Get Adobe Flash player

 

في محاولة لنزع فتيل الأزمة مع الحكومة الإسرائيلية، ولتسهيل التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران من دون عراقيل جدية من الكونغرس الأميركي، عمد الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إعادة احتضان إسرائيل.

وعدا عن عرضه توقيع معاهدة دفاع مشترك مع إسرائيل، أبدى استعداده للتعهد بالوقوف إلى جانبها إذا ما تعرضت إلى أي هجوم.

وفي مقابلة متلفزة مع الصحافي اليهودي توماس فريدمان، استمرت 46 دقيقة، كان واضحاً أن أوباما يخاطب كلا من الإسرائيليين واليهود في أميركا، فضلا عن صناع الرأي والموقف هناك.

وحسب أحد المعلقين فإن الانطباع الذي تتركه المقابلة هو أن الخلاف مع إسرائيل بشأن الاتفاق النووي مع إيران هو «خلاف داخل العائلة». لكنه أيضاً يوضح عزمه على مواصلة جهده من أجل إبرام الاتفاق النهائي قبل 30 حزيران المقبل وفق إعلان المبادئ المعلن.

وأشار أوباما إلى الخلاف الشديد مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يمثل في نظره «مخاوف الجمهور الإسرائيلي»، ولذلك فإنه حاول تبديد هذه المخاوف بإعلانه الاستعداد لتوسيع التعاون العسكري مع تل أبيب لضمان أمنها لحد الإعلان «أنكم إذا ما تورطتم مع إسرائيل، فإن أميركا ستكون هناك».

وخفف أوباما من حدة كلامه ضد نتنياهو، معلناً أنه «يحترم» الرجل لكنه لا يحفي خلافاته مع اقتراحاته التي يراها ببساطة: غير واقعية. ويعترف أن ما تحقق في لوزان «ربما ليس مثالياً»، لكنه الأفضل بين الخيارات المتوفرة: الحل العسكري أو إبقاء نظام العقوبات.

وتابع أوباما، في المقابلة، إن «ما أقوله للشعب في إسرائيل هو أنه لا توجد أي صيغة أو إمكانية لمنع إيران من تحقيق سلاح نووي تكون أكثر نجاعة من المبادرات الديبلوماسية التي طرحناها. وأنا لست فقط ملتزماً تماماً بالتأكد من أنها (الولايات المتحدة) ستحافظ على تفوقهم العسكري من ناحية نوعية، بل أنا مستعد للتعهد بشكل يكون واضحاً لكل واحد في المنطقة، بما فيها إيران، بأنه إذا ما هوجمت إسرائيل، فنحن سنقف إلى جانبها».

وقال أوباما «سأعتبره فشلاً من جانبي، فشلاً جذرياً لرئاستي، إذا أصبحت إسرائيل أضعف خلال عهدي، أو نتيجة لعمل قمت به»، مضيفاً «هذا لن يشكل فشلا إستراتيجياً فحسب، بل أعتقد أنه سيكون فشلاً أخلاقياً».

وأكد أوباما انه لا يمكن لأي خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الى كسر الرابط الذي يجمعهما. وقال «حتى خلال الخلافات التي حصلت بيني وبين رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو حول إيران وحول المسألة الفلسطينية في آن معاً، فأنا كنت دوماً ثابتاً في التأكيد أن دفاعنا عن إسرائيل لا يتزعزع».

وتقدر مصادر في واشنطن أن احتمالات توفير غالبية في الكونغرس لتشريع يرمي إلى إحباط الاتفاق النووي مع إيران، ويمكنه أيضاً أن يتغلب على حق النقض (الفيتو) الرئاسي تراجعت، إن لم تكن انعدمت. وحسب هذه المصادر، يحتمل ألا يحسم مصير التشريع على الإطلاق قبل أن تصل المفاوضات مع طهران إلى مراحلها الحاسمة نهاية حزيران، والمشرعون الديموقراطيون الذين أعربوا في الماضي عن التأييد للتشريع يبدون الآن مترددين تجاهه، وذلك في ضوء ردود الفعل الإيجابية في الغالب على تفاصيل الاتفاق في وسائل الإعلام، في أوساط خبراء النووي، وبالأساس في أوساط جمهور ناخبيهم.

ولاحظ معلق في «هآرتس» بداية تلميحات صريحة من جانب مسؤولين جمهوريين باحتمال الفشل في الاعتراض على مشروع أوباما. وأقر بذلك أحد أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المعارضين لأوباما ولاتفاق الإطار، وهو السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. وقال «لا أعارض أن تحصل الإدارة على مهلة لعقد الصفقة حتى حزيران، ولكني أطالب أن يتمكن الكونغرس من مراقبة الصفقة، البحث فيها والتصويت عليها قبل أن تصبح أمراً منتهياً».

وهكذا، وبرغم الحملة الشديدة في إسرائيل، التي يقودها نتنياهو ضد أوباما، يدرك كثيرون في إسرائيل أن شيئاً لن يمنع التوصل إلى اتفاق في حزيران. ولا يقبل كثيرون في أميركا بكلام نتنياهو عن أن الاتفاق حقق «حلم الإيرانيين لكنه جلب الكابوس للعالم». كما أن نتنياهو يرى أن «البدائل المتاحة ليست بين صفقة سيئة أو حرب، وإنما هناك بديل ثالث، وهو الإصرار بعزم على الوصول إلى صفقة أفضل».

وواضح أن موقف نتنياهو شدد الهجوم عليه من جانب أوساط ديموقراطية مؤيدة لأوباما. وعمدت السيناتورة الديموقراطية من كاليفورنيا دايان فاينشتاين إلى توبيخ نتنياهو واعتبار نهجه «منحرفاً»، وطالبته بـ «لجم نفسه» لأنه لا يقدم بديلاً مناسباً. وأضافت أن «مواصلة الطريق الحالي المتمثل بتشديد العقوبات يمكنه فقط أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية، أو انهيار اقتصادي لإيران، ولا ينبغي النسيان بأن 77 مليون إيراني هم أول من سيعاني من ذلك».

كما أن نائب مستشار الأمن القومي بن رودس قال إن «الشروط التي يطرحها نتنياهو معناها ألا يكون اتفاق مع طهران». وكرر الرسالة التي تنقلها شخصيات في الإدارة الأميركية عن عدم جدوى الجدال الموضوعي مع نتنياهو، وقال «لا أعتقد أن بوسعنا إقناعه بالتفكير بشكل مختلف».

في كل حال من المقرر أن تبحث لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ إعلان المبادئ في 14 نيسان الحالي. ويعتقد المراقبون انه سيكون ممكناً في حينه قياس مدى تأييد الديموقراطيين للمشروع، وكم من الجمهوريين سيكونون مستعدين لتلطيف حدة المشروع كي ينال تأييد الحزبين. من جانبه كان نتنياهو أعلن أنه تحدث «مع حوالي ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب»، الذي يبلغ عددهم الإجمالي 535. ويحتاج الجمهوريون 13 «منشقاً» ديموقراطياً كي يحققوا غالبية 67 سناتوراً، بحيث يتغلبون على الفيتو الرئاسي الذي تعهد أوباما باستخدامه.

(السفير)