Get Adobe Flash player

 

حين طرح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون اقتراح تغيير قائد الجيش العماد جان قهوجي، جرى التداول ــــ في تلميح مبطن ــــ بأن أي محاولة من وزير الدفاع سمير مقبل لاتخاذ قرار منفرد بتأجيل تسريح قهوجي، وعدم طرح الموضوع على مجلس الوزراء، قد تؤدي إلى تطيير الحكومة التي تملك حق تعيين قائد الجيش ولا تملك حق التمديد، أو تأخير التسريح، المحصور بوزير الدفاع. علماً بأن أوساطاً وزارية متنوعة الاتجاهات كانت قد تحدثت عن إبلاغ عون حلفاءه وشركاءه في الحكومة أنه قد يطيح الحكومة إذا ما مدّد لقهوجي.

لكن هل يمكن عون فعلاً إطاحة الحكومة؟

بغض النظر عن المبررات التي يعطيها عون لعدم التمديد لقائد الجيش، عملاً برفضه التمديد السابق والتمديد لمجلس النواب، تعيد مصادر سياسية مطلعة التذكير بما جرى حين اعلن الوزراء الشيعة مقاطعتهم لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة في 12 كانون الاول 2006 لخلاف حول تمويل المحكمة الدولية ومن ثم اعلان استقالتهم مع الوزير الارثوذكسي يعقوب الصراف. لم تتمكن استقالة وزراء حزب الله وامل من إطاحة حكومة السنيورة التي تسلمت زمام الحكم بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود، وبقيت على قيد الحياة، الى ان وقعت احداث 7 ايار وما اعقبها من اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان. استناداً الى ذلك، إن تلويح عون بإطاحة الحكومة لا يستقيم، لأسباب متقدمة أكثر من التي عرفتها حكومة السنيورة، بحسب هذه المصادر:

أن حصة عون الفعلية في الحكومة وزيران فحسب، هما جبران باسيل والياس ابو صعب. اما حصة تكتل التغيير والإصلاح فتضم الى باسيل وأبو صعب، وزير المردة روني عريجي ووزير الطاشناق ارتور نظريان. وحتى الآن، لا يبدو ان تيار المردة والطاشناق في وارد التضامن مع عون في معركة تغيير قائد الجيش، ليس اعتراضاً على العميد شامل روكز، وقد كان النائب سليمان فرنجية واضحاً في انحيازه إليه، بل لأسباب تتعلق بعدم تعيين قائد للجيش في غياب رئيس الجمهورية، ولاعتبار ان الوقت الراهن لا يتناسب مع خطوة من نوع افراغ المؤسسة العسكرية، اذا لم يحصل توافق على خلف لقهوجي.

وتشير هذه المصادر الى ان احتمال اللجوء الى استقالة او اعتكاف وزيري التيار الوطني الحر لا يؤثر على ميثاقية الحكومة، لأن وزيرين مسيحيين فقط من اصل 12 وزيراً مسيحياً، سيستقيلان. فلا وزراء الكتائب سيكونون معنيين بذلك، وخصوصاً أن علاقة وطيدة تربط الكتائب ووزراءها بقائد الجيش الحالي، ولا وزراء قوى 14 آذار يتضامنون بطبيعة الحال مع عون. أما الوزراء المحسوبون على الرئيس ميشال سليمان، ووزير الدفاع من ضمنهم، فمن «سابع المستحيلات» التضامن مع عون والوقوف معه، لأسباب معروفة تتعلق بالعلاقة بين الجنرالين السابقين، وكذلك لأن مقبل ينسج علاقة جيدة مع قائد الجيش.

اما احتمال تضامن وزراء قوى 8 آذار مع عون، فيكاد يكون في الوقت الراهن معدوماً، إذ لا تلوح في الأفق حالياً مؤشرات فعلية على موافقة الرئيس نبيه بري أو حزب الله على خيار عون بفتح هذه المعركة أو تأييد وصول روكز إلى قيادة الجيش. ومن غير الوارد، بالنسبة إلى بري والحزب اليوم، إسقاط الحكومة في ظل الاوضاع التي تشهدها المنطقة، وخصوصاً على خط التوتر السني ـــ الشيعي الإقليمي من جهة والحوار الدائر بينهما في لبنان من جهة أخرى. ولا يبدو الحزب اليوم ميالاً إلى المغامرة في زعزعة وضع الجيش، واحتمال حدوث فراغ في قيادته، وهو على أهبة خوض معارك حدودية قد ترتدّ على الداخل اللبناني.

وعلى افتراض ان بري والحزب أيدا عون في اقتراحه، فإن خروج وزراء 8 آذار مجتمعين لن يسقط الحكومة، رغم اختلاف الاجواء الداخلية جذرياً بين 2006 و2015، وتصدر الطرف الشيعي واجهة القرار السياسي الداخلي. وتذكيراً، فإن مفاوضات عسيرة جرت اثناء تأليف الحكومة حتى لا يكون الثلث الضامن مع اي طرف ولا يعطى الوزير الملك لأي من فريقي 8 و14. فوزراء قوى 8 آذار هم ثمانية وزراء، والوزير الشيعي الخامس هو من حصة سليمان، ولا يمكن أي عاقل ان يفترض ان الرئيس السابق سيقف الى جانب هذا الفريق او الى جانب عون. فحتى الآن لا يبدو الوزير عبد المطلب حناوي قابلاً لأن يكرر تجربة الوزير عدنان السيد حسين.

وهناك ملاحظة أساسية توردها هذه المصادر: هي ان كل ما سبق ذكره، يعني حالة واحدة هي ان يستبق عون اي قرار لوزير الدفاع بتأجيل تسريح قهوجي، فيلوح بالاستقالة او الاعتكاف. وفي كلتا الحالتين لن يكون لقراره هذا انعكاس مباشر على الحكومة. لكن ماذا لو اصدر مقبل قراره منفرداً، من دون العودة الى مجلس الوزراء؟

بحسب هذه الاوساط، إن أي خطوة قد يتخذها عون، بعد صدور قرار مقبل، حتى لو كانت من نوع الاعتكاف او حتى الاستقالة، لن يكون لها مردود فعلي، لأن ما كتب يكون قد كتب. فلا الحكومة ستطير وسيمدد لقائد الجيش، فأي نتيجة ايجابية يمكن ان يحصدها عون آنذاك من خطوة من هذا النوع، اذا لم تكن عناصرها مكتملة؟

(الاخبار)