سأوقع على اتفاق مع إيران ـ وبعدي الطوفان. هذا في واقع الامر ما قاله أمس الرئيس اوباما في الاذاعة الامريكية العامة.

رجل مستقيم، كما ينبغي الاعتراف، قال للجميع الحقيقة في الوجه: بعد 12 ـ 15 سنة، حين ينفد مفعول الرقابة الوثيقة التي ستفرض عليها، ستتمكن إيران من الاندفاع بشكل فوري نحو قنبلة نووية. كل التفسيرات التي جاءت بعد ذلك من البيت الابيض، كل محاولات الطمس التي سعت إلى الشرح بان الرئيس لم يفهم كما ينبغي ـ هراء.

اوباما لم يتحدث إلى إسرائيل، بل إلى الشعب الامريكي وبالاساس إلى مجلس الشيوخ. نتنياهو لا يهمه. فهو يمقته، يحتقره ولا يكلف نفسه عناء اخفاء ذلك. كل منظومة الإعلام الامريكية، والرئيس على رأسها، موجهة الان إلى مجلس النواب في تلة الكابيتول. هناك سيكون الصراع الحقيقي. في مجلس الشيوخ تلوح أغلبية لن تدع الادارة تلغي العقوبات في اجراء قصير. فضلا عن ذلك، اذا تبين بان الإيرانيين يفسرون الاتفاق بشكل مختلف تماما عما يفهمه النواب الامريكيون، فسيكونون اكثر تصميما على الحاجة إلى توسيع وتعميق العقوبات ضد إيران. وفي التلة يتحدثون منذ الان عن أنه اذا رفع مجلس الامن العقوبات عن إيران واعفت الدول الاوروبية نفسها من نظام العقوبات، سيشدد الكونغرس العقوبات على إيران من جانب الولايات المتحدة. وعليه، فان اوباما ورجاله لا يتحدثون إلى إسرائيل بل إلى الاذان الامريكية، وهناك لا يمكنهم ان يسمحوا لأنفسهم بان يكذبوا.

إذن ما الذي قاله اوباما أمس في واقع الامر؟ بداية يفهم من حديثه بانه لا يزال لا يوجد اتفاق حول المدة الزمنية للرقابة الوثيقة على إيران. ثانيا، يتحدث اوباما عن أجهزة طرد مركزي جديدة سيواصل الإيرانيون تطويرها بخلاف الاتفاقات التي يزعم أنها ستمنعهم من الانشغال بالبحث والتطوير لتلك الاجهزة ـ التي ستدفع إيران إلى مكانة الدولة النووية. غريب: لا يزال لا يوجد اتفاق مفصل، واوباما يعرف منذ الان بانه سيكون لدى الإيرانيين اجهزة طرد مركزي جديدة تدفعهم بشكل فوري نحو القنبلة.

الكل يتحدث عن الرقابة الوثيقة ولكن ليس واضحا بعد كيف يضمنون أن يتضمن الاتفاق الذي سيوقع في حزيران بالفعل رقابة شديدة، في كل لحظة وفي كل نقطة في سلسلة الانتاج ـ من مناجم اليورانيوم وحتى المادة المخصبة. فقدرة الرقابة على السلاح النووي التي طورتها الولايات المتحدة هي قدرة مذهلة ـ ووسائل الرقابة ـ بدء من المختبرات المتنقلة لتشخيص مخلفات المادة المتفجرة النووية، عبر الجساسات، الكاميرات وباقي الوسائل التي طورها المختبر الوطني للبحوث النووية في نيومكسيكو، تسمح نظريا برقابة ناجعة. غير أن الإيرانيين اعلنوا منذ الان بانهم لا يعتزمون السماح مثلا بادخال الكاميرات.

ويتوافق هذا على نحو جيد مع ما قاله امس رئيس الوكالة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي: لو ارادت إيران تحقيق قنبلة نووية، قال، فلديها القدرة على تحقيقها منذ الان. وبقدر ما هو معروف في الغرب، فقد بالغ قليلا، ولكنه على ما يبدو ليس بعيدا عن قول الحقيقة. دليل آخر على أن الرقابة هي عقب أخيل الاتفاق.

وفي هوامش الاتفاق، مشوق العودة إلى بروتوكولات المباحثات في محفل الثمانية ولدى رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع باراك في عامي 2010 ـ 2011 وطرح بضعة اسئلة صعبة: هل كان صحيحا عدم الهجوم على المنظومة النووية الإيرانية حين كان هذا لا يزال ممكنا؟ لماذا بذل المهنيون في المستوى الامني كل جهد لعرقلة امكانية حملة عسكرية؟ وهل في ضوء الاتفاق المتبلور يمكن اليوم ان نقول انهم اخطأوا؟

حكومة إسرائيل لا يمكنها ان تكنس هذه الاسئلة إلى تحت الطاولة. اذا ما حقق الاتفاق مع إيران حسب مبادئ الاطار التي تم الوصول اليها في لوزان، فان هذه الاسئلة ستعود لتكون واقعية ـ وذلك لان إسرائيل ستجد نفسها تتصدى، وحدها، للتهديد النووي الإيراني.

يديعوت احرونوت