Get Adobe Flash player

 

«لو لم يوقّع الاتفاق النووي في فيينا، لا أحد يستطيع ضمان تصرّفات إيران المستقبلية في المنطقة». إنها الفكرة الرئيسية التي تحاول الدوائر المختصة في وزارة الخارجية الأميركية الانطلاق منها لتسويق الاتفاق التاريخي مع إيران، برغم أن رياحه الإيجابية لم تلفح دول الخليج المتوجسة من نوايا إيران وتدخلاتها في شؤون المنطقة العربية.

Read more: هل يكون «حزب الله» أوّل الرابحين لبنانياً بعد اتفاق فيينا؟  مارلين خليفة 

 

أُعلِنَ الاتفاق النووي بين إيران والدول الستّ الكبرى بعد سلسلةٍ من التصريحات المتناقضة والآمال المتواترة بين التفاؤل والتشاؤم. أسلوبٌ هوليوودي في التشويق والإثارة طبع العملية التفاوضية الأخيرة، وتوقعات بتواريخ محددة للتمديد، ووضع حدٍّ لنهاية العملية التفاوضية. إذ أغفل المراقبون طريقة تمديد العملية التفاوضية في فيينا الرغبة التي تَلفّ الأميركي والإيراني بالتوصّل إلى اتفاق، والقرار الروسي بتشريع أبواب التكتلات والمنظمات التي تشكّل روسيا محورها أمام طهران، والخطوات الاستباقية التي بدأتها موسكو قبيل تويع الاتفاق بأشهر قليلة في ما يخص توريد السلاح إلى طهران، خصوصاً صفقة صواريخ «أس أس 300».

Read more: نهاية القطيعة  عامر نعيم الياس

 

لا تريد السعودية هدنةً إنسانية أو غير إنسانية في اليمن، وقد طورت قصفها العدواني للمدن والمناطق اليمنية ليطاول أهدافاً مدنية أكثر من أي وقت مضى منذ بدء العدوان، بالضبط عشية وصول المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى صنعاء والرياض في سعيه لإقرار هدنة إنسانية. جاءت هذه المعاندة السعودية في مواجهة توجه دولي وأميركي بهذا الاتجاه، وكانت الخارجية الأميركية قد دعت على لسان ناطقها الرسمي جون كيربي لهدنة إنسانية فورية في اليمن، قبيل جولة ولد الشيخ أحمد للرياض وصنعاء، تأييداً لدعوات دولية مماثلة، ناهيك عن إعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي بعدها بأيام دعمه للهدنة الإنسانية في اليمن، ما يوحي بأن التحالف العربي يعاني من التشقق إزاء الموقف من اليمن، وأنه لم يعد، تماماً، رسمياً عربياً.

Read more: انهيار الهدنة في اليمن عشية اتفاق النووي  د. إبراهيم علوش

 

إذا كان هدف الغرب بالأساس منع إيران من امتلاك القنبلة النووية، فيمكن القول إنّ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين إيران ودول 5+1 يعبّر عن معادلة «رابح رابح» التي عادة ما يتحدّث عنها المسؤولون الإيرانيون، أيّ أنّ إيران ربحت حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، وربحت رفع العقوبات، ودول 5+1 ربحت ضمان عدم تحوّل برنامج إيران السلمي إلى برنامج عسكري وإنتاج القنبلة النووية.

Read more: تسويق الاتفاق النووي  حميدي العبدالله

 

لكلٍّ ما يهمه من متابعة نتائج الاتفاق الايراني ــ الغربي. لكن للشعب الايراني، أولاً وأخيراً، حق التمتع بنتائج إنجاز كبير، عانوا وقدّموا لأجله التضحيات الكبيرة. ويجب أن يشعر الشعب الايراني، من الطلاب والجنود والعمال والعلماء بنتائج هذا الإنجاز. ولهم قبل غيرهم، وقبل أي أحد في العالم، حق الاستراحة ولو قليلاً من عناء المواجهات الكبيرة، لأن ما ينتظرهم في السنوات المقبلة قد يكون الأصعب في معركة الحصول على التقدم والرفاهية والمحافظة على السيادة الوطنية.

Read more: الموت لأمريكا  ابراهيم الأمين