Get Adobe Flash player

 

في غضون يومين، قلب الجيش السوري المعادلة التي أرساها أعداؤه في درعا والقنيطرة: الانتقال من الدفاع إلى الهجوم؛ تحصين دمشق وريفها الجنوبي، وفتح معركة إجهاض مشروع إسرائيل الذي يشارك فيه النظام الأردني، والرامي إلى تثبيت حزام أمني يحمي العدو في الجولان المحتل

ريف دمشق | للمرة الأولى منذ أيار 2013 (استعادة بلدة خربة غزالة في ريف درعا)، يشن الجيش السوري عملية عسكرية كبيرة في الجبهة الجنوبية (درعا والقنيطرة). على العكس من ذلك، كانت فصائل المعارضة، وعلى رأسها «جبهة النصرة»، تشن الهجوم تلو الآخر، لتتمكّن من السيطرة على عدد كبير من المواقع والبلدات والقرى والمزارع في المحافظتين الجنوبيتين. بقي الأمر على هذا المنوال حتى يوم الاحد الماضي، عندما بدأ الجيش السوري هجوماً كبيراً على المثلث الذي يربط محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق.

Read more: معركة جنوب سوريا: نقطة تحوّل  حيدر مصطفى

 

خلال الاسابيع القليلة الماضية، قررت الادارة العليا للقرار في محور المقاومة إطلاق معركة تحرير جنوب سوريا من المجموعات المسلحة، ورسم واقع سياسي وعسكري وأمني جديد على طول الحدود مع الاردن وفلسطين المحتلة. القرار الذي درس بعناية، كان قد سبق اعتداء العدو في القنيطرة، والذي أدى الى استشهاد 6 مقاومين لبنانيين وضابط كبير في الحرس الثوري الايراني. وهو الاعتداء الذي بات واضحاً، الآن، أنه جزء من عملية كبيرة هدفها توفير أشكال جديدة من الدعم للمجموعات المسلحة من قبل المحور المناهض. لكن الجديد، وليس المفاجئ، هو أن الامر لم يقتصر على إسرائيل وبعض الاجهزة الامنية العربية، ولا سيما السعودية والقطرية، بل إن حكومة ملك الاردن قرّرت الانخراط الكلي في هذه العملية.

Read more: كي لا يتحوّل الأردن عدوّاً  ابراهيم الأمين

 

«جيش لحد» السوري قد لا يُكتَبُ له البقاء طويلا كسلفه اللبناني، اذا توالت التطورات الميدانية في الجنوب السوري خلال اليومين الماضيين على المنوال ذاته. واذا لم يكن ما يجري في مثلث درعا والقنيطرة وريف دمشق الغربي، بداية العد العكسي للصراع الذي يرى كثيرون أن درعا كانت شرارته قبل اربعة اعوام، فإن التقدير الأكثر «اعتدالاً» للمواجهات الحالية، يشير الى منازلة مفصلية لتكريس معاني الانتصار والهزيمة لطرفَي الاشتباك.

Read more: لماذا جبهة الجنوب السوري الآن وماذا تعني؟  خليل حرب

 

يلقي تلاحق التطورات في المنطقة بثقله على الحراك الديبلوماسي المنشغل في رصد وتتبع كل ما يتصل بالواقع الميداني العسكري في دول المنطقة، ومنها لبنان الواقع في قلب العاصفة محاولا دفع أذاها الكبير عنه قدر الإمكان.

Read more: هل يتخذ لبنان خطوات استباقية لحماية واقعه؟  داود رمال

 

يتساءل كثير من المحللين والمتابعين للعلاقات المصرية السعودية، عما إذا كان هناك تغيير في مواقف المملكة من مصر بعد رحيل العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز. التساؤل لم يأت من فراغ، بل ثمة مؤشرات سياسية عديدة هي التي أوحت به، من بين هذه المؤشرات، إقدام قناة «العربية» على حذف برنامجين مخصّصين لمصر، كانت مواد هذين البرنامجين مكرّسة للدفاع عن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشنّ هجمات ضدّ جماعة «الإخوان المسلمين» وحلفائها. ومعروف أنّ هذا التغيير في سياسة «العربية»، جاء إثر تغيير في إدارتها حيث حلّ تركي الدخيل محلّ المسؤول السابق عن القناة. ومن بين هذه المؤشرات عودة قطر إلى السياسة المعادية لمصر على النحو الذي كانت عليه قبل المصالحة السعودية القطرية التي مهّدت لهدنة بين مصر ودولة قطر، وعادت قناة «الجزيرة» إلى شنّ حملات مكثفة وقوية ضدّ مصر، إضافةً إلى تكثيف حضور المعارضين المصريين وأعضاء جماعة «الإخوان» على شاشتها، إضافةً إلى بث تسريبات منسوبة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تزعم بأنه يحتقر الحكومات الخليجية، علماً أنّ الشريط المسرّب فيه انتقاد واضح لدولة قطر، ولكنه لم يتعرّض لبقية الدول الخليجية، وموقف مصر الرسمي من قطر معروف، ولكن تجرّؤ قطر على استئناف حملتها ضدّ مصر، لا يمكن تفسيره بنظر بعض المحللين إلا من خلال التغيير الذي شهدته المملكة العربية السعودية، بعد رحيل الملك عبدالله، لأنّ الأطراف والدول المعنية بما يجري في مصر، سواء كانت الولايات المتحدة أو قطر ذاتها، لم يحدث فيها أي تغيير يفسّر الانعطاف 180 درجة كما هو حاصل الآن في موقف قطر الجديد من مصر.

Read more: هل غيّرت السعودية موقفها من مصر؟  حميدي العبدالله