Get Adobe Flash player

 

عندما عين الرئيس اوباما الدكتور روف مالي مسؤولا عن الشرق الاوسط في البيت الابيض، فقد وجه بذلك اشارة اصبع ثلاثية ليس فقط لنتنياهو بل ايضا للمؤسسة اليهودية في الولايات المتحدة. د. مالي هو النقيض المطلق لدنيس روس في كل ما يتعلق بالعملية السياسية. لم يقدم أي تسهيلات لاسرائيل فيما يتعلق بدورها في فشل المحادثات في عهد كلينتون، وهو يعتقد أن المحادثات مع حماس أمر حيوي للتوصل الى اتفاق شامل مع الفلسطينيين، وليس مستغربا أن المؤسسة اليهودية في الولايات المتحدة خافت منه. رغم أن اوباما أراده في البيت الابيض إلا أنه اضطر الى التفكير بالحملة التي شنها رؤساء الجالية اليهودية ضد تعيينه. أما الآن وهو محرر من القيود الانتخابية، وازاء تحدي نتنياهو له، فهو يوضح لاسرائيل ولمؤيديها أن: الحفل انتهى. المعالجة الرئاسية للموضوع الفلسطيني في السنوات القريبة ستأخذ وجهة جديدة أكثر تشددا.

في المقابل، في اسرائيل تتبلور رؤيا تقول إن الامر يدور حول رئيس يقترب جدا من وضع «البطة العرجاء». منذ الآن هناك من يزعمون هنا أنهم لا يحسبون له حسابا في واشنطن، وأنه بعد ثلاثة اشهر ستبدأ عملية الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي لاختيار المرشح القادم للرئاسة ـ وبدءاً من هذه اللحظة أصبح اوباما من التاريخ. كل العيون تصبح شاخصة نحو مقر انتخابات السيدة هيلاري كلينتون. اذا لا حاجة للقلق، يقولون هنا. يجب محاولة اجتياز الاشهر الثلاثة القادمة بهدوء، أن نشكل حكومة، وبعد ذلك يكون بالامكان تعويق كل أمر يقرره.

فيما يتعلق بالمواضيع الداخلية، ومع الكونغرس الحالي، صحيح أن اوباما لا يستطيع تمرير أي تشريع. ولكن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فقد قرر اوباما أن يوظف ما بقي لديه من اعتماد سياسي من اجل «تحقيق السلام العالمي»، وأن يضع توقيعه في كتاب التاريخ. أحد جهوده المركزية يتركز في المكان الذي فشل فيه الآخرون: الشرق الاوسط، وفي الاساس النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.

على الطاولة في قسم الشرق الاوسط في البيت الابيض هناك مساران للعمل. الاول، «المبادرة الاوروبية» التي تبلور اقتراحا لمجلس الامن بخصوص الحل الدائم في الشرق الاوسط. حاليا يعمل الاوروبيون على ورقتي عمل: الاولى تتحدث عن «قرار ضعيف» يحدد جدولا زمنيا لانهاء الاحتلال. الورقة الثانية «الاكثر سمنة» والاكثر تفصيلا وتحدد معايير الاتفاق.

يدور الحديث عن صيغة تجيب على اغلبية المطالب المناطقية والسياسية للفلسطينيين، تعطيهم دولة مستقلة في حدود 1967 مع عاصمة في القدس، ومن جهة اخرى تأخذ في الحسبان الاحتياجات الامنية لاسرائيل ـ بما في ذلك المطالبة ألا يغرق الفلسطينيون اسرائيل باللاجئين ـ وتطلب منهم الاعتراف بالدولة اليهودية.

الفلسطينيون طلبوا من الامريكيين اتفاقا دائما يتم تنفيذه خلال سنتين، في حين أن الصيغة الاوروبية تتحدث عن ثلاث سنوات من المفاوضات قبل التنفيذ.

الامريكيون لا ينوون التطرق للوثائق التي تتم بلورتها في اوروبا إلا بعد الانتخابات في اسرائيل. فقط بعد ذلك عندما يتضح أي حكومة ستكون هنا، يقوم الامريكيون بالدخول الى تفاصيل الوثائق حتى لا يحتاجوا في المستقبل الى فرض الفيتو على الاقتراح الاوروبي حتى لو لم يصوتوا معه.

المسار الثاني الموضوع على الطاولة ينتظر نتائج الانتخابات في اسرائيل. الحديث عن تجديد المبادرة الامريكية السياسية التي يقف من خلفها كما هو معروف رجل ضليع ومصمم جدا ولا يؤيد فعليا الحكومة الحالية: الرجل الجديد للرئيس في الشرق الاوسط.

في اسرائيل يقولون إن اوباما لا يستطيع تجاهل وجهة نظر هيلاري كلينتون ـ التي كما يبدو هي المرشحة الاوفر حظا في المنافسة على الرئاسة. كما أن هيلاري كلينتون عليها الأخذ في الحسبان عنصر التصويت، وبالتأكيد أن لها مقاربة مختلفة عن اوباما تجاه دولة اسرائيل. على أمل أن السيدة كلينتون، حتى لو لم تنتخب، ستعيق مبادرة اوباما. وهكذا فانهم يعيشون عندنا في وهم. لكن لأنه من المشكوك فيه أن اوباما ـ بعد أن قرأ في كتاب كلينتون ما تفكر فيه حول فترة ولايته – يشعر بالتزام عميق بأن يأخذ في الاعتبار مواقفها وحاجاتها السياسية.

يديعوت