Get Adobe Flash player

 

واضح ومعروف لنا جميعا، ولا سيما المواطنين اليهود في دولة إسرائيل، بانه اذا ما سقط أحدنا، لا سمح الله، في اسر العدو ـ فان دولة إسرائيل ستفعل كل ما في وسعها كي تعيده إلى الديار. سواء كان بتحرير مخربين قتلة أم في عملية جريئة تعرض للخطر جنود الجيش الإسرائيلي وقوات الامن ـ فان الامر سيتم، وهذا ما نعد به.

لقد سبق أن رأينا حالات موضع خلاف، تساءلنا فيها اذا كان هذا التكافل المطلق ساري المفعول حتى عندما لا نكون نتفق مع افعال الاسير، طبيعته أو ظروف سقوطه في الاسر. مهما يكن من امر ـ دوما دفعت إسرائيل ثمنا باهظا للغاية بسبب الامر الاخلاقي الاعلى لفداء الاسرى.

نشرت قيادة مكافحة الإرهاب تحذير سفر خطير من مغبة سفر الإسرائيليين إلى سيناء: «من معلومات لدينا يتبين ان منظمات الإرهاب في قطاع غزة ومحافل اخرى تواصل العمل بقوة أعلى لتنفيذ عملية إرهابية، مع التشديد على الاختطاف، ضد اهداف إسرائيليين يتواجدون في سيناء في المدى الزمني الفوري.

وتدعو قيادة مكافحة الإرهاب كل الإسرائيليين المتواجدين هناك إلى الخروج فورا من المنطقة والعودة إلى البلاد. كما أننا نطلب من عائلات الإسرائيليين الذين يتواجدون في سيناء الاتصال بهم واطلاعهم على تحذير السفر هذا. اضافة إلى ذلك، فان القيادة توصي بشدة كل من يسعى إلى الخروج إلى سيناء الامتناع عن عمل ذلك.

ومع ذلك، اجتاز 6 الاف إسرائيلي الحدود في طابا وعادوا إلى مصر قبيل عيد الفصح. صحيح، معظمهم عرب إسرائيليون، ولكن بعضهم يهود، وعليه فانهم هدف مباشر لعملية أو اختطاف. وبالطبع فانهم هم وعائلاتهم يتوقعون بان رغم التجاهل لتحذير معلل للسفر، فان دولة إسرائيل ستضحي بسجناء/ مقدرات/ حياة جنود من أجل اعادة اولئك الانانيين إلى الديار بسلام.

ولكن المشكلة ليست فقط في اولئك المسطولين/ النزقيين/ المنقطعين عن الواقع ممن نعطيهم شبكة الامان، بل وايضا في سياسة حكومة إسرائيل. فاذا كان الوضع سيئا بهذا القدر فلماذا لا يغلق الحدود ويحظر سفر المواطنين إلى بلاد تكون فيها حياتهم عرضة للخطر؟ لماذا تضيف قيادة مكافحة الإرهاب ملاحظة في نهاية التحذير وفيها تقول ان هذه توصية فقط، «اما القرار بالزيارة/ المكوث في مكان ما في الخارج فهو يعود إلى تفكر كل شخص وعلى مسؤوليته الحصرية»؟ لماذا لا تلزم كل من يختار النزول إلى مصر بالتوقيع على كتاب تنازل عن الانقاذ والخلاص؟ وان يكون خروجه ملزم بالتوقيع على وثيقة اخرى تؤكد بانه يعرف بان شبه الجزيرة، التي كانت ذات مرة مكانا كاملا للهدوء اصبحت قاعدة للإرهاب؟

لماذا؟ لاننا لا نريد ان نضعضع العلاقات مع مصر. ان اغلاق الحدود او رفع المسؤولية عن المتجاوزين لها، سيضع مصر في ضوء جد غير لطيف، كدولة اجزاء واسعة منها ليست تحت سيطرتها. اما نحن فنفضل المخاطرة على ان نتورط مع الجارة من الجنوب.

إذن تعالوا نكون منطقيين، ومتوازنين، ورغم السحر الذي في شبه الجزيرة، تعالوا نخرج مرة اخرى من مصر.

معاريف