Get Adobe Flash player

 

تناقلت وسائل الإعلام طيلة الأسبوع الفائت 10 ـ 15 آذار الجاري، نبأ مقتل ضابط إسرائيلي يدعى «جوني». كان يتواجد في موقع للمعارضة السورية (جبهة النصرة) في محيط مدينة القنيطرة، عندما تعرض هذا الأخير لهجوم من جانب الجيش العربي السوري. جاء في النبأ أيضا، أن ضابطاً أردنياً قتل أيضا، كان يتواجد في نفس الموقع، وأن هذا كله ذو صلة بغرفة عمليات عسكرية في عمان، عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، تعرف بـ «موك» ! تقود معارك المتمردين في جنوب سوريا. («موك» هي غرفة العمليات الدولية المشتركة التي تترأسها الولايات المتحدة الأميركية مع مجموعة من دول «أصدقاء الشعب السوري» كبريطانيا وفرنسا ودول عربية أهمها السعودية والإمارات).

يحسن التذكير بالمناسبة أن ضابطاً إيرانياً في الحرس الثوري (محمد علي الله دادي) كان في عداد فريق من المقاومين اللبنانيين إستشهدوا جميعاً في كانون الثاني الماضي، بنيران قوات العدو الإسرائيلي. بتعبير آخر نحن حيال حدثين متشابهين شكلاً، ولكن متناقضين مضمونا. إذ لا مفر من استخلاص العبر، ووضع الأمور في نصابها الصحيح. كفى نفاقاً وخداعاً وتجارةً بالدين!

بادئ ذي بدء ٍ تجدر الملاحظة، بأن الإعلام الحربي الإسرائيلي قرر التعتيم على مقتل ضابط مخابراته. الغريب أن الإعلام الدعائي العربي، الذي يدور جهابذته ومفكروه في فلك قطر والمملكة السعودية، لزم هو أيضا الصمت والتعتيم. لم يهلّل إعلامُه ولم يتوعدوا المذنبين بالويل والثبور. هل يأتي الرد الإٍسرائيلي.. ؟! لم يستهزئوا مثلما إستهزؤوا واستخفوا.. من قبل!

يلزم أن نأخذ بالحسبان أيضا في إطار مقاربتنا للحدثين المذكورين أعلاه، كل ما أشيع عن النشاطات التي تـُبذل من أجل إيجاد «محور سني» في مواجهة «هلال شيعي»!. يقتضي التوضيح هنا ومجدداً، بأني لست أنا التي استحدثت هذين التعبيرين وإنما إكتشفتهما كغيري في الصحف وعلى القنوات التلفزيونية. وبرأيي، ان أصل هذا النوع من التعابير القبيحة، من قبح الذين إبتكروها، في قاموس مشايخ النفط الخليجيين الذين يظنون أن كثرة أموالهم تمنحهم الشرعية السياسية و«الفكرية» أيضا وهنا المصيبة الكبرى، بالإضافة إلى الشرعية الدينية والفتاوى، ليكونوا أوصياء على الناس في بلاد الشام والعراق ومصر وشمال إفريقيا..!

تأسيساً عليه، يتوجب البحث عن مفهوم «الهلال الشيعي» في النهج الذي يسلكه الملك الأردني، أولُ من نطق بهذه التسمية. أما «المحور السني» فإني أستخدمه ضمن حدود الفهم الذي يرشح من خطاب الملك السعودي والأمير السعودي الوليد بن طلال على سبيل المثال.

من المفيد أيضا في السياق نفسه أن نرتجع بيان مشيخة الأزهر في مصر، الذي أصدره في نهاية العام الماضي كما أظن، حول عدم «جواز تكفير» «داعش»، رغم أنها إرتكبت باسم الإسلام جرائم شنعاء، لوثت سمعة كل من له علاقة ما، بهذه الديانة في جميع أنحاء العالم. أضف إلى ذلك مشاركة هذه المشيخة في مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في الولايات المتحدة الأميركية، بدعوة من المملكة السعودية. فكان مناسبة ظهر فيها شيخ الأزهر وهو يصافح شمعون بيريز الإسرائيلي. علماً أن هذا الأخير ليس رجل دين ولكنه مستعمر سفاح. إذاً كان الحوار سياسياً... وعلاقات عامة!

خلاصة القول وقصاراه أن التستر بالدين صار مسخرة. الضابط الإيراني من «الهلال الشيعي» إستشهد بنيران إسرائيلية، والضابط الإسرائيلي، قتل في الجولان مع «من هم في محور السنة» بنيران الجيش العربي السوري، السوري فقط ! ماذا عساي أن أقول للذين لا يريدون أن يفهموا!.

(الديار)