Get Adobe Flash player

 

يقترب موعد الانتخابات النيابية في تركيا بعد أقل من ثلاثة أشهر فيما الصورة غير واضحة بعد . إذ إن الترشيحات الرسمية لها لم تستنفد مدتها بعد، وإلى حينها غير معروف من هم المرشحون النهائيون عن كل حزب . وهوية المرشحين تكتسب هنا أهمية مستجدة إضافية ولا سيما فيما يتعلق بحزب العدالة والتنمية .

الانتخابات المقبلة يعلق عليها الجميع أهمية استثنائية . صحيح أن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيكون الأول بلا منازع . لكن هذا لن يكون كافياً للقول إنه سيحكم بسهولة ومطلق اليدين . فالعديد من العوامل يمكن أن تؤثر في النتائج .

الاستطلاعات لا تزال تؤكد ما هو متعارف عليه وهو أن حزب العدالة والتنمية سيكون الحزب الأول . في الانتخابات الماضية عام 2011 نال الحزب 50 في المئة من الأصوات ونال حزب الشعب الجمهوري 27 في المئة وحزب الحركة القومية 17 في المئة . وحينها نجح 35 نائباً عن حزب الديمقراطية والسلام الكردي في أن يدخلوا البرلمان بعدما ترشحوا بصفة مستقلين . إذ إن الترشح كحزب يتطلب أن ينال 10 في المئة من الأصوات وهذا كان متعذراً إذ كانت نسبة ما يناله الحزب في الاستطلاعات 6-7 في المئة وهذا ما يجعله خارج البرلمان كلية إن ترشح كحزب . فكان يفضل ترشيح أعضائه كمستقلين . لكن هذا كان يحرمه من عدد من النواب لا يقل عن عشرين نائباً، وهنا يكمن مفتاح الانتخابات المقبلة .

حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي حل محل حزب السلام والديمقراطية أعلن أنه سيخوض الانتخابات النيابية بصفته حزباً ولن يرشح أعضاءه كمستقلين . وهذا كان بمثابة قنبلة ستهز الساحة السياسية التركية . وستترتب عليها نتائج كثيرة وخطرة ومؤثرة .

إذا ترشح الحزب الكردي كحزب ونال عشرة في المئة من الأصوات فستكون سابقة في تاريخ تركيا ولكن الأهم أن عدد النواب الذي يمكن أن يناله سيكون ضعف ما يملكه حالياً ومن المرجح أن يحصل بين 60 و70 نائباً . هذا يعني أنه سيأكل من حصة حزب العدالة والتنمية في المناطق الكردية الذي كان يجير لحسابه ما لا يقل عن 30-40 نائباً في تلك المناطق نتيجة ترشح النواب الأكراد كمستقلين .

في هذه الأثناء إذا صدقت استطلاعات الرأي الحالية فإن شعبية حزب العدالة والتنمية تراجعت من خمسين إلى 43-46 في المئة . وربطاً بذلك في حال محافظة أو تقدم نسبة أصوات حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية ولو بعض الشيء وفي حال نجح الحزب الكردي في تخطي عتبة العشرة في المئة فإننا سنكون أمام خريطة برلمانية جديدة قوامها أن حزب العدالة والتنمية لن ينال لا نسبة الثلثين (367 نائباً) ولا عدداً من النواب (بين 330 و366) الضروري لتحويل أي مشروع لتعديل الدستور إلى استفتاء شعبي . وبالكاد سيتجاوز نسبة نصف عدد النواب أي 276 التي تمكنه من الحكم منفرداً لكن مكبل اليدين في الكثير من الموضوعات .

لكن في الدلالات السياسية لهذه الخريطة أن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان لن يستطيع تعديل الدستور في البرلمان بمفرده من أجل الانتقال إلى نظام رئاسي يعيد جمع السلطات بين يديه، ولا حتى إحالة مشروع التعديل إلى استفتاء شعبي . وسيعتبر ذلك هزيمة له ولحزب العدالة والتنمية ولرئيسه أحمد داود أوغلو . ومن هنا فإن حزب العدالة والتنمية يعمل على تدعيم صورة الحزب من خلال إعادة تحريك الحديث عن احتمال عودة عبدالله غول إلى الحزب والترشح كنائب تمهيداً ليكون له موقع ربما في رئاسة البرلمان ما يعيد ثقة الناخب الحزب .

لكن بالطبع كل هذه التوقعات تبقى توقعات ويبقى المفتاح الرئيسي بيد حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي في حال عدم نيله العشرة في المئة فسيسدي خدمة العمر لحزب العدالة والتنمية الذي سيضاعف حينها عدد نوابه باستيلائه على النواب في المناطق الكردية وتعديل الدستور وتنصيب أردوغان ملكاً على تركيا لعشر سنوات أخرى . أما في حال نيله العشرة في المئة فسيقضي على أحلام أردوغان وأوهامه في أن يكون سلطاناً جديداً بقوة الدستور .

(الخليج)