Get Adobe Flash player

 

جريدة البناء

اتفاق شراكة استراتيجية شاملة بين إيران والصين على مدى ربع قرن، حدث استثنائي وتاريخي، وقفزة نوعية في العلاقات الصينية الإيرانية العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والسياسية، ستؤدي الى كسر الحصار الأميركي عن الجمهورية الإسلامية، وتقوّض جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعزل طهران، وتبطل سحر عصا العقوبات الأميركية.

 

 أولى إرهاصات الاتفاق، وبمجرد الإعلان عن التفاهم المبدئي، بدأت تتجلى بإعطاء الأميركي ضوءاً أخضر لحلفائه، حيث أبلغت الهند إيران باستعدادها لاستئناف المفاوضات حول بناء ميناء جابهار الإيراني، والذي أوقفت نيودلهي العمل فيه بذريعة صعوبة التحويلات المصرفية بسبب العقوبات، أما اليوم فهي تؤكد أنها مستعدة للتعامل نقداً مع إيران دون المرور بالنظام المصرفي الدولي، وكذلك أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستفرج عن مبلغ السبعة مليارات دولار لإيران، والذي كانت احتجزته بطلب أميركي نتيجة العقوبات، وأعلنت أيضاً استعدادها لاستئناف العلاقات الاقتصادية والتجارية مع طهران.

الاتفاق الذي يتألف من 18 صفحة، وأعلنت عنه الحكومة الإيرانية دون ان تكشف عن تفاصيله لا سيما أنه اتفاق مبدئي حتى الساعة، وينبغي ان يصادق عليه مجلس الشورى الإيراني، من المقرّر أن يوقع عليه بحبر من الذهب في شهر آذار المقبل عام 2021، ايّ مع نهاية العام الإيراني الهجري الشمسي.

ويؤكد مسؤولون وخبراء إيرانيون انّ اتفاق الشراكة التكاملية مع الصين سيؤمّن مصالح استراتيجية قريبة وبعيدة المدى لصالح البلدين، ضمن إطار مبادرة «الحزام والطريق» حيث إيران في قلب هذا المشروع العظيم، وسيضخ فيها مئات المليارات من الدولارات مقابل إشباع الصين بمصادر الطاقة والنفط الإيرانيين.

الاتفاق أسماه البعض اتفاق «الأسد والتنين» بقيمة 400 مليار دولار انطلق التفاوض حوله عام 2016 أثناء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى إيران، وأكد على أهميته وضرورة إنجازه حينها قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي، وأهمّ بنوده ومجالات التعاون فيه، هي:

الطاقة وتشمل النفط الخام والبتروكيماويات، الطاقة المتجددة، والطاقة النووية المدنية.

ـ الطرق السريعة والسكك الحديدية، والمفاصل البحرية لتعزيز دور إيران في مشروع الحزام والطريق.

ـ التعاون المصرفي على أرفع المستويات، واعتماد العملات المحلية في عمليات التبادل التجاري والمشاريع الاقتصادية والتنموية.

ـ السياحة والعلوم الأكاديمية والتكنولوجيا، وتبادل الخبرات في تدريب القوى العاملة للقضاء على الفقر، وتحسين معيشة الناس في المناطق الأقلّ نمواً.

ومن مهامّ الاتفاقية أيضاً:

ـ توسيع التعاون بين الجامعات وأقسام التكنولوجيا والعلوم.

ـ توسيع التعاون العسكري لتعزيز القدرات الدفاعية والاستراتيجية.

ـ تعزيز تطبيق القانون والتعاون الأمني في مختلف المجالات بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

ـ دعم مواقف بعضهم البعض، والتعاون في المحافل الدولية والمنظمات الإقليمية.

وفي السياسة تؤكد اتفاقية الشراكة الاقتصادية على دعم عملية تعدّد الأقطاب في النظام الدولي، ومواجهة التحديات العالمية وإيجاد عالم مليء بالسلام والاستقرار، واحترام السيادة الوطنية، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

الاتفاقية الاستراتيجية سلكت طريقها نحو التوقيع والتنفيذ، ويؤكد قادة إيرانيون وصينيون انه لن يوقفها حرتقة من هنا، او تزييف وتضليل من هناك، فالاتفاقية تؤمّن مصالح البلدين، وتحترم سيادة كل منهما، وهي اتفاقية القرن بامتياز، حيث ستغير وجه المنطقة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وتفرض قواعد جديدة في العلاقات الدولية، وتوجد توازن ردع قوي أمام تمادي القوة الأميركية العظمى في العالم.