Get Adobe Flash player

لا نكتب حول التاريخ لاستجراره ولا للوقوف على أطلاله الدارسة، بل لنستفيد من عبره ودروسه واسترجاع السطور المشرّفة التي رسّخها الآباء والأجداد، كما أنّنا عندما نفتح صفحة جديدة بيضاء في سجل شعبنا وأمتنا فلأنَّ إرادتنا في أن يكون حاضرنا ومستقبلنا ناصعاً كما هو الثلج وحارّاً كما هي «الشمس التي لا تغيب». لا يمكن اختصار معاني سورية بثلاث سنوات صعبة ونسيان آلاف السنين من الحضارة والعطاء اللا محدود للبشريّة، وقبل كل ذلك لأمتها العربيّة وشعبها. وإذا كان قدر سورية أن تكون في مقدّمة جحافل الأمّة التي تتحمّل الصدمة الأولى، فإنّها كانت كذلك الجدار الذي تحطمت عليه غزوات المعتدين. ألا يكفي سورية قيادةً وشعباً شرف مواجهتها الآن لأعتى هجمة يتعرّض لها بلد في العالم في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟ ألا يكفينا شرفاً صمودها وبسالة جيشها وقوّاتها المسلّحة الأخرى، وعدم تراجع قيادتها الملتزمة تطلعات شعبها والأحلام الجميلة لأطفالها؟

لم يترك أعداء سورية في الداخل وفي الإقليم وخارجه وسيلة إلّا واتبعوها لقتل هذا البلد الرمز. وطيلة سنوات تقترب من الأربع صمد هذا الوطن ولم تهن له قناة، ولم تتراجع له خطوة. فالهدف ما زال واضحاً لصمود هذا الوطن الأسطورة وهو عدم الانحناء والتنازل عن الحقوق وتسليم المقدرات لأعداء الإنسانيّة. وإذا كانت لغة الشرف والكرامة والإباء، قد غادرت منذ وقت طويل ألسنة وممارسات الكثير من الأنظمة المتهالكة في بلداننا العربيّة لمصلحة «إسرائيل» والولايات المتحدة والغرب، فإنّها ما زالت خبز وتطلعات سورية شعباً وحكومةً وقيادةً.

لا بد من القول إنَّ التطورات المتسارعة في المنطقة، وفشل أعداء سورية المدوي في تحقيق غاياتهم على رغم كثرة الأموال التي سخّروها لتدمير شعب سورية وحضارته وبناه التحتية، أعادت إلى الظهور مجدداً أجواء حرب نفسية توجهها بتفاصيلها «إسرائيل» بهدف إعادة الثقة لعملائها في السعوديّة وغيرهم في المنطقة وخارجها. وفي هذا السياق عادت النغمات النشاز للتشكيك في قدرة سورية على الاستمرار في مواجهة الهجمة، وكذلك التشكيك في علاقاتها مع حلفائها وأصدقائها، ناهيك عن قرارها المتخذ منذ بداية الأزمة للوصول إلى حلّ سياسي يبعد القتل والدمار من شعبها.

الجيش العربي السوري وقوّات الدفاع الوطني والدفاع الشعبي وشباب وشابات سورية يسطرون بطولات في كل مدينة وقرية سورية. والمجرمون والإرهابيون في جوبر وزملكا يواجهون مصيرهم المحتوم: «وبشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين». ومهما تضخّمت الأموال المرسلة إليهم، فإنّها لن تكون قادرة على حمايتهم وإنقاذ أرواحهم. وليس ذلك فحسب، فالأسلحة التي ترسلها تركيا والسعوديّة والدول الغربيّة إلى هؤلاء الإرهابيين لم تحمهم من نيران أبطال الجيش العربي السوري ووصولهم إلى كل جحر يختبئ فيه هؤلاء الإرهابيون. فهذه حمص تشهد على دقة ما نقول، ولم تبقَ إلّا مساحة لا تصل إلى 1,5 في المئة من كل مساحة المحافظة بيد المجرمين. لكن الأهم من ذلك أنَّ الجيش قادر على استعادة هذه البقعة في كل لحظة لولا تخوفه الأخلاقي من أن يكون المدنيون الأبرياء وقود هذا التقدّم، وكذلك الأوضاع في حماة وإدلب. أمّا في حلب فللجيش العربي السوري اليد العليا هناك وهو يتقدّم في كل دقيقة وساعة ويوم بشكل مدروس وهادئ على رغم الدعم الذي يتلقاه المجرمون من الولايات المتحدة وتركيا والتمويل السعودي السخي للإرهابيين. والجيش العربي السوري آتٍ لإنهاء وجود وحياة الإرهابيين الذين تدعمهم «إسرائيل» وأنظمة عربية وأوروبية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، وإذا توهموا أنَّ أيامهم ستكون مديدة فإنّهم يكذبون على أنفسهم فقط.

ومن جانب آخر، يشيع عملاء «إسرائيل» والغرب أنَّ العلاقات التي تربط سورية بأصدقائها في موسكو وطهران وبكين وكراكاس وبريتوريا، ودول أخرى كثيرة، تشبه علاقتهم مع أسيادهم الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين و«الإسرائيليي»، حيث العلاقة مع هؤلاء علاقة السيد بعبده، علاقة التبعية والذل والخنوع والاستجداء. هؤلاء لا يعرفون مفردات السيادة والاستقلال والحريّة والكرامة، هذه المفردات التي تربط سورية بحلفائها وأشقائها. إنَّ ما يربط بين سورية والاتحاد الروسي من علاقات إنما يستند في جميع جوانبه إلى التاريخ المشترك والمصالح المشتركة. لم يقرأ هؤلاء ما ذكره التاريخ عن إمبراطورة روسيا كاترينا التي قالت إنّها لا تشعر بالأمان في بلادها إلّا إذا كانت سورية على علاقة ممتازة ببلادها؟ إنَّ روسيا الاتحادية التي بنت علاقاتها الخارجية بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين على قاعدة احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واحترام استقلال وسيادة الدول هي المبادئ التي تربط بين سورية وروسيا العظيمة.

وانطلاقاً من المبادئ المُشار إليها أعلاه، بنتْ سورية لبنة فوق لبنة علاقاتها المشرّفة مع روسيا. وإذا كانت بعض أبواق التضليل التي تردّد صداها أجهزة الإعلام العربيّة الخاضعة للتوجيه الغربي قد ركّزت حملتها خلال سنوات وأشهر للنيل من هذه العلاقة، وبخاصّة خلال الأيام الأخيرة، فإنَّ ذلك لا يعدو كونه مجرّد أحلام ليلة صيف. فالعلاقات التي تربط البلدين تجاوزت سابقاً ولاحقاً أوهام من يريدون وضعها تحت الاختبار. إنَّ العلاقات الروسيّة السوريّة راسخة في ضمير الشعبين الصديقين، وليطمئن الحريصون على هذه العلاقات فهي في أبهى صورها وأرقى أشكالها على مختلف المستويات. نعم، على مختلف المستويات. وليفهم الغيورون والحاسدون والحمقى ذلك. وستثبت الزيارة المقبلة التي سيقوم بها الوفد السوري إلى روسيا الاتحادية رسوخ ذلك.

لقد أكّد الرئيس بشار الأسد منذ بداية هذه الحرب التي فرضتها دول غربيّة وإقليميّة على سورية خدمةً لأهداف «إسرائيل» التي تنتفع من الأزمة بكل تفاصيلها، أنَّ الحل النهائي لها لا بد من أن يكون سياسيّاً. وانطلاقاً من ذلك، قبلت سورية ببعثة الجامعة العربيّة بقيادة الفريق السوداني الدابي وبعده الجنرال مود وكوفي أنان والأخضر الإبراهيمي والتي أفشلها جميعها الغربيون والسعوديون والقطريون، إلّا أنَّ كل هذه المحاولات لم تنجح لأنَّ المخطّط كان يبغي تفتيت سورية من خلال فرض استسلام سورية شعباً وقيادةً للرغبات «الإسرائيليّة»، إلّا أنَّ سورية صمدت ورفضت أن تكون مجرّد حجر شطرنج تديره «إسرائيل» في الاتجاه الذي تريد كما تعوّدت أنظمة أخرى في المنطقة. وقد حلَّ أخيراً السيّد ستافان دي ميستورا مبعوثاً خاصّاً جديداً للأمين العام إلى سورية.

وفي الزيارتين اللتين قام بهما دي ميستورا إلى سورية لم يجد من القيادة السوريّة إلّا كل الترحيب بمهمّته والحرص الأكيد على إنجاحها وبخاصّة بعد أن اتفق الجانبان على أنَّ المهمّة الملحّة في هذه المرحلة لأي جهد دولي هي مكافحة الإرهاب من جهة، والاستمرار في تحقيق المصالحات المحليّة من جهة أخرى، والتوصّل في نهاية المطاف إلى عملية سياسيّة ذات صدقيّة لوقف هذه الحرب ووضع حدٍ لهذه الأزمة، لا سيما إنهاء ما تقوم به الأطراف الخارجيّة من تأجيج لنيران الحرب المعلنة على سورية من قِبَل الأطراف المعروفة.

وإذا ما أخذنا في الاعتبار أنَّ الهاجس الأساسي لدى الرئيس الأسد منذ بداية الأحداث وحتّى الآن كان الحفاظ على أرواح السوريين التي استباحتها المجموعات الإرهابيّة ومن يدعمها، فإنّه كان من الطبيعي التوصّل إلى فهم متبادل مع المبعوث الخاص لحقن الدماء والتشجيع على استمرار المصالحات الوطنية والدخول لاحقاً في عملية سياسيّة تضمن لسورية سيادتها واستقلالها ووحدة شعبها وأرضها بما يليق بتطلعات السوريين، ونؤكّد أنَّ سورية ستتعامل مع المبعوث الخاص بكل انفتاح ومن دون قيد أو شرط لتحقيق هذه الأهداف.

قد يبدأ البعض بوضع العصي في دولاب تحرّك المبعوث الخاص نحو الأمام، فالمهمّة صعبة كما يُدرك الجانبان، إلّا أنّها ليست مستحيلة. إنَّ طريق الألف ميل تبدأ بخطوة. وقد بدأت الخطوة الأولى وستبذل سورية كل ما تستطيع من جهد لإكمال المشوار بنجاح.

(البناء)

جبهة القلمون تشتعل مجدداً. المقاتلون المتحصنون في الجرود يتحدّثون عن مدد سيأتيهم من تنظيم «الدولة الإسلامية»، ويسارعون إلى المبايعة، إمّا خوفاً أو طمعاً. أما مصير الجنود اللبنانيين الأسرى في قبضة «النصرة» و«الدولة»، فلا أمل يلوح في الأفق لحل قضيتهم

لم يُقتل أمير «الدولة الإسلامية» في القلمون أبو طلال الحمد. لا يزال الرجل الذي اتّخذ القرار باجتياح عرسال مطلع آب الماضي حيّاً يُرزق. هذا ما يؤكده عارفوه، وبعض المقربين منه، ممن هم على تواصل معه. يجزمون بأنه لم يُصب في الغارات السورية التي استهدفت أحد مراكز تحصّن عناصره في الجرود العرسالية، فقد صدف أنّه لم يكن في المكان أصلاً لحظة استهدافه.

نجا أمير «الدولة» وقبله أمير «النصرة»، ومعهما بقي العسكريون اللبنانيون الأسرى أحياء. لم تُغيّر الشائعات التي كثُرت في الآونة الأخيرة عن مقتل هذا أو إصابة ذاك شيئاً. بقي الأمر على حاله، فيما ينتظر مسلحو الجرود «وصول مدد الدولة الإسلامية». هذا الحدث يترقّبه المتحصّنون في جرود القلمون وعرسال «على أحرّ من الجمر»، متحدّثين عن كونه «سيصبح أمراً واقعاً خلال أيام». وهو بالنسبة إليهم، حبل النجاة الوحيد في ظل الحصار الذي يعيشونه.

تفاؤلهم ينبع من التقدّم الذي حققه عناصر «الدولة» في ريف حمص الشرقي أخيراً، «ووصولهم إلى مشارف بلدة القريتين»، التي تفصلها مسافة 60 كيلومترا عن جرود عرسال.

إزاء ذلك، سارعت فصائل من «الجيش السوري الحر» لمبايعة «الدولة الإسلامية»، إما خوفاً من مواجهته أو طمعاً في تمويله. وبحسب المصادر، يرى هؤلاء أن «وصول «الدولة» أمر حتميّ بعد سيطرتها على مساحات شاسعة في ريف حمص». وبالتالي، تكون هذه الخطوة بداية النهاية الرسمية لـ«الجيش الحر» في جرود القلمون، إذ انّ الفصائل التي بايعت «الدولة» هي الأبرز في هذه الجرود، كـ«كتائب الفاروق المستقلة» بقيادة موفق أبو السوس، و«كتائب القصير» بقيادة المقدم أبو عرب، و«كتائب المقنّع». وقد باتت كل هذه الكتائب تابعة لـ«الدولة الإسلامية»، سواء في «ولاية حمص» او في «ولاية دمشق». ويقدّر عدد المسلّحين في هذه الكتائب الثلاث بنحو 300 مسلّح. واللافت، بحسب المصادر، أن القاسم المشترك بين الكتائب عدم إيمانها بعقيدة، لكن دافعها كان الخوف من سطوة «الدولة» والطمع بالتمويل. ورغم العلاقة الاستثنائية التي تربط «جبهة النصرة» بـ«الدولة» في هذه البقعة من سوريا (بخلاف كافة المناطق الأخرى)، تقرأ مصادر مقرّبة من «النصرة» الأحداث على هذه الجبهة على اعتبار أنّها «تكتيك من النظام السوري يسمح من خلاله لجنود الدولة بالتقدم في حمص لتسهيل وصولهم إلى جبال القلمون من أجل توريط لبنان على نحو رسمي في الحرب. وربما يعتقد أن ذلك قد يفتح المواجهة المؤجلة بين التنظيمين الجهاديين». وتكشف المصادر أن معظم عناصر «الدولة» المنتشرين في محيط حقل الشاعر للغاز في حمص هم من المهاجرين، وتحديداً من الآتين من الشيشان وأوروبا والخليج. وبحسب المصادر، فذلك يعني أنهم «لم يأتوا إلا ليُستشهدوا»، غامزة إلى أنّهم لا يُشبهون جنود «الدولة» المنتشرين حالياً في القلمون. وترى المصادر أنّ وصول هؤلاء المسلحين إلى القلمون يعني وقوع معركة كبيرة في لبنان. وتتحدث المصادر عن أسلحة نوعية لدى هؤلاء غنموها من مستودعات سلاح في سوريا والعراق.

من جهة اخرى، يبدو جلياً انه لا «جبهة النصرة» ولا «الدولة الإسلامية» في عجلة من أمرها في ملف العسكريين المخطوفين. لا يستعجل أي من التنظيمين إنهاء الملف، بل ربما، لا يريدان إقفاله أصلاً. لماذا قد يُلقي محاصر، ليس لديه ما يخسره، آخر بطاقة تفاوض في يده، علماً أن المعلومات تشير إلى أن «مصلحة الخاطفين بإبقاء الجنود لديهم حتى انقضاء الشتاء»؟ وتكشف مصادر مقرّبة من «النصرة» لـ «الأخبار» أن أمير التنظيم «أبو مالك التلّي» لا يزال متمسّكاً بالطروحات الثلاثة التي حمّلها للموفد القطري، والتي أبلغه الأخير أن الحكومة اللبنانية تستسيغ الحل الثالث منها، الذي يقضي بالإفراج عن 5 سجناء من «سجن رومية المركزي» في لبنان و50 سجينة من السجون السورية مقابل كل جندي لبناني تطلقه جبهة النصرة، لكنها تشير إلى ان التلّي يرى أن اختيار لبنان للطرح الثالث تضييع للوقت ومماطلة في الاستجابة. ويُنقل عن أمير «النصرة» قوله: «إنّ من يوافق على إخراج ١٤٥ معتقلا من لبنان، يستطيع رفع العدد إلى ٣٠٠ سجين، أي مضمون الطرح الأول، وإنهاء القضية من دون إدخال النظام السوري في المفاوضات ومنحه حق النقض»، إضافة إلى ذلك، «لا يطالب أبو مالك بإطلاق أي معتقل أوقف بعد أحداث عرسال. ويشترط أن يكون «الموقوفون المراد مبادلتهم قد اعتقلوا في لبنان قبل أحداث عرسال، باعتبار أن الذين اعتقلوا في مخيمات لبنان أخيراً متقاعسون عن الجهاد في سبيل الله».

(الأخبار)

 

ليس كلاما عابرا ما قاله رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» الجنرال ميشال عون بان ما يجمعه مع حزب الله أمتن من ان يفرقه التمديد. وليس كلاما استهلاكيا قوله ان من يظن انني سأصبح ضد المقاومة فهو واهم ولا يعرفني جيدا، وقد اصبحنا اليوم في مرحلة تكامل الوجود لاننا نواجه معا خطرا تكفيريا». هذا الكلام «الرسالة» الذي لم «تهضمه» سفارات دول عربية وغربية، لم يمر مرور الكرام عند الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، العارف جيدا بابعاد ومعاني هذا الموقف، ولذلك كانت زيارة وفد حزب الله الى الرابية ذات دلالات اخلاقية في الدرجة الاولى رغم حضور الابعاد السياسية.

ووفقا لاوساط سياسية متابعة لملف العلاقة الثنائية بين حزب الله والتيار الوطني الحر، فان كلام «الجنرال» الاخير حول طبيعة العلاقة مع الحزب وجدت صدى كبيرا «وطيبا» لدى السيد نصرالله الذي لم يقبل الا رد التحية باحسن منها، ولان «المجاملات» البعيدة عن الاضواء ليست كافية لاعطاء الموقف حجمه الذي يستحق، تقررت الزيارة الى الرابية بهدف تظهير حجم التقدير لدى قيادة وجمهور حزب الله لمواقف الجنرال الاستراتيجية. ولكن هل خلفية الزيارة ترتبط بهذا المعطى فقط؟

بالطبع كلا تجيب الاوساط، فالزيارة في توقيتها جاءت لقطع الطريق امام حملة «البروباغندا» الاعلامية والسياسية التي عملت على تأويل اسباب تبني السيد نصرالله علنا ترشيح العماد عون الى الرئاسة، هذه الحملة التي اطلقتها «ابواق» قوى 14 آذار الاعلامية والسياسية، «دغدغت» مشاعر بعض «العونيين» الذين صدق بعضهم مقولة تبني اسم «الجنرال» للمساومة عليه، وجاء هؤلاء للوم قيادة الحزب على التوقيت السيىء لهذا الاعلان، وخرج من يقول «للجنرال» ان حسابات «حزب الله» تختلف عن حساباتك فموقفكما لم يكن واحداً لا عند التمديد الاول لمجلس النواب ولا عند التمديد الثاني، ولا حتى عند التجديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وما هي الضمانة ان يستمر على موقفه من الانتخابات الرئاسية اذا صار اتفاق على مرشح توافقي للرئاسة الاولى؟ وماذا لو ان ايران قررت التفاهم مع الغرب والسعودية على رئيس تسوية، فهل سيبقى حزب الله على موقفه؟ وقد زادت «الوشوشات» حول اذن الجنرال بعد كلام الرئيس نبيه بري خلال «لقاء الاربعاء النيابي» عن مؤشرات خارجية حول ملف الرئاسة. فطرح بعض المقربين على الجنرال اسئلة «خبيثة» حول مدى علمه بهذه الاجواء، وثمة من سأله عما اذا كان حزب الله قد اطلعه على تلك المعلومات، فبرأيهم اذا كان بري مطلعا على هذه التحركات فهذا يعني ان الحزب على علم، فاذا لماذا لم يخبرك بها؟ الا يعني هذا الامر ان ثمة «قطبة مخفية» يجري العمل عليها وراء «الكواليس» وستكون على حسابك؟

ولأن «العيار الذي لا يصيب يدوش»، قرر الحزب الا يدع الامور في مهب التأويلات تقول الاوساط، فكان جزء من الزيارة للتأكيد على ان هذا الملف لا يزال في الرابية، ولم ولن يخرج منها، وان المجاهرة بالتسمية لم تكن الا تعبيرا صادقا عن قرار متخذ عن قناعة استراتيجية لا تخضع لاي مساومات اقليمية او محلية. ووفقا لتك الاوساط، فان كل هذه «الترهات» لا مكان لها على أرض الواقع، فحزب الله لا يملك اي معلومة تفيد بوجود حراك اقليمي ودولي جاد باتجاه حسم الملف الرئاسي، وكلام الرئيس بري عن هذا التحرك غير مسند الى وقائع وانما الى توظيف سياسي لكلام بعض السفراء في محاولة لامتصاص نقمة الكاردينال الراعي وكتلة التغيير والاصلاح على مسألة التمديد للمجلس النيابي، وبما ان الحزب لاعب رئيسي على الساحة اللبنانية بحيث لا يمكن تمرير ملف بهذا الحجم دون فتح باب النقاش معه، فانه من المحسوم ان لا تقدم يذكر في الاستحقاق الرئاسي ولا كلام جدي بين الدول المؤثرة في هذا الملف حتى الان لانه لم يتبلغ عكس ذلك. أما الكلام عن احتمال تعرض الحزب لضغوط ايرانية في الملف الرئاسي للتأثير على خياراته، فهذا «كلام» يقوله البعض عن «خبث» وليس عن جهل، لان الجميع يدرك ان هذا الملف وسواه هو «بين يدي» السيد نصرالله والقرار في حارة حريك وليس في طهران.

وليس الحزب وحده يعرف ان هذه المراوحة الرئاسية مستمرة بحسب الاوساط، فهذا ما لمسه ايضا البطريرك الراعي بعد لقائه السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل، وقد تبين له ان واشنطن لا تلعب اي دور جدي من اجل تأمين انتخاب رئيس للجمهورية في «اقرب وقت ممكن». وكل ما قدمه هيل هو وعد بالسعي الى تحقيق هذا الطلب، من خلال تنشيط اتصالاته مع عدد من الشخصيات اللبنانية مع ابلاغه ان يؤيد ما يدعو اليه من انتخاب رئيس للبلاد اليوم قبل غد، لكن دون ان يقدم اي وعود برفع مستوى الاتصال مع اداراته، ودون ان يقدم اي معطيات جدية تفيد بان بلاده تضع هذا الملف على «طاولة» المفاوضات مع ايران او غيرها من دول المنطقة المؤثرة على الساحة اللبنانية. ومن هنا فان ما يقوم به الراعي ليس الا «لعب» في الوقت الضائع، وسبق ان تبلغ من باريس وواشنطن ان ما بذلاه من مساع في هذا الاتجاه كانت دون اي جدوى. اذا يبقى السؤال لماذا اذا اختار السيد نصرالله المجاهرة بترشيح عون الان؟

مسألة التوقيت لم تكن قرارا»اعتباطيا»، وبحسب تلك الاوساط جاء الاعلان بعد دراسة معمقة، قرر بعدها السيد نصرالله المجاهرة بالاسم دون تردد، فعندما وضع «خارطة طريق» خطابه قبل ساعات من ليلة العاشر من محرم، كان الجزء الخاص بمبادرة «اليد الممدودة» الى تيار المستقبل قد حسم، وتم انتقاء الكلمات والمدخلية والخلاصات بدقة متناهية كي تفهم «الرسالة» على حقيقتها، وهنا لم يكن بالامكان اغفال طبيعة العلاقة مع «الجنرال»، ولم يكن بالامكان الاعلان عن استعداد الحزب لفتح «ابواب» التواصل مع «التيار الازرق» دون التاكيد على انها لن تكون على حساب «الرابية»، فكان القرار بان يكون المدخل الى الحوار من «بوابة» حسم الجزء المرتبط بالرئاسة الاولى، فلو تجاوز السيد نصرالله في خطابه التأكيد على القرار الرئاسي الحاسم، لكان فتح باب الاجتهادات على مصراعيه، وكان الطرف الاخر سيفهم بشكل خاطىء ان الحزب مستعد للمساومة على هذا الملف مقابل ملفات أخرى جرى حسمها مسبقا، لجهة القتال في سوريا، اوالحرب على الارهاب، ومسألة التمديد للمجلس النيابي، ولذلك كان السيد نصرالله حريصا على ايصال «رسالة» مفادها ان اي حوار مع تيار المستقبل لن يكون على حساب العلاقات مع التيار الوطني الحر، ومن لم يدرك ان زمن «الحلف الرباعي» قد ولى عليه ان يعرف انه «مات» «ودفن» واصبحت «عظامه مكاحل».

في المحصلة جرى خلال الساعات الماضية اجراء «المعاينة الزامية» للعلاقة وفي النتائج ان «السباق الرئاسي» ما يزال عند «نقطة البداية» بمتسابق واحد يمثل قوى 8 آذار مجتمعة، كذلك تم «شدشدة» «قواعد اللعبة» السائدة بين الطرفين ، فالحديث عن «التكامل» «والجسد الواحد» تقول الاوساط، لا يعني مطلقا الغاء التمايزات في القضايا الداخلية، فالخلافات «التكتيكية» ستبقى، واذا كان الحزب يتفهم جيدا «المعارك» الجانبية التي يخوضها التيار الوطني الحر في الشارع المسيحي في ظل التنافس «الازلي» مع القوات اللبنانية، فان ما يردده الحزب مرارا وتكرارا على مسامع «الجنرال»، وجوب مراعاة وفهم خصوصية العلاقة مع الرئيس بري، غير القابلة «للمساومة»، واذا كانت اي علاقة مستقبلية مع تيار المستقبل جزء مكمل لما بني مع «الجنرال»، فان نصيحة الحزب «الازلية» لعون، لا تهدم «جسور» التواصل مع رئيس مجلس النواب.

(الديار)

 

ما هي الاشارات الايجابية التي تحدث عنها الرئيس نبيه بري امام زواره حول الاستحقاق الرئاسي؟

هذا السؤال طرحه النواب في «لقاء الاربعاء» وزوار آخرون في الايام القليلة الماضية على رئيس المجلس، ولم يتلقوا جوابا.

وحسب احد الزوار الذي يتابع بدقة موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، فان ما سمعه من الرئيس بري يدل على ان الاشارات الايجابية الاساسية هي خارجية، بالاضافة الى معطيات واتصالات داخلية يمكن ان تشكل عنصرا مشجعا ايضا.

لكن الزائر يستدرك قائلا «نعم هناك معطيات ايجابية كما عبر الرئيس بري لكنها لم تكتمل، وهي بحاجة الى مزيد من الوقت والجهد».

ووفقا للمعلومات المتوافرة من مصادر نيابية فان الرئيس بري لم يطرح في محضر جلسة التمديد موضوع العمل على انتخاب الرئيس واقرار قانون جديد للانتخابات من باب «الاضافة التجميلية»، لا بل باشر الى العمل من اجل خلق مناخ داخلي افضل يساهم في تخفيف الاحتقان من جهة ويساعد على مقاربة الاستحقاق الرئاسي بشكل افضل.

وتضيف المصادر ان مبادرة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بمد اليد لتيار «المستقبل» من اجل بدء حوار معه من دون شروط شكلت مادة ايجابية مهمة لرئيس المجلس من اجل تعزيز المناخ الحواري بين الطرفين.

والمعلوم ان بري حاول سابقا ايضا فتح قنوات الحوار بين الحزب والتيار لكن الظروف في حينه لم تساعد على نجاح مسعاه على حد قول المصادر، وها هو اليوم يجد مدخلا مهما للقيام بمحاولة اخرى بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط الذي يتلاقى معه في تقدير اهمية الحوار بين حزب الله و«المستقبل».

وتكشف المصادر عن ان محاولات جرت في الاشهر الماضية من قبل مسؤولين في الطرفين لخلق اجواء تساعد على الحوار لكنها ايضا اصطدمت بعقبات داخلية وخارجية.

واذا كانت الخلافات الداخلية تعتبر عاملا اساسيا في عدم انتخاب رئيس جديد حتى الان، فان تعزيز المناخ الحواري في البلاد لا سيما بين «المستقبل» و«حزب الله» قد يساعد على تحسين ظروف مقاربة هذا الموضوع تقول المصادر النيابية، لا سيما بعد ان توقف الحوار بين التيار الوطني الحر و«المستقبل».

من هنا يولي الرئيس بري اهتماما بهذا الحوار مثلما يهتم ايضا بان يشمل كل الاطراف، مع العلم انه حاول سابقا الدعوة لحوار جامع ثم تراجع لاحقا بعد ان وجد ان المناخ غير مؤات، وان التوترات السياسية انذاك كانت هي المهيمنة على العلاقات بين القوى والاطراف السياسية.

والسؤال المطروح هل تفتح الابواب امام حوار الحزب و«المستقبل»؟

تقول مصادر سياسية ان لا شيء يمنع من بدء هذا الحوار طالما انه غير مشروط، لا بل ان هناك حاجة له لانه على الاقل يساهم في تبريد المناخ العام ويسهل مسيرة الحكومة بعد ان تحول الرئيس سلام مؤخرا الى «شيخ مصلح» في ظل الحروب والتوترات التي شهدتها الجلسات الاخيرة لمجلس الوزراء.

وتضيف المصادر «ان الكرة في مرمى المستقبل»، فهل يرد السلام بمثله بعد خطاب السيد نصر الله الاخير ام ان العقبات التي حالت دون نجاح المحاولات السابقة ما تزال على حالها.

وتقول «لا شك ان للمملكة العربية السعودية نفوذاً قوياً على المستقبل، لا بل ربما هي التي تؤثر على قراره في هذا الشأن وفي شؤون اخرى، فهل تؤيد اجراء مثل هذا الحوار في الوقت الحاضر؟

المعطيات الاخيرة لا تبدو مشجعة، خصوصا بعد الانتقادات الشديدة التي وجهها السيد نصر الله الى القيادة السعودية ورد احد المسؤولين عليه.

ووفقا للمعلومات فان جلسة التمديد خلقت جوا يساهم في تشجيع الحوار بين الحزب والمستقبل، لكن ذهاب التيار الوطني الحر الى اقصى المعارضة ساهم في التقليل من هذه الاجواء، وابقى الامور في دائرة الترقب.

وبرأي المصادر ان زيارة وفد «حزب الله» مؤخرا الى الرابية والتأكيد على علاقة الجسد الواحد مع التيار الوطني الحر هي اولا ردا على رسالة العماد عون الايجابية التي اكد من خلالها على العلاقة الوجودية مع الحزب، وثانيا جاءت لطمأنة «الجنرال» بعد جلسة التمديد ودعوة السيد نصر الله لفتح الحوار مع «المستقبل» بان هذين الامرين ليسا على حساب العلاقة المميزة معه، ولا على حساب دعمه بقوة كمرشح للرئاسة.

وقد طرحت تساؤلات جديدة حول مفاعيل وتداعيات هذه الزيارة على الجهود المبذولة لفتح الحوار مع «المستقبل» لكن احد نواب كتلة الحزب يسارع للاجابة بالقول «ان علاقتنا المتينة مع العماد عون ليست مستجدة، وان التأكيد عليها لا يمنع من ان نتحاور مع الافرقاء الاخرين، ونحن مستعدون لذلك كما عبر سماحة السيد في خطاب عاشوراء.

وفي كل الاحوال فان المعطيات الداخلية تبدو انها بحاجة لمزيد من الجهد والترقب لمعرفة ما اذا كانت اصبحت مؤاتية اكثر لفك رموز الاستحقاق الرئاسي. لكن المناخات الخارجية تحمل اشارات ايجابية جدية بحسب المصادر من شأنها ان تنعكس على لبنان بوجه عام وعلى موضوع الانتخابات الرئاسية بشكل خاص.

ولعل ابرز عناصر هذه المناخات هي المفاوضات بين طهران ودول الـ(5+1) حول الملف النووي، والتطلع الى 24 تشرين الثاني الجاري كموعد ممكن لابرام اتفاق بشأنه او على الاقل التوصل الى اطار اتفاق يمكن ان يكون ناجزا في غضون شهرين او ثلاثة.

وتختلف نسبة التفاؤل بهذه المفاوضات فهناك من يرى رسالة الرئيس الاميركي اوباما الاخيرة الى السيد الخامنئي عنصرا ايجابيا يمكن ان يؤشر الى الرغبة في تحقيق هذا الانجاز والتعاون في الحرب على «داعش» والارهاب. وهناك من يرى ان اوباما لم يعد يستطيع بعد نجاح الجمهوريين في الكونغرس ان ينفرد في القرارات الخارجية الكبرى وان كان الدستور يضع السياسة الخارجية محصورة به.

لا بل يذهب هؤلاء المتشائمون الى القول ان طهران، التي ترى ان الادارة الاميركية اليوم ضعيفة، غير مستعدة لاعطائها ما لم تعطه سابقا في شأن الملف النووي.

لكن واشنطن وطهران تتفقان حتى بعد نجاح الجمهوريين على الاستمرار في الحرب ضد داعش، لا بل ان بعض الجمهوريين يأخذ على اوباما انه تأخر في اعلان هذه الحرب وانه يفترض ان تتضاعف الضربات الجوية ضد هذا التنظيم.

وبغض النظر عن الرأيين فان الاوساط المتابعة لاجواء المفاوضات في مسقط انه اذا لم يتم اعلان الاتفاق في 24 الجاري، فان هذه المفاوضات لن تنتهي الى نتائج سلبية بل ربما توصلت الى اطار ما يجري العمل على متابعته في غضون شهرين او ثلاثة، وتربط هذه الاوساط بين ذلك وما تسرب قبل شهر عن الرئيس اوباما امام احد ضيوفه في البيت الابيض قائلا «ان الاشهر الثلاثة المقبلة ستكون مهمة ومؤثرة في الشرق الاوسط».

ولم يتوسع الرئيس الاميركي في تفسير او تفصيل ما قاله، ما ابقى هذه السطور مفتوحة على اكثر من احتمال.

(الديار)

 

في الوقت الذي امتلأت فيه الكنيست برجال المخابرات السابقين، منتفخي الصدور وهزيلي العقول، قال عنهم احمد الطيبي الجملة الحكيمة التالية: «رجال المخابرات الذين يخرجون يشكلون خطرا على أمن اسرائيل. ما أن يفهم العرب مع من يتعاملون، سيكفون عن الخوف».

Read more: حرب غزة كشفت فشل جهاز المخابرات الاسرائيلية: ناحوم برنياع