Get Adobe Flash player

 

أعلن العماد ميشال عون، من عين التينة، أن ثمة تقدماً طرأ على الملف الرئاسي.. ومشى!

التقدم بسيط، قال عون، لكن على بساطته ومحدوديته سقط مدوياً على المشهد المحلي، وأصاب قوى وشخصيات سياسية بالدوار وهي تحاول البحث عن مكمن هذا التقدم.

كلام عون حرّك تساؤلات في أوساط أصدقاء عون وخصومه:

أين هو التقدم، وإذا كان موجوداً لماذا لم يحدد عون مكانه أو حجمه؟ هل يحاول عون أن يكسر جدار التعطيل والأفق المسدود؟ كيف حصل هذا التقدم؟ وهل جاء نتيجة أمر نوعي وإيجابي برز بين الرابية ومعراب او بين الرابية وقريطم؟ هل تلقت الرابية إشارات إيجابية سعودية توحي بتغيير موقف المملكة ورفع «الفيتو» عن اسم عون؟ هل تلقت الرابية إشارات أميركية عن عزم واشنطن على البدء بحراك فاعل لإتمام الانتخابات الرئاسية سريعاً، مع إعطاء الأفضلية لعون؟

الأجوبة مفقودة عند العونيين، لا بل إن علامات الاستفهام مزدحمة لديهم أكثر مما هي لدى أي طرف آخر. لا يرى هؤلاء شيئاً ملموساً، لكنهم يمارسون فعل التمني بوجود مثل هذا التقدم جدياً.

أصدقاء عون وحلفاؤه الذين يُفترض أن يكونوا على بيّنة من هذا التقدم، لا يملكون إجابات. وبالرغم من أنهم لا يملكون أية معطيات إلا أنهم يعتبرون أن «عون ألقى حجراً في المياه الرئاسية الراكدة منذ أيار الماضي، وربما أراد أن يحرّك المشهد الرئاسي ويستحثّ الفرقاء على شغل أكثر لوضع الاستحقاق على السكة، ثم قد تكون لدى عون مستجداته، فهو لم يعتد أن يقول شيئاً من فراغ».

خصوم عون، لا يأخذون كلامه بجدية. على حدّ علمهم أنه لم يطرأ أي تبدل على صورة المشهد الرئاسي، والتعقيدات هي هي محلياً وإقليمياً ودولياً. كذلك لا تبدل في مواقف القوى السياسية، وعلى وجه الخصوص «تيار المستقبل»، فهو من موقعه كناخب سياسي فاعل وناخب سني أول على موقفه الرافض لعون انسجاماً مع موقف حلفائه في «14 آذار» وكذلك مع موقف السعودية التي ما زالت تضع الفيتو على ترشيحه.

ثم ان المستقبل وحلفاءه يعيشون، كما غيرهم من القوى السياسية، في ظل المراوحة الراهنة للاستحقاق، وبالتالي لو كانت هناك اشارات تقدم، ولو طفيفة، فيفترض أن يكون «المستقبل» وحلفاؤه في صورتها، وهذا ما لم يشعر به التيار الأزرق حتى الآن.

أبعد من ذلك، بعض قيادات «المستقبل» ترسم علامات سلبية إضافية حول اسم عون أكثر من السابق، وذلك ربطاً بما قاله في الساعات الأخيرة حول كيفية إدارة الحكم في ما لو وصل الى رئاسة الجمهورية. ويتوقف هؤلاء عند قوله «عندما أكون رئيساً لن يكون أحد قادراً على العرقلة، الكل في حاجة الى توقيعي»! في هذا الكلام قرأت قيادات «المستقبل» بعداً استئثارياً وإرادة تفرّد، وبهذا الكلام يقدّم عون سبباً إضافياً، اولاً لمعارضيه لكي يتصلبوا اكثر، وثانياً للمترددين بحيث يجعلهم يزيحون عنه، وثالثاً لحلفائه حيث يوقعهم في الإحراج.

«إن عون بحديثه عن التقدم، يحاول أن يزرع أملاً له في المشهد الرئاسي قد يحوله لاحقاً الى مرشح جدي ووحيد في الحلبة». يقول محايدون يقرأون في حركة عون الاستنتاجات التالية:

ـ عندما يتحدث عون عن تقدّم، فإنه يقصد به التقدم الذي يعنيه شخصياً ويخدم هدفه بالوصول الى قصر بعبدا، وليس التقدم الذي يمكن أن يوصل غيره الى رئاسة الجمهورية.

ـ هو يردّ على متّهميه بتعطيل الاستحقاق الرئاسي، بحيث يقول «ها أنا الزعيم المسيحي أتحرّك في كل الاتجاهات، وأتواصل مع حلفائي ومع خصومي. زرت نبيه بري مرتين في شهر وقد أزوره لاحقاً، زرت سعد الحريري وقد أزوره ايضاً، كسرت المحرمات وأحضّر لحوار رئاسي مع سمير جعجع.. هذا كله حراك ونشاط وحيوية لا يتمتع بها احد غيري، وأما الآخرون الذين يطرحون أنفسهم لمنافستي فقابعون بلا حراك خلف الصورة»!

ـ عون يريد كسر المعادلة الحالية، ويثبت معادلة جديدة تحمله الى الرئاسة، وبالتالي هو أراد من خلال تحركه هذا، وكذلك من خلال حديثه عن تقدم، أن يبلّغ من يريد إزاحته من طريق الرئاسة بما مفاده «أنا باق في المعركة ولن يستطيع أحد أن يزيحني، أنا وحدي الزعيم المسيحي الذي يملك حق الفيتو على أي كان، والحق في أن يكون الى جانب الزعيم السني أو الزعيم الشيعي»!

ـ قد يكون حديث عون عن التقدم، مرتبطاً بقراءته مشهد المنطقة والأرجحية الميدانية التي بات يملكها محور المقاومة من العراق إلى سوريا، والتي يمكن أن تتوسّع أكثر بعد معركة القلمون المنتظَرة أو ترقبه لإيجابيات رئاسية تعنيه مباشرة قد يفرزها الاتفاق النووي إن تمّ التوصل إليه.. أو قراءته للموقف السعودي، فالمملكة تغيّرت، وهي بصدد تغيير ـ أو هي غيّرت ـ موقفها من «الاخوان المسلمين»، فإن كانت قد غيّرت مع الاخوان، فما الذي يمنع أن تغير موقفها مع عون وترفع «الفيتو الرئاسي» عنه!

(السفير)