تحدّث أكثر من مسؤول عراقي، سواء وزير الدفاع أو الناطقين باسم الحشد الشعبي، أنّ تحرير تكريت بشكل كامل سوف يتمّ خلال أيام قليلة، بل إنّ بعض التقديرات ذهبت إلى توقع إنجاز تحرير المدينة من إرهابيي «داعش» في غضون 72 ساعة، أيّ خلال ثلاثة أيام.

هل تقديرات المسؤولين العراقيين صحيحة أم أنها مبالغ فيها؟

من حيث المبدأ، تحرير تكريت سيتمّ بكلّ تأكيد في ضوء الإنجازات التي حققتها القوات العراقية في محيط المدينة، وفي ضوء حجم وطبيعة القوة التي تمّ حشدها لتحرير المدينة، حيث تمّ توفير متطلبات عملية التحرير بالمعايير العسكرية، أيّ عدد من المقاتلين يفوق ثلاثة أضعاف عدد إرهابيّي «داعش» المتواجدين في مدينة تكريت، وتزويد المقاتلين بالأسلحة المناسبة، سواء كثافة النيران، أو الاستطلاع الجيّد بكلّ أشكاله بما في ذلك الاستطلاع الجوي.

لكن الحديث عن تحرير تكريت خلال بضعة أيام قليلة فيه الكثير من المبالغة التي تقترب من حدّ التهور. فتكريت مدينة كبيرة، وفيها كتل اسمنتية واسعة مؤلفة من أنساق من الأبنية، تشكل بحدّ ذاتها تحصينات دفاعية، وقام تنظيم داعش الذي يحوز على خبرات عسكرية من خلال وجود ضباط سابقين في الجيش العراقي في تشكيلاته العسكرية، بإنشاء تحصينات إضافية، الأمر الذي يؤكد أنّ تحرير مدينة تكريت سوف يستدعي قتالاً من بيت إلى بيت، وبالتالي فإنّ تطهير المدينة بشكل كامل قد يستغرق أسابيع طويلة وربما أشهراً، لا سيما أنّ سقوط تكريت، يعني تحرير محافظة صلاح الدين، وهذا يعني سقوط «داعش» في العراق، لأنّ تواجد هذا التنظيم عندها يكون بات محصوراً في محافظة نينوى، وتحديداً في مدينة الموصل، وبعض أجزاء من محافظة الأنبار. وعندما تفرغ قوات الجيش العراقي من معركة تطهير صلاح الدين، سوف تكون قادرة على حشد قوات كبيرة لتطهير محافظة الأنبار التي لم تسقط كلها بيد تنظيم «داعش»، وسيكون باستطاعة القوات العراقية وقوات العشائر، حتى من دون الاستعانة بقوات الحشد الشعبي في هذه المنطقة، القضاء على «داعش» وتطهير المناطق التي خضعت لسيطرتها، وعند ذلك تصبح مدينة الموصل مطوّقة من كافة الجهات، وبالتالي فإنّ هجوماً منسّقاً تشارك فيه قوات الجيش العراقي، وقوات البيشمركة، وقوات الحشد الشعبي من سكان محافظة نينوى، سيكون كفيلاً بتحرير المدينة، حتى وإنْ اقتضت العملية خوض معارك لبضعة أسابيع، لهذا فإنّ تنظيم «داعش» يعتبر معركة تكريت معركة مصيرية وعليها يتوقف مستقبل بقاء هذا التنظيم مسيطراً على أجزاء واسعة من العراق، ولا سيما في محافظة الأنبار والموصل، ويتوقع في ضوء ذلك أن يستميت في القتال لتأخير سقوط مدينة تكريت، وهذا من شأنه أن يطيل أمد معركة تحرير المدينة نسبياً، وبالتالي يبدّد التوقعات التي تتحدث عن احتمال تحريرها في غضون أيام قليلة.

(البناء)