Get Adobe Flash player

 

مجدّداً يعود سعر مزيج نفط برنت إلى الارتفاع، من 49 دولاراً للبرميل قبل أسبوعين، إلى أكثر من 56 دولاراً عند كتابة هذه السطور، بفعل المضاربة في الأسواق الآجلة، أي بفعل المراهنة على الاتجاهات المستقبلية لتقلبات السعر المنفصلة عن العرض والطلب المباشرين للنفط، بمعنى أن من يشتري العقد الآجل لا ينوي في الأعم الأغلب تسلّم أو تسليم برميل النفط الذي اشتراه أو باعه، إذ يبيع العقد في البورصة قبل حلول موعد الوفاء به. وكانت سيطرة رأس المال المالي على رأس المال الحقيقي أو المادي، المتجسد في المنشآت الإنتاجية الحقيقية مثل المصانع والمزارع وغيرها، ما دفع العالِم الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز إلى الكتابة عام 1936: «عندما يصبح التطور الرأسمالي لبلدٍ ما إنتاجاً فرعياً لنشاطات كازينو، فمن المرجح أن تنفذ المهمة على نحو رديء». لكننا لا نتحدث هنا عن التطور الرأسمالي لبلد واحد، بل عن سعر النفط والطاقة، أي عن العلاقات الدولية والتوازنات الجيو ـ سياسية في الساحات الإقليمية.

رب قائلٍ إن رأس المال المالي الذي يتلاعب بسعر النفط وغيره في الأسواق الآجلة إنما يبيع ويشتري بدافع الربح، لا بدافع سياسي أو استراتيجي أو شخصي، وهي المقولة التي تلقَن لطلاب الاقتصاد والمالية منذ السنة الجامعية الأولى. غير أن ما قد يصح عند تناول المضارِب بالعقود الآجلة كفرد لا يمكن أن يصح لدى تناوله كفئة اجتماعية مدركة لذاتها ولمصالحها على نحو ما تتجسد في تنظيماتها ومؤتمراتها العديدة مثل منتدى دافوس مثلاً، ناهيك عن العلاقة العضوية بين تلك الفئة والدولة العميقة في بلدان الـG-7. وإذا كان بعض النواب في الكونغرس الأميركي طالبوا بالتحقيق في دور المضاربين في رفع أسعار النفط عندما كانت على ارتفاع، من دون نتائج تذكر، فإن مجلات المال والأعمال الأميركية تحفل اليوم بمطالبات تهكمية لأولئك النواب بأن يعتذروا ويقدموا الشكر إلى المضاربين الذين ساهموا في الفترة الأخيرة في خفض سعر النفط، في أعداد مجلة «بيزنس ويك» مثلاً. والخلاف يبقى فحسب على ما إذا كان المضاربون ساهموا في انهيار سعر النفط الذي قد يكون انهار بسبب عوامل أخرى، بالإضافة إلى المضاربة بالعقود الآجلة…

ليس الحديث هنا عن التذبذب قصير المدى في السعر. ارتفعت أسعار النفط قليلاً في الأيام الأخيرة بسبب نشر بيانات تظهر انخفاض مشاريع حفر الآبار في الولايات المتحدة، ما يوحي انخفاض العرض، وانخفضت بسبب بيانات أخرى من الصين تظهر أن مشتريات مديري المصانع من المواد الخام والسلع الوسيطة انخفضت، ما يوحي انخفاض الطلب الصيني على النفط. يدور الحديث في الواقع عن العوامل التي تسببت بالانهيار العظيم في سعر النفط، بمستوى 60 في المئة، خلال الأشهر الأخيرة. ولعل أحد هذه العوامل، التي لا يمكن لأحد أن يزعم أنها منفصلة تماماً عن القرار السياسي، هي قرار الاحتياطي الفدرالي، أي البنك المركزي الأميركي، الشروع في رفع أسعار الفائدة.

نظرياً، يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية إلى جعل العائد على الإيداعات بالدولار أكبر من العائد على الإيداعات بالعملات الأخرى، ما يتسبّب بالهجرة نحو الدولار الأميركي، فيزداد الطلب عليه، ويؤدي إلى رفع سعره إزاء العملات الأخرى، مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة، فما بالك إذا كان متوقعاً أن تقوم البنوك المركزية الأوروبية واليابانية بخفض سعر الفائدة لديها لمحاربة الركود الاقتصادية؟!

حصل ارتفاع الدولار بسبب انخفاض أسعار الفائدة في أوروبا واليابان أولاً مقارنة بأميركا، ثم بسبب انخفاض العجز في الحساب الجاري الأميركي بسبب انخفاض مشتريات النفط من الخارج. ثم كان الإعلان عن نية رفع أسعار الفائدة الأميركية بذريعة انتهاء آثار الأزمة المالية الدولية عام 2008 ونشوء خطر التضخم، مع أن أرقام الفصل الرابع من العام 2014 أشارت إلى أن الاقتصاد الأميركي لم ينمُ أكثر من 2،6 في المئة، وهي نسبة نمو لا تعتبر مرتفعة، ولا تدعو إلى الخوف من التضخم. وقد دفعت الأرقام الأخيرة الاحتياطي الفدرالي إلى التريّث في رفع الفائدة في اجتماعه الأخير، لكن التوقع نفسه دفع إلى المضاربة على الدولار في الأسواق الآجلة، ما ساهم في ارتفاع الدولار، فالبورصة تحركها المضاربة على التوقعات.

هذا ما حدث في الفترة الأخيرة، إذ ارتفع الدولار من 1،39 مقابل اليورو في 6 أيار 2014 إلى 1،11 دولار مقابل اليورو في 25 كانون الثاني 2015، أي أننا بتنا نحتاج إلى كمية أقل من الدولارات لشراء الكمية نفسها من اليورو، فالرقم الأقل يدل على ازدياد القوة الشرائية للدولار. وعاد الدولار إلى الانخفاض قليلاً بعد 25 كانون الثاني من العام الجاري، ليصل إلى 1،14 مقابل اليورو. كذلك انخفضت عدة عملات دولية مقابل الدولار، منها الدولار الكندي والين الياباني والجنيه الاسترليني، وكان الخاسر الأكبر في هذه العملية الروبل الروسي، والرابح الأكبر… الشيكل!

ما يهمنا هنا هو الرابط العضوي بين سعر النفط وسعر الدولار، فالنفط يسعّر بالدولار، والكثير من السلع الدولية الأخرى، وبالتالي يؤدي ازدياد القوة الشرائية للدولار إلى انخفاض سعر برميل النفط بالدولار، وليس بالضرورة إلى انخفاضه بالعملات الأخرى التي تضعف أمام الدولار، كاليورو مثلاً. في المقابل، يؤدي انخفاض سعر الدولار، مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة، إلى ارتفاع سعر برميل النفط بالدولار، وليس بالضرورة بالعملات الأخرى التي ترتفع مقابل الدولار. ولذلك ليس غريباً أن يعود الدولار الآن إلى الانخفاض في حين يعود برميل النفط إلى الارتفاع. فهل سيعود الدولار إلى الانخفاض، والنفط إلى الارتفاع، على المدى الطويل؟ ليس هذا موضوعنا اليوم، بل إبراز العلاقة العكسية بين سعر النفط وسعر الدولار الذي يتحكم فيه الاحتياطي الفدرالي الأميركي، والأخير، كأعلى سلطة اقتصادية في الولايات المتحدة، لا يمكن أن يكون بعيداً عن الاعتبارات السياسية.

(البناء)

 

المواجهات الاخيرة التي حدثت مع حزب الله لمن يفضلون النسيان هي تذكير لحقيقة أن حزب الله يمتلك أكثر من مئة الف صاروخ ومقذوف، موجهة نحو اسرائيل وتهدد سكانها من الشمال وحتى الجنوب – وهذا هو التهديد الذي يمكن ان يتحقق في كل لحظة. له يجب ان نضيف بضعة آلاف المقذوفات الموجودة لدى حماس.

هناك من يرغبون في الاعتقاد أن بوسع اسرائيل ردع حزب الله أوحماس، ولكن تجربة الماضي تظهر بأن الردع قضية إشكالية. وعلى الحكومة القادمة أن تتعامل مع هذا الوضع الشاذ.

تستثمر بعض الاحزاب جهودا كبيرة في الحملة الانتخابية هادفة إلى إقناع الجمهور بأن المشكلة الحقيقية لإسرائيل ليست المشكلة الأمنية، بل القضية الاقتصادية – الاجتماعية. وعليه، إسرائيل مثلها مثل أي دولة أخرى، لديها مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية. ولكن، وعلى الرغم من تحقيقها لنجاحات كبيرة في هذين المجالين، فإنها في المجال الأمني – على عكس الدول الأخرى – تقف في مواجهة تهديدات صعبة جداً.

هل علينا أن نذكر، بأن اسرائيل كانت الأقل تضررا إبان الأزمة الإقتصادية العالمية من بين سائر الدول؟ وأنه خلال هذه الأزمة استمر النمو الاقتصادي هنا ولم يكن البنك المركزي مضطراً لصب النقود في الإقتصاد، كما حدث في الولايات المتحدة وبريطانيا ومؤخرا في الاتحاد الاوروبي؟ على النقيض من معظم دول الغرب تستمع اسرائيل منذ سنوات من انعدام بطالة تقريبا شبه كامل؟.

وبالطبع، هناك دائما مكان للتحسين، وأولئك الداعون إلى تطبق النموذج الاشتراكي الديمقراطي في اسرائيل – وليكن ذلك مهما يكون – يدَّعون أن بوسعهم تحقيق تحسينٍ كهذا، ولكن ربما أنهم لا يفهمون كيف يتم إدارة اقتصاد التكنولوجيا العليا. اقتصاد الهاي تك في العالم كله مرتبط بعمال مؤهلين ممن يتلقون اجوراً عالية. في اسرائيل قطاع الهاي تك هو الذي يقود الاقتصاد الاسرائيلي في السنوات الأخيرة وهو السبب الاساسي وراء انعدام المساواة الآخذ في الاتساع في الدولة. هذا ما حدث أيضاً في الولايات المتحدة. المهندسون والعلماء المحليون يتلقون أجورا شبيه بتلك التي يتلقاها نظراؤهم في الولايات المتحدة، وأصحاب العمل يحققون ارباحا بالملايين وربما بالمليارات، حول هؤلاء يعمل الكثير من المحامين، والمحاسبين والمصرفيين، والذين هم بدورهم يتلقون اجورا عملاقة. ان تقليص هذه الفجوات دون قتل الدجاجة التي تبيض ذهبا ليس أمرا يسيرا.

يجب علينا إذن أن نهتم بتوفير الحوافز التي تجعل المبادرين يتقبلون الاغراءات ولا يهربون بمبادراتهم إلى خارج البلاد والاستمرار في تطوير أعمالهم هنا، وبهذا نوفر العمل في كل مستويات التشغيل. «طيبع» و «تشيك – بوينت» هما نموذجان بارزان لشركات أديرت على هذا الشكل. ولشدة الأسف، هما الشركتان الشاذتان.

الرواتب المدفوعة لمدراء البنوك، للمحامين وللمحاسبين هي موضوع مختلف كليا، فقد سبق ان اتخذت خطوات لتخفيض رواتب الموظفين الكبار في الشركات الحكومية لمستويات اكثر معقولية. الفجوات الاقتصادية ستبدأ بالتقلص عندما يتاح لقطاعات واسعة استئجارمهارات مطلوبة في الشركات الحديثة. الجيش الاسرائيلي، وهو المؤسسة التربوية الكبرى في اسرائيل، يؤدي دورا مهما في مواجهة هذا التحدي من خلال التأهيل المهني للجنود في الخدمة النظامية.

القطاع المتدين والسكان العرب، والذين لديهم توجد جيوب الفقر الاساسية لأسباب عديدة، لا يستنفذون حتى النهاية الفرص المتاحة أمامهم من قبل مؤسسات التعليم في إسرائيل. يمكن ملاحظة تقدم في هذا المجال، لكن الطريق لا تزال طويلة. هناك بالطبع حاجة لمساعدة المحتاجين، لكن هذا ليس حلا للمدى الطويل – الأطفال الذين يكبرون في العائلات المحتاجة يجب عليهم ان يأخذوا فرصة اقتناء الادوات التي توصلهم إلى العالم المتقدم.

هآرتس

يحاولون إقناعنا بوجود معسكرين لليمين واليسار في الانتخابات "الإسرائيلية" . وبخاصة عندما ترفع الأحزاب المحسوبة على اليسار شعارات برّاقة، لكن المدقق في مسلكية وشعارات الأحزاب المسمّاة ب"المعتدلة" أو "اليسارية" يجد وبلا أدنى جهد أنها ليست أكثرمن لعبة انتخابية، لا تعكس حقيقة التوجهات السياسية في كثير من القضايا، وبخاصة فيما يتعلق بالصراع والتسويات المطروحة، سواء مع الفلسطينيين أو العرب . فمثلاً يتصور البعض منا أن فوز تحالف حزبي "العمل" برئاسة هيرتسوغ مع حزب "كاديما" بقيادة تسيبي ليفني، وكما تشير استطلاعات الرأي في الكيان، سيكون أفضل بالنسبة لقضيتنا وللصراع عموماً، من فوز التحالف الثاني بزعامة نتنياهو! . يعتمد هذا البعض على تصريحات كل من هيرتسوغ وليفني ومناداتهما ب"السلام" . نعم أغلبية تصريحاتهما تصب في أهمية الوصول إلى "السلام" . ليفني وهيرتسوغ (على سبيل المثال) انتقدا في تصريحاتهما نتنياهو على تعامله مع حرب غزة 2014 (بعد انتهائها بالطبع)، واتهماه: بأنه بشن الحرب وضع عقبات جديدة أمام تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب، وعطّل على "إسرائيل" قيام تحالفات إقليمية جديدة .

الأربعاء الماضي (28 يناير) قام زعيما التحالف "المعتدل" بزيارة مشتركة إلى الجبهة الشمالية يرافقهما الجنرالان المخضرمان المتقاعدان عاموس يادلين وإيال بن رؤفن وهما من عتاولة العسكريين "الإسرائيليين" والموغلان في الدماء الفلسطينية والعربية . قالت ليفني (كان يرافقها هيرتسوغ) في تصريح لها وهما يخاطبان الجنود: "من المهم الإعلان أننا موحدون، الجولان غير قابل للتفاوض وأنه قسم من "إسرائيل"، كما أؤكد بوضوح: لن تتم مناقشة الجولان في أية تسوية" . هرتسوغ وفي تصريح له لإذاعة الجيش "الإسرائيلي" مساء ذات اليوم قال: "الأوضاع تظهر بوضوح أن الجولان خارج النقاش، لا توجد عليه أسئلة، ونقاشات أو مفاوضات عليه" . الشعارات التي يرفعها الحزبان تتحدث في معظمها عن: العدل والمساواة بين الشرائح الاجتماعية في الكيان، كما أنها تخاطب الفقراء وتدّعي الدفاع عن مصالحهم وغير ذلك من الشعارات الرنّانة! . لا يلبث مرشحو الحزبين (كما كل الأحزاب الأخرى)، وبعد نجاحهم: أن يتنكروا لكل شعاراتهم السابقة . من الأمثلة البارزة على صحة ما نقول، تسيبي ليفني نفسها وتحولاتها السياسية أثناء تسلمها للمناصب الوزارية، يائير ليبيد زعيم حزب "يوجد مستقبل" وغيرهما كثيرون .

معروف تاريخ حزب العمل (أثناء تسلمه للحكم) في اقتراف العدوان على الدول العربية عدا عن الفلسطينيين، والمذابح التي اقترفها، وسياسته الاستيطانية وغير ذلك من الإجرام . ومعروف أيضا دفاعه عن مجازر الكيان وهو خارج السلطة، فشمعون بيريز الرئيس الأسبق للحزب وفي مؤتمر صحفي عقده بعد محاضرة له لطلاب جامعة ديترويت (مايو 2000) أنكر ارتكاب "إسرائيل" لأية مجزرة في قانا، ووصف الشهداء والأطفال "ببضع ضحايا في حرب"! . المجال لا يتسع لإيراد المزيد مما اقترفه هذا الحزب بحق شعبنا وأمتنا .

معروف أيضاً: أن للحزبين العمل و كاديما نفس مواقف الليكود من التسوية، لا انسحاب من القدس الشرقية وستبقى العاصمة الأبدية والموحدة ل"إسرائيل"، لا انسحاب من كافة الحدود المحتلة في عام ،1967 لا عودة للاجئين، وغير ذلك من المواقف، فبماذا يختلف الحزبان عن الليكود؟! .

ليفني من عتاة الصهاينة، انضمت في شبابها لحركة "بيتار" الصهيونية الأشد تطرفاً، وهي تلميذة شارون بامتياز . كانت وزيرة للخارجية في حكومته (بعد تشكيله لحزب كاديما ونجاح الحزب في الانتخابات التشريعية آنذاك) واستمرت بعد إصابته بجلطة وتعيين أولمرت خلفاً له . ليفني تتقن لغة الحديث عن السلام لكنها في الحقيقة تقف على يمين مناحيم بيغن . لقد رفضت (وجاء الرفض بشكل حريري ناعم) ولاتزال ما يسمى ب"مبادرة السلام العربية" رغم إخضاع المبادرة لحق عودة اللاجئين إلى المفاوضات بين الجانبين "الإسرائيلي" والفلسطيني، فعن أي اعتدال وأي يسار ينسبونه إليها!؟ .

إن إطلاق وصف اليسار والاعتدال على حزبي العمل وكاديما في الحقيقة هو ظلم كبير، فاليسار ليس كلمة شكلية بسيطة يمكن إطلاقها بسطحية كبيرة على هذا الحزب أو ذاك، بقدر ما هي مضمون أيديولوجي فكري وسياسي وممارسة عملية على أرض الواقع، أي باختصار شديد، مزاوجة بين الإيمان النظري الحقيقي وليس المزيف وبين سياسات الحزب بالمضمون الاقتصادي الاجتماعي، وتعامله بعدالة مع الأحزاب والقوى اليسارية والتشكيلات الاجتماعية الشبيهة في الدول الأخرى .

في الحالة المحددة، فإن حزب العمل "الإسرائيلي"، وكذلك حزب كاديما، هما حزبان صهيونيان حتى العظم، وفي تبنيهما للقضايا الاجتماعية الداخلية يحملان شعارات لا يعملان على تطبيقها، وهما يساومان على هذه الشعارات في أغلب الأحيان . لقد خاض الحزبان مع الفلسطينيين مفاوضات طويلة لم تسفر عن شيء حقيقي بقدر ما استعملت من قبلهما، كتكتيك سياسي، هدفه أولاً وأخيراً الإيحاء للعالم بأن هناك في "إسرائيل" قوى تدعو إلى السلام .

اليساريون حقيقةً هم من رفضوا ويرفضون اعتناق الأيديولوجية الصهيونية فكراً وممارسةً، وهم الذين يكافحون ضد السياسات "الإسرائيلية"، وفي كثير من الأحيان لا يستطيعون العيش في مثل هذا (المجتمع) بل تراهم يغادرون "إسرائيل"، بل يهاجرون منها مثل إيلان بابيه، والمحامية التقدمية فيليتسيا لانجر .

ليس المقصود مما تقدم، إغماض العينين عن وجود التمايزات أو حتى التناقضات بين الأحزاب "الإسرائيلية" تجاه هذه القضية السياسية أو تلك، لكن هذه إن وجدت فهي تتخذ مظهر الثانوية . وليس المقصود إغفال التناقضات القائمة في الشارع "الإسرائيلي" (فكلمة المجتمع لا تنطبق على مستوطني أرضنا)، فإطلاقها على ساكني مطلق دولة يكون طبيعياً، لكنها في الكيان لا تكتسب شرعية بفعل فسيفسائية وموزاييكية العناصر المشكلة لشارعه وبحكم عدم ارتباطهم سوى بالديانة ولا شيء غيرها . لا مفاهيم الشعب ولا القومية ولا الأمة تنطبق على تجمعهم الاستيطاني البحت، فكيف يشكلون مجتمعاً؟ . ما قلناه: هو حقائق الولاء الحزبي في دولة الكيان للصهيونية كمصدر وأساس لما تعتنقه من فكر، وتمارسه واقعاً من سياسات . أما شعارات بعض الأحزاب . . فتظل لعبة انتخابية . . ليس إلا، ويظل ولاء الأحزاب في الكيان هو أولاً وأخيراً للتعاليم الصهيونية الشوفينية العنصرية التي أقرّت الأمم المتحدة بأنها ظاهرة عنصرية، ومعروفة هي ظروف إلغاء القرار .

(الخليج)

 

أضيف إلى قائمة التقارير الطبية غير الرسمية عن سلمان، ملك السعودية، تقرير بأنه مصاب بمرض «الزهايمر» وهو مشلول في احدى يديه جراء جلطة دماغية ويعاني من مرض السكري – باختصار، لم يتبق كما يبدو للملك ابن الـ 79 عاما فترة طويلة من حياته.

صحيح أن تقارير مشابهة نشرت عن سلفه الملك عبد الله الذي تجاوز الفترة التي أعدت له، لكن يتضح أن سلمان، الذي كما يبدو كان على نزاع مع عبد الله، قد سارع، حتى أنه يسرع جدا، إلى اعداد الميراث القادم. كخطوة اولى، حتى قبل أن يبحث في مواضيع مصيرية مثل ازمة النفط، الحرب في سوريا أو النزاع مع الاردن، أصدر الملك أوامر عزل وتعيينات جديدة لعشرات الأمراء في المملكة. بصورة غير مفاجئة، اغلبية المعزولين كانوا مقربين من الملك عبد الله. مثلا قام بعزل إبنين من ابناء عبد الله – مشعل الذي كان حاكما لمدينة مكة المقدسة، وتركي الذي كان حاكما لمدينة الرياض العاصمة – وكذلك خالد بن بندر الذي كان رئيس المخابرات، وبندر بن سلطان الذي كان رئيس جهاز المخابرات السابق وبعد ذلك السكرتير العام لمجلس الامن القومي.

هذه التغييرات لم تأت من فراغ، فالحديث يدور عن برنامج مرتب، فقط إنتظر موت الملك من اجل أن يتحقق. ومن خلف هذا البرنامج يقف هدف مزدوج. أولا، تطهير البلاط من رجال الملك عبد الله، وعلى رأسهم إبنه متعب، الذي كان يتوق إلى الوصول إلى رأس هرم السلطة عن طريق تعيينه وليا للعهد في المستقبل. ثانيا، اغلاق الحسابات مع عدد من أعداء سلمان، الذين تآمروا على إبعاد الجناح السديري من الحكومة، أبناء الأميرة حاسة السديري، وهي واحدة من عشرات زوجات الملك المؤسس عبد العزيز. هؤلاء «المتآمرون» ومن ضمنهم متعب ورئيس البلاط الملكي وخالد التويجري وبندر بن سلطان، الذي كان طوال عشرات السنين سفير السعودية في واشنطن ورجل الاتصال الاكثر أهمية بين المملكة والادارة الأمريكية، وكذلك محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد حاكم دولة الامارات العربية. «المتآمرون» ركزوا جهودهم على نايف بن سلطان، الذي كان وزير داخلية قويا، وبعد موته – علا إبنه محمد بن نايف الذي خلفه في المنصب. لقد خافوا أنه كابن لأحد الأمراء «السديريين» أن من الممكن لمحمد بن نايف أن يرث الحكم، وبهذا يتم وضع نهاية لطموحاتهم.

إن العلاقة بين ولي عهد دولة الامارات وبين المتآمرين تأسست قبل سنين عديدة، عندما قرر محمد بن زايد أن عليه انشاء تحالف سعودي اماراتي مكون من أبناء الجيل الشاب، يقوم باملاء الخطوات السياسية في المنطقة. إبن زايد، وهو واحد من أثرياء دول الخليج، تبنى الأميرين بندر ومتعب ورئيس البلاط الملكي والتويجري الذي كان مثابة الحاجب الذي يقرر من يقابل الملك ومن لا يقابله، وأنفق عليهم اموالا طائلة. كانت تلك مجموعة متكتلة جدا ومصممة، تلقت ضربة قوية عندما قرر الملك عبد الله عزل بندر من رئاسة المخابرات بسبب فشله في ادارة الازمة في سوريا. حاليا الامير متعب وكذلك طباخ المؤامرات التويجري تم ابعادهم عن مناصبهما (رغم أن متعب يواصل عمله كوزير مسؤول عن الحرس الملكي)، بقي لمحمد بن زايد القليل من الأمراء في المملكة السعودية. العلاقة بين المجموعة السعودية وبين زايد توضح ليس فقط التوق للحفاظ على مكانتهم في السلطة من قبل أبناء عائلة عبد الله المتوفى، ولكن ايضا بهدف تقليص قوة المدرسة الوهابية المتشددة في المملكة.

الجيل الشاب الذي تعتبر هذه المجموعة المطرودة منه ترى في الملك سلمان ومقربيه من العائلة – لا سيما الامير محمد بن نايف – محافظون يعارضون رياح التطور التي تتأجج في اوساط الشباب السعودي.

كما أن الاختلافات السياسية تميز الملك الجديد عن خصومه، مثلا سلمان يعارض العقوبات التي فرضت على قطر وكان يعتقد أنه يمكن اخضاعها لارادة المملكة بطرق ليّنة. كما أنه لا يعارض التعاون بين السعودية وإيران، خلافا لموقف عبد الله. الخوف من تحول السياسة السعودية تجاه إيران وربما ايضا العلاقة مع الاخوان المسلمين يقلق المصريين الذين تلقوا دعما غير محدود من الملك عبد الله، الذي أعلن عن الحركة في السعودية كتنظيم إرهابي.

حسب بعض المصادر فان حاكم دولة الامارات عارض اتفاق المصالحة مع قطر، وحسب رأيه قطر لم تعرض أي تنازلات من جانبها مقابل هذا الاتفاق.

وفي رده على الاتفاق سعى حاكم دولة الامارات إلى تطوير علاقات بلاده مع إيران، كما أنه دعم المتمردين الحوثيين في اليمن، خلافا لموقف الملك عبد الله. يمكن أن نضيف إلى الخلاف بين الامارات والسعودية تصريحات محمد بن زايد التي تم الكشف عنها في وثائق «ويكيليكس» التي اعتبر فيها الامير نايف، شقيق الامير سلمان، قرداً بقوله إن نظرية داروين عن أصل الإنسان صحيحة بالنسبة اليه.

لا يسود الهدوء الآن في المملكة السعودية، ولن يكون الامر مملا في الزمن القريب. المشكلة هي أن شبكة العلاقات الشخصية هذه يمكن أن يكون لها تأثير هام على التطورات في المنطقة ولا سيما أن السعودية تحولت إلى محور مركزي تدور حوله المعارك السياسية.

هآرتس

أكدت المواجهات التي عمّت المدن المصرية في الذكرى الرابعة لـ25 كانون الثاني، أنّ تحديات صعبة تواجه مصر، وأنّ انتصار ثورة 30 حزيران انتصاراً نهائياً وعودة الأمن والاستقرار إلى كلّ أرض الكنانة أمر بعيد المنال، ودونه الكثير من التحديات والمخاطر، ومن أبرز هذه التحديات والمخاطر ثلاثة…

ـ الأول الصراع المسلح الدائر في سيناء بين قوات الأمن المصرية، وبين التنظيمات التكفيرية المنتمية إلى تنظيم «القاعدة»، سواء تنظيم «داعش»، أو جماعة «بيت المقدس»، التي لا تزال تتبع أيمن الظواهري.

ـ الثاني، الاضطرابات السياسية والأمنية التي تغطي مساحة مصر بكاملها في ضوء قدرة تحالف جماعة «الإخوان المسلمين» على حشد الآلاف وإنزالهم إلى الشوارع وخوض اشتباكات مع الأجهزة الأمنية، الأمر الذي قاد ويقود إلى سقوط قتلى وجرحى يومياً بلغ عددهم في 25 الجاري أكثر من 23 قتيلاً، إضافةً إلى ما يترتب على ذلك من ارتباك في الحياة العامة والنشاط الاقتصادي.

ـ الثالث، تدهور الأوضاع الاقتصادية والذي عبّر عنه تراجع سعر صرف الجنيه، إضافةً إلى فقدان الكثير من السلع الحيوية.

وواضح أنّ الرهان الذي كان معقوداً على 30 حزيران من قبل عامة المصريين لم يتحقق، وذلك لا يعود فقط إلى إصرار جماعة «الإخوان المسلمين» وحلفائها على تحدّي السلطة الجديدة وحسب، بل إنّ هذه السلطة وفرت بيئة تغذي «الإخوان» وحلفاءهم بالمزيد من المناصرين، تجلى ذلك أولاً، في غياب أي رؤية اقتصادية لدى النظام الجديد لحلّ المشكلات الكثيرة التي تعاني منها غالبية الشعب المصري، واعتماده على أموال الدعم الخارجي، ولا سيما الدعم الخليجي, ومعروف أنّ هذا الدعم مشروط بشروط سياسية تكبّل القيادة المصرية، وتحدّ من حرية خياراتها المستقلة، وتجلى ثانياً، في سياسة محاباة رموز النظام القديم, ولا سيما الرئيس المصري الأسبق وأنجاله الذين تمّت تبرئتهم من كلّ الممارسات التي وقعت في عهد مبارك.

وواضح أنّ هذا النهج السياسي الذي اعتمد من قبل السلطة الجديدة وفر لجماعة «الإخوان المسلمين» أسلحة تمكنها من توجيه الاتهام إلى النظام الحالي بأنه امتداد لنظام حسني مبارك, وأنه انقلب على ثورة 25 كانون الثاني، وتزامن الإفراج عن أنجال الرئيس مبارك مع مرور ذكرى أربع سنوات على ثورة 25 كانون الثاني أضفى الكثير من المصداقية على اتهامات جماعة «الإخوان» وحلفائها, وهذا الأمر هو الذي يفسّر المشاركة الواسعة نسبياً في إحياء الذكرى الرابعة للثورة، وحدة الصدامات التي دارت بين القوى الأمنية وبين المتظاهرين، والتي وصلت إلى حدّ الاستعانة بالجيش في منطقة المطرية، للسيطرة على الموقف، حيث لم يعد في مقدور الشرطة وقوات الأمن المركزي وحدها منع الحشود من السيطرة على المنطقة، الأمر الذي يهدّد بولادة ميدان تحرير جديد لولا تدخل الجيش لمؤازرة الأجهزة الأخرى.

واضح أنّ مصر دخلت في حلقة مفرغة: ممارسة الحكم الجديد تغذي جماعة «الإخوان» وحلفاءها وتزيد حالة الحذر من النظام القائم, وممارسات جماعة «الإخوان» العنيفة تزيد التفاف شرائح من الشعب المصري حول النظام، ويؤدّي هذا الانقسام إلى دينامية جديدة تهدّد استقرار مصر لفترة طويلة وتفتح أبوابها أمام احتمالات خطيرة.

(البناء)