Get Adobe Flash player

هذه إحدى القضايا الغضة، ودرس في العلاقات الخارجية بين دولتين تفصل بينهما هوة عميقة. القضية، التي حظيت ليس عن طريق الصدفة، بتغطية إعلامية على مستوى منخفض، غلفت بداخلها بساط العلاقة بين الشرق والغرب، مسائل الاحترام والكرامة امام مصالح اقتصادية، والتي تتأرجح ما بينهما وزيرة خارجية تحارب على حساب مجتمع الاعمال. فاكثر من مليار دولار تقريبا القيت في سلة الازمة، والتي انتهت في نهاية الامر بمكالمة هاتفية قصيرة.

فقد رفع الملك كارل غوستاف السادس في استكهولم السماعة وهاتف الملك سلمان ملك السعودية واعتذر عن «سوء الفهم»، الذي لحق التعاون التجاري ـ الامني «المهم» و»العميق» وتعهد بانه لن تكون هناك اي تدخلات في الشؤون الداخلية للمملكة التي تتمتع بسمعة حسنة «كحامية للإسلام الصحيح». هذا يدلل ان الدرس تم استيعابه، وان احدا في السويد سوف لن يتدخل مستقبلا بالامور الحساسة حول حرية التعبير ومكانة المرأة الصارخ في العربية السعودية. وهكذا بعد 16 يوما من الغياب المدوي، عاد السفير السعودي إلى السويد.

تسلسل الامور بدأ في الدعوة التي تلقتها وزيرة خارجية السويد، مارغريتا وولستروم، لالقاء كلمة في اجتماع للجامعة العربية في القاهرة. فبعد ان وصلت إلى مصر، غردت على تويتر عما تريد ان تتحدث عنه، والمحت دون الاشارة إلى اسم دولة معينة، إلى العقوبة المقلقة التي تلقاها المدون (السعودي) الذي تجرأ بالمناداة لاجراء الاصلاحات في بلده، لكي ينتهي به الامر إلى السجن لمدة 7 سنوات وجلده الف جلدة. ووعدت الوزيرة ان تتضمن كلمتها التمييز الذي تعاني منه النساء في الدولة والتي يمنع عليهن فيها الخروج من البيت بدون اذن وجميع حياتهم يمليها عليهن «الراعي» المرافق.

وردت المملكة السعودية كمن ضبط متلبسا وقطعة من الزبدة على رأسه في يوم حار. وتم إلغاء كلمة الوزيرة السويدية، وتم استدعاء السفير السعودي من استكهولم «للتشاور» إلى الرياض. وفورا بعد ذلك اعادت دولة الامارات النفطية سفيرها من السويد إلى البيت. ولكن وولستروم اصرت: عندما تدوس دولة حقوق الانسان وتمارس التمييز ضد النساء، من الافضل ان يتم إلغاء اتفاقيات التصدير الامنية معها. حيث تحتل السويد الصغيرة المركز 12 في قائمة الدول في بيع المنتجات الامنية في العالم. وكانت قبل عقد من الزمن قد وقعت اتفاقا لتصدير هذه المنتجات مع العربية السعودية بمعدل ثابت قدره 1.3 مليار دولار في السنة.

واستمرت القضية بالتدحرج: فقد اعلنت العربية السعودية عن إلغاء تأشيرات دخول لرجال اعمال سوديديين اليها. وليس فقط التصدير الامني، بل جميع انواع البضائع في سلسلة المبيعات. وبعدها لحقت الكويت ودولة الامارات. وتابعت مصر الامر بقلق، وقررت التدخل. فاستدعت السفير السويدي في القاهرة، واوضحت له انه يتوجب التهدئة فورا وان المبادرة في ذلك يجب ان تأتي من استكهولم، التي «بدأت هذا الامر غير الضروري». وقام حوالي 30 من رجال الاعمال في المجالات الامنية والتجارية بإرسال كتاب غاضب للملك السويدي. جاء فيه ان السعودية بامكانها ان ترتب امورها بدوننا، ولكن نحن لا نستطيع ذلك بدون المليارات القادمة الينا من الدول العربية الغنية.

لم تحظ القضية بأي اهتمام عشية «عاصفة الحزم» في اليمن، حيث تقود السعودية الحرب ضد حلفاء إيران الذين يهددون بإجتياح اراضيها. وهكذا، تكون الوزيرة التي صممت على قول الحقيقة في وجه الدولة الظلامية، قد تلقتها من جميع الاتجاهات. فالسويد لن تلعب بعد الان بلعبة الديموقراطية الخطرة في العالم العربي.

ليس هناك مثل الشماتة، فالقدس لم تخف سرورها عما حدث في السويد. فقبل سبعة اشهر اعادت اسرائيل سفيرها من السويد، وان تلقين السفير السويدي في اسرائيل توبيخا دبلوماسيا عنيفا بعد ان اعلنت السويد اعلانها الرسمي، وكانت الاولى في اوروبا، باعترافها بالدولة الفلسطينية.

نتنياهو نعم، نتنياهو لا، فالسويديون الذين يتوددون الآن للعربية السعودية لم يعملوا اي حساب لاسرائيل ولم يعتذروا.

يديعوت احرونوت

 

ارتفعت الراية السوداء فوق مبنى محافظة إدلب، لا اختلاف في السواد بين رايتين، فقط شكل الخط والعبارات وترتيبها. لا نريد الخوض في نظرية المؤامرة حول الخطّ والعبارة وتاريخها وأصلها، هو «جيش الفتح» لا غرفة عمليات، تحالف من الفصائل «القاعدية» وإن لم تعلن جميعها ارتباطها بـ«القاعدة» علناً كـ«أحرار الشام»، تقوده «جبهة النصرة» التي صارت الرقم الصعب في محافظة إدلب.

معركة لم تنته بعد، فيما راعى البيان السوري الرسمي التركيز على «عملية إعادة الانتشار العسكري جنوب مدينة إدلب» تمهيداً للهجوم المعاكس، بانتظار التعزيزات للبدء بمعركة استعادة المدينة التي تعتبر ثاني مركز محافظة يخرج من سيطرة الدولة السورية بعد سنتين على خروج الرقة.

يختلف الوضع العسكري في محيط مدينة إدلب عن الوضع العسكري في مدينة الرقة، إذ تتوزع قوات الجيش السوري على مطار «أبو الضهور» العسكري، وتسيطر على معمل القرميد الذي يقع على تلة «حاكمة»، كما تسيطر القوات السورية على مدينة أريحا، ومدينة جسر الشغور، فضلاً عن قرى الفوعة وكفريا اللتين صارتا اليوم تحت مرمى حصار المسلّحين كما نبّل والزهراء، وسط مخاوف من استكمال هجوم «النصرة» وأخواتها عليهما.

وسط كل ما سبق، ماذا عن أوباما وتحالفه، هل تعامل «داعش» وخلافته وعاصمته، كـ«النصرة» والعاصمة المأمولة للخلافة المضمرة؟

الإعلام الغربي وفي تغطيته الأحداث، أجمع على استخدام مفردات من قبيل «المتمرّدين»، «الثوار»، في توصيف التقدم الميداني للميليشيات الإرهابية في الشمال الشرقي من مدينة إدلب. «واشنطن» بوست وحدها حاولت تمرير الخبر من دون توجيه أو شيطنة، إذ عنونت: «القاعدة سيطرت على أجزاء كبيرة من مدينة في الشمال». أما «إندبندنت» البريطانية، فقد أصرّت على توصيف الأمر بأنه «تحالف المجموعات المقاتلة»، جملة أمور ومصطلحات تتقاطع مع حملة إعلامية شنّتها الصحف الغربية منذ أسبوعين حول ما أسمته استخدام «القوات السورية لغاز الكلور» وتحديداً في ريف إدلب، في ما يثير الشكوك بدوره حول الترابط بين ما حصل ميدانياً في مدينة إدلب والحملة الإعلامية المنسّقة لاستخدام الغازات السامة في ريف إدلب، وتحديداً في سرمين وبنّش، بما يساهم في ردع القوات المدافعة نفسياً، والتمهيد استباقياً لخلط الأوراق على أرض المعركة في إدلب إن تم استخدام الغازات السامة من قبل القوات المهاجمة. وهذا ما تم بالفعل من جانب «النصرة» وفقاً لشهادات المدنيين الهاربين من إدلب والعسكريين المنسحبين منها. جملة أمور تؤشر إلى رهان على «النصرة» وتوسّعها الميداني في سورية بما يخدم وجهة نظر التيار الداعي إلى غضّ النظر عن نشاطات التنظيمات المرتبطة بـ«القاعدة»، ليس فقط على مستوى سورية بل على مستوى التنظيم الدولي في أفغانستان، كي لا يتم التشويش على حرب أوباما على تنظيم «داعش»، وهو ما يطرح بدوره عدداً من علامات الاستفهام حول مناطق عمل تحالف أوباما في سورية. فهل نشهد توسيع نطاق عمليات القصف الجوي لتشمل مدينة إدلب؟ وهل يجب السماح بذلك من جانب الدولة السورية؟ ألا يعني توسيع عمليات التحالف باتجاه إدلب المدينة إخراجها من معادلة شن الهجوم المعاكس الفوري لاستعادتها من جانب الجيش السوري، وهو ما يجعلها شبيهة بالرقة لجهة تأجيل الحسم فيها؟ وإذا لم يرد أوباما توسيع العمليات، ألا يعني ذلك الاستمرار في استراتيجية الفرز بين قاعدتين حتى في سورية؟

منذ بدء عمليات التحالف في سورية توسعت «النصرة» جغرافياً بما يفوق توسع «داعش»، مع أن القرارات الأممية وحتى الصيغة الناظمة لعمل تحالف أوباما في سورية تشمل التنظيمين من دون تمييز بينهما. لم يقصف أوباما العاصمة الأولى لـ«القاعدة» الجديدة «داعش»، حتى يقصف العاصمة الثانية لـ«القاعدة» القديمة «النصرة»، وفيما اكتفى ببعض العمليات الإعلامية في الرقة، يتوقع أن ينكفئ على إدلب، فيما الرهان على الحدود التركية كافٍ في الوقت الحالي للانسحاب من معادلة ضرب «النصرة»، من دون أن نغفل حجة الاستيلاء على أسلحة «جبهة ثوار سورية» وحركة «حزم»، أسلحة أميركية لمعتدلين طُويت صفحتهم وسط صمت أميركي مستمر طالما استمر توسّع «النصرة» في المدى المنظور.

(البناء)

 

تحاكم إسرائيل عميد الأسرى السوريين صدقي المَقت بتهمة ملفقة هي «التجسس لمصلحة الاستخبارات السورية»، غير أن السبب الحقيقي وراء اعتقال المقت نهاية شباط الماضي، هو توثيقه دعم إسرائيل لـ«تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» في القنيطرة

واجه عميد الأسرى السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي صدقي سليمان المقت، الاتهامات التي وُجهت إليه في «المحكمة المركزية الإسرائيلية» في مدينة الناصرة الفلسطينية صباح الجمعة الماضي، بالابتسام والتحدّي، مكرّراً أمام وسائل الإعلام في قاعة المحكمة ما دخل السجن لأجله: «إسرائيل تدعم جبهة النصرة الإرهابية»!

والمقت، الذي اعتقل قبل 33 يوماً من منزل عائلته في بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل على يد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ليس جديداً على تحدّي الجلاّد، إذ بقي السجن خبزاً يومياً للجولاني العنيد، من سجن عسقلان إلى نفحة إلى بئر السبع والرملة، إلى سجن الدامون وتلموند وشطه والجلبوع، طوال سنوات اعتقاله الـ 27، منذ آب 1985 حتى آب 2012.

ولم يكتفِ المقت خلال الجلسة الرابعة لمحاكمته بالإشارة إلى الدعم الإسرائيلي لـ«تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، بل رفع يديه المكبلتين بأصفادٍ فضية عالياً من خلف الزجاج العازل، ووجّه تحيّة إلى الجيش والشعب السوريين، والرئيس بشار الأسد.

«تجسس»، «تجسس مبالغ»، «تخابر مع عميل أجنبي»، «تخابر مع جهات استخبارية عدوة في زمن الحرب»، «تأييد تنظيم إرهابي»، كلّها تهم حفلت بها لائحة الاتهام الإسرائيلية العلنية للمقت! وفضلاً عن اللائحة العلنية «الدسمة»، أضافت المحكمة أنها تحفظّت على ما سمّته «لائحة اتهام سريّة»، ولم تُطلع عليها حتى وكيلَي الدفاع عن «المتهم»، المحاميين يامن زيدان وغسان محاجنة.

الادعاءات الإسرائيلية والاتهامات بحقّ صدقي، لا تنطلي على أحد من أهالي قرى الجولان المحتل: مجدل شمس، مسعدة، بقعاثا وعين قنيا. فالجواب عن التساؤل بشأن تحرّك «قسم الأقليات» في وحدة «يمار» (الوحدة المركزية للتحقيق والاستخبارات) في الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» لاعتقال المقت وتلفيق التهم له، لا يفسّرها إلّا نشاط صدقي خلال عاميه الأخيرين خارج الاعتقال.

تعلّم عميد الأسرى السوريين سريعاً بعد خروجه من المعتقل استخدام شبكة الإنترنت، وأنشأ حساباً على موقع «فيسبوك»، ودأب على تصوير آثار القرى الجولانية التي هدمتها إسرائيل لتبني مكانها عشرات المستوطنات اليهودية على أرض الجولان، ونشرها على صفحته. وعمل صدقي حثيثاً على تذكير الجولانيين بضرورة رفض الهوية الإسرائيلية، والتمسك بالهوية السورية. حتى إن الضابط الإسرائيلي في وحدة «يمار» إيلي فوش، أشار لموقع «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلي إلى أن «المقت بدأ بالتحريض، وبادر بنشاطات قومية في هضبة الجولان والضفة الغربية.

وهو مؤيد لحزب الله وبشار الأسد، ويؤمن بأن هضبة الجولان سورية، وأنه يجب إعادتها إلى سوريا. وبحسب وجه نظره، إن أي مواطن من الجولان يحمل هوية إسرائيلية هو خائن». وقالت مصادر الشرطة الإسرائيلية للموقع إن «صدقي اعترف بكل التهم الموجهة إليه، ولم ينفِ تواصله مع جهات سورية، حتى أنه يحاججنا من منطلقات عقائدية». وقال فوش إن «14 محققاً من يمار حقّقوا مع المقت»!

واللافت، أن آخر ما كتبه المقت على صفحته على « فيسبوك» بتاريخ 25 شباط 2015 قبل اعتقاله بساعات، هو تذكيره أهل الجولان بتاريخ طردهم رئيس وزراء العدو شمعون بيريتز من مجدل شمس في 25 شباط 1985!

غير أن عميد الأسرى السوريين هجس في الأشهر الأخيرة قبل اعتقاله، لتوثيق تعاون جيش الاحتلال الإسرائيلي مع «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» بالصوت والصورة، قبل تقرير الأمم المتحدة نهاية العام الماضي الذي وثّق التعاون بناءً على تقارير قوات الفصل الدولية العاملة في الجولان (أندوف). وتمكّن المقت عدة مرات من تعقّب جرحى الإرهابيين الذين يقاتلون الجيش السوري، وتصويرهم يتلقون العلاج داخل مستشفى صفد الإسرائيلي. وبكاميرا للهواة، تمكّن من تصوير مقطع فيديو للقاء جمع عناصر في جيش الاحتلال مع عددٍ من الإرهابيين في الموقع 85 في القطاع الجنوبي من القنيطرة، التابع سابقاً للأمم المتحدة، الذي سيطرت عليه «النصرة» في حزيران من العام الماضي، وقام بتحميل الفيديو على صفحته على «فيسبوك»، قبل أن يعرضه التلفزيون الرسمي السوري.

وتشير مصادر متابعة لملفّ صدقي القضائي لـ«الأخبار»، إلى أن «الفيديو سبّب إحراجاً كبيراً لإسرائيل، وبات صدقي مصدر إزعاج جدي لتعاون الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع الإرهابيين في القنيطرة». وتؤكّد أن «لائحة الاتهام العلنية مليئة بالأكاذيب، وصدقي لم يتعاون أمنياً مع أحد، بل عمل على كشف دور إسرائيل في دعم الإرهابيين ونشر الأمر بشكل علني وليس سري على الإنترنت. هل التواصل مع مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري يعدّ عملاً أمنياً؟!». وتجزم المصادر بأن «لائحة الاتهام السرية تهدف إلى تلفيق تعاون صدقي أمنياً مع الاستخبارات السورية، لسجنه مدة طويلة والتخلّص من وجوده في الجولان على خلفية فضح إسرائيل».

وعلمت «الأخبار» أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون فرض على محكمة الناصرة بموجب المادة 318 من قانون القضاء العسكري الإسرائيلي، تغيير وكيلَي الدفاع عن المقت، وقدّمت وزارة الدفاع الإسرائيلية لائحة بأسماء محامين «مرضى عنهم أمنياً» ليجري انتقاء اسمين من اللائحة بدل زيدان ومحاجنة. فيما يتجه المحاميان إلى رفع القضية إلى «المحكمة العليا» والاعتراض على تدخل وزارة حرب العدو في المحاكمة.

(الأخبار)

 

قبل أن تبدأ السعودية مغامرتها العسكرية في اليمن، حرصت على حشد أكبر دعم عربي وإسلامي لها في شنّ عداونها العسكري. وحظيت بمشاركة جوية من السودان والأردن، ودعم سياسي، والتلويح بدعم عسكري، من مصر التي حرّكت 4 قطع بحرية باتجاه البحر الأحمر، ومن تركيا التي أعلنت وقوفها إلى جانب السعودية.

ويعتقد كثيرون أنّ هذا الدعم، سيوفّر فعالية خاصة للتدخل العسكري في اليمن، لكن هل فعلاً مساندة هذه الدول يمكن أن تعزز قدرات السعودية في حربها على اليمن؟

حتى هذه اللحظة، انسحبت باكستان من التحالف، أو على الأقلّ زجّ باسمها من دون أخذ موافقتها، وأعلنت أنها لن تشارك في أيّ عمل يعزّز الانقسامات الإسلامية، وحتى على فرض شاركت باكستان جوياً وعبر عمل بري في الحرب على اليمن، فهل ستضيف شيئاً هاماً، ومعروف أنّ ضرباتها الجوية وهجمات جيشها الكبير لم تستطيع القضاء على طالبان باكستان في وزيرستان وغيرها من المناطق الباكستانية؟

تركيا المرشحة نظرياً لتقديم الدعم، هل نجحت عبر هجماتها الجوية وجيشها البري منذ عام 1984 في القضاء على الأكراد في جنوب تركيا، ولماذا يتوقع المراهنون أن تحقق في اليمن ما عجزت عن تحقيقه داخل أراضيها؟

مصر، هل تستطيع أربع قطع بحرية، وحتى المشاركة في الهجمات الجوية وإرسال قوات برية، في تحقيق شيء مهم في اليمن، في حين أنّ الجيش المصري فشل في القضاء على الإرهابيين في سيناء الخالية تقريباً من السكان والمسطحة جغرافياً على امتداد أكثر من أربع سنوات؟

السودان، المشارك الآخر في العدوان، والذي فشل في القضاء على المتمرّدين في دارفور، وفي الجنوب الذي حقق الانفصال، هل هو قادر على النجاح في اليمن في الوقت الذي فشل في عقر داره.

إذا كانت هذه الدول الأكبر والأكثر أهمية في عدد جنودها وقدراتها العسكرية فشلت داخل بلادها، فهل الأردن قادر على تغيير هذه المعطيات عبر مساهمته الجوية، وما الذي حققه عندما شنّ الهجمات ضدّ «داعش» في سورية، رداً على حرق الطيار الأردني؟

لا شك أنّ جيوشاً مرشحة للمشاركة افتراضاً في الحرب على اليمن، عانت من كلّ ذلك، لن تكون قادرة على تحقيق نتائج مغايرة لما حققته في بلادها، وبهذا المعنى، فإنّ الافتراض بأنّ مشاركة هذه الجيوش في الحرب على اليمن ستشكل إضافةً نوعية، هو افتراض خارج عن أيّ تحليل جدّي، وخارج عن أيّ منطق سليم، وما ينطبق على التحالف الذي يستهدف اليمن هو المثل الدارج «التمّ المتعوس على خايب الرجا».

(البناء)

 

بعد سنوات الخصومة الصريحة بين السعودية ومصر من جهة وتركيا من جهة أخرى، مثّل العدوان على اليمن أول ترجمة للتحالف الإقليمي الجديد الذي يبدو أنه سيفتح صفحة جديدة بين هذه الدول، يجري الترويج لها تحت عنوان مذهبي، يدحضه تاريخ التحالفات في المنطقة

إسطنبول | مثلت تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ضد إيرن أول من أمس والأسبوع الماضي، سابقةً لجهة وضوحها وحدّتها في الخطاب الرسمي التركي حيال الجمهورية الاسلامية الايرانية. هاجم أردوغان إيران متهماً إياها بالهيمنة على سوريا والعراق واليمن، ما يعكس حماسة الموقف التركي الجديد، للتضامن مع السعودية في حربها على اليمن، كخطوةٍ أولى على طريق إقامة تحالفات إقليمية جديدة، تحت شعارات طائفية تعادي إيران وحلفءها في المنطقة.

وكان أردوغان قد قال يوم الخميس الماضي، إن إيران تحاول الهيمنة على المنطقة، مضيفاً أن «ذلك يزعجنا ويزعج السعودية ودول الخليج». وأضاف، بعد تأييد بلاده العدوان على اليمن: «على إيران أن تفهم أنه ليس من الممكن التسامح مع هذا الأمر». وتابع، في مقابلةٍ تلفزيونية، إن الصراع تحول إلى «صراع طائفي»، داعياً إيران إلى «سحب قواتها مهما كان لها في اليمن، وكذلك في سوريا والعراق، وأن تحترم سلامة أراضيها».

وعلى الرغم من هجومه الذي استدعى ردّاً من وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، أعلن أردوغان أنه لن يلغي زيارته المقررة الأسبوع المقبل إلى طهران، حيث قال يوم أمس، إنه «ليس هناك تغيير في برنامجنا (...) نبقي زيارتنا كما هي مقررة ونتابع عن كثب الوضع في اليمن».

ولكن الوضوح في كلام أردوغان عن إيران، يثبت الرغبة التركية في التأييد العملي للرياض، في محاولة جديدة للعودة إلى المنطقة، بعدما خرجت أنقرة منها سياسياً عقب عزل الرئيس المصري، محمد مرسي، ودعم السعودية لعبد الفتاح السيسي. في هذا الوقت تستمر محاولات السعودية ومعها قطر، المنافس التقليدي، لعقد مصالحة تركية ـ مصرية، يبدو أنها لم تنجح حتى الآن، بسبب موقف السيسي الذي يجب عليه في هذه الحالة، إقناع الشعب المصري بمبررات وأسباب هذا القرار بعد كل الخلاف السابق بين القاهرة وأنقرة، ولكن يبدو أن تركيا متجهة إلى «العفو» عن كل ما مضى، تحت عنوان العداء المشترك لإيران مع الحلف السعودي ـــ المصري، لدوافع ظاهرها مذهبي.

غير أن العنوان المذهبي في الحرب السعودية على اليمن، يمكن كشف زيفه بلمحة تاريخية بسيطة. على سبيل المثال، أدت السعودية دوراً خطيراً في اليمن بين عامي 1962ـ 1968، قبل أن تستقبل الملك الإمام البدر بعد انقلاب عبدالله السلال ورفاقه عليه. ولم يقل أحد ٌ آنذاك، إن الإمام البدر «زيدي شيعي»، تماماً مثلما كانوا متحالفين مع شاه إيران رضا بهلوي خلال الحرب اليمنية آنذاك. كذلك، إذا أمعنا في مراجعة الاصطفافات على أساس طائفي، لقد كان الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، العدو الأول لتركيا ولإيران، اللتين تحالفتا معاً ضد التيار القومي العربي في «حلف بغداد»، بدعمٍ ومباركة من السعودية والأردن. فبين عامي 1950 و1960، كانت أنقرة تقف مع ملوك العراق والأردن والسعودية وشاه إيران ضد القضايا القومية العربية حتى الثورة الاسلامية في إيران عام 1979، ما يثبت بوضوح أن الحديث المذهبي ليس إلا مبررات سعودية لتغطية المزيد من المشاريع في المنطقة.

إذ يبدو أن جلّ ما يعني آل سعود هو التآمر على دول المنطقة وشعوبها، بصرف النظر عن الأسباب والمبررات التي تختلقها لمصالحها الخاصة والمصالح الأميركية والغربية. فقد دعم آل سعود الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في حربه مع إيران، ثم موّلوا التحالف الدولي ضد صدام في الكويت، وانتهوا بالتآمر عليه والتمهيد لاحتلال العراق.

واليوم جاء دور الحرب على اليمن، البلد الاستراتيجي وذي الأهمية القصوى بالنسبة إلى اسرائيل وشركات النفط العالمية بسبب مضيق باب المندب. تقف أنقرة في صفّ الرياض، مؤكدةً استعدادها لتقديم الدعم اللوجستي المطلوب في العمليات ضد اليمن. وقد اتخذ أردوغان موقفاً قوياً معلناً ضد طهران، بالتنسيق مع آل سعود الساعين منذ مدة إلى بلورة تحالف عربي ـ إسلامي جديد، تريد له أنقرة أن يخدم مخططاتها وخصوصاً تلك المتعلقة بسوريا والعراق.

يرى أردوغان في كل هذه التطورات، إضافة إلى قيام تحالف مع دول المنطقة ومصر فرصةً أخيرة لضمان استمرارية حكمه وحزبه، عبر الاستفادة من تصعيد لهجة العداء ضد سوريا والعراق وإيران من منطلقات التجييش الطائفي، ولا سيما بعدما أثبتت استطلاعات الرأي أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لن يحصل على الأغلبية التي ستمكنه من تأليف الحكومة وحده بعد الانتخابات البرلمانية في ٧ حزيران المقبل. وبات واضحاً أن المنطقة ستشهد في المرحلة المقبلة وحتى ذلك التاريخ، تطورات خطيرة، في سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن، وربما إيران، إذ توقعت معلومات أن تجري محاولة استفزاز الأقلية الآذرية التي تعيش في غرب إيران على طول الحدود مع تركيا وأذربيجان، وخصوصاً أنها شهدت خلال السنوات الاخيرة تحركات للاستخبارات الأميركية والاسرائيلية. كذلك، فإن فرضية أن «يحرج» التحالف الجديد إيران بحدودها مع باكستان وأفغانستان بل حتى عبر الاقلية العربية في الجنوب الإيراني، واردة على نحو كبير.

كل ذلك لمنع إيران من الاستفادة من إيجابيات الاتفاق المحتمل مع الغرب حول الملف النووي، الذي تسعى طهران إليه لمواجهة المخططات السعودية المدعومة خليجياً ومصرياً وربما تركياً، بعد مصالحة مرتقبة بين السيسي وأردوغان.

(الأخبار)