Get Adobe Flash player

 

هل تنهي الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى طهران الخلاف بين تركيا وإيران، وتخلق أساساً سياسياً متيناً لتوطيد العلاقات بين البلدين؟

جواب هذا السؤال سلبي، لأنّ تركيا دولة عضو في حلف الناتو، وهي لا تخرج عن السياسات التي يعتمدها الناتو في المنطقة، سواء في مواجهة إيران، أو في مواجهة قضايا أخرى في المنطقة، في حين أنّ سياسة إيران تنبع من استقلالية قرارها الوطني، وتتعارض سياستها مع السياسة التركية وسياسات الحكومات الغربية في المنطقة.

وهذا الاختلاف في السياسات لا يمكن لأيّ زيارات متبادلة أن تنهيه، لأنه يعبّر عن مصالح متعارضة إذا لم تكن متباينة ومتصادمة.

كما أنّ الحكومة التركية تقيم تحالفات مع دول وجماعات تناهض إيران وتناصبها العداء، في حين أنّ حلفاء إيران في المنطقة مناهضون للسياسات التركية وينظرون إلى هذه السياسات بعين الريبة، على الأقلّ هذا هو حال سورية وغالبية أعضاء الحكومة العراقية. وبديهي أن يستمرّ التصادم في المواقف بين إيران وتركيا إزاء العديد من قضايا المنطقة، وتحديداً في العراق وسورية ولبنان واليمن، وهذا تناقض يصعب إيجاد حلّ له في ظلّ حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا، وأيّ زيارات متبادلة، وتبادل وجهات النظر حول هذه القضايا لن يؤثر على هذا التناقض.

لكن مقابل تلك القضايا التي تحول دون توطيد العلاقات الثنائية بين إيران وتركيا والتي تجعل الخلاف وحتى التأزم بين فترة وأخرى أمراً حتمياً، هناك قضايا أخرى تحول دون وصول العلاقات بين البلدين إلى حدّ القطيعة الكاملة. أولى هذه القضايا المصالح الاقتصادية المشتركة، حيث أنّ هذه المصالح تخلق نوعاً من أنواع التبعية المتبادلة التي يصعب الاستغناء عنها، لأنّ الاستغناء عنها من قبل أيّ طرف من الطرفين سوف يلحق أذىً كبيراً به.

كما أنّ إيران الحريصة، على عكس تركيا، على وأد الفتنة المذهبية التي تسعى أطراف كثيرة إلى إشعال نارها، ليس لديها حوافز تدفعها إلى تصعيد المواجهة مع تركيا التي تتبنّى نهجاً مذهبياً واضحاً، ومثلما أنّ كلّ استفزازات السعودية لم تحل دون دعوة المسؤولين الإيرانيين إلى استمرار التعاون مع الأسرة السعودية الحاكمة حتى لو لم تستجب السعودية للدعوات الإيرانية للحؤول دون تفاقم الانشقاق «بين المسلمين»، فإنّ مثل هذه السياسات تحكم مواقف إيران من تركيا.

يمكن الاستنتاج أنّ العلاقات التركية – الإيرانية ستبقى في إطار الصراع والتعاون في آن واحد طالما استمرّ النظامان الحاليان في طهران وأنقرة.

(البناء)