Get Adobe Flash player

 

بعد أقل من 24 ساعة على تقدمه في المرتفع 1715 ومنطقة شعيب الألد، بسط الجيش السوري سيطرته على كامل السلسلة الغربية من جبال الزبداني، في وقتٍ شهدت فيه منطقة سلمية في حماه مجزرة ارتكبها مسلحو «داعش» بحق مدنيين

Read more: السلسلة الغربية للزبداني محرَّرة ... ومجزرة في ريف سلمية  أحمد حسان

تنحو منطقة الشرق الأوسط بخطى متسارعة باتجاه إعادة ترتيب الأدوار الإقليمية لدولها، بما في ذلك السعي إلى تكوين محاور وتكتلات تقف في مواجهة بعضها، وتحاول أن تحمي ذاتها، أو تحقق تقدما باتجاه خصومها. إذ يبدو أن زيادة الدور الإقليمي للدول قد أصبح من سمات المرحلة، في ظل تراجع السياسة الأميركية وارتباكها وضعفها. ما حمل دول المنطقة، ومناطق أخرى في العالم، على السعي إلى لعب دور إقليمي شبه مستقل عن السياسات الأميركية، بل ومختلف معها، أحياناً، يجعلها بمنأى عن العواصف التي تهب من حولها.

تبدى ذلك في مرحلة أولى عند اندلاع الربيع العربي، وسرعة التخلي الأميركي عن حلفائها التاريخيين، أمثال زين العابدين بن علي وحسني مبارك. وسيطرة الاتجاه الإسلامي، في ظل الضعف اللافت لحركات المعارضة الأخرى على مقاليد هذا الحراك في أغلب الدول العربية، بل ووصوله إلى السلطة في تونس ومصر، عبر صناديق الاقتراع، وبعد الهبات الشعبية. ما أدى إلى قيام ثورة مضادة، بدعم واضح من دول خليجية، خشيت من امتداد الربيع إليها، وسط الصمت والعجز الأميركيين عن اتخاذ القرارات المناسبة لحماية حلفائه. ونتيجة ذلك، انفضت عرى تحالف تاريخي كان قائما بين الإسلام السياسي، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين، وهذه الدول. وتجلى ذلك في الدعم السخي وغير المحدود الذي قدم إلى نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي محاولات التأثير والتنازع على قوى المعارضة السورية وغيرها.

على أن الأحوال سارت بعكس ما تشتهي هذه السياسة، فقد برزت داعش، واعتبرتها أطراف ممثلاً للإسلام السني، في ظل تراجع قوى الإسلام المعتدل، نتيجة الضربات التي وجهت إليه، ووجدت لها حاضنة شعبية نتيجة السياسات المذهبية السائدة والفساد والاستبداد. ومن جهة أخرى، بدا واضحا تطور النفوذ الإيراني وتمدده، وانتشاره في العراق واليمن وسورية، ناهيك عن نفوذه الواضح في لبنان من خلال حزب الله.

نستطيع القول إن محورا قد تشكل بزعامة إيران، ويضم اليمن وسورية والعراق ولبنان، ويحظى بدعم روسي، وهو محور في طور الصعود والتقدم، وإن تكن بعض سياساته التي قد تكسبه بعض المواقع على الأرض مؤقتاً، إلا أنها قد تزيد من قائمة خصومه، ومن حالة الاصطفاف ضده، وتهدد باتساع النزاعات المذهبية والقبلية والطائفية في الأراضي التي يحاول الوقوف عليها. ومن اللافت أن حراك هذا المحور، ونتيجة قرب الوصول إلى الاتفاق على الملف النووي الإيراني بين طهران والغرب، بدأ يحظى ببعض الصمت، وأحيانا الموافقة أو التنازلات من الولايات المتحدة، يتمثل ذلك في الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة، أو من التدخل العسكري المباشر في العراق، وكأن هنالك معادلة تشكلت، قوامها الاتفاق على الملف النووي في مقابل غض النظر عن الامتداد الإقليمي لهذا المحور، والاعتراف به لاعباً أساسياً في المنطقة.

في المقابل، بدأت ملامح تغيير في الظهور في السياسة الخليجية، والسعودية تحديداً، بعد وفاة الملك عبد الله، وبسرعة غير متوقعة، ولا معتادة عند انتقال مقاليد الحكم. إذ هنالك سعي لتحسين العلاقات السعودية التركية، ومد الخيوط القديمة مع باكستان، وإعادة الانفتاح على الإسلام السياسي المعتدل الذي لم يعد يشكل خطراً بعد الضربات التي طالته، أخيراً، في محاولة لإعادة استخدامه في الحرب على داعش، أو في مواجهة تنامي النفوذ الشيعي. ويترافق ذلك مع محاولات لإبقاء مصر ضمن هذا المحور، بعد حل العقبات التي تحول دون ذلك، وأبرزها الخلاف التركي المصري حول ضرورة إجراء مصالحة سياسية مع جماعة الإخوان المسلمين، وموقف مصر المتسق مع الموقف الروسي في سورية واليمن.

"في التجربة الفلسطينية المعاصرة، كان تضامن العرب واتفاقهم يحمي الثورة، وانشقاقاتهم ونزاعاتهم توفر المناخ اللازم للتآمر عليها وضربها"

ويختلف هذا المحور مع الولايات المتحدة في الموقف من سورية، ويربط توسيع مشاركته بالحرب على داعش بتسليح أطياف من المعارضة السورية ودعمها، والاتفاق على رحيل الرئيس السوري من المشهد السياسي. كما أن له تحفظات ومخاوف واضحة من الاتفاق النووي، المزمع توقيعه مع إيران، ومن تنامي علاقات إيران مع الغرب، ومن سيطرة الحوثيين على اليمن، وآليات إدارة الصراع في العراق وتنامي النفوذ الإيراني فيه.

بوضوح، هما محوران تشكلا فعلاً على الأرض، أو هما في طور التشكيل النهائي، وبعيداً عن المفردات الدبلوماسية، نحن أمام محور شيعي مكتمل، يقابله محور سني قيد التشكيل. ربما تكون نقطة الاتفاق الوحيدة بينهما هي القضاء على داعش. ولكن، حتى هذه تحمل في داخلها بذور خلاف كبيرة حول الوسائل والأساليب، والأهم من يرث نفوذها وسيطرتها، ويرسم إعادة تشكيل المنطقة بعد سقوطها، ووفق أي معادلات.

قد يعتقد بعضهم أن في تبلور الأمور على هذا النحو قد تفتح نافذة للحوار بين المحورين، لمحاولة الاتفاق على القضايا الخلافية الكثيرة والمتراكمة. ولكن، هذا يعني، في الوقت نفسه، احتمال تأجيج الصراع الإقليمي، وتغذية الصراعات المحلية، وزيادة وتيرة الانقسام الطائفي والمذهبي، واستمرار استنزاف منطقتنا في حروبٍ ينهزم فيها الجميع، بل وتنفتح ثغرة كبرى ينفذ منها العدو الصهيوني ليغدو أحد الأطراف الفاعلة في صراعاتها الداخلية. ففي التجربة الفلسطينية المعاصرة، كان تضامن العرب واتفاقهم يحمي الثورة، وانشقاقاتهم ونزاعاتهم توفر المناخ اللازم للتآمر عليها وضربها، بل ولقيام العدو بالاجتياحات والحروب، بما فيها اجتياح لبنان 1982 الذي جاء في ظل ابتعاد مصر عن الوضع العربي.

ترى، هل من حق جيلنا وجيل الشباب أن يحلم، وأن يعمل على محور آخر، تركي إيراني عربي موحد، من شأنه أن يدفن، وإلى الأبد، كل الصراعات المذهبية، ويحقق استقلال المنطقة وقوتها ومنعتها عن القوى الكبرى الطامعة فينا، ويضمن حلاً عادلاً لكل مشكلاتها في سورية واليمن والعراق، ويعزز الاستقرار والأمن للبلاد والعباد، بل ويشكل خطوة كبرى في اتجاه القضية التي يزعم الجميع أنها قضيتهم الأولى.. فلسطين.

هذه إحدى القضايا الغضة، ودرس في العلاقات الخارجية بين دولتين تفصل بينهما هوة عميقة. القضية، التي حظيت ليس عن طريق الصدفة، بتغطية إعلامية على مستوى منخفض، غلفت بداخلها بساط العلاقة بين الشرق والغرب، مسائل الاحترام والكرامة امام مصالح اقتصادية، والتي تتأرجح ما بينهما وزيرة خارجية تحارب على حساب مجتمع الاعمال. فاكثر من مليار دولار تقريبا القيت في سلة الازمة، والتي انتهت في نهاية الامر بمكالمة هاتفية قصيرة.

فقد رفع الملك كارل غوستاف السادس في استكهولم السماعة وهاتف الملك سلمان ملك السعودية واعتذر عن «سوء الفهم»، الذي لحق التعاون التجاري ـ الامني «المهم» و»العميق» وتعهد بانه لن تكون هناك اي تدخلات في الشؤون الداخلية للمملكة التي تتمتع بسمعة حسنة «كحامية للإسلام الصحيح». هذا يدلل ان الدرس تم استيعابه، وان احدا في السويد سوف لن يتدخل مستقبلا بالامور الحساسة حول حرية التعبير ومكانة المرأة الصارخ في العربية السعودية. وهكذا بعد 16 يوما من الغياب المدوي، عاد السفير السعودي إلى السويد.

تسلسل الامور بدأ في الدعوة التي تلقتها وزيرة خارجية السويد، مارغريتا وولستروم، لالقاء كلمة في اجتماع للجامعة العربية في القاهرة. فبعد ان وصلت إلى مصر، غردت على تويتر عما تريد ان تتحدث عنه، والمحت دون الاشارة إلى اسم دولة معينة، إلى العقوبة المقلقة التي تلقاها المدون (السعودي) الذي تجرأ بالمناداة لاجراء الاصلاحات في بلده، لكي ينتهي به الامر إلى السجن لمدة 7 سنوات وجلده الف جلدة. ووعدت الوزيرة ان تتضمن كلمتها التمييز الذي تعاني منه النساء في الدولة والتي يمنع عليهن فيها الخروج من البيت بدون اذن وجميع حياتهم يمليها عليهن «الراعي» المرافق.

وردت المملكة السعودية كمن ضبط متلبسا وقطعة من الزبدة على رأسه في يوم حار. وتم إلغاء كلمة الوزيرة السويدية، وتم استدعاء السفير السعودي من استكهولم «للتشاور» إلى الرياض. وفورا بعد ذلك اعادت دولة الامارات النفطية سفيرها من السويد إلى البيت. ولكن وولستروم اصرت: عندما تدوس دولة حقوق الانسان وتمارس التمييز ضد النساء، من الافضل ان يتم إلغاء اتفاقيات التصدير الامنية معها. حيث تحتل السويد الصغيرة المركز 12 في قائمة الدول في بيع المنتجات الامنية في العالم. وكانت قبل عقد من الزمن قد وقعت اتفاقا لتصدير هذه المنتجات مع العربية السعودية بمعدل ثابت قدره 1.3 مليار دولار في السنة.

واستمرت القضية بالتدحرج: فقد اعلنت العربية السعودية عن إلغاء تأشيرات دخول لرجال اعمال سوديديين اليها. وليس فقط التصدير الامني، بل جميع انواع البضائع في سلسلة المبيعات. وبعدها لحقت الكويت ودولة الامارات. وتابعت مصر الامر بقلق، وقررت التدخل. فاستدعت السفير السويدي في القاهرة، واوضحت له انه يتوجب التهدئة فورا وان المبادرة في ذلك يجب ان تأتي من استكهولم، التي «بدأت هذا الامر غير الضروري». وقام حوالي 30 من رجال الاعمال في المجالات الامنية والتجارية بإرسال كتاب غاضب للملك السويدي. جاء فيه ان السعودية بامكانها ان ترتب امورها بدوننا، ولكن نحن لا نستطيع ذلك بدون المليارات القادمة الينا من الدول العربية الغنية.

لم تحظ القضية بأي اهتمام عشية «عاصفة الحزم» في اليمن، حيث تقود السعودية الحرب ضد حلفاء إيران الذين يهددون بإجتياح اراضيها. وهكذا، تكون الوزيرة التي صممت على قول الحقيقة في وجه الدولة الظلامية، قد تلقتها من جميع الاتجاهات. فالسويد لن تلعب بعد الان بلعبة الديموقراطية الخطرة في العالم العربي.

ليس هناك مثل الشماتة، فالقدس لم تخف سرورها عما حدث في السويد. فقبل سبعة اشهر اعادت اسرائيل سفيرها من السويد، وان تلقين السفير السويدي في اسرائيل توبيخا دبلوماسيا عنيفا بعد ان اعلنت السويد اعلانها الرسمي، وكانت الاولى في اوروبا، باعترافها بالدولة الفلسطينية.

نتنياهو نعم، نتنياهو لا، فالسويديون الذين يتوددون الآن للعربية السعودية لم يعملوا اي حساب لاسرائيل ولم يعتذروا.

يديعوت احرونوت

اكتب هذه السطور بقلب ثقيل وانطلاقا من خيبة أمل مريرة، ولكن بعينين مفتوحتين على مصراعيهما وكنتيجة واضحة لنتائج الانتخابات. ودون الاستخفاف بالاخطاء الكثيرة التي ارتكبت في اثناء حملة المعسكر الصهيوني والكثير قبله، ثبت في 18 اذار مرة اخرى، لشدة الاسف، بانه في الواقع القائم اليوم في الشرق الاوسط، فان الجمهور الاسرائيلي بعمومه ليس ناضجا لزعيم يساري ليس ذا ماض عسكري ـ امني صرف.

لا جديد تحت الشمس الصهيونية. فالمجتمع الاسرائيلي يعجب بالاستراتيجيين العسكريين. وبينما تقوم رواية اليمين في جوهرها على اساس القومية والامن، ولهذا فثمة اهمية ثانوية للخلفية العسكرية لمن يقف على رأسه، في اليسار ـ الذي يقوم موقفه على اساس القيم الكونية وبقدر أقل على المفاهيم الكفاحية ـ فان للامر معنى كبير.

في الحملتين الانتخابيتين الاخيرتين نصب حزب العمل على رأسه امرأة ورجل كفؤين كل واحد وواحدة بطريقته/ها ـ شيلي يحيموفيتش واسحق هرتسوغ مما ليسا ذوا خلفية عسكرية ـ امنية صرفة. يحيموفيتش، صحافية في ماضيها، هي نائبة ذات فكر اجتماعي ـ ديمقراطي، وهرتسوغ هو محامي وسياسي مجرب. اما النتائج البشعة فمعروفة للجميع.

فوز تسيبي لفني كرئيسة كديما في انتخابات 2009 بـ 28 مقعدا ـ بمقعد واحد فقط اكثر مما حصل عليه الليكود ـ منح اليسار ـ الوسط أملا لحظيا، ولكن كتلة اليمين كانت أقوى وذلك حتى عندما لم يكن كديما يصف نفسه كحزب يساري، بل كحزب وسط براغماتي.

تكتب هذه الامور بحزن، أن يكون للنساء زعامة ـ ولاسباب عديدة ومتنوعة ليس لهن تقريبا قدرة على جمع التجربة الامنية الواسعة مثلما للرجال ـ فان لهذا ميزات عديدة. فالمجتمع الاسرائيلي هو مجتمع يعاني من مظاهر ما بعد الصدمة.

الخوف ووعي البقاء لديه يشكلان منذ الازل ارضية خصبة لتنمية مخاوف وجودية من جانب زعماء اليمين. واذا ما استعرنا تعبيرا دارجا من مجال علم النفس وعلاج الازواج ـ فان اسرائيل لا تزال «غير ناضجة عاطفيا» لزعامة لا تجلب معها سندات من المجال الامني. ومهما كان هذا محزنا ـ الا انه كذلك.

من أجل اقناع المقترعين ممن لا ينتمون مسبقا لكتلة اليسار ـ الوسط في التصويت في صالح القيم والسياسات التي يمثلها اليسار، يجب تغليف هذه القيم بغلاف امني محترم. هكذا كان في حالة اسحق رابين، في انتخابات 1992، وهكذا ايضا كان في حالة ايهود باراك في انتخابات 1999.

لقد اشرف على الانتخابات الحالية من مقعد الاحتياط عدة لاعبين محتملين في الملعب السياسي، يستجيبون للمطالب التي عددناها اعلاه: رئيس الاركان المسرح بيني غانتس، رئيس المخابرات السابق يوفال ديسكن ورئيس الاركان الاسبق غابي اشكنازي. رئيس الموساد الاسبق مئير داغان صرح أمام الملأ انه ليس لديه الان تطلعات سياسية. وسنضطر إلى تصديقه. ويأمر القانون الاسرائيلي بفترة تجميد لثلاث سنوات، تنطبق على من أنهى منصبا رفيع المستوى في جهاز الامن وعني بان يتنافس في الكنيست. في حينه كانت محاولة لتقصير هذه الفترة لسنة واحدة ـ او ما سمي في حينه «قانون اشكنازي» وكان يستهدف تقريب موعد دخول رئيس الاركان الاسبق إلى الكنيست مباشرة إلى اذرع حزب العمل. وينتظر اشكنازي اليوم انتهاء قضية هيرباز الذي كان مشاركا فيها، وقد خضع في اطارها للتحقيق تحت طائلة التحذير، ومشكوك فيه أن يسارع في الانضمام إلى السياسة.

ومقارنة به، يدير رئيس المخابرات السابق يوفال ديسكن علاقات «الحب ـ الكراهبة» مع الساحة السياسية منذ اعتزل الخدمة في العام 2011. وفي حملة الانتخابات الاخيرة أكثر ديسكن من مهاجمة نتنياهو وأعرب عن مواقف سياسية يسارية واضحة. ولكنه أعلن بانه لا يعتزم حاليا القفز إلى المياه السياسية. هناك من يدعي بانه لو كانوا غازلون، لاستجاب. وعلى اي حال، مرت أربع سنوات منذ اعتزل، ويبدو ان لحظته المناسبة آخذة في الاقتراب.

غانتس اعتزل لتوه، ولكنه ملزم بالانتظار ثلاث سنوات من التجميد، ولكن هذه فترة زمنية معقولة لغرض تهيئة التربة والقلوب حتى الانتخابات التالية. غانتس، رئيس اركان شقائق النعمان، يعتبره الجمهور رجلا معتدلا، مرتاحا ومسؤولا.

مقبولا من فئات عديدة من السكان. رجلا يمكن ان يوضع على رأسه اضافة إلى التيجان الامنية، تيجان الانسانية والمبالاة الاجتماعية.

ومع ذلك فان غانتس أزرق العينين وجميل الطلعة، يعاني ظاهرا من صورة الزعامة الرقيقة التي لا تبث ردعا وصلابة، المزايا التي يبحث الجمهور الاسرائيلي عنها لدى زعيمه مثلما تبين الان مرة اخرى.

صحيح أننا لم نسمع من المواطن غانتس اي تصريح سياسي منذ نزع بزته، ولكنه لن يكون تخمينا غير مسنود اذا افترضنا بان الرجل الذي تربى على قيم حركة القرى الزراعية يمكنه ان يجد مكانه في حزب العمل.

مهما يكن من أمر، يبدو أن غانتس وديسكن على حد سواء هما ذخر ها لمعسكر اليسار، وينبغي التوقع والامل بان يتمكن مهندسو هذا المعسكر ان يسارعا إلى ادخالهما في التحدي المستقبلي لتغيير الحكم في اسرائيل في الانتخابات القادمة.

هآرتس

 

ارتفعت الراية السوداء فوق مبنى محافظة إدلب، لا اختلاف في السواد بين رايتين، فقط شكل الخط والعبارات وترتيبها. لا نريد الخوض في نظرية المؤامرة حول الخطّ والعبارة وتاريخها وأصلها، هو «جيش الفتح» لا غرفة عمليات، تحالف من الفصائل «القاعدية» وإن لم تعلن جميعها ارتباطها بـ«القاعدة» علناً كـ«أحرار الشام»، تقوده «جبهة النصرة» التي صارت الرقم الصعب في محافظة إدلب.

معركة لم تنته بعد، فيما راعى البيان السوري الرسمي التركيز على «عملية إعادة الانتشار العسكري جنوب مدينة إدلب» تمهيداً للهجوم المعاكس، بانتظار التعزيزات للبدء بمعركة استعادة المدينة التي تعتبر ثاني مركز محافظة يخرج من سيطرة الدولة السورية بعد سنتين على خروج الرقة.

يختلف الوضع العسكري في محيط مدينة إدلب عن الوضع العسكري في مدينة الرقة، إذ تتوزع قوات الجيش السوري على مطار «أبو الضهور» العسكري، وتسيطر على معمل القرميد الذي يقع على تلة «حاكمة»، كما تسيطر القوات السورية على مدينة أريحا، ومدينة جسر الشغور، فضلاً عن قرى الفوعة وكفريا اللتين صارتا اليوم تحت مرمى حصار المسلّحين كما نبّل والزهراء، وسط مخاوف من استكمال هجوم «النصرة» وأخواتها عليهما.

وسط كل ما سبق، ماذا عن أوباما وتحالفه، هل تعامل «داعش» وخلافته وعاصمته، كـ«النصرة» والعاصمة المأمولة للخلافة المضمرة؟

الإعلام الغربي وفي تغطيته الأحداث، أجمع على استخدام مفردات من قبيل «المتمرّدين»، «الثوار»، في توصيف التقدم الميداني للميليشيات الإرهابية في الشمال الشرقي من مدينة إدلب. «واشنطن» بوست وحدها حاولت تمرير الخبر من دون توجيه أو شيطنة، إذ عنونت: «القاعدة سيطرت على أجزاء كبيرة من مدينة في الشمال». أما «إندبندنت» البريطانية، فقد أصرّت على توصيف الأمر بأنه «تحالف المجموعات المقاتلة»، جملة أمور ومصطلحات تتقاطع مع حملة إعلامية شنّتها الصحف الغربية منذ أسبوعين حول ما أسمته استخدام «القوات السورية لغاز الكلور» وتحديداً في ريف إدلب، في ما يثير الشكوك بدوره حول الترابط بين ما حصل ميدانياً في مدينة إدلب والحملة الإعلامية المنسّقة لاستخدام الغازات السامة في ريف إدلب، وتحديداً في سرمين وبنّش، بما يساهم في ردع القوات المدافعة نفسياً، والتمهيد استباقياً لخلط الأوراق على أرض المعركة في إدلب إن تم استخدام الغازات السامة من قبل القوات المهاجمة. وهذا ما تم بالفعل من جانب «النصرة» وفقاً لشهادات المدنيين الهاربين من إدلب والعسكريين المنسحبين منها. جملة أمور تؤشر إلى رهان على «النصرة» وتوسّعها الميداني في سورية بما يخدم وجهة نظر التيار الداعي إلى غضّ النظر عن نشاطات التنظيمات المرتبطة بـ«القاعدة»، ليس فقط على مستوى سورية بل على مستوى التنظيم الدولي في أفغانستان، كي لا يتم التشويش على حرب أوباما على تنظيم «داعش»، وهو ما يطرح بدوره عدداً من علامات الاستفهام حول مناطق عمل تحالف أوباما في سورية. فهل نشهد توسيع نطاق عمليات القصف الجوي لتشمل مدينة إدلب؟ وهل يجب السماح بذلك من جانب الدولة السورية؟ ألا يعني توسيع عمليات التحالف باتجاه إدلب المدينة إخراجها من معادلة شن الهجوم المعاكس الفوري لاستعادتها من جانب الجيش السوري، وهو ما يجعلها شبيهة بالرقة لجهة تأجيل الحسم فيها؟ وإذا لم يرد أوباما توسيع العمليات، ألا يعني ذلك الاستمرار في استراتيجية الفرز بين قاعدتين حتى في سورية؟

منذ بدء عمليات التحالف في سورية توسعت «النصرة» جغرافياً بما يفوق توسع «داعش»، مع أن القرارات الأممية وحتى الصيغة الناظمة لعمل تحالف أوباما في سورية تشمل التنظيمين من دون تمييز بينهما. لم يقصف أوباما العاصمة الأولى لـ«القاعدة» الجديدة «داعش»، حتى يقصف العاصمة الثانية لـ«القاعدة» القديمة «النصرة»، وفيما اكتفى ببعض العمليات الإعلامية في الرقة، يتوقع أن ينكفئ على إدلب، فيما الرهان على الحدود التركية كافٍ في الوقت الحالي للانسحاب من معادلة ضرب «النصرة»، من دون أن نغفل حجة الاستيلاء على أسلحة «جبهة ثوار سورية» وحركة «حزم»، أسلحة أميركية لمعتدلين طُويت صفحتهم وسط صمت أميركي مستمر طالما استمر توسّع «النصرة» في المدى المنظور.

(البناء)