Get Adobe Flash player

 

الهجوم المعاكس الذي قادته الدول الإقليمية بضوء أخضر أميركي عبر الانكفاء والسماح لهذه الدول بعواصف الجنون من اليمن بشكل مباشر إلى سورية بشكل غير مباشر، جاء في غالبيته للردّ على التغيير الميداني الذي بدأه الجيش السوري والقوات المتحالفة معه منذ تموز 2012، وكانت ذروته في عام 2014، إذ استُكمِل تحرير القصير، والقلمون على الحدود اللبنانية السورية التي أخرجت بشكل شبه كامل من معادلة الحدود المفتوحة، كما حُرّرت قلعة الحصن، وحمص القديمة التي أخرِج منها الإرهابيون بالباصات الخضراء، وعدد من المناطق في ريفَي دمشق الشرقي والغربي، وفك الطوق المفروض على العاصمة دمشق، من دون أن نفغل هنا أثر المصالحات على الوضعين الميداني والسياسي، الذي صبَّ في غالبيته لمصلحة الدولة السورية، وصار الحديث عن «إسقاط النظام» من المنسيات الدولية، وبدأت عملية «إعادة الشرعية» للدولة السورية بحسب المصطلح المستخدم في الإعلام الغربي.

Read more: التغيير المطلوب في مواجهة الحرب على سورية  عامر نعيم الياس

 

الهدنة التي بدأ الحديث عنها أثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الرياض ولقائه المسؤولين في المملكة، وعاد وزير الخارجية السعودي ليعلن موعد هذه الهدنة التي تمتدّ لخمسة أيام وقابلة للتمديد، وهو 12 أيار الجاري، أيّ قبل ساعات قليلة من القمة التي سوف تجمع الرئيس الأميركي بقادة الدول الخليجية، كانت متوقعة منذ اللحظة الأولى لبدء «عاصفة الحزم» على اليمن، وتحديد الرئيس الأميركي لموعد القمة مع الدول الخليجية في 13 أيار، أيّ بعد أكثر من شهر على بدء الحرب، هذا الوقت سيكون كافياً لامتحان قدرة السعودية وحلفائها على تحقيق الأهداف التي أعلنوها في لحظات بدء الهجوم، وهي القضاء على حركة أنصار الله، وإرغامهم على تسليم أسلحتهم والانسحاب من المدن والمواقع التي سيطروا عليها، هذه هي على الأقلّ الأهداف المعلنة، ولكن ثمة أهدافاً غير معلنة وهي التي كانت تشكل أساس بدء الحرب على اليمن، وأبرز هذه الأهداف منع تقدّم الجيش وحركة أنصار الله في المحافظات الجنوبية، ولا سيما في مدينة عدن، لكي تظلّ المدينة معقلاً للرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، والعمل على حمايته وتثبيت سيطرته في المحافظات الجنوبية، حتى لو أدّى ذلك إلى تقسيم اليمن، على الأقلّ تقسيم أمر واقع على غرار تقسيم قبرص.

Read more: اليمن والهدنة المحتملة  حميدي العبدالله

 

لا مجال للإنكار: «الإسلام الجهادي» بات لاعباً فاعلاً في صراعات المنطقة من العراق وسورية شمالاً إلى اليمن جنوباً. هو يتمثّل بتنظيمات ناشطة، مقاتلة حيناً ومتقاتلة حيناً آخر.

Read more: لماذا تهادن أميركا «القاعدة» وتقاتل «داعش»؟  د. عصام نعمان

 

هاج البعض عندما كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن اقتراب موعد الحسم في جرود القلمون. من السعودية حيث يقيم هذا البعض، إلى أوروبا التي يُلجأ إليها لتأجيج الغليان السياسي ويرابط فيها لتعجيل الانهيارات في بلادنا وعبور الطريق إلى السلطة المرجوة، إلى لبنان الذي شاع فيه التلوث السياسي وباتت إحدى كتله السياسية الكبيرة تمشي في مناكب المشروع الأميركي «الإسرائيلي» بلا حياء وتصّدق بعد كل هذا الخراب والقتل أنّ ما يجري هو ربيع عربي وأنّ عاصفة الحزم معقود على جبينها الخير إلى يوم القيامة!.

Read more: سياديو لبنان يشفقون على إرهابيّي القلمون!  العلامة الشيخ عفيف النابلسي

 

حقيقة مساعدة إسرائيل لتنظيم «القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، إضافة الى فصائل أخرى جهادية و«معتدلة»، لم تعد مخفية ولم تعد ثقيلة على الأذن. العشرات من التقارير العبرية أكدت ذلك، وكذلك تصريحات صادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين. وآخر التقارير الإسرائيلية جاء على شاكلة توثيق مصوّر بالصوت والصورة، نشر على موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لتسلم «لواء غفعاتي» مقاتلاً من «جبهة النصرة»، نقل سريعاً الى إسرائيل لتلقي العلاج.

Read more: هكذا ينقذ الجيش الإسرائيلي مقاتلي «القاعدة» في الجولان  يحيى دبوق