Get Adobe Flash player

 

لوحظ في الآونة الأخيرة، وتحديداً في الشهر الماضي، تصاعد كبير للهجمات التي تشنّها الجماعات الإرهابية والتي تستهدف الجيش والشرطة والقضاء والمرافق العامة في مصر.

بعض المحللين أرجعَ تصاعد هذه الهجمات إلى قرب موعد انعقاد المؤتمر الاقتصادي المكرّس لمساعدة الاقتصاد المصري للنهوض من جديد، لكن من الواضح أنّ هذا التفسير قاصر ولا يستوعب الأسباب الفعلية التي تفسّر ما يجري على امتداد الأرض المصرية من تصعيد لأعمال العنف.

فمنذ فترة ولأول مرة منذ الإطاحة بالرئيس «الإخواني» محمد مرسي أعلنت جماعة «الإخوان المسلمين» رسمياً عبر فضائيتها التي تبثّ من أنقرة اللجوء إلى استخدام العنف، وأصدرت سلسلة من البيانات ذات الطابع العسكري التي أسمتها بلاغات، ووصل عددها إلى 8 بلاغات، تحذر فيها السيّاح والديبلوماسيين الأجانب وتدعوهم إلى مغادرة مصر، الأمر الذي يؤكد أنّ قرار تصعيد أعمال العنف لم يكن مرتبطاً بالمؤتمر الاقتصادي، بل له أبعاد أخطر بكثير.

تزامن هذا التصعيد مع مؤشرات واضحة على حدوث تحوّل إزاء مصر، أولاً من السعودية، وثانياً من قطر، وثالثاً من الولايات المتحدة. تجسّد هذا التحوّل في الدعوات العلنية من قبل السعودية لنظام الرئيس السيسي بوقف الحرب على جماعة «الإخوان المسلمين» والعمل على دمجها في العملية السياسية، واشتراط استمرار الدعم لمصر بحدوث تحوّل في موقف مصر من جماعة «الإخوان المسلمين»، كما تجسّد أيضاً بعودة قطر إلى نهجها المعادي بشكل سافر، سياسياً وإعلامياً، لمصر ولنظام الحكم الحالي، وإطلاق العنان لقناة «الجزيرة» لشنّ الحملات التي تشيطن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتجسّد أخيراً باستقبال الإدارة الأميركية لوفد من جماعة «الإخوان المسلمين» بشكل علني لأول مرة منذ خلع نظام محمد مرسي.

لا شك أنّ تزامن تصعيد الهجمات الإرهابية على امتداد الأرض المصرية، وليس في سيناء وحدها، مع هذه التطورات يؤكد أنّ العنف في مصر لا يستهدف التشويش على المؤتمر الاقتصادي، والحؤول دون تدفق الاستثمارات وحسب، بل يهدف أيضاً إلى ضرب الجيش المصري، والعمل على تفكيكه وإضعافه، وترويض نظام السيسي، ومنعه من الخروج من دائرة المعسكر الذي تقوده الولايات المتحدة في المنطقة.

هل ينجح التحالف المعادي لمصر في تحقيق هذه الأهداف؟ من الواضح أنّ مصر تواجه وضعاً صعباً، في ضوء الانقسام الحاصل على المستوى الشعبي، وفي ضوء حجم الدعم الذي تحظى به القوى المناهضة لنظام الرئيس السيسي من الدول الخليجية والحكومات الغربية. قد يكون من الصعب ترويض النظام، والأصعب من ذلك تفكيك الجيش المصري، ولكن من الصعب أيضاً تأمين الاستقرار وإلحاق الهزيمة بالقوى التي تناهض نظام السيسي في ظلّ الأوضاع والمعطيات الحالية.

(البناء)