Get Adobe Flash player

 

دعت الحكومة السعودية في بيان رسمي صادر عن الديوان الملكي الأطراف اليمنية للمجيء إلى السعودية لإجراء حوار في ما بينها للوصول إلى تسوية للأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية.

وتعكس هذه الدعوة الكثير من اللاواقعية السياسية. ذلك أنّ أيّ حوار ينهي الأزمة القائمة في اليمن لا يكون أحد أطرافه حركة أنصار الله لا يمكنه أن يحقق أيّ نجاح.

فهذه الحركة طرف أساسي في أزمات اليمن منذ أكثر من عقد، وفشلت كلّ محاولات حلّ الأزمة والحؤول دون تصاعدها في الفترة السابقة، لأنه لم تؤخذ وجهات نظر هذا الفريق من قبل الحكومة اليمنية، ومن قبل الدول الخليجية والدول الغربية.

اليوم حركة أنصار الله تسيطر مع حلفائها بشكل أو بآخر على اليمن الشمالي بكامله، وأيّ حلّ للأزمة اليمنية لا تشارك فيه حركة أنصار الله، سيبقي الأزمة على ما هي عليه الآن.

معروف أنّ المملكة العربية السعودية تعادي بقوة هذه الجماعة، وهي انحازت إلى جانب خصومها، وبالتالي هذا الانحياز أفقد المملكة الميزة التي يتوجّب على أيّ طرف ينتدب نفسه لاستضافة الحوار، وللعب دور للتوفيق بين الأطراف المختلفة أن ينهض به، ولكي تكون السعودية مؤهّلة لاستضافة الحوار كان ينبغي أولاً، أن توقف حملتها الإعلامية والسياسية ضدّ الحوثيين، وأن تجري ثانياً مباشرة اتصالات معهم، وأن تقوم ثالثاً بخطوات لكسب ثقتهم، ولكن الحكومة السعودية لم تقم بأيّ شيء من ذلك، ومع هذا تنتدب نفسها لاستضافة الحوار اليمني. هي تستطيع أن تجمع الأطراف التي تؤيد الرئيس المستقيل الهارب من صنعاء، ولكن هؤلاء الأطراف ليس في يدهم مفاتيح حلّ الأزمة اليمنية، مفاتيح حلّ الأزمة هي بالدرجة الأولى، وليس حصرياً، بيد حركة أنصار الله والحراك الجنوبي، ولكن نطاق عمل الحراك الجنوبي، محصور في محافظات الجنوب، والحراك يطالب بالعودة إلى ما قبل الوحدة وإحياء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهذا مطلب لا يحوز، على الأقلّ حتى الآن، على دعم عربي ودولي، ولكن الحراك غير مستعدّ للعمل في الشمال أو ضدّ القوى الفاعلة في الشمال، بما في ذلك حركة أنصار الله.

الأنكى من ذلك أنّ الدعوة السعودية إلى الحوار وضعت تحت سقف «المبادرة الخليجية» ومعروف أنّ هذه المبادرة مرفوضة من قبل حركة أنصار الله، كما أنّ التجربة الماضية برهنت على أنّ هذه المبادرة لا تستوعب كلّ عناصر الأزمة القائمة، ولا تشكل حلولاً لها، وهي محاولة من قبل التحالف الغربي الخليجي لإبقاء اليمن تحت الوصاية، وهو أمر ترفضه غالبية القوى الفاعلة اليمنية.

هكذا يبدو واضحاً أنّ الدعوة السعودية لاستضافة الحوار اليمني، مجرّد كلام إعلامي لا أكثر ولا أقلّ، لأنّ المملكة السعودية طرف في الأزمة، وليست جهة محايدة مؤهّلة لرعاية الحوار، وتأمين نجاحه.

(البناء)