Get Adobe Flash player

 

منذ مطلع التسعينيات ارتبط الاستقرار النقدي في ذهن اللبنانيين برمزين، الأول المشروع الإعماري للرئيس رفيق الحريري والإدارة النقدية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وما لا يمكن إنكاره أنّ الانهيار المالي الذي سبق تدفقات الإعمار بواسطة الديون، والتدخلات المالية بالليرة اللبنانية بواسطة الفوائد المرتفعة التي قاربت الـ 50 ، وضع اللبنانيين بين حدّي مخاطرتين، الأولى فقدان السيطرة والدخول في المجهول مع بلوغ سعر صرف الدولار ثلاثة آلاف ليرة لبنانية والمزيد مفتوح، والثاني التسليم بلحس مبرد يوقف التدهور، لكنه يجعل لبنان بلداً معرّضاً لخطر انهيار بسبب العجز عن تحمّل العجز المتراكم في موازنته وصولاً للعجز عن الاستدانة لتمويل هذا العجز سواء من داخل السوق اللبنانية أو من خارجها، بسبب بلوغ الدين نسبة الخطر قياساً بالدخل الوطني الإجمالي وبلوغ فوائده نسبة أشدّ خطورة قياساً بإجمالي الموازنة، وبلوغ العجز بالتالي الضوء الأحمر قياساً بالإثنين. واختار اللبنانيون الخيار الثاني وسط تهليل ليس له مثيل، لأنهم اشتروا حاضرهم بمستقبلهم، تحت شعار يخلق الله ما لا تعلمون، أو أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب

Read more: مصرف لبنان: ساعة الحقيقة: ناصر قنديل

 

كما بات معلوماً تستعدّ أميركا للإعلان عن صفقة القرن الرامية لتصفية القضية الفلسطينية وتثبيت «إسرائيل» في المنطقة بموقع ريادي قيادي. وهذه تذكّر بما كان طرحه شمعون بيرس منذ 4 عقود ضمن «مشروع الشرق الأوسط الجديد» الذي قال فيه للعرب «بمالكم وثرواتكم مع فكرنا وقيادتنا ينهض الشرق الأوسط ونسيطر على العالم». واليوم وكما أعلن كوشنر عرّاب ما أسمي صفقة القرن هذه، تحضر أميركا للإعلان عن هذه الخطة الجهنمية في حزيران المقبل بخطوطها العريضة الأساسية وببعض عناوينها التفصيلية

Read more: مخاطر مرحلة ما قبل الإعلان عن «صفقة القرن» ومواجهتها: العميد د. أمين محمد حطيط

 

يبدو طرح تخفيض رواتب النواب والوزراء السابقين والحاليين وأجورهم، أقرب إلى مسرحية، تحاول بعض القوى السياسية من خلاله التغطية على فكرة المسّ برواتب الموظفين في القطاع العام وأجورهم. الطرح لا تستسيغه معظم الكتل النيابية، ونسبة التخفيض مهما بلغت فلن تؤدي إلى سداد العجز أو توفير التقشف المطلوب. على العكس من ذلك، هي خطوة تمسّ بمبدأ حق المواطنين بتقاضي رواتب منصفة لقاء تقديم خدمة عامة

Read more: خفض رواتب الرؤساء والنواب والوزراء: الجبلُ ولدَ فأراً!: ميسم رزق 

 

مرة أخرى تذهب حكومة العدو الصهيوني برئاسة بنيامين نتنياهو إلى تنفيذ عدوان همجي ضدّ قطاع غزة المحاصر سعياً منها إلى تغيير قواعد الاشتباك مع المقاومة الفلسطينية، وبالتالي كسر معادلة الردع التي فرضتها المقاومة وكبّلت وقيّدت قوة جيش الاحتلال ومنعته من فرض قواعده في الميدان… واستطراداً تحقيق أهدافه العسكرية والسياسية في إلحاق الهزيمة بالمقاومة وفرض الشروط الإسرائيلية عليها، مقابل فك الحصار عن القطاع… أيّ إخضاع قطاع غزة ونزع سلاح مقاومته، مقابل إعادة فتح البوابات المصرية و»الإسرائيلية» المحيطة بالقطاع

Read more: المقاومة في غزة تكرّس معادلة الردع... رضوخ العدو وتنامي مأزقه: حسن حردان

 

أدقّ توصيف لقرار الولايات المتحدة إرسال حاملة الطائرات «يو اس اس أبراهام لينكولن» وقاذفات قنابل إلى الخليج، جاء على لسان المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كيوان خسروي، الذي أدرجه في إطار الحرب النفسية التي تشنّها على إيران. والواقع أن حرب واشنطن على طهران هجينة، وفق التعريف الذي بات معتمداً لنمط جديد من الحروب، يغلب فيه استخدام أدوات اقتصادية وتجارية ومالية وإعلامية ونفسية وسيبرانية، وقد تتضمن أيضاً اللجوء إلى عمليات تقوم بها القوات الخاصة أو قوى رديفة، بدلاً من المواجهة العسكرية الكبرى والمباشرة بين الأعداء. في عالم اليوم، تدور حروب هجينة عدّة بين قوى إقليمية ودولية متفاوتة الحدّة، وتستخدم فيها بعض أدوات هذه الحروب أو معظمها. فبين روسيا والولايات المتحدة، وبين الأخيرة والصين، تدور حرب هجينة منخفضة التوتر، أما بين واشنطن وطهران أو بينها وبين كراكاس، فإننا أمام حرب هجينة عالية التوتر. لكن اللجوء إلى الحرب الهجينة بدلاً من الحرب المباشرة، هو نتيجة لقناعة صنّاع القرار الأميركيين، أو بعضهم على الأقل، بأن الثانية ستكون باهظة الأكلاف بشرياً ومادياً، وبأنها قد لا تسمح بتحقيق الأهداف المبتغاة. مصادر واسعة الاطلاع في الولايات المتحدة قالت لـ«الأخبار» إن «ترامب من أنصار مدرسة تؤمن بإمكانية ربح الحروب من دون خوضها. وهو اليوم يحاول تطبيق هذه الفرضية في سياسته تجاه إيران، ويجزم بأنه سينجح في حملها على الاستسلام». لا يمنع هذا التقدير المصادر المذكورة من الإشارة إلى إمكانية وقوع مواجهة مباشرة نتيجة استفزاز ما، أو محاولة توريط يقوم بها طرف ثالث، تفضيان إلى سيناريو متدحرج لا تريده واشنطن ولا طهران

Read more: "أبراهام لينكولن" إلى الخليج: حرب نفسية بموازاة الحرب الاقتصادية: وليد شرارة