة الى وظائفه الأخرى المتعلقة بتحصين الساحة الداخلية، سواء في مواجهة الارهاب او في مواجهة الازمات السياسية المستعصية.

بهذا المعنى، لا يبدو الحزب بصدد تعديل «قواعد الاشتباك» الداخلية، بل لعله سيكون أكثر تمسكاً بها، بالتزامن مع تحرره من تلك المتصلة بالصراع مع العدو الاسرائيلي.

وإذا كانت العديد من قوى «14 آذار» قد وجدت في إعلان نصرالله عن سقوط «قواعد الاشتباك» على جبهات الصراع ضد اسرائيل تفرداً في حسم خيارات مصيرية وإمعاناً في احتكار قرار الحرب والسلم بمعزل عن شركائه في الوطن، إلا أن أوساطاً قيادية في «8 آذار» تعتبر أن هذا الطرح هو للاستهلاك السياسي فقط، ويفتقر الى التماسك للأسباب الآتية:

- إن النقاش حول الإستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار الوطني لم يكن قد أدى، حتى لحظة تعليقه، الى اي نتيجة عملية، وبالتالي لا توجد بعد إستراتيجية متوافق عليها حتى يقال إن المقاومة بما أعلنته انقلبت على الإجماع او تجاوزت شركاءها في الوطن.

- إن إسقاط «قواعد الاشتباك» من جانب المقاومة هو قرار دفاعي وليس هجومياً، بمعنى انه يهدف الى توسيع هامش الرد على العدوان، لدى حصوله، ولا يندرج في سياق تبرير او تغطية اي مبادرة هجومية، بل إن نصرالله كان واضحاً وصريحاً في التأكيد أن «حزب الله» لا يريد الحرب ولا يسعى اليها، بقدر ما أنه لا يخشاها، ويستعد لها.

- إن المعادلة الجديدة التي أرستها المقاومة ستساهم أكثر فأكثر في حماية لبنان، لأن القيادة الاسرائيلية ستفكر ألف مرة قبل المبادرة الى الاعتداء مجدداً. وإذا كانت قد ترددت كثيراً في الرد على عملية مزارع شبعا قبل كسر قواعد الاشتباك، فكيف بعد كسرها؟

- إن المقاومة تحظى في البيان الوزاري للحكومة الحالية بالتغطية الكافية لمهامها الدفاعية، وبالتالي ليس منطقياً أن تخضع قراراتها الميدانية الى تشاور مسبق على طاولة مجلس الوزراء، او في جلسة عامة لمجلس النواب!

- إن بعض الذين يشتكون من أن «حزب الله» يتفرد في رسم خياراته بمعزل عنهم، هم في الأساس يعارضون مبدأ المقاومة وينتمون الى مدرسة العمل الديبلوماسي والقرارات الدولية.

- إن الكثيرين من الذين اعترضوا على عملية مزارع شبعا هم أنفسهم كانوا يأخذون على الحزب أنه «تورط في الحرب السورية وأهمل الصراع مع إسرائيل»، وكانوا يطالبونه بأن يصحح وجهة بندقيته ويعود الى تصويبها في اتجاه العدو الإسرائيلي.

وتخلص الأوساط الى مطالبة خصوم المقاومة بمناقشة مآخذهم وملاحظاتهم في الغرف المغلقة، لأن الانقسامات العلنية قد تشجع إسرائيل على تكرار عدوانها، مراهنة على ضعف الجبهة الداخلية اللبنانية، وإمكانية استثماره في أي عمل عسكري مستقبلا ضد المقاومة.

(السفير)

ارتكزت المواقف المفصلية في الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله على حقيقة أن المقاومة «ليست مردوعة، ولكنها حكيمة». هذا التوصيف ـ الموقف ينطوي على أهمية استراتيجية من منظور إسرائيلي، سواء لكون الردع يشكل أحد المداميك الاساسية للنظرية الامنية الاسرائيلية، أو لما قد يترتب على ذلك من تقديرات ومسارات وخطوات عملانية تتصل بالامن القومي الاسرائيلي.

يكاد مفهوم الردع يكون أحد أكثر المصطلحات رواجاَ في الساحة الاسرائيلية، وتحديداً على ألسنة القادة العسكريين والباحثين. ويعود ذلك، بحسب أحد أهمّ المنظرين الاستراتيجيين يتسحاق بن يسرائيل، الى أن «مفهوم الردع في إسرائيل يختلف تماماً عن مفهوم الردع الذي تستخدمه شعوب العالم في الادبيات المهنية».

لذلك، فإن هدف إسرائيل في الحروب التي تخوضها ليس «الانتصار فحسب، بل إعادة الردع، وهذا هدف خاص جداً». وبرر بن يسرائيل ذلك بأن النظرية الأمنية الاسرائيلية كلها ترتكز على فكرة أن كل ما نسميه حروباً هو في الواقع جولات في حرب واحدة طويلة.

ورغم اقتناع غالبية لدى العدو بأن حزب الله مردوع مقابل مردوعية إسرائيل، صدرت في المقابل تقديرات عدة مغايرة حذرت من مفاعيل الوقوع في هذا التقدير الخاطئ، وتستند الى أن هناك تفسيرات أخرى لامتناع الحزب عن استهداف إسرائيل في المراحل السابقة، غير قوة الردع الاسرائيلية.

ومن هؤلاء، الباحث في التاريخ العسكري والنظريات القتالية ياغيل هنكين، الذي تناول هذه المسألة في بحث طويل نشره «معهد أبحاث الامن القومي» (كانون الاول 2014)، وأكد خلالها أن امتناع حزب الله عن المبادرة خلال المرحلة الماضية ليس ناتجاً من قوة الردع الاسرائيلية، بل لانشغاله بأولويات أخرى فرضتها التطورات في لبنان والمنطقة. وأوضح هنكين أن الردع هو «تهديد صريح أو عبر التلميح، باستخدام القوة بهدف منع الحاجة الى استخدامها و/ أو إنتاج وضع يكون فيه من الواضح للعدو أن فائدة استخدام القوة ستكون أقل من الضرر الذي سيلحق به». وأضاف: «في إسرائيل يُستعمل المصطلح لدى استخدام القوة بشكل محدود (على سبيل المثال عمليات انتقامية) لدفع العدو الى الامتناع عن استخدام قوة مضادة ضدنا». ولفت الى أن الردع مرتبط دائماً بسياق واعتبارات الكلفة والجدوى. وتتوقف فاعلية الردع في اللحظة التي يعتقد فيها العدو بأن الجدوى تتغلب على الاخطار. ولفت الكاتب الى أن هناك نظريات كثيرة حول موضوع الردع المتصل بالدول فقط، لكن السؤال الاساسي هو إلى أي مدى يعتبر هذا الردع ذا صلة تجاه جهات مثل حزب الله؟ وتوقف عند أحد مكامن قوة الحزب بالقول إن «الغزو البري هو تقريباً تهديد دائم بالنسبة إلى الدول، لكن من ناحية حزب الله، قد يكون هذا الغزو فرصة له لجذب العدو الى مواجهة بشروط يتمتع فيها بتفوق كمنظمة وليس كدولة». مع ذلك، يضيف هنكين أن صعوبة البحث عمّا يردع خصماً ليس دولة، «لا يعني أن أي أمر لا يردعه، لكن من المهم عدم الافتراض مسبقاً أن الوسائل الناجعة لردع الدول يصح استخدامها ضد جهات ليست دولاً».

وأسهب الباحث في تناول محطات استند إليها الاسرائيليون للدلالة على أن حزب الله مردوع، وأثبت خطأها من خلال تفسيرات أخرى. وأوضح أن كثيرين في إسرائيل اعتبروا الهدوء الذي ساد الحدود مع لبنان نتيجة لقوة الردع الاسرائيلية. لكنه دحض هذه المقولة بالتأكيد أن حزب الله «كفّ تقريباً عن العمل ضد إسرائيل بعد حرب لبنان الثانية، لأنه لم يكن هناك حاجة إلى ذلك، وبسبب انشغاله بمواضيع أخرى». وعرض سلسلة طويلة من المحطات التي كانت محور نشاط حزب الله، من حاجته الى مراكمة قدراته العسكرية وتطويرها، الى بناء ما تم تدميره خلال الحرب، الى المفاوضات حول تبادل الاسرى التي استمرت حتى عام 2008... الى العديد من المحطات الداخلية اللبنانية. وتوقف في شكل بارز أمام إنشاء المحكمة الدولية واستقالة الوزراء الشيعة من الحكومة اللبنانية وقرارات 5 أيار وأحداث 7 أيار التي تلتها، وصولاً الى تشكيل حكومة جديدة «يملك فيها حزب الله الفيتو»، بحسب هنكين. وقال إن أولمرت رأى عام 2008 أن هناك «ردعاً بارزاً لحزب الله على خلفية المواجهة التي خاضها (2006)، وأنه مشغول بترميم مكانته السياسية». لكن الواقع أن الاحداث التي واجهها في ربيع ذلك العام (أحداث أيار 2008) لا علاقة لها بكونه مردوعاً من قبل إسرائيل، بل هي «استغلال نجاح، وليست ترميماً لمكانته السياسية بل تعزيزها».

وخلص هنكين إلى ان التمعن في هذه المحطات يثبت أن الخوف من إسرائيل ليس هو الذي أثر في نشاطات حزب الله، بل ربما لم يكن عاملاً أساسياً. واقتبس عن أحد الخبراء الاسرائيليين قوله إن امتناع الحزب عن تسخين الجبهة ضد اسرائيل يعود الى أن «قوته الصاروخية تستهدف إنتاج ردع ضد إسرائيل لمنعها من مهاجمة البرنامج النووي الايراني». ورأى هنكين أن «عدم مهاجمة حزب الله لإسرائيل خلال هذه الفترة، يعتبر خطوة تكتيكية بهدف عدم إرباك عملية بناء قدراته العسكرية والصاروخية»، لافتاً الى ارتداع إسرائيل خلال الفترة الماضية عن «شنّ هجمات عسكرية علنية ضد الحزب، قبل بدء الاحداث في سوريا، تستهدف بناء قدراته الصاروخية، واكتفائها بالتوجه الى الامم المتحدة».

ومع إشارته الى أن حزب الله امتنع عن العمل بشكل مباشر وعلني ضد إسرائيل حتى عام 2013، أشار في المقابل الى إرسال الحزب طائرة من دون طيار للتحليق في العمق الاسرائيلي (تشرين الاول 2012). وفي الضربات المباشرة، لفت الى أن حزب الله نفذ في آب 2013 كميناً ضد قوة إسرائيلية تسللت الى الاراضي اللبنانية أدى الى جرح 4 جنود. كذلك عرض لاتهامات ضد حزب الله حول مسؤوليته عن تنفيذ أو محاولات تنفيذ عمليات في العديد من مناطق العالم، وصولاً الى تفجير بورغاس في بلغاريا عام 2012 ولفت إلى محاولات لتنفيذ عمليات ضخمة لم تنجح رداً على اغتيال عماد مغنية.

وخلص الباحث الاسرائيلي الى أن من المحتمل أن يكون ما يدافع عن إسرائيل في المرحلة الحالية، ليس فقط قوة الجيش الاسرائيلي، بل أيضاً المشاكل التي يواجهها حزب الله وأهدافه وانشغالاته الأخرى. وأكد أن حزب الله لن يسلِّم بإسرائيل ولن يعترف بوجودها، «وينبغي أن نفهم أن إسرائيل لا تشكل دائماً القضية المستعجلة بالنسبة إليه». وحذر من كون السؤال «هل حزب الله مردوع» ليس مسألة نظرية فقط، بل إن الخطط العملانية لإسرائيل، سواء ضده أو ضد أطراف أخرى، يمكن أن تفشل إذا ما ثبت عدم صحة هذه الفرضية. وفي موازاة ذلك، إذا كان امتناع حزب الله عن العمل ضد إسرائيل يعود الى أسباب أخرى لا سيطرة لها عليها، فمن المحتمل حينئذ أن يكون نشاطه الحربي أقرب مما يعتقد.

في نهاية بحثه، حذر هنكين من الاعتقاد المبالغ فيه بقوة ردع إسرائيل ضد الحزب لأنه يمكن أن يؤدي الى قلة المبالاة. لكن ما لم يخطر على باله أن يندفع الثنائي نتنياهو ـ يعلون، بعد أسابيع قليلة على نشر بحثه، واستناداً الى هذا الاعتقاد المبالغ به، الى توريط إسرائيل في مغامرة في القنيطرة، أدت الى ردّ مؤلم في مزارع شبعا، والى إعادة رسم معادلات الردع وفق صيغة جديدة أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

نتنياهو: الأمم المتحدة لا تطبق القرار 1701

انتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمم المتحدة وقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، متهماً اياها بأنها «لا توجه الاتهام الى ايران بأنها تقف وراء العملية التي وقعت على الحدود الشمالية»، في اشارة إلى عملية مزارع شبعا. واتهم نتنياهو في اتصال هاتفي مع الامين العام للامم المتحدة بان كي طهران بالوقوف وراء الارهاب في انحاء العالم، والامم المتحدة بـ «عدم تنفيذ القرار 1701... وقوات اليونيفيل لا تبلغ عن عمليات تهريب السلاح الى جنوب لبنان».

الى ذلك، اعتبر وزير الامن الاسرائيلي، موشيه يعلون، في حفل توزيع اوسمة على المشاركين في عملية "الجرف الصامد" ضد قطاع غزة، أن "هناك دولا ومنظمات كل هدفها جعل حياتنا غير ممكنة. واستنزافنا واستهدافنا بطرق مختلفة" وهو ما ظهر خلال الاسابيع الماضية. وهدّد كل "من يضمر لنا الشر" بـ "أننا لن نسمح لأحد بتشويش روتين حياتنا وسنعلم كيف نصل الى كل مكان وفي كل وقت لإحباط نوايا الشر ضدنا".

من جهته، حاول رئيس اركان الجيش بني غانتس، في المناسبة نفسها، ترميم الصورة الردعية لاسرائيل، بالقول "في كل مرة اردنا أن نضرب فعلنا، وهكذا سيكون الامر في المستقبل". ولفت الى أن ما جرى في الاسبوعين الماضيين على الحدود الشمالية يؤكد أن اي "مواجهة صغيرة أو كبيرة يمكن أن تبدأ في أي لحظة، واعداؤنا يتكلمون كثيرا لكنهم يعرفون قدراتنا".

(الأخبار)

عظّمت الصحافة الغربية، خصوصاً الأميركية والبريطانية، من شأن الإعلان الصادر في السابع والعشرين من الشهر الماضي، والخاص بدحر تنظيم «داعش» الإرهابي عن مدينة عين العرب السورية، وسيطرة ما يسمى «قوات حماية الشعب الكردي على 90 في المئة من المدينة السورية»، وذلك بعد قتال دام أربعة أشهر ونصف الشهر، وبإسناد جوّي كثيف من طائرات تحالف أوباما، بلغت نسبته 75 في المئة من مجمل الغارات التي شنّتها الطائرات الغربية على سورية منذ أيلول الماضي.

الانتصار بحسب التوصيف الغربي، انتصار ذو بعدين: استراتيجي ورمزي، الثاني خاص بالصورة المرسومة لعين العرب في البروباغندا التي رافقت انطلاق العمليات الحربية لتحالف أوباما في سورية، أما الاستراتيجي فإنه يتعلق بتقليص المساحة التي يسيطر عليها «داعش» على الحدود التركية ـ السورية بمقدار مئة كيلومتر، مع ما يعنيه ذلك من حرمان التنظيم من أحد ممرات مقاتليه الأجانب من الحدود التركية، التي تعتبر البوابة الرئيسة لآلات القتل إلى سورية. إضافةً إلى حرمان التنظيم من أحد معابر تهريب النفط. فهل هذه الاستنتاجات صحيحة، وهل خسر «داعش» المعركة؟

الواضح أن «داعش» أخفق في عين العرب، لكنه لم يهزم نهائياً في المدينة وصولاً إلى محيطها، وبهذا المعنى فإن ما جرى مع التنظيم الإرهابي في المدينة السورية فشلٌ لا هزيمة. البيان الصادر حول توصيف الوضع الميداني في المدينة يعترف بالسيطرة على «90 في المئة» من المدينة المدمّرة بشكل شبه كامل، وبالتالي ما زال «داعش» يحتفظ بمناطق حدودية واسعة في شرق مدينة عين العرب وغربها، وفي محيط مدينتي جرابلس وتل أبيض، أمرٌ يسمح للتنظيم الإرهابي بالسيطرة النارية على الطريق الجنوبية ـ الغربية لمدينة عين العرب، والتي تربط معقل التنظيم في شمال الرقة المحتلة بمدينة حلب. إذ يحاول الجيش السوري توسيع سيطرته الميدانية في العاصمة الثانية للبلاد، فضلاً عن سيطرة التنظيم الإرهابي على شرق البلاد ومحور الفرات الممتد من مدينة دير الزور السورية إلى الموصل العراقية، من دون أن نغفل محاولات التنظيم الاستفادة من الاشتباكات المستجدة بين الجيش السوري ووحدات حماية الشعب الكردي في مدينتَي الحسكة وبعض أجزاء مدينة القامشلي. جملةٌ من ألأمور تضعنا أمام واقع يتّسم بالتالي:

ـ «داعش» ما زال يتمتع بقوة في المناطق المحيطة بعين العرب، كما في شرق سورية، والمعركة لا تزال في بدايتها.

ـ ما جرى في عين العرب ليس انتصاراً كما يريد تحالف أوباما تصويره، بل هو خطوة غير مكتملة في الصراع مع التنظيم الإرهابي. هنا تنقل صحيفة «لوموند» الفرنسية عن آرتور كيسناي، الباحث في المعهد الفرنسي لدراسات الشرق الأدنى قوله: «من الصعوبة في مكان اعتبار ما جرى مع داعش في عين العرب بمثابة هزيمة».

ـ الفترة الزمنية التي احتاجتها عين العرب لكي تتحرّر من «داعش»، وقدرة التنظيم الإرهابي على مواجهة الكرد وطائرات تحالف أوباما، مؤشران على عدم تأثر دعم التنظيم لوجيستياً، سواء من معاقله في دير الزور والرقة، أو من الحدود التركية التي تعتبر بوابة الإرهابيين الأجانب إلى سورية.

(البناء)

أتمنى من كل قلبي أن تكون الفرضيات التي سأستعرضها في هذه المقالة خاطئة. وهي فرضيات أوصلني إليها مداورة ما كشفت عنه حادثة القنيطرة في الذهن . يحسن التذكير بداية بأن الولايات المتحدة الأميركية استطاعت أن تقنع الغوغاء في أفغانستان بأن مقاتلة سلطة الحزب الشيوعي الأفغاني واجب شرعي، يتقدم على جميع العبادات والمعاملات. لا شيء قبله. أما بعده فإن الأوضاع في أفغانستان تشهد عليه!

إستطاعت الولايات المتحدة الأميركية أن تجند جميع البلدان الإستعمارية الغربية، وجل بلاد العرب وفي مقدمتها الدول النفطية الخليجية، التي ذهب الكثيرون من الغوغاء فيها إلى أفغانستان للجهاد ضد «الإلحاد». المفارقة هنا أن أصداء الدعاية التحريضية الأميركية ترددت آنذاك، في مخيمات اللاجئيين الفلسطينيين، فشد لاجؤون فلسطينيون الرحال إلى أفغانستان. مفضلين الموت على أرض تلك البلاد ! كأن الخالق هو الذي بحاجة لهم وليس العكس!

صار الغوغاء في أفغانستان جهاديين إسلاميين . قالوا لهم إنتصرتم في أفغانستان . يمكن أن تنتصروا في الجزائر: 200000 قتيل، ولكنهم لم ينتصروا.. إنتصروا في ليبيا، كما انتصروا في أفغانستان . لن ينتصروا في مصر، ولكن السؤال كم من المصريين سيقتلون؟ هل سينتصرون في العراق؟ من المرجح أننا حيال هزة أرضية تتمدد موجاتها الصدمية من العراق إلى مصر . ولكن المكان لا يتسع هنا لإيفاء موضوع العراق بحثا موضوعيا، بالضد من أساليب المماحكة التي يمتهنها كتاب باعوا أقلامهم وعقولهم بالدولارات النفطية ! من البديهي أن الإسلام السياسي إرتكب في العراق أيضا خطيئة عظيمة!

إتضح من الإحتكاك العسكري بين قوات المستعمرين الإسرائيليين من جهة وبين قوات المقاومة من جهة ثانية. أن هذه الأخيرة تمثل إشكالية يتطلب الخروج منها حربا. لأن وجود هذه المقاومة يردع قوات المستعمرين. يستتبع ذلك أنه يعيق مشروعهم . سمعنا أنه من الناحية المبدئية لن يبقى من الآن وصاعدا الإعتداء دون عقاب ينزل بالمعتدي، بحسب القدرات المتوفرة. ينبني عليه أنه ليس مستبعدا أن يكون التخلص من هذه المقاومة على رأس الأعمال العدوانية التي يخطط لها المستعمرون الإسرائيليون.

في هذا السياق، تشير الدلائل الى أن الولايات المتحدة الأميركية التي أقنعت الغوغاء بأن محاربة السلطة الأفغانية بحجة انها «ملحدة» هي فوق كل إعتبار، لا تجد صعوبة في معاودة ما نجحت في تحقيقه في أفغانستان. هذه المرة ضد المقاومة في لبنان «المكفرة». إعتمادي في هذا على ما جاء في خطاب الأمين العام لحزب الله مؤخرا، حيث قال أنه يوجد في منطقة الجولان السوري الآلاف من مقاتلي «النصرة»، الفرع السوري للقاعدة، وأن لديهم مدرعات ومدافع ومعسكرات تدريب وثكنات.. أليس من المنطق أن تحسب المقاومة هذا الحشد العسكري تهديدا لها. من أين جاءوا؟ وما هي خطوط الإمداد التي أوصلت السلاح الثقيل إلى الجولان؟ ومن يتولى التدريب والتجهيز؟؟!

يزعم خصوم المقاومة في لبنان أن تدخل الأخيرة في سوريا هو أصل البلاء في بلاد الأرز!. أعوان الإستعمار لا يقرؤون والأغبياء يفضلون دفن رؤؤسهم في الرمل. لم يعد ممكنا التفريق بين سوريا ولبنان الفصل في القول من وجهة نظري وبكل تواضع، هو أن السوريين بجيشهم وسلطتهم يدافعون عن لبنان وعن سوريا، كمثل المقاومة اللبنانية ! يهاجمون المُكفِرين!

(الديار)