Get Adobe Flash player

 

كعادة جميع المسؤولين الاميركيين، وصل رئيس الاركان المشتركة الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي فجأة الى بغداد وعقد اجتماعات مع المسؤولين العراقيين لا سيما وزير الدفاع. يمكن التوقف عند جملة امور تحيط بهذه الزيارة في توقيتها واهدافها :

- في الشكل جاءت مماثلة لزيارات المسؤولين الاميركيين الاخرين اثناء الاحتلال الاميركي وبعد الانسحاب، فيما لم تقدم ضخامة السفارة الاميركية في بغداد اي جديد في شكل الزيارات؛

- تأتي الزيارة في وقت بلغ فيه عدد المستشارين العسكريين الاميركيين في العراق نحو ثلاثة الاف، خصص قسم منهم لتأمين حماية السفارة والمطار وطريق المطار، فيما يعمل قسم اخر كاستشاريين في قيادة القوات المسلحة العراقية وخبراء مع الوحدات الكبرى في الجيش. وعُلم ان من بين العسكريين الاميركيين ملاك او كوادر فرقة عسكرية كاملة اي قيادة واركان وغرف عمليات ومخططات جاهزة لاستقبال فرقة عسكرية يبلغ عديدها نحو اثني عشر الفا. كما ان من بينهم ايضا خبراء في القوات الجوية يتمركزون في قاعدة عين الاسد في الانبار غربي العراق في مؤشر لانتشار اميركي في المستقبل؛

- تأتي الزيارة في خضم مشاركة الولايات المتحدة في الحرب على الارهاب وترؤسها تحالفا دوليا لمحاربة "داعش". ساعدت الغارات الاميركية والدولية الكرد في الدفاع عن عين العرب كوباني لكنها لم تؤثر على حيوية "داعش" القتالية اذ بقيت الاتصالات سليمة ومراكز القيادة والسيطرة سليمة ايضا ولم يتعرض لها طيران التحالف الدولي. كل ذلك لم يمنع "داعش" من التحرك في سوريا ومهاجمة نحو 30 قرية اشورية واختطاف اكثر من مائتي اشوري كما لم يمنعها من مهاجمة ناحية البغدادي وهيت في الانبار؛

- تأتي هذه الزيارة في وقت تبدو "داعش" مصرة على اجندتها التخريبية الارهابية. فبعد تدمير محتويات متحف الموصل، دمرت مدينتي نمرود وحضر الاثريتين واستعملت لهذه الغاية جرافات ثقيلة. اذا كان تدمير اثار المتحف تم داخل ابواب مغلقة فإن تدمير اثار نمرود وحضر جرى في ارض مفتوحة واستغرق وصول الجرافات الى موقع الاثار نحو 7 ساعات وتدميرها بضع ساعات اخرى. لو كانت الولايات المتحدة وحلفائها مهتمة بالتراث البشري وحفظ الاثار لمنعت تدمير مدينتي نمرود وحضر تماماً كما تمنع اقتراب اي الية لـ "داعش" من مناطق الاكراد حيث تتدخل بمهلة قصيرة جداً؛

- تأتي هذه الزيارة ايضاً في وقت يقوم فيه الجيش العراقي، مدعوما بوحدات من الشرطة والحشد الشعبي والعشائر، بتطهير محافظة صلاح الدين من دون مساندة اميركية وكأن الامر لا يعني الولايات المتحدة، فيما تجاهر ايران بدعمها للحكومة العراقية وترسل اللواء قاسم سليماني علنا الى جبهة تكريت وتحقق تقدما عسكريا واضحاً؛

- حذر ديمبسي من تفكك التحالف الدولي ضد "داعش" اذا استمر الانقسام الطائفي في العراق، وهو يدرك تماماً ان هذا التحالف غير متماسك اصلا ومن السهولة ان يتفكك، لان الانقسام الطائفي اشتد كثيرا مع الاحتلال الاميركي للعراق ومع مغادرته ايضا. كما ان ديمبسي عرف ان بعض الدول المشاركة في التحالف ضد "داعش" هي مشاركة ايضا بدعم الارهاب؛

- لفت كلام ديمبسي عن الحاجة الى ما اسماه "الصبر الاستراتيجي". ماذا يعني ذلك؟ الارجح ان ديمبسي يعبر عن عدم رضاه على تدخل ايران وان ليس امامه الا الصبر، ام انه يتوقع ان تطول مدة الحرب على "داعش" اكثر من المتوقع وهذا يتطلب الصبر ايضاً، علماً بأن ديمبسي لم يأت على ذكر ايران خلال الزيارة.